Showing posts with label شغل الحلبسة. Show all posts
Showing posts with label شغل الحلبسة. Show all posts

Friday, December 14, 2012

كسر يا جدع

ربما كانت هذه التدوينة سبباً في فصلانكم مني إلى الأبد ، الحق بيوجع ، وربما بدت بعض - لنقل معظم - الحقائق ثقيلة الظل ، وليس الإنسان في حالة تسمح له بمواجهة أي شيء بهكذا ثقل ظل حتى ولو كان الحقيقة المرة..

دعوني أكتب عن لقطة صغيرة ، لأن اللقطات الكبيرة تكلمنا عليها سابقاً غير مرة ، شيعها كثيرون بـ"هههههههه" وتركوها حتى أصبحت أمراً واقعاً ، ولست نفسياً على استعداد لذكر أمثلة ، ولا يبدو فيها أن المناخ - يؤسفني أن أقول ذلك - ليس مهيئاً للتفكير بصوت عال ، الأمر الذي تعد "الدين والديناميت" محاولة بريئة لعمله..

وقبل أن أدخل إلى التفاصيل ، اسمحوا لي بأن أدلي بصدمة ، وليس مجرد رأي ، قد ترفضونه بالإجماع ، وربما لا تتحملون قراءة هذه التدوينة لنهايتها بسببه : من بين من كانوا في التحرير طوال الأيام الثمانية عشرة كان هناك عدة آلاف فقط يعرفون أهداف الثورة ويؤمنون بها ، وربما كانت عدة الآلاف تلك على غير انتمائي السياسي - الحمد لله ماليش أي انتماء سياسي ودة شيء أشرف بيه وما يقللش مني كبني آدم - وربما كانت لها تصوراتها المختلفة عن تصوراتي ، وربما لم يلعبوا ذلك الدور الضخم في المشهد الثوري ، وربما لم تتوجه إليهم كاميرات الإعلام وصحف حرامية المال السياسي الذي سرق الثورة -مزعلاكم المال السياسي؟ طب المال السياسي المال السياسي المال السياسي- ولم تتم بروزتهم أو اصطحابهم في لفة تسول سياسي على الفضائيات ، لكنهم ليسوا المعنيين بالآتي بعد..

أرفض رفضاً قاطعاً بالتأكيد وبلا مزايدة قيام الشيخ المحلاوي بتحريض الناس على التصويت بـ"نعم" في الاستفتاء الذي سيبدأ بعد ساعات ، لكن ما أرفضه أكثر هو أن يتم ضرب المسجد بالطوب ، من قبل مجموعة تمثل حقاً وصدقاً الفصائل التي تربحت سياسياً من الثورة وأصبح الحرامية يخطبون ودها لكي يركبوا الثورة على ظهورهم (والصراحة راحة ياعيني ما عندهمش أي مشاكل..ما دام إن بابليك ونوفيلينجز يبقى سو وات)، وكان هناك للاعتراض على الشيخ المحلاوي ألف بديل متحضر وعقلاني ، منه الشكوى للجهات الرسمية وإبراء الذمة ، أو النقاش معه - بأدب - داخل المسجد ، وليس على النحو الذي حدث قبل أشهر عندي في "المنصورة" والذي يتعامل فيه البعض مع إمام المسجد كمطرب يغني على "البست" ، أو في نقل النقاش بعيداً عن المسجد..

وأسأل "باقي الميدان" - بعد أن استثنينا منه من هم بعد الشر الثوار الحقيقيين المؤمنين بمبادئ الثورة الحقيقية وليس المؤمنين بالزعماء وما أكثرهم بكل أسف ، عن طبيعة علاقتهم بدار العبادة أياً كانت ، مسجداً أو كنيسة ، سؤالاً فكرياً صرفاً..

هؤلاء - المدنيون .. تذكروا - أطلقوا مظاهراتهم من مساجد ، وتجمعاتهم من مساجد ، رغم أن المساجد ليست بالمكان الصالح لممارسة الدعاية السياسية لأي فصيل كان ، وهذا رأي كاتب السطور من فترة طويلة و"لن" يغيره ، ثم قبلوا "وثيقة الأزهر" رغم أنها خرجت من جهة دينية ، ولم يطالبوا بخروج الوثيقة من جهة كـ"جامعة القاهرة" التي تعد أول جامعة للتعليم غير الديني في مصر قبل مائة عام ونيف ، والتي تعد رمزاً يجمع عليه المصريون على اختلاف أديانهم ، وعندما تمت مهاجمة بعض الكنائس على يد متطرفين أو مخربين قامت الدنيا ولم تقعد ، الآن انتهت علاقة المصلحة بين "هؤلاء" وبين المسجد كدار عبادة ، ولم يعر أحد انتباهاً للجريمة التي نشرنا عنها في تلك المدونة وقت تمت مهاجمة مسجد في المنوفية ، وكتب عنها كاتب السطور تدوينته "السقف الأخير" ، ليتحول المسجد وربما الكنيسة مع الوقت إلى هدف للعنف السياسي ، شخص داخل المسجد أخطأ خطأً كبيراً ، فما ذنب المسجد كدار عبادة؟ مش عارف.. ومش عايز أعرف..

ما حدث مجرد بداية لسلوكيات أكثر عنفاً في مجتمع أصبح أكثر عنفاً ، تخيل أن حذاءاً قد سرق كما حدث معي منذ بضعة سنوات ، وشعرت أن طاقم المسجد متغافل عن تلك السرقة بما أن لصوص المساجد معروفين عندنا وعمال المساجد يعرفونهم هم وعامة الشعب وفي أحيان يتركوهم ، تخيلوا المشهد الآن في مجتمع لا يطيق أن تقف ذبابة على أرنبة أنفه ، ح أكسر الجامع على اللي فيه ، وأكسره لوحدي ليه ، أجيب الشلة تكسر فيه معانا لحد ما تبقاش فيه نجفة سليمة .. يد الله مع الجماعة .. وإيد لوحدها ماتكسرش.. وبالمرة أعلم على الجامع أنا والشلة ونشيل معانا مبرد مية من المبردات اللي مالهاش لازمة ، ما احنا مجتمع "عبده موتة" و "إبراهيم الأبيض" وفيلم "الجزيرة".. أنا الحكومة ..أنا الحكوووومة..

هل سيكون لنا نفس للتفاخر بالتدين المصري الذي لا يجرؤ معتنقوه على مهاجمة دار عبادة ، سواء أكانت مسجداً أو كنيسة ، ونحن نشاهد في مصر ما قد يشبه بوادر عنف ديني هدفه دور العبادة ، ولسة لما الشيعة ييجوا يونسونا هنا على شوية البهائيين ونبقى دوري أبطال العنف الديني ، مع ظهور منطق "جحا أولى بكسر جامعه" ، أنا ما أكسرش كنيسة ولا معبد يهودي مثلاً ، أما الجامع فمنا وعلينا نروح نكسر فيه براحتنا ، كمن يرفضون معاكسة بنات الحواري الأخرى مكتفين بالتحرش ببنت حارتهم.. دييييني وأنا حر فيه!

المسألة تحولت إلى مصالح في مصالح ، مصلحة للمتطرفين ومصلحة أيضاً لمن يقولون أنهم معتدلون ، لأنصار الدولة الدينية (ودة وارد مع رفضي القاطع ليه) وأنصار مدنية الدولة (ودة الجديد) ، دار العبادة مصلحة للدعاية السياسية مع وضد ، شيخ يقوم بالدعاية بنعم وشيخ يقوم بالدعاية بلا ، الخطبة نعم والورق المتوزع جوة الجامع يقول لأ .. لأ وإيه.. ويجب أن تمثل التدين على مزاج أهلي وإلا فلا ، هذه هي مصلحتي مع المسجد على الأقل ، وأهو بالمرة ننقل الانحطاط خاصتنا خارج أسوار المسجد إلى داخله ، إن بابليك ومن غير فيلينجز.. يبقى سو وات؟.. سلملي على الشعب المتدين تدين سمح بفطرته .. بعد ما تكون سلمتلي على الترماي.. وسك ع البك..

كسر يا جدع بلاش كلام فارغ..

Wednesday, November 21, 2012

دار الإفتاء ، والرشوة ، وأنا وانت!

الوقت ليس مناسباً للحلبسة ، إلا أن حاجتنا للفكاهة والمرح والتسلية تفرض نفسها خاصةً وأن "البعض" يتطوع بإضفاء تلك اللمسات على حياتنا والتي تجعل فترة إقامتنا في دنيا الناس خفيفة وظريفة ولطيفة..

نشرت بوابة أخبار اليوم ومواقع أخرى هذا الخبر : دار الإفتاء تفتي بأن دفع الرشوة لتيسير مصلحة أو للحصول على وظيفة حرام شرعًا!

لا أعرف المشكلة في من ، هل في البوابة نفسها التي اختارت عنواناً مضحكاً كهذا ، والسر هو أننا جميعاً نعرف أن الرشوة حرام ، أم دار الإفتاء التي نفهم من هذا التصريح إن صح نسبه لها أن هناك رشوة حرام ورشوة مش حرام!

هل لدينا شك بأن الرشوة حرام؟

ربما يظهر من يقول أن الرشوة ليست حراماً ، مفكر إسلامي أو باحث إسلامي أو أياً من الحبشتكانات التي يطلقها البعض على أنفسهم لتبرير اجتهاداتهم - هكذا يسمون ما يكتب تحت تأثير البانجو - كيف لا وقد ظهر أحد شيوخ "المؤسسة" المدعو "مصطفى راشد" محللاً الخمر وواصفاً حرمتها المتعارف عليها بأنها وهم!

ياي.. احنا كان مضحوك علينا للدرجة دي؟ هل تعرضنا لخدعة كونية كانت تعتبر الرشوة وتجارة المخدرات والإهمال القاتل حرام ، حتى جاء البيه ليصحح لنا أمور ديننا التي لم يعترض عليها صحابي ولا تابعي ولا مفسر؟.. أوفتي يايي .. احنا عندنا جيش مفكرين إسلاميين يستحقون جائزة نوفل للفكر الإسلامي ، ولولاهم لولا لولا لولا ما كنا نستطيع العيش في هذه الحياة! :(

البعض يقرأ الخبر ذا العنوان المضحك بطريقة أخرى : ينسب البعض القول لمفتي الجمهورية الحالي بأنه حلل أو برر الرشوة في حالات معينة .. وبالتالي تعد تلك الفتوى تصحيحاً للفتوى السابقة - إن وجدت - وعودة للمسار الصحيح ، لكن ما دام المفتي يعرف أن الرشوة حرام فلماذا لم يتراجع أو يوضح وقتها؟

كيف ترون ذلك؟

Saturday, November 17, 2012

الشريعة والإهمال القاتل- استفهام للمعرفة

أمام مطالبات بتطبيق الحدود في الشريعة يجد الإنسان بعد جريمة الأمس نفسه أمام سؤال مهم للغاية : كيف سيتعامل نظام قانوني مبني على الشريعة الإسلامية مع الإهمال القاتل ، أو سلوكيات الإهمال ومنها القيادة تحت تأثير مسكرات أو مخدرات ، وهي أمور لم تكن موجودة وقت الرسول صلى الله عليه وسلم ، وتحتاج لاجتهاد حقيقي يحمي المجتمع من شرورها أكثر من أمور كثيرة يتفيهق فيها البعض بافتكاسات غبية يخيل لهم من غبائهم وتغييبهم أنها اجتهادات..

وكنت أعتقد أن الإسلاميين سيهتمون أكثر من كلاب المال السياسي والمتلبرلين بضحايا هذه النوعية من الحوادث ، والذين يتجاهلونهم لأنهم لا بواكي لهم ولا لديهم ، وكنا ننتظر وسط إسهال ما يسمى بالفتاوى فتوى بحق المهمل القاتل الذي يقتل بإهماله ألف شخص في قطار أو خمسين في حادث أتوبيس كما حدث بالأمس .. لكن ونحن بعد يوم كامل مما جرى في أسيوط ننتظر فتوى أو تعليق على الإهمال القاتل من المؤسسة الدينية الرسمية "الأزهر" أو من الصناديد الذين يتحدثون في السياسة أكثر مما ينبغي لهم باعتبار أن السياسة صارت كرة قدم والكل بيفت فيها..

لا أستطيع أن أخفي إحباطي الشديد جداً من كل فصائل الإسلاميين بلا استثناء ، ومن كل المرشحين "الإسلاميين" للرئاسة الذين ثبت بالدليل العملي أنهم لا يعملون إلا لحساب أنفسهم ويظهرون بطريقة يفهم الرائي منها أنها رياء وخيلاء (قبل أن يتهمني القلاضيش بالدخول في النيات)، ومن كل الشيوخ الذين تقاعسوا عن الاجتهاد في مسألة كتلك تهدد الروح البشرية ، وهي التي لطالما سعى الإسلام لحمايتها من الإهمال والاستهتار والإزهاق..

وحتى يفتح الله عليهم ، وحتى يريدون أصلاً ويعقدون النية على اجتهاد ، يبقى السؤال : ماذا يمكن للفقه الإسلامي أن يقدم في الإهمال المزهق للروح، خصوصاً لو أزهق ألف روح؟

Friday, November 16, 2012

صكوك الإيمان ، وصكوك الشرف.. "العارف بالله" "عادل حمودة"

هو كاتب كبير سناً على الأقل ، قضى فترة طويلة من حياته بمؤسسة صحفية قومية معروفة ، ولن أقول معروفة بماذا ، اتجه مؤخراً للاستصواف ، التصوف الحركي الذي يشكل دملاً في وجه الإسلام تماماً مثله كالحركات التكفيرية ، وبما أن البيه يعطي محاضرات في الإيمان والكفر والاعتدال والتطرف فقد أفتى من جانب واحد بأن ربع الشعب المصري زناة.. وش!

نفس ذلك الشخص الظريف هاجم الشيخ الذي هاجم فنانة خفيفة الموهبة ثقيلة الظل بنفس العبارات تقريباً ، أي أن فضيلة العارف بالله سيادة الكاتب الكبير أحل لنفسه الخوض في أعراض أناس لا يعرفهم ، مصدراً إحصائية من فمه الشريف ، كقلمه تماماً الذي صار في خدمة أحد رموز الفساد الذي يمن علينا بأنه وحش الفلا حامي الحمى ومصارع الفساد وعدو الإفساد..

حقيقة لا فرق بين هذا وذاك ، بين سيادته حمامة التخلية والتحلية وبين أكثر صقور الإسلاميين تطرفاً ، أكثر الإسلاميين تطرفاً يمنح صكوك الإيمان والكفر ، أما سيادة الصحفي المكشوف عنه الحجاب والنقاب والإسدال أيضاً يمنح بدوره صكوك الشرف والعهر ، أنزه من الجميع ، أشرف من الجميع ، أصدق من الجميع ، أحمر على أبوه يا بطيخ..

لا أريد أن أسمع *راء من عينة الإسلام المصري وسماحة الإسلام المصري من هذا الشخص أو من غيره ، فلا المصري أطهر وأنقى من السوداني ولا الباكستاني ولا العكس ، ولم يزعم يوماً أنه أطهر من غيره كما فعل البيه (وغيره من السخاعيين الذين اعتبرونا جنساً آرياً ووصمونا في محيطنا العربي بالعنصرية وعلو الأنا) ويفعل بهوات أخرون بينهم إسلاميون وغير إسلاميين على السواء، أضف لذلك أن المصري يؤمن بأن الله حليم ستار حتى على المنحرفين ، ولا يفتي من جانبه بأن هذه شريفة بالدليل وأن تلك عاهرة نجسة الذيل ، أما صاحبنا المتطهر أكثر من اللازم ، المستحم بالبيتادين ، فلم يكفِه ارتمائه في جناح تيار يرى نفسه أزهد الناس عن الدنيا ويطلق على رموزه لقب "العارف بالله" (على أساس أننا العارفين بسميحة)، حتى يزايد عليه ويسلك نفس سلوكه ونفس سلوك من ينتقدهم دون وجود أي أثر لحمرة الخجل..

العبارة في الشيكارة .. ليس للتطرف إشارة.. وصلت؟

Monday, October 15, 2012

يعني إيه حزب إسلامي؟

كان المرء - "بصراحة"- تائهاً حتى أفاده السيد الفاضل "محمد يسري سلامة" بأن حزب "الدستور" حزب إسلامي ، حقيقة أنا لم أكن أعرف لأي حزب سأقوم بالصويت* في الانتخابات القادمة حتى تأكدت أن حزب "الدستور" قد حصل على الأيزو من السيد "محمد يسري سلامة" ومن بعده "عبد المنعم أبو الفتوح" والذي أصبح بمقتضاه حزب "الدستور" حزب "إسلامي إسلامي" ، على غرار "لعيب تكتيكي تكتيكي"!

لا يثير غضبي في هذه المرحلة من حياتي شيء قدر ما أسمع عن حوار بين شخصين عن شيء ما يتحدثان عنه كحقيقة كونية دون أن يهتم أي من المتحدثين أن يعرف عما يتحدثون ، بل وأشك أن أياً من المتحدثين يعرف عما يتكلم ، ولكنه مصر على التعامل معه على أنه شيء يعرفه كل الناس ، تماماً كمنطق "شفيق يا راجل" بما أنه من العار والشنار ألا نعرف من هو "شفيق عبد ربه" في مسرحية "عش المجانين" قبل ما يقرب من الثلاثة والثلاثين عاماً..

ما أعرفه أن هناك أحزاباً دينية ، وأحزاباً مدنية مبنية على مرجعية دينية.. الحزب الديني يقوده عادةً - وصححوني إن أخطأت بما أن المدونة كلها مبنية على التفكير بصوت عال- رجال دين ، أما الحزب السياسي المدني في نشأته وتكوينه الديني المرجعية فبه أطياف سياسية مدنية عدة ، مبني على التصور "الديني" - أياً كان الدين - للحياة والدولة والسلطة والحقوق والحريات ....الخ ، "الوسط" مثلاً.. وربما "الحرية والعدالة" .. وهناك أحزاب كـ"النور" تمثل حالة وسطى بين الاثنين ، تعتمد آليات مدنية كالانتخاب الداخلي ، لا غضاضة عندهم في ضم أي ممن لا يشاركهم الفكرة السلفية كما يعلنون على الأقل (ولأجل الظهور بمظهر أكثر انفتاحاً قدم الحزب مرشحات في انتخابات 2011)، ولكن هناك هيئة "شرعية" به من كبار الشيوخ السلفيين..

حزب "الدستور" بعيداً عن الفشحطة الثقافية للسيد "محمد يسري سلامة" هو مجرد حزب سياسي مدني ذو مرجعية مدنية صرفة ، مثله مثل "الوفد" و "التجمع" و "الغد" وغيرهم.. ما هو داعي أن يتحدث هو أو غيره عن أن هذا الحزب السياسي المدني "إسلامي" من عدمه؟ عن نفسي مش عارف!

تفسيري الوحيد والغبي بالتأكيد لتصريح السيد "محمد يسري سلامة" هو أنه صفة وليس وصفاً ، كواحد ممن وصفهم "هو" وليس أي شخص آخر بـ"المتطرفين" ومن منن حزبه علينا أنه وضعهم في صدارة المتحدثين باسمه -والكلام له على "تويتر"- في واحد من أغرب تصريحاته وأكثرها إثارة للضحك وليس الجدل .. وما قاله - واعذروني في هذه بما أني لست من المتمكنين إلى هذه الدرجة من أصوليات البلاغة- "صفة استحسان" ، بما أننا في مجتمع متدين محافظ أغلبية سكانه مسلمين ، فحزب إسلامي لديه تعني "حزب حلو"..

على أي أساس أقول أن هذا الحزب ، إن سلمت بكلام السيد "محمد يسري سلامة" "إسلامي حلو"؟ برضه مش عارف..

تلمح في تويتاته الحديث عن الشريعة ، علماً بأنني لم أسمع عن حزب رفض المادة الثانية في الدستور علانية -ولا يستطيع أي حزب أن يرفضها علناً- ولا أعرف أي تعريف يقصده سيادته للشريعة ، الحقوق أم الحدود أم المعاملات ، علماً بأنه كان عضواً في حزب "النور" السلفي ومتحدثاً باسمه ،وتبنى التصور الذي تبناه "النور" للشريعة ، وانتقد في تويتة لاحقة بعض أعضاء الدستور ممن لهم مواقف معلنة وواضحة ضد تطبيق الشريعة ، ولم يقل لنا أنه تخلى عن تصوره "السلفي" للشريعة ، وبالتالي أنه كان على خطأ ، وبالمرة يوضح لنا التصور الصحيح للشريعة من وجهة نظره..

سؤال آخر بجملة الأسئلة : هل الحزب الإسلامي ، أو الحاصل على الأيزو الإسلامي من وجهة نظر "يسري سلامة" و/أو "عبد المنعم أبو الفتوح" مع حفظ الألقاب حزب ينادي بتطبيق الشريعة بكامل أحكامها فيم يخص المبادئ العامة والنظام الجنائي وأحكام المجتمع وعلاقاته من زواج وطلاق ومواريث وفقه التجارة و....و....و... كحزمة واحدة مع مرونة في التطبيق لا تخل بثوابت الشريعة ، أم أنه "لا يخالف الشريعة" من منطق ومنطلق "أنا ما بعملش الصح بس ما بعملش حاجة غلط" ، وبذلك فإن كل الأحزاب إسلامية تقريباً!

أكبر سقطة أن يدعي الحزب أنه حزب مدني ، وأنه "حزب الكل" بطريقة يفهم منها أن الحزب "بتاع كله" ، سلفي تلاقيه ، صوفي تلاقيه ، شيعي تلاقيه ، ماركسي تلاقيه ، صيني تلاقيه ، حزب "الدستور" لكل الأذواق ، وحزب "التجمع" "بتاع الشعب" -وهو كذلك بمنطق مسرحية "العيال كبرت".. وبيني وبينكم ، عندما يدعي الحزب السياسي المدني أنه حزب "إسلامي حلو" ، ماذا ترك للجماعات "الإسلامية الحلوة" إذن ، خاصةً عندما نرى قادة الحزب المدني الكميل ينتقدون تلك الجماعات على أساس أنها تحتكر الحديث باسم الدين وتسوق نفسها باسمه؟ معرفتكش أنا كدة!

أما عن قصة استعانة الأحزاب "المدنية" بمتحدثين "دينيين" يتبنون التصور "الديني" لكل شيء ، فتلك قصة أخرى ربما أكتب عنها بإذن الله في وقت لاحق..
* أيوة قاصد أكتبها كدة..

Saturday, October 6, 2012

في الآتي بعد : التطرف الأطفالي

أتوقع أن ينظر لي البعض عقب قرائته لتلك السطور نظرة "توفيق عكاشة" المحلقة وهو فاغر فاه ، لا بأس ، لكن ليعلم الجميع أننا نتحدث عن أمر واقع موجود على الأرض غصباً عن أعيننا أجمعين..

جريدة السيد "إبراهيم عيسى" طالعتنا مؤخراً بخبر عن طفلين متهمين بازدراء الأديان تبولا على ورقة فيها آيات قرآنية ، ولأن الإعلام لدينا يحترف تشتيت الناس عن ما هو أهم وأخطر ، فقد ركز فقط على عقاب الطفلين دون أن يجعل الناس تفكر ولو للحظة فيما فعلا الآن وما يمكن أن يفعلاه في المستقبل هما وغيرهما ، والذي أجزم بالتأكيد أن له علاقة بما أسميه "التطرف الأطفالي"..

والتطرف الأطفالي مثله مثل التشرد الأطفالي الذي نَظَّر له اللمبي ، وجزء كبير من التطرف والطائفية التي نعرفهما كان في البداية تطرفاً أطفالياً ، مر به أناس كثيرون حتى من يدعون أنهم متسامحون ولذاذ ويتبنون الدولة المدنية ووحدة عنصري الأمة ومسلم ومسيحي إيد واحدة ، ومن هؤلاء مثقفون وساسة ورجال أعمال وإعلاميون ، وأتحدى من يقول لي عكس ذلك..

من يرتكب الجرائم الطائفية الطابع ، ومن هم على شاكلة "أبو إسلام" و "موريس صادق" لم يظهروا على تلك الحالة في يوم وليلة ، كل هؤلاء وغيرهم أو بعضهم كان في طفولته ثم في شبابه ثم في نضجه متطرفاً يفكر بشكل طائفي ، ولكن السلوك المتطرف نوعان ، نوع يظهر تلقائياً ، ونوع يكمن ويحتاج فقط إلى فرصة كي يظهر ، وكلهما ارتوى بماء واحد في تربة واحدة..

فناهيك عن بيئة الأب والأم ، التي تتراوح اعتدالاً وتطرفاً محافظةً وانحلالاً بالمستوى الثقافي والاقتصادي والاجتماعي و...و... و... توجد عشرات المؤسسات التي تربي أطفال هذه الأيام ولم تكن متواجدة بالقدر الكافي وقت أن كان كاتب السطور ومن هم "مِن دوره" في سنهم ، لدينا المؤسسات الدينية بكافة أشكالها ، ولدينا الإعلام بكافة أشكاله وبرامجه وصحفه وما ينتقل هنا وهناك من أخبار وشائعات وحبشتكانات ، والكلام موجه لمن "لا" يعتقدون أن أطفال هذه الأيام لا يتابعون من التليفزيون إلا "سبونج بوب"!

سلوكنا كله ، بلغة الكمبيوتر والرياضيات الحديثة ، "مجرد" دالة ، في طابور طويل من المتغيرات ، المنزل ، المدرسة ، المسجد أو الكنيسة ، الشارع ، النادي إن وجد ، أدخل أي متغيرات وستحصل على نتيجة في النهاية.. وانت بقى ومتغيراتك..

ما أتمناه أن نعي، وأن يحترم إعلامنا بالمرة نفسه لمرة من نفسه ويعي التصرفات نفسها قبل ردود الأفعال ، وأن نفكر فيما يمكن أن تؤول عليه الأمور بالنسبة للمتطرفين الصغار إذا ما بقيت نفس المتغيرات على تطرفها .. إنك لا تجني من الشوك ورداً.. وصلت؟

Tuesday, September 11, 2012

غزوة الـ"ديسلايك"..و"الخط الأحمر" : الهلس والهلس المضاد

حاولت التعامل مع المزعقة التي يقوم بها كل من "عمرو أديب" و "محمد مصطفى شردي" على "القاهرة اليوم" كشيء مضحك وفشلت.. يحاول الرجلان إقناع أكبر كمية ممكنة من الناس ، بطريقتهما طبعاً ، لعمل dislike للفيلم أو الفيديو المسيء للرسول الكريم عليه الصلاة والسلام ، كرد فعل يثبت لـ"العالم" أننا "قادرون على رد الإساءة" و"الدفاع عن ديننا" و..و...

لا يلزم بالتأكيد أن تطلق لحيتك وتتكلم كالسلفيين كي تبدي اهتماماً بدينك ، لكن البعض يهتم بالدين من أجل مصلحته فقط ، لا نفتش في النوايا لكن في بعض الأحيان يفتن الفعل على نيته ، والمصلحة هنا باختصار هي الظهور بمظهر الغيور على الدين و/أو غير المعادي له ، أيضاً لكسب الرأي العام المتدين بطبعه ، ولإظهار أنهم لا يقلون غيرة على الدين من جماعات الإسلام السياسي.. طريقة ظريفة ومسلية فعلاً أن تزايد على جماعات الإسلام السياسي بفعل نفس ما يفعلوه وتنتقدهم عليه.. فعلاً إذا لم تستح..

وإن كنتم لا تصدقون ما أقول ، حاولوا معي الإجابة عن مجموعة من التساؤلات ، منها ، بل وأهمها : أين كان هؤلاء من الإساءات المتتابعة للرسول صلى الله عليه وسلم وآل بيته والقرآن الكريم من داخل المسلمين أنفسهم وبأيدي مسلمين؟ ألم يكن بعض هؤلاء يهللون للشيخ الذي قال ذات مرة أن الرسول صلى الله عليه وسلم ليس خطاً أحمر إبان أحداث العباسية-1، هل يصبح خطاً أحمر عندما يسيء له البعض في الخارج؟ لماذا لم نسمع حساً لهؤلاء إزاء الهجوم الصريح والمبطن على الرسول الكريم في كتب ألفها مسلمون؟ لماذا لم يبد هؤلاء اعتراضاً على التخريفة التي أدلى بها "توفيق عكاشة" عن القرآن الكريم؟ لماذا لم نسمع مجرد "همسة عتاب" - مع الاعتذار للبرنامج الإذاعي الشهير - في مواجهة الـ($@$@#$@%@#$%@) "ياسر الحبيب" وهو يسب أم المؤمنين السيدة عائشة بنت أبي بكر رضي الله عنهما وزوجة الرسول عليه الصلاة والسلام؟

هل هي نظرية "ديني وأنا حر فيه؟".. أي أنه من المسموح للمسلمين التجرؤ على الإسلام والتبجح على مقدساته ، ولا مانع من وصف من يفعل ذلك بأنهم "مجددون" حريصون "على سمعة الإسلام والمسلمين" و"تحسين الصورة المغلوطة عن الدين الحنيف في مواجهة افتراءات الغير" وأنهم "حماة الاعتدال" وأي حاجة في شيكارة لزوم تعبئة الليلة ، أما إن فعل غير المسلمين نفس الشيء فياللشنار وياللعار وقولوا للي أكل الحرام يخاف..

لا فرق بين أولئك السادة الأفاضل إذن ومن يتاجرون بالدين ، وكلا الفئتين لا تعرف الدين سوى لمصلحتها فقط ، إن لم يكن "أولئك" أكثر ابتذالاً ، ويذكرونا جميعاً بمشهد شهير للفنان "محيي إسماعيل" في فيلم "خلي بالك من زوزو" وهو يصرخ "لو كان سيفي معي ما احتجت للقلم"!

إلى هؤلاء.. جتكم القرف.. جمعااااااااء..

Wednesday, September 5, 2012

عندما قدم الشيخ بدر خدمة العمر لإلهام شاهين!

أحرج نفسه ، ووضع عدداً كبيراً من الشيوخ في موقف حرج بوقوعه في جريمة دينية فادحة لا تنبغي لعامة الناس فما بالكم برجل دين ، بل وأعطى لنصف ممثلة مثل "إلهام شاهين" قيمةً وحجماً لا تستحقه أصلاً..

بدلاً من أن ينجح في "قلب الدنيا" على ممثلة تصنف أنها من ممثلات مقهى المعاشات في الوسط الفني ، كما يبدو أنه كان يريد ، نجح في أن يكسبها قدراً هائلاً من التعاطف الإعلامي غير المستحق بتوجيهه إهانةً لها كإنسانة وليس كـ(نصف) ممثلة..

وقبل أن يقول أحد "إيه يعني الإعلام" ، أؤكد له أن الشيخ نفسه هو الذي ذهب إلى الإعلام وتكلم ، أي أن الإعلام له أهمية لديه ، ولا يبدو بتلك التفاهة بالنسبة له ، مع رأيي العدائي والمعروف تجاه الإعلام المصري الحالي وبخاصة إعلام المال السياسي المشبوه قبل سنوات والذي لم يتغير ولا يبدو أنه سيتغير في أي وقت..

الآن بدأنا نرى تطرفاً في الاتجاه المضاد ، يرفع من ممثلة ضعيفة الموهبة ، دة إن وجدت أصلاً ، ليعتبرها رمزاً للفن الراقي ، وهو نفس التطرف الذي رفع من أخريات بسبب "نوعية الأدوار اللاتي يمثلنها" رغم ضحالتهن الثقافية والفكرية الفاضحة ، أذكر أن أحد كتبة الأعمدة على قناة مالسياسية ما امتدح في إحداهن واصفاً إياها بأنها على قدر عال من الجرأة والتمرد والوعي ، والصفات الثلاثة لم نشاهدها بالمرة في حواراتها لا مع "طوني خليفة" ولا مع "وفاء الكيلاني" كأمثلة فقط.. أي أن من يقيم الناس على أساس ثقافتهم يمدح من ليس له في البتنجان ، عنداً في التيار الآخر الذي يعتبر الفن بكل أشكاله جريمة!

الاعتدال هو وسط بين رذيلتين تدعم كل منهما تصرفات حمقاء.. حتى ولو كان من يقوم بها ، على الطرفين ، ممن يقولون أنهم معتدلون..

Monday, August 6, 2012

تراويحك عندنا.. المهم انك تتبسط

ربما لا يكون الوقت مناسباً للكتابة في ذلك الموضوع ، لكني رأيت الأمر من السماجة بحيث أنه لا يحتمل بالمرة.. عن نفسي أنصح من يعانون من اضطرابات في ضغط الدم "توخي الحذر" عند قراءة السطور القادمة..

بما أن مسجد منطقتنا صغير ، وحوله ميدان صغير أيضاً ، من العادي أن تجد في ذلك الميدان مساحة تستغل في صلاة التراويح ، يؤمها بالتأكيد كثيرون في هذا الطقس الحار.. وهو ما استغله بعض الظرفاء لتوزيع أوراق دعاية ، كتلك التي يتم توزيعها عادةً بعد صلاة الجمعة خارج أي مسجد (وفي تطور نوعي يتم توزيعها حالياً داخل المسجد نفسه)..

موضوع ورقة الدعاية بسيط : تعالوا إلى المسجد الفلاني للاعتكاف في العشر الأواخر من رمضان! نعم.. بعض الـ"فانز" لبعض الشيوخ يروج للاعتكاف في المسجد الفلاني بصحبة الشيخ "س" و الشيخ "ص" -لن أذكر اسميهما- في مسجد آخر..

بعيداً عن محتوى الورقة الدعائية ، والأسلوب "الدعوي" الذي تعودنا عليه من هؤلاء ، والصورة الموجودة في وجه الورقة عن حسن الخاتمة وسوء الخاتمة والأسلوب التفزيعي المعهود في دعوة الناس إلى "طريق الهداية".. والكلام الموجود في ظهرها كما لو كان دعاية لرحلة سياحية أو لحفل غنائي عن الاعتكاف الـ"تححححححفة" بما أن الاعتكاف لا يصح إلا في المسجد الفلاني ، ما يثير حفيظة أي شخص هو أن هذه الورقة يتم توزيعها على مصلين في مسجد ، وليس على رواد مقهى أو صالة سينما.. كما لو كان ذلك المسجد ملهىً ليلياً ونحن لا نعرف..

الحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه ، المساجد تنافس الخيام الرمضانية الآن ، بدلاً من الذهاب إلى الخيمة أو قبل الذهاب إلى الخيمة لنذهب إلى خيمة المسجد الفلاني ، لتستمع إلى الشيخ إياه "أبو صوت حلو" ، أو للدقة "أبو عُرَب" ومطالع ومنازل ، الذي "يسلطن" المصلين في صلاة التراويح ، وتخرج مستمتعاً بعد سماعك لآيات البعث والحساب والنار بطريقة تجعلك تذوب عشقاً في جهنم وتتمنى التقاط صورة مع خزنتها، ثم تكتمل المتعة بـ"موال" القنوت من الشيخ المذكور.. المهم إنك تتبسط.. لن تجد مثل تلك الأشياء في الخيمة.. وربما يكون القائمون على تلك المساجد أكثر سخاءاً ويوزعون عصيراً على المصلين في فترة الاستراحة ، وإن كان الشيخ المطرب لا يفضل أن تكون هناك بين ركعات التراويح أي استراحة.. مش جايين نلعب!.. مرة أخرى : المهم إنك تتبسط .. تستمتع بشكل ملتزم ، بدلاً من أن تذهب إلى كافيه أو خيمة لتسمع مطرباً يغني الألحان ، اذهب معنا إلى المسجد لتسمع قارئاً يغني القرآن ، ومع بعض الدموع التي تذرفها خلف الشيخ المتباكي في القنوت تخرج وأنت تشعر أنك أرضيت الله عز وجل ، بما أن البعض يتعامل معه بنفس الطريقة ، قبل أن تذهب في العيد مهرولاً لمشاهدة فيلم "الست" "دينا".. وكدة تبقى حافظ مركزك أمعلم ، دين ، ودنيا ، أو بالأحرى : دين ، ودينا!

من الأحمق الذي يزعم أن أسلوباً بهذه الكمية من "الظرافة" يجذب الناس إلى الدين والتدين؟ هي ليست "ظرافة" بقدر ما هي "قلة أدب" .. فبهذا المنطق تحتاج صلاتك في أي مسجد آخر لا تنطبق عليه الشروط إلى صلاة.. بل وربما تخجل وأنت تجيب عن سؤال صديق لك عن المسجد الذي تصلي فيه التراويح من مجرد ذكر اسم ذلك المسجد الآخر.. والدليل هو ما حدث اليوم ورأيته بأم عيني.. كدة تصلي ورا واحد صوته وحش.. ياوحش؟

ما يحدث ، مضافاً إليه أمور أخرى ، تجعلنا بالتدريج من القوم الذين يهمهم أن يبقوا مبسوطين.. فنفن عباداتك ، فنفن معاملاتك .. زيح العيا مر..

الصبر يا رب..

Wednesday, July 25, 2012

ميسي ، ورونالدو ، والمسلسل ، وخيبة مولانا

نحن نعيش حالياً في أجواء الفرح البلدي بكل ما تحمله الكلمة من معنى ، إذا كنت قريباً من وسيلة إعلان ، فهناك "ستيريوتايبات" و"حوارات" تصلح لمناسبات معينة يتم إطلاقها على الطريقة التي يحيي فيها مطرب "المهرجان" أهل العريس والعروسة ، وهناك تحايا في الإعلام لكل أهل عريس وعروسة ، المجتمع المحافظ ، الليبراليين ، الإسلاميين ، رجال الأعمال ، اليسار ، الناصريين ، الثوريين ، الفلول ، وأنا وانت..

أحد الشيوخ السعوديين تصرف بنفس الطريقة بمناسبة مسلسل "الفاروق" الذي ما كان أن يعرض ولا أن يجاز إلا في ظل موافقة سياسية - دينية ، تحول معها كل الهجوم على كار التمثيل وعلى الفنون ، والذي يتعدى درجة التحريم ، إلى شيء آخر يختلف ، نلمسه من خلال التحية السخيفة التي وجهها المذكور ..

يقول لا فوض فوه :

اسأل نفسك وجاوبها بكل تجرد.. متى قريت سيرة عمر؟ لا تجاوبني أنا كم مرة سمعت اسم عمر في مجلسك واستراحتك

...

أكثر هؤلاء لو تسأله كم كانت مدة خلافة عمر ومتى تولى لا يعرف وأكثرهم يعرف عن رونالدو وميسي ما لا يعرف ربعه عن عمر وغير عمر

تشعر أن مولانا يتحدث فيما يبدو عن عالم غير العالم الذي نعيشه ، يتحدث عن عالم كله حانات وخمور ودعارة ، وليس مجتمعاً فيه مساجد ضخمة يصلي بها عشرات الآلاف خلف إمام أو شيخ معروف لا تنزل كلمته الأرض أبداً ، وفيه بدل القناة الدينية ألف ، وبدل الشريط ألف ، وبدل الفيديو ألف ، وبدل الموقع ألف ، وكلهم يتحدثون بنفس الخطاب "القصصي" المبني كله على "تقديم القدوة" و"العظة والعبرة" سواء فيما يستطيع الناس الاقتداء به وتقليده أو ما يتعدى قدرات البشر في زماننا الراهن بتحدياته وتغيراته..

والمفروض أنه من مهام رجال الدين ، وليس كل مهام رجال الدين ، توعية الناس - حكاماً ومحكومين - ووعظهم بالحكمة والموعظة الحسنة ، وتقديم النماذج بشكل يستطيع الناس استيعابه والاقتداء به ، عملاً بالقول المأثور : إذا أردت أن تطاع فأمر بما يستطاع..

فضح الرجل نفسه وغيره من حيث لا يعلم ولا يدري ، وكشف أنه لا يقوم هو وغيره بعملهم كما يجب ، مثله مثل كثيرين يعجبون بأنفسهم أكثر من اللازم ، ويفصلون الخطب على طول الشريط ، أو يهملها ليتفرغ لتقديم برنامج فضائي ، ويقوم بتضبيط الميكروفون بدقة قبل صلاة التراويح علشان الصوت يطلع حلو، عندما لا تؤدي عملك تقوم فوراً بالإسقاط على الغير ، بالهجوم المبالغ فيه على أي غير من أي نوع من باب "إديله في شكارة في شكارة" و"محدش حيعد ورانا".. ما هو دخل "ميسي" و "رونالدو" بالمسلسل أو بـ"عمر بن الخطاب" رضي الله عنه ، خاصةً وأن من جمهور مولانا عدد لا بأس به من جمهور "ميسي" و "رونالدو"؟.. و/أو ما بالثناء المبالغ فيه على الغير كي تهرب من المسئولية (وهو ما حدث من الرجل مع المسلسل وصناعه) .. ويصبح "الحديت ماسخاً" لأبعد مدى عندما لا يكون ذلك "الغير" علاقة بما تفعل أنت.. هل أخبر الرجل أحد أن الفن ليس من وظيفته القيام بعمل المنبر؟ الفن يطرح أسئلة ويقدم واقع وليس من مهمته تقديم حلول، الحلول مهمة أناس آخرين ، الفن يعتمد على الخيال والواقع (وعلى الخيال بشكل أكبر) ، بينما لدى رجل الدين قيم ومعلومات يوصلها للناس كمعلم يوصلها لتلاميذه ، طبقاً للمنهج الذي يتبناه مولانا على الأقل..

تحية هابطة اللغة والمنطق معاً تليق بأجواء يغلب عليها عدم الفهم ومعاداته ، أشبه بأجواء الحشيش والبيرة ، في الضياع في الضياع على رأي المطرب الشعبي "هوبة" ، ومحاولة للتنصل من الفشل والهرب من المسئولية .. هذا إن كان صاحب التحية قد بلغه درس "شارع الهرم" العام الماضي ، وكيف تحول كثيرون ممن ملأوا صلوات التراويح في رمضان الماضي إلى مشاهدة "شارع الهرم"!

لو كان الفن هابطاً كله ، وحراماً كله ، وأهله كلهم الذي والذين ، لماذا يبيحه الرجل وأمثاله الآن؟ وما الذي سيضمن لنا أنه لن يكفره بأهله غداً؟ لماذا لا يترك عمله للفن والفنانين بينما يتحول الفنانون إلى وعاظ والمهنيون إلى ساسة والساسة إلى أطباء والأطباء إلى محامين؟ ولماذا لا يحتفظ بنصائحه ، أو يحتفظ غيره كل في بلده ، ببعض من نصائحه لحكامه ، بما أن "عمر بن الخطاب" رضي الله عنه وأرضاه كان نموذجاً للحاكم القدوة ، الذي لا تقوم في بلاده اضطرابات ولا ثورات ضد الفقر والتهميش والديكتاتورية؟

يا فرحتي ببعض المنتسبين لرجال الدين الذين يتهربون من عملهم الأصلي ، بل ويسهمون في عمل تمارين إطالة لألسنة الناس بسبب تصريحاتهم ومواقفهم..

للتذكير : هذا ما سبق كتابته في ذلك المكان في العشرين من أغسطس الماضي .. نحن ندور حول أنفسنا بصورة مرعبة..

Wednesday, July 11, 2012

"شرعنة" الفن.. ومنطق الدجاج

نشر هذا الخبر على بوابة الأهرام في السادس عشر من ديسمبر عام 2010 ، أي قبل الثورة بشهر وتسعة أيام تقريباً ، والواقعة حدثت بعد فشل الأزهر في وقف عرض المسلسل الإيراني "يوسف الصديق" والذي استقبل بتمجيد مبالغ فيه للدراما والنموذج السياسي الإيرانيين ،وبتهليل مبالغ فيه لا يتناسب مع المستوى الفني المتواضع والأخطاء التاريخية الصارخة (دة لو حنتكلم فن وتاريخ)..وبغض النظر عن صياغة "العلاقات العامة" الصارخة في الخبر (والتي تتنافى بالمرة مع أساسيات صياغة الخبر الصحفي بشكل يدركه أي شخص تعلم القراءة حديثاً)، سواء النسخة المنشورة على بوابة "الأهرام" في ذلك الوقت ، أو في الصحف السعودية ، إلا أن الخبر يظهر حقيقتان ، أقلهما أهمية مفادها أن مسلسل "عمر بن الخطاب" يهم الشبكة التليفزيونية السعودية بأي طريقة .. أما الحقيقة الأهم فهي تتلخص ببساطة شديدة في أن البعض يحتاج لرجال الدين لكي يضفي شرعية دينية على الفن!

يشترك النموذجان السعودي والإيراني في شيء واحد : الترويج لدعاية أن كل ما يفعل كل منهما مقدس ، ولا يحتمل الخطأ ، في فترة من الفترات كان يتم الاعتماد على رجال الدين والمؤسسات الدينية بشكل صريح وصارخ ، تماماً كما حدث في الخبر ، أما الآن وقد استقرت تلك الصورة في وجدان الناس ، فيبدو توقيع السلطة الحاكمة وحده يكفي لإظهار أن أي فعل لها هو مقدس لا يأتيه الباطل من أي داهية .. بدليل حملة العلاقات العامة المستمرة وراء المسلسل صحفياً وإلكترونياً رغم أن "المرجعيات الدينية" أعلنت رفضها له ، سواء الأزهر ، أو مؤسسة الإفتاء في السعودية نفسها.. والجديد في اللعبة هذه المرة أن الحكومات تحاول إظهار أنفسها هذه المرة بمظهر الإصلاحي الذي يمثل الإسلام المعتدل المستنير (في مواجهة المؤسسات الدينية المحافظة الطابع)، أمر نلاحظه بشكل صارخ في الحالة السعودية بالتحديد.. ومن قبلها في "إيران" في فترة "خاتمي"..

ويبدو توقيع السلطة الحاكمة على أي فعل بهذا الشكل لسبب بسيط ، وهو أن للسلطة رجال الدين الخاصين بها والمبررين لسياستها ، كأننا نتحدث عن "مصر مبارك" تماماً.. مع الفرق أن "تديين ما ليس بديني" في المجتمع المصري لم يصل إلى مستوى ما يحدث في الدولتين سالفتي البيان.. لا في عهد "مبارك" ولا حتى الآن..

وفي ظل علاقة السلطة الحاكمة في البلدين بالإعلام ، والإنتاج الفني (سواء بشكل مباشر أو بغير مباشر) من العادي أن يوقع رجل الدين على العمل الفني أو يراجعه "شرعياً" من وجهة نظره أو ما يعتبره وجهة نظر الشرع ، سواء في المسلسلات "التاريخية" في الحالة الخليجية (التي تستعين بكفاءات من خارج الخليج لإنتاجها وإخراجها بما أن الدراما الخليجية لا تزال تحبو وتقابل بهجوم من رجال دين متشددين)، أو في كل ما له علاقة بالدراما تقريباً في "إيران" ، حيث يقوم رجال الدين بنفس الدور الذي كان يقوم به "محمد علي" في الاقتصاد في مصر طوال فترة حكمه (1805-1840) : المنتج الأوحد ، الموزع الأوحد ، الرقيب الأوحد ، والمصدر الأوحد ، بما لا ينافي أجندة الدعاية داخلاً وخارجاً.. أمر يبدو مرذولاً عندما نتحدث عن فن وإبداع وأفكار وخلافه..

هل نحتاج إلى "رجال الدين" لضبط الفن و/أو للترويج له؟ هل نحتاجه لأن يقول لنا "افعل" و "لا تفعل" معاً؟ أم لأن يقول لنا افعل ما شئت ما دمت لا تخالف كذا وكذا وكذا؟ هل معرفتنا كعامة ناس ، بيننا الصانع والزارع والطبيب والمهندس وبالتأكيد الفنان بالدين "ميح" لدرجة أننا لا نعرف حلالاً من حرام؟ هل نحتاج لأيزو رجال الدين لكي نطمئن لمشاهدة أي عمل فني أياً كان؟ حتى ولو كان برنامج "عالم سمسم"؟ باعتقادي أن أي شخص مهما كانت درجة انحلاله به شيء من الدين ، بما أننا لا نتحدث عن مجتمع ملحد أو يعبد الأصنام..

وبين شرطتين : هناك فرق بين أن يراجع أساتذة التاريخ وفقهاء الدين تفاصيلاً تاريخية ودينية تتعلق بعمل فني ما ، وبين أن يقوم رجال الدين بمراجعة أي عمل فني مشهداً مشهداً وجملةً جملةً وحرفاً حرفاً و/أو أن يقوم بـ"اعتماد" العمل الفني من عدمه..

ختاماً.. ما يضحك أكثر أن من يهش لهذا الدور لرجال الدين هم أنفسهم من يقولون أنهم ليبراليون ، الليبراليون عادةً ما ينتقدون عامة الناس لأنهم يميلون لرجال الدين ويصدقونهم بداعٍ وبدون ، وهم أنفسهم يفعلون نفس الشيء معتبرين أن تجسيد الأنبياء والمرسلين على سبيل المثال- ما دام أباحه رجال دين - فهو دليل على حرية واستنارة ومواجهة لقوى الظلام ، رغم مواقفهم من رجال الدين وتديين المجتمع ، ولم يسألوا هم أنفسهم عن الاستنارة في مجتمعات بها أصنام سياسية ، ويعتبر فيها تقديم أي تناول فكري أو اجتماعي أو تاريخي معارض للنظام الحاكم في بلادهم جريمة تقترب من الطعن في الأنبياء والمرسلين أنفسهم.. أم ينتظر هؤلاء المستنيرون من رجال الدين أن يصدروا فتوى "تبيح" انتقاد النظم والتابوهات السياسية في أي مجتمع؟

آمل أن أكون قد أوصلت فكرة التدوينة بشكل صحيح.. دمتم بخير..
* وعلى جنب : أليس من الغريب أن يرفض مخرج مسلسل "عمر بن الخطاب" العمل في مسلسل "الشحرورة" بداعي تعرضه - كما يزعم - لقادة وزعماء عرب؟

Tuesday, July 10, 2012

الشيخ "أسامة القوصي" : مفتي الديار السينمائية

وبرغم كل ما سبق ، فإن بطل هذه النكتة ليسوا من مشايخ التطرف الذين اعتدنا على سماع أشياء عجيبة منهم من حين لآخر ، بل هو من "الإسلاميين المعتدلين" طبقاً للتصنيفات الإعلامية ، ويهيل عليه البعض آيات الإشادة لـ"استنارته" .. التي أترك لكم تحديد موقفكم منها ..

مولانا الشيخ قرر تقمص دور الناقد الفني معلناً في حوار له مع موقع "اليوم السابع" أنه من "المقبول" تواجد مشاهد "فاضحة" - التعبير له - طالما أن "الحبكة الدرامية" "توجب ذلك" ، وأن "إلا ان الأفلام الجنسية لها غرض واضح، أما الأفلام الأخرى فهي تهدف للإصلاح، لذلك فإننا نقبل تلك المشاهد في سياق ولا نقبلها في سياق آخر"..

سيادته يقول "من المقبول" ، ولا أعرف بأي منطق ، فلا يقبله منطق المجتمع الذي يرفض تلك النوعية من المشاهد "من غير حاجة" ودون انتظار لفتوى تحريم أو إباحة لمشاهد "الأباحة" خاصةً في فن جماهيري مثل السينما يمكنه أن يقبل تلك النوعية من المشاهد ، حتى وإن تحاكى أفراده عن تلك المشاهد ، فإنهم يفعلون ذلك بـ"حذر" كما لو كانوا يهربون مخدرات ، ولا يقبله المنطق الديني ، في أي دين كان ، أن يقبل مشاهد الجنس المباشر في السينما أو أي فن آخر.. رجال الدين المسيحي في الخارج لهم انتقادات لمشاهد العنف والجنس ، وليس "غريزة أساسية" سوى مثال .. بما أنه من السادة المتحدثين باسم الدين.. ولا المنطق الإبداعي الذي يفترض أن هناك فرقاً ، حتى عند أكثر صناع الفيلم السينمائي تحرراً ، بين ما هو "فني" وما هو "بورنو"..

سيادته يتحدث عن الغرض "الواضح" للأفلام الجنسية ، التي لم يحدد موقفه منها "بعد"، أي أنه ، بما أنه "داعية" و "مفكر إسلامي" ومؤخراً "ناقد سينمائي" ، فهو يعرف أكثر ، وبنظرة عين واحدة ، الفرق بين الفيلم العادي والفيلم الثقافي ، المتحدث باسم الدين ، المبني على أحكام "مطلقة" ، عامة ومجردة (1) مثل القانون ، يفتي في أمور "نسبية" ، فالبعض يرى أن بعض المشاهد الخارجة أمر عادي ، ويرى أن هذا الفيلم "مفيهوش حاجة" ، في حين من الممكن أن يرى آخر ، ليبرالي مثلاً ، نفس الفيلم على أنه "فيلم من إياهم" (2)، وتلك المشاهد كمشاهد مقززة.. وعلى ما أسمع ، وربما يكون العتب على السمع ، يبقى الكلام عن الحبكة الدرامية والتصاعد والذروة والعقدة والصراع الداخلي حقاً أصيلاً لنقاد ومتابعي الفن السابع ، وليس لرجال الدين.. ولأنه يريد تقديم نفسه كسلفي "مودرن" يتحدث عن قبول تلك المشاهد في أفلام غرضها "الإصلاح".. ألم يخبر أحدهم الناقد الفني "مولانا" بأن الأفلام ليست وعظاً ، وبأن الوعظ الحقيقي مكانه على المنبر الذي كاد سيادته أن ينساه ، بما أنه من عجائب مصر السبعين أن يقوم أي شخص بأي عمل في العالم إلا عمله الأصلي!

فعلاً وكما قيلت في أحد الأفلام "أوفر قوي قوي يا انشراح" ..في الوقت الذي هلل فيه البعض للتصريح العبقري الذي يدل على "استنارة" و "حداثة" و ..و ...كشفه البعض الآخر ، ومنهم الناقد السينمائي "طارق الشناوي" الذي وصف تصريح "مولانا" بالمزايدة قائلاً له وبوضوح "نحن فنانون ومبدعون نطالب بحرية الرأي وليس حرية الجنس" ، و"الشناوي" عنده حق ، وأضيف أنه في الوقت الذي يزايد فيه البعض على كل شيء في الفن بما فيه الفن نفسه ، يظهر من يزايد على المزايدين أنفسهم فيدخل في إباحة ما هو مختلف عليه فنياً ومرفوض مجتمعياً باسم الدين، وبنفس منطقهم ، منطق الأستاذ الذي يعرف أكثر ، ورجل الدين الذي يفتي بلا سند وبلا سبب وبلا قراءة وبلا ملاحظة وبلا رجوع لأهل الاختصاص وبلا أي شيء ، تماماً كباقي السلفيين الذين يحلو له انتقادهم.. تذكروا أنه السلفي المودرن الحداثي المستنير الذي سيثري بفتاواه الحياة الفنية بتنظيره لنوع من مشاهد البورنو بما لا يخالف شرع الله!
(1) ولست بحاجة للتذكير بمثال ينسب للعالم الأزهري الراحل الشيخ "محمد أبو زهرة" في شرح تلك النقطة ، حين قال أن الإسلام حرم الزنا حتى لو بامرأة مشركة محترفة عقيمة.. أي أن التحريم مطلق وليس نسبي فيما لم يرد فيه استثناء..
(2)...ولأننا نستنير بالآراء والفتاوى والأحكام لمولانا مفتي الديار السينمائية ، وبما أنه أدرى بالسينما من أهلها ، لماذا لم يخبرنا بمثال أو اثنين عن فيلم جنسي صرف وافقت عليه الرقابة ويعرفه الناس بما أن "أهداف الفيلم الجنسي معروفة"؟..هاهاهاها :(

Sunday, July 8, 2012

إقحام الأنبياء في معارك الهواء

ولا زلنا مع معارك الهواء..

في فترة من الفترات أثير موضوع رفض ظهور الأنبياء في الأعمال الفنية الدرامية من قبل صناع أفلام ونقاد ذوي ميول عالمانية متباينة في درجة تشددها (هناك عالمانية متشددة كما أن هناك تدين متشدد.. للتذكير فقط) ، وكان برنامج "زووم" - لمن لا يزال يتذكره - مسرحاً لتلك النقاشات على مدى أسابيع ، كانت شبه موجهة - هذا رأيي الشخصي - لفكرة أنه "لا داعي" لـ"رفض" ظهور الأنبياء - عليهم جميعاً الصلاة والسلام - وآل البيت النبوي رضوان الله عليهم على الشاشة ، وأن حركة الفتاوى يجب أن تكون "أكثر مرونة" و "أقل تشدداً" في هذا الصدد .. لم تكن أحداث 11 سبتمبر قد وقعت بعد.. كي يضاف إلى الحج "توصيل صورة الإسلام المعتدل السمح المستنير إلى جمييييع أنحاء العالم" و ..و... رغم أن هناك فتاوى أزهرية لعلماء أزهريين كبار ، ولها أسانيدها بالتأكيد فقهياً ومنطقياً..

ومع ظهور هوجة الدراما الإيرانية المدبلجة عاد الموضوع للواجهة من جديد .. خاصةً عندما عرضت بعض الفضائيات المصرية ، ومن بينها "ميلودي دراما" في العام 2010 مسلسل "يوسف الصديق" الذي ظهر فيه ممثل يقوم بدور سيدنا يوسف عليه السلام ، والتي تمسكت بموقفها رغم الرفض العنيف للمؤسسة الأزهرية ولقطاع كبير من الناس ، ولم يخل بالتأكيد الملف الذي عرضته مجلة "الوعي الإسلامي" عدد أبريل نفس العام ، والذي سبق تناوله هنا بشكل ضمني في وقته من عرض الفتاوى السنية والشيعية في تلك المسألة..

وعن نفسي ، رافض لفكرة ظهور الأنبياء على الشاشة جملة وتفصيلاً ولي تحفظات على ظهور أفلام تتناول سيرتهم ، ولي في ذلك أسباب من وجهة نظر متفرج عادي جداً..

1-أولها ببساطة اقتناعي ، واقتناع أعداد كبيرة من الناس بمن فيهم عالمانيون كثر ، بأن للأنبياء وضع خاص جداً في الإسلام يختلف عنه في أي ديانة أخرى ، المسلم العادي يؤمن بكل الأنبياء والمرسلين ولا يفرق بينهم ، ويعتبر أن قصصهم الواردة في الكتب السماوية وآخرها القرآن الكريم تاريخ ديني ، نوع خاص من التاريخ لا يحتمل التأويل ولا عرض وجهات النظر الشخصية فيه ، نؤمن به لأنه دين ، هناك فرق بين أن يكتب "س" عن شخصية تاريخية مثل "جمال عبد الناصر" من وجهة نظره الشخصية جداً فيه وفي الناصرية إيجاباً أو سلباً ، لأنه يبقى شخصاً عادياً مهما كان له أو عليه ، مهما نجح ومهما أخفق، ولا يحظى بالاستثنائية التي يحظى بها الأنبياء ، أما الأنبياء فهم محركون بوحي من الله عز وجل ، ولهم صفات نقر بها كمسلمون لأنها في صلب عقيدتنا.. من العادي جداً أن تكون لهم - عليهم الصلاة والسلام - تلك القدسية في مجتمعاتنا على العكس من مجتمعات أخرى ترى الموضوع بشكل آخر.. تلك القدسية التي أراها لا تعيبنا في أي شيء .. عكس ما قد يعتقد البعض..

بالتالي هناك "مسافة" بيني كشخص متفرج على عمل فني وبين شخصية أي نبي حتى وأنا أتخيلها ، وعادةً الشخص "العادي" - عاماً كان أو غير عام- الذي توجد بينك وبينه مسافة سببها أنك تقدره وتجله وتحترمه لا تراه كثيراً جداً طول الوقت ، مهيب فلا تستطيع - كشخص لم يعاصره على الأقل- أن تنظر في وجهه ، خصوصية المسافة بيني وبين النبي المرسل لا تجعلني كشخص من عامة الناس أقبل فكرة تخيله في صورة شخص أعرفه أو لا أعرفه (=الممثل الذي يقوم بدوره حتى لو كان يمثل للمرة الأولى والأخيرة في حياته)، فما بالكم لو كان ذلك في صورة شخص لي معه "سوابق" ، كأن يسند دوره إلى ممثل كوميدي أو ممثل يذكر بأدوار الشر ، أو أراه في صورة أكثر من شخص ، باعتبار أنه يوجد أكثر من مسلسل يتناول حياة نفس النبي.. ألا يُخشى من ذلك أن يؤثر على صورة الأنبياء لدى مجتمع يفترض أنه غير ملحد وغير منحل؟

2-أحيلكم إلى ما ذكره الكاتب والروائي الراحل "عبد الحميد جودة السحار" في مقاله بمجلة "الهلال" عام 1970.. وهو مهم للغاية :

تختلف القصة في القرآن عنها في التوراة اختلافًا كبيرًا .. فالتوراة تسرد في تفاصيل وتتابع قصص الأنبياء ودور المرأة في حياتهم والصراع بين قوى الخير والشر، وقصة كل نبي تبدأ غالبًا بمولده وتنتهي بوفاته وتروي ما كان من أحداث بين البداية والنهاية، ولما كانت تلك القصص تهتم برواية أفعال الأنبياء فقد أطلق على أسفار العهد القديم أسماء الأنبياء أو من قاموا بخدمات جليلة لإسرائيل مثل إستير ونحميًا ودانيال. أما القصة في القرآن فلا تقصد لذاتها بل للعبرة، لذلك لا توجد في القرآن الكريم قصة نبي كاملة في سورة واحدة إلا قصة يوسف عليه السلام.

ولذلك السبب لم تأتي قصة سيدنا يوسف عليه السلام مفصلة ، ولم يحتوي القصص القرآني على تفاصيل ، منها اسم الفرعون الذي كان يحكم مصر في فترة سيدنا موسى عليه السلام ، ونظيره الذي كان يحكمها وقت ظهور سيدنا يوسف عليه السلام ، واسم السجينين اللذين كانا مع سيدنا يوسف عليه السلام في السجن وفسر لهما رؤياهما ، وأسماء أشقاء سيدنا يوسف عليه السلام .. الغرض هو العظة والعبرة فقط لا أكثر.. تظهر بوضوح حين نقرأها لا حين نشاهدها في عمل فني درامي..

الدراما يا سادة لعبة التفاصيل ، يجب أن يكون لديك تفاصيل ليكون لديك عمل درامي جيد ، أسماء وعلاقات وحقب زمنية يبني عليها المخرج ديكوراته وأكسسواراته ، وفي القصص القرآني لا توجد تفاصيل ، ولكي تقدم عملاً به تفاصيل عليك البحث في مصادر أخرى ، وقد تعلق قدماك في الإسرائيليات وتسقط في بحر غميق من الأخطاء والمغالطات ، قد تتسع طبعاً إذا ما أردت أن تضيف من خيالك بعض التفاصيل الأخرى بما أن كل المصادر لا تكفي، قد تجعل من عملك الفني مهزلة فنية وتاريخية متكاملة ، هذا لو اعتبرنا حسابات مجموعة المؤلفين والمخرجين من عينة "دة فن يا بيه مش دين"..

3-التطور الحالي للفن وفلسفته ،وخصوصاً بما يتعلق بالدراما ، أدعى لأن يصبح تجسيد الأنبياء درامياً مرفوضاً أكثر من أي وقت مضى ، انتهى في الدراما زمن "تقديس النص" ، أصبح الكاتب الآن أكثر حرية من أن يتم سجنه في نص وحبسه في كلماته وضمن حدوده ، بمعنى أن أي نص يؤخذ عنه سيناريو لفيلم أو مسلسل لا يقدم كما هو من الألف إلى الياء بشكل حرفي ، بل يخضع لمعالجة وتحوير تخضع لرؤية كاتب السيناريو أو المؤلف حتى لو تضارب ذلك مع النص وروحه ، لا تستغرب إذا ما رأيت يوماً ما مسرحية "شكسبير" الشهيرة "هاملت" في فيلم فارس كوميدي أو كوميديا موسيقية ، مع الوقت بدأ الكتاب يتعاملون مع "النص الديني" نفس معاملة "النص الأدبي"(1)(2) ، ومع الوقت ، وكرد فعل طبيعي للتسيس والتطرف والتمذهب في بلداننا بدأت نزعة مشابهة في الظهور ، قد يقبل ذلك مع النصوص الأدبية التي لا قداسة لها فعلاً على أرض الواقع ، لكن مع نصوص ذات طبيعة مختلفة ، يبدو ذلك مستحيل القبول..

ومع إمكانية عدم الإبقاء على النص الديني كما هو عليه يبقى هناك احتمالان أحلاهما مر .. الأول أن يشطح أحد السادة الكتاب بشكل يعكس رؤيته هو ويتضارب كليةً مع ما جاء في "النص الديني" ، كأن يغير - مثلاً - في نهاية مسلسله وفيلمه الذي يتناول فيه أحد قصص الأنبياء على العكس مما هو مذكور في القرآن الكريم ، فقط كرؤية فنية .. وفي هذه الحالة لن يكون مجتمعنا ولا مجتمعات كثيرة في العالم "منشكحة" حين تفاجأ بذلك ، والاحتمال الثاني والأسوأ أن يتم العبث بغرض الدعاية السياسية والمذهبية ، وهذه مصيبة سوداء ، خاصةً وأننا في مصر فعلناها مع "ألمظ وعبده الحامولي" قبل ما يقرب من نصف قرن من أن يقدم لنا "محفوظ عبد الرحمن" في "بوابة الحلواني" قصة مغايرة تماماً ، وما قد فُعِل بالأمس مع التاريخ ، قد يفعل اليوم مع أشياء أخرى..

4-لأي عمل فني في العالم هدف ، هذا ما أعرفه ، حتى لو كان هذا الهدف هو مجرد التسلية ، ومع هذا النوع الاستثنائي من القصص ، والذي يحظى مصدره الوحيد بقدسية خاصة جداً - يبقى هناك هدف واحد فقط ، ألا وهو السرد الدقيق في ضوء النص الديني بغرض الوعظ ، فقط ، عكس المسلسلات المأخوذة مثلاً عن نص أدبي يقبل المعالجة والتحوير والإعداد والتمصير وغيره ، هل يخدم ظهور الأنبياء على الشاشة هذا الغرض؟ لا بالنسخ والرقعة والثلث..

لا يوجد أي مبرر من أي نوع فنياً ولا تاريخياً ولا وعظياً ولا .. ولا .. من ظهور الأنبياء على الشاشة ، وظهور ممثل في دور سيدنا يوسف عليه السلام في المسلسل الإيراني أضر بصورة القصة لدينا وحولها من صورتها التي نعرفها عليه إلى عمل اجتماعي متواضع المستوى..

مرة أخرى ، رافضو ظهور الأنبياء على الشاشة ليسوا من المتشددين المتطرفين الذين يعتبرون الفنون كلها حراماً على إطلاقها كما يتصور بعض الأتاتورك ، من بين هؤلاء الرافضين السيناريست الكبير "وحيد حامد" حين انتقد وبشدة محاولات إيران تقديم فيلم عن الرسول صلى الله عليه وسلم ، لأسباب يدخل فيها بعض ما سبق ذكره من نقاط أرجو أن أكون قد أحسنت توضيحها..

باختصار شديد .. تحسين صورة الإسلام يأتي بألف صورة وصورة ، ليس من بينها إظهار الأنبياء على الشاشة لغرض سياسي أو دعائي أياً كان ، وعلى السادة "المبدعين" إن أرادوا الدخول في معارك هواء ، أن ينتقوا معارك حقيقية تستأهل الانتباه والنقاش حولها بحق وحقيق..

كل الشكر للزميل طارق سعد الدين الذي كتب تدوينةً هامةً للغاية كانت مصدراً مهماً لمعلومات كثيرة استرشد بها كاتب السطور حين كتابته لتلك التدوينة..
17-7-2012: ولو أن ذلك يعد مخالفة صارخة لقواعد التدوين ، إلا أنه جاءتني فكرة الفقرة الثالثة بالأمس أثناء مشاهدة حوار على القناة الأولى للتليفزيون الرسمي حول تلك المسألة مع الناقد السينمائي الشهير "رفيق الصبان" .. وفكرة تلك الفقرة أخطر من أن تضاف كتحديث تحت تلك الخانة ، لذا أستميحكم عذراً في أن أضمنها للتدوينة الأصلية..
(1)...ونذكر بأن الفرق كبير بين أن يتم تقديم قصة النبي أو المرسل (عليه الصلاة والسلام) بشكل تاريخي ويتم تحريفها لغرض فني أو دعائي ، وبين أن يستوحي الكاتب من القصة تيمة أو خط يتم تقديمه بشكل فني بعيد عن القصة الأصلية كما يحدث مثلاً مع تيمة الكراهية بين الإخوة غير الأشقاء (الموجود أثرها في قصة سيدنا "يوسف" عليه السلام) في أكثر من عمل فني.. أرى والله أعلم أن الأمر الثاني مقبول ، أما الأول فأعتبره جريمة..
(2) في العام 2008 أثير في الولايات المتحدة الأمريكية وفي أستراليا جدل عنيف حول محاولة لتقديم أحد قصص الإنجيل في مسرحية تحمل عنوان "عيد الجسد" للكاتب الأمريكي الشهير "تيرنس ماكنيللي" قيل فيها أن ذلك الأخير قام بمعالجة القصة نفسها بشكل "عصري" وتقديم أبطالها في الزمن الحالي بمن فيهم السيد المسيح عليه السلام بشكل "مشين أخلاقياً"..

Sunday, July 1, 2012

أصون كرامتي

ولكن قبل أن أبدأ في الملف الذي وعدتكم به ، تبقى خاطرة وحيدة أردت أن أشارككم بها ورأيت أنها لا تنتظر أكثر..

أمس كان حفل تنصيب الرئيس الجديد "محمد مرسي" ، والذي انسحب منه شيخ الأزهر فجأة ، ليأتي بيان مشيخة الأزهر والذي نشر قبل ساعات ليؤكد مقولة أنه إذا عرف السبب تضاعف العجب..

عن نفسي أتعجب من أن المؤسسة تذكرت كرامتها وكرامة علمائها فجأة ، بعد أن نستها لثلاثين عاماً كاملة ، كان من المعتاد جداً أن نرى فيها شيخ الأزهر السابق الراحل "محمد سيد طنطاوي" في القصر الرئاسي مع المخليوع ، وليس العكس ، ولم تنتقد التخبط الإداري الكبير الذي شاب علاقة المؤسسة بالحكومة ، بعد أن خُصِصَت لها في حكومة "الجنزوري" الأولى وزارة مستقلة (عرفت وقتئذ باسم "وزارة شئون الأزهر") وكانت تتبع "الجنزوري" نفسه ، ثم تغير الحال مع حكومة "عاطف عبيد" .. ولم تنتقد محاولات تسييس المؤسسة من قبل الحزبوطني الحاكم في ذلك الوقت ، وتحول بعض أساتذتها إلى مقننين دينيين لسياسات أمانة السياسات ، وأشهرهم الدكتور "عبد الله النجار" الذي وصفته دوائر صحفية قبل الثورة بـ"مفتي لجنة السياسات" ، وتناولنا بعضاً من تصوراته العجيبة في وقت سابق هنا، والدكتور "عبد المعطي بيومي" العضو المعين في مجلس الشعب لسبب لا نزال عاجزين عن فهمه وتفهمه وتبريره (رغم مضي ما يزيد على خمسمائة يوم من الثورة).. وكذلك الدكتورة "زينب رضوان" التي توفي "كورومبو" قبل أن يعرف على وجه التحديد سر وكالتها لمجلس الشعب قبل الثورة رغم كونها معينة لا منتخبة!

كان من الممكن أن تسأل - وبشكل سري - إدارة المؤسسة الأزهرية الديوان الرئاسي عن "وضعيتها" و "كيفية تمثيلها" و "مكانها وسط الحضور" وتلك الأشياء الأخرى ، أو أن يقاطع العالم الجليل شيخ الأزهر المناسبة من بدايتها ، وساعتها يمكن تفهم أسباب التصرف بشكل أفضل وأوضح ، خاصةً في ظل التصريحات التي أتوقع سماعها من عينة "لسنا طرفاً" ، "....على مسافة واحدة" ، ".....مستقلة عن ...." ، "بعيدين عن السياسة ...."..الخ..

أعرف أن للمؤسسة الأزهرية احترامها وحيثيتها وتقديرها لدى الناس ، لكن ذلك الاحترام ليس ملكية خاصةً لأصحابه يهدرونه بتجزيء المبادئ ثم بتبرير ذلك التجزيء تحت بند صيانة الكرامة وأشياء أخرى..

Monday, May 14, 2012

والآن .. قناة تليفزيونية من المنتقبات للمنتقبات.. فقط

من الجيد جداً أن أي فصيل يدعي أنه يتحدث باسم الإسلام أن يكون لديه مبدأ واضح لا يحيد عليه ، يطبقه فيكون متصالحاً مع نفسه ، لا أن نجده يتحايل عليه ، على غرار ما كانت قنوات دينية تفعل من قبل ، حين تحايلت على تحريم الموسيقى (بما أنها ترى أن الموسيقى حرام) بالموسيقى البشرية (بما عليها من شبهات إذا طبقنا الفكر السلفي بحذافيره) ، وحين تحايلت على عدم ظهور المذيعات على شاشتها باعتبار أن صوت المرأة عورة (طبقاً للمدرسة) وإن كانت تسمح بظهور صوتها كمتصلة ..

ومن الجيد جداً جداً ، قبل أن ينهال شخص أو تنهال مجموعة أشخاص على كاتب هذه السطور بالسباب بسبب كتابتي عن هذا الخبر ، أو بعبارات من عينة (انتم ما بيعجبكمش إلا قنوات العري والانحلال ، وبتقف ضد القنوات الملتزمة اللي بتقدم الإسلام الحقيقي ، .....مؤامرة على الإسلام ....؟؟؟$#@$@#$.. الخ).. أن يتطوع هذا الشخص ليرد على كل من قرأوا هذا الخبر واستغربوه واستغربوا أن تعمل المنتقبة ، مع كل احترامي للمنتقبات ، كمذيعة تليفزيونية.. وإن كان هناك ما سيعده ذلك الشخص - المحترم - نوعاً من أنواع سوء التفاهم ، لو كان ذلك الشخص ممن لا يجيدون الرد باستخدام الشتائم ، فعليه أولاً أن يبادر بتصحيح سوء الفهم لدينا ، يمكن نكون ما احناش شايفين كويس!

وسيكون عليه ، أيضاً ، أن يحضر إجابات يقبلها العقل عن تلك التساؤلات التي يسألها رجل الشارع العادي ، الذي يتقرب بعض مدقعي الحماقة إلى الله - من وجهة نظرهم - بخسارته والاستخفاف به :

1-تكشف المرأة المنتقبة عن وجهها حين يطلب "عسكري المرور" التحقق من شخصيتها ، لكي يقارن وجهها بالصورة الموجودة في البطاقة ، بما أنه من المستحيل عملياً تخيل بطاقة شخصية لأي شخص بلا صورة ، أو نضع وردة أو "أفاتار" مكانها بما أننا في الحياة الواقعية ولسنا في شات.. وبما أننا لا نرى وجهها ، فمن أين لنا أن نعرف إن كانت تلك المذيعة "المنتقبة" سيدة أم لا؟

2-مع تسليمنا بأن النقاب رأي فقهي له أدلته وله أدلة يرد عليه بها داخل المدرسة السلفية وخارجها ، باعتبار أنها ليست المدرسة الإسلامية الوحيدة ، وأن هناك من اخترنه وهناك من اخترن غيره ، اختارت المنتقبة أن تنتقب كي لا يراها الناس ، فكيف تعمل كمذيعة ، علماً بأن عملها يفترض أن يسمع فيه الناس صوتها ، وهو طبقاً لنفس المدرسة "عورة"؟ عطفاً على أن عملها كمذيعة "قد" يتناقض ونقابها.. بما أن هناك من سيشاهد القناة بالتأكيد ومن الممكن أن يشاهد تلك المذيعة ولو عرضاً بالنقاب؟ بالتأكيد هناك مهن كثيرة شاهدت فيها عن نفسي نماذج منقبة ، لكن تلك المهن ليست مهنة المذيعة التي تتناقض مع ما اختارته تلك المرأة لنفسها وفقاً لما تراه صواباً..

3- ألن تضاعف قناة كهذه من معاناة المنتقبات وتضعهن في موضع السخرية؟ سيقول البعض: "إيه العفريتة اللي جايبينهالنا؟" أو : "طالما مغطية وشها جايبانا نشوفها ليه؟".. وستتواصل السخرية والإهانات أكثر وأكثر وستتضاعف العزلة أكثر وأكثر ، لتصبح عزلة من المجتمع الذي يعشن فيه ، رغم أنهن عزلن أنفسهن عنه؟

4-بل وماذا سيكون رد هؤلاء مثلاً على كثيرين ، ليسوا ليبراليين بالضرورة ، يقولون ببساطة : "طالما هي مخبية وشها ، نازلة الشارع ليه؟ وبتشتغل مع رجالة ليه؟ ، ومحتكة بمجتمع ترفض مواجهته وتحتقره ليه؟".. وبما أن أنصار النقاب ، وأصحاب القناة يريدون إخراج المنتقبات من عزلتهن ، فهل ستكون قناة كهذه رداً على هذا التساؤل؟ .. عن نفسي .. أشك وبقوة..

إذا كان من مستهزئ بالنقاب ، فلن يكونوا أصحاب تلك التساؤلات وتساؤلات أعنف ، ولا كاتب هذه السطور ، بل من يصمم على إحراج المنتقبات بهذا الشكل بقناة كهذه.. مضافاً إلى قائمة طويلة من الإسلاميين يحرجون الإسلام بتصرفاتهم وتحالفاتهم وقنواتهم..

اللهم احفظ دين الإسلام من الإسلاميين..

Monday, April 30, 2012

الليونة السياسية للسلفية المصرية

يعلن المدوَّن أنه لن يصوت لأي من مرشحي الرئاسة في الانتخابات الرئاسية القادمة ، وهذا قراره النهائي ولا رجعة فيه....

مين اللي قال الدنيا دي وسية .. فيها عبيد مناكيد وفيها السيد؟ مَن الذي قال على القيادات الدينية السلفية أنها متشددة متحجرة متحنجرة لا تعيش إلا في البادية؟ أبسليوتلي.. بالعكس ، هم أكثر مرونة مما تتخيل ، يغيرون آراءهم وأفكارهم ويفكرون بحساب الصالح والمصلحة.. حتى لو "ظن" بعض الوحشين من أمثالي أن ذلك يأتي "مع الرايجة" وتبعاً للموجة اللي بتجري ورا الموجة عايزة تطولها..


مثال صغير : كان التيار السلفي حين يذكر يذكر معه "حازم صلاح أبو إسماعيل" المرشح السلفي لرئاسة الجمهورية ، وكانوا يدعمونه بلا هوادة ، ويعتبرونه مرسال مشروعهم إلى عموم المصريين ، السلفيين منهم وغير السلفيين ، أحد الرموز الدينية للمدرسة السلفية في مصر ، الدكتور "خالد سعيد".. واحد من كثيرين نفخوا في بالونة "حازم صلاح" ، الشخص والمشروع وسنحيا كراماً وخلافه ، "كلنا وراءك يا حازم".. في هذا الفيديو بتاريخ 28 فبراير 2012 يؤكد على أن "أبو إسماعيل هو الأكثر ولاءاً لقضية الشريعة حتى أكثر من د ـ أبو الفتوح ود ـ سليم العوا".. يعني بعبارة أخرى : "حازم؟ أنا عندي غير حازم؟ أنا خلفت غير حازم؟ دي الشجاعة حازم.. دة الخلق حازم ، دي الشريعة وتطبيقها حازم"..

بعد ما حدث ، بدأنا نسمع أغنية جديدة ، على غرار الأغاني التي ظهرت يوم 12 فبراير 2011 الساعة التاسعة صباحاً والتي تختلف عن الأغاني التي ظهرت يوم 11 فبراير 2011 الساعة التاسعة صباحاً أيضاً.. أغنية "كنت بحبه لحد امبارح.. المدعو كداب القارح"(1).. حيث نظم الدكتور "خالد سعيد" يوم الحادي والعشرين هذا الشهر أول مطالع القصيدة التي أراد أن يوصل لنا مطلعها في "صباح دريم" في ذلك اليوم بفاصل من الثناء اللذيذ :

"إن الشيخ حازم صلاح أبو إسماعيل، المرشح المستبعد من السباق الرئاسى استطاع أن يفك شفرة المجتمع المصرى الذى يحب الشيخ العالم، وقدم نموذجا استطاع أن يستقطب من خلاله ملايين المؤيدين"

و...

"إن الشيح حازم صلاح أبو إسماعيل ليس محسوبًا على التيار السلفى ولكنه امتداد لمدرسة الإخوان مثله مثل المهندس خيرت الشاطر"!

ثم يعود نفس الرجل يوم الأربعاء الماضي ليمدح "عبد المنعم أبو الفتوح" .. واصفاً إياه بأنه "أفضل المرشحين الإسلاميين، خاصة أن هناك اتفاقا شعبيا من التيارات المختلفة حول ترشيحه"..هذا "الأفضل" كان لدى "خالد سعيد" نفسه من "غلاة العالمانيين"!

والسر في ذلك هو "المصلحة الشرعية" كما جاء في اللينك سابق الذكر ، المصلحة الشرعية التي يحددها هو ومن معه طبعاً ، بالأمس "أبو إسماعيل أبو إسماعيل حتى النصر" واليوم "أبو الفتوح أبو الفتوح حتى النصر" وغداً "أبو الليف أبو الليف حتى النصر"..

سواء كان ذلك "ضرورة مرحلة" كما يفسروها هم ، أو انقلاباً على "حازم صلاح" كما استنتجت ، خصوصاً أن تصريحات الدكتور "خالد سعيد" كانت حجراً في لبنة التصعيد الذي وصل ذروته في ميدان العباسية الآن ، على أثر اعتصام أنصار "أبو إسماعيل" (2).. يعتبر العديد من الأنصار المتعصبين لهؤلاء ، أو للجناح السياسي للحركة السلفية "حزب النور" ، أو حتى أنصار "أبو الفتوح" ما قاموا به -الشيوخ والحزب- نوعاً من المرونة والتفتح السياسي ، بل أسبغ الفتوحجية على هذه التصرفات أوصافاً لم يطلقوها حتى على الليبراليين الغربيين..

والله عال يا عبد العال .. طب ما هو انتو حلوين أهه ، ومرنين أهه ، وكلكم "ليونة" - بمنطق "سعيد صالح" في "العيال كبرت" شارحاً مواصفات مهنة ما- وتفاعل مع المستجد ، لماذا لا نرى تلك "الليونة" إلا في تلك المسائل فحسب؟ لماذا لم نسمعها في قسم مجلس الشعب الذي كان يمكن أن يكتفى فيه بذكر نصه حرفياً دون "بما لا يخالف شرع الله" لأن ذلك الأمر مسألة نية محلها القلب؟ لماذا قائمة فتاوى التحريم لكل كل شيء؟ لماذا تحريم الموسيقى بينما يتم الاستعانة بصوت بشري من عينة "أُوم أُوم بأا أوم بأأ" ماركة "أحمد عفت" ومنشدي قناة "الناس" الذين يغنون بلا موسيقى؟لماذا يعتبر هؤلاء صوت المرأة عورة في القنوات التليفزيونية التي يشرفون عليها إلا عندما تتصل على هاتف القناة؟ ولماذا يرفض هؤلاء ظهور المرأة على شاشات قنواتهم في الوقت الذي سمحوا فيه لها بالتصويت والترشح للمجالس النيابية بل والمشاركة في المظاهرات والاعتصامات ؟ لماذا لا يتأكد هؤلاء من جدية ما يعرض على تلك القنوات من إعلانات وأنها لا تستخدم في عمليات نصب بما أنهم قد "فقعوا في الوخ" في قصة "أبو إسماعيل"(3)؟ لماذا يحرم هؤلاء الغناء في الوقت الذي يبيحون فيه ترنيم القرآن وترجيعه بشكل يشبه ما كان متبعاً في أديان سابقة على الإسلام؟ لماذا لم يخرج هؤلاء بتصريحات صريحة وواضحة عن "هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر"؟

الحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه ، لدينا من يقول أنه لا دين على الإطلاق في السياسة ولا سياسة في الدين ، ولدينا من يقول أن الدين كله سياسة والسياسة كلها دين ، ومؤخراً ظهر علينا أنصار مدرسة الليونة التي لا ترى أنه لا دين إلا في السياسة..

وكما قيل لي قبل سنوات : هذا ما وصلنا إليه ، ولا حول ولا قوة إلا بالله..

(1) من مطلع قصيدة في برنامج ساخر كانت تقدمه قناة "إقرأ" من سنوات ، القصيدة الساخرة التي جاءت في ذكر التقلب والتحول كتبها الشاعر ، والممثل "صلاح عبد الله" في سياق التحول في المواقف تجاه المسئول السابق "كداب القارح" قبل وبعد ترك السلطة..
(2) لمزيد من المرح والفكاهة بعد يوم طويل ، راجعوا تصريحات "نادر بكار" الذي يسميه الكاتب "فراج إسماعيل" في "المصريون" بـ"المعتذر الرسمي لحزب النور" حول "حازم صلاح" والتي تغيرت مائة وثمانين درجة.."بكار" بعد كل مدائحه في "حازم" عاد ليصف الأخير بأن بداخله "خصائص ديكتاتور"!
(3) هم رشحوا "حازم" ولا يعرفون أي معلومة عن قصة الجنسية ، ورشحوا "البلكيمي" ولا يعرفون أي معلومة عن قصة الأنف ، ماذا تركوا لـ"إيناس الدغيدي" التي رشحت "أبو الفتوح" دون أن تعرف الطريقة التي سيدير بها البلاد؟ هاهاهاها..

Wednesday, April 18, 2012

الأباجورة دي .. حرااااام

لمن يقول أنني "منفسن" ضد المؤسسة الأزهرية ، أقول له : إديني عقلك ، وضع نفسك مكاني لمرة واحدة :

اليوم ، قام فضية مفتي الديار المصرية بزيارة إلى القدس ، قام فيها بافتتاح كرسي الإمام الغزالي للدراسات الإسلامية في القدس ، وأم الصلاة في مسجد البراق بالقدس .. يقول مستشار المفتي أن الزيارة تمت بتأشيرة أردنية وتحت إشراف السلطات الأردنية التي "تشرف" على شئون المسجد الأقصى (1).. وطبعاً أثارت الزيارة ردود فعل متباينة ما بين تأييد المستصوفين وانتقادات من السلفيين وبعض المستقلين..(2)

لغاية دلوقتي ماشيين عادي..

لكن أن يأتي فضيلة شيخ الأزهر ، مدافعاً ومبرراً ، ويقول : أن زيارة القدس "لا" تخضع لفتاوى الحلال والحرام ، هنا يبدأ الضحك ، والغضب في وقت واحد ..

لا لشيء ، ولكن لأن هناك فتوى أزهرية لم يدنها ، ولم يتحدث عنها ، تصف مادة في الإعلان الدستوري بأنها "حرام شرعاً".. طوال حياتي كنت أسمع حين الكلام عن - اللهم احفظنا - القانون عن كلمات تقال في الهجوم على القوانين والدساتير من عينة "معيب" "غير دستوري" "مطعون فيه" "مردود عليه" .. لكنني لأول مرة في حياتي أسمع أن المادة الفلانية في الدستور حرام ، حتى من يحرمون الدستور والانتخابات والنظام السياسي بكامله ويصفونه بالكفر لم يقولوا أبداً أن هذه المادة حلال والأخرى حرام!

حتى وإن سلمنا بأن زيارة القدس في ظرف كهذا لا تدخل تحت باب الحلال والحرام ، سواء بتأشيرة إسرائيلية أو أردنية أو فنزويلية ، هل يدخل القانون والدستور في الحلال والحرام؟ ماذا ترك فضيلته إذن لمن يدخلون قائمة طويلة من الأشياء لا علاقة لها بالحلال والحرام دائرة فتاوى الحلال والحرام ، من أول كرة القدم إلى البوكيمون وربما ساعة اليد؟ ، علماً بأنه وفضيلة المفتي وغيرهم ينتقدون من يفعل ذلك بشدة!

القانون والدستور دخلا الدائرة ، الحمد لله ، وخرج منها الاحتكار (وفيه نصوص) (3)، والرشوة (وفيها نصوص) ، وحتى فكرة التصالح مع السارق ، التي أصبح الكل يدينها فجأة رغم أن المفتي نفسه أقرها (4).. هذا طبعاً على أساس أن السرقة نفسها - تقريباً - لم تعد تدخل دائرة الحلال والحرام..

صلاة النبي أحسن ، انتهت المرحلة التي كنا نختلف فيها في حل أو حرمة أو جواز أو كراهة شيء تعبدي أو فيه نص صريح ، وبدأت المرحلة التي نسأل فيها هل هذا الشيء يدخل الدائرة أم لا ، بما أنه لم تعد لدى الناس ، من وجهة نظر المؤسسة الأزهرية بهذه الطريقة ، ليس لديها أي عقل ، ولا تميز بين الدنيوي والديني ، وما لم ينزل فيه نص وما فُرضَ في القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة و/أو ما حرم فيهما صراحةً.. وبالتالي صار يمكنك أن تذهب إلى شيخ الجامع لتسأله في هدوء إن كانت الأباجورة التي في حجرتك حلال أم حرام ، رغم أن "ياسمين عبد العزيز" حسمت الأمر تقريباً في فيلم "الثلاثة يشتغلونها" ..

الحلال بين ، والحرام بين ، يعني لا دوائر ولا مربعات ولا مثلثات .. يا شيوخنا الأفاضل ، اتقوا الله فينا..

تحديث 19 أبريل 2012: ردود فعل غاضبة داخل الأزهر وخارجه على زيارة المفتي للقدس، والإعلامي "وائل الإبراشي" يفتح النار لأول مرة على المفتي ، يبدو أن الأمر لن يمر بالسهولة التي يتخيلها البعض..
(1) وطالما الموضوع من اختصاص السلطات الأردنية ، ليه الأردن ما انزعجتش من تهويد القدس يا وديع؟
(2) اللذيذ في الموضوع ، أن فضيلة المفتي لم يكن الزائر الوحيد للحرم المقدسي هذا الأسبوع ، بل سبقه في ذلك الداعية الصوفي "الحبيب بن علي الجفري" إلى القدس ، وأيضاً ، برفقة الأمير "هاشم بن الحسين" إلى المسجد الأقصى ، وبتأشيرة إسرائيلية هذه المرة.. وهاجمه الشيخ "عكرمة صبري" بشدة واصفاً من يزور القدس تحت الاحتلال هو تطبيع واعتراف بشرعية الاحتلال الصهيوني لفلسطين ..
(3) لم نسمع من فضيلته ولا من غيره فتوى تنتقد الاحتكار وقت أن كان "أحمد- سياخنا طولها كام- عز" في الحزنوطني..هناك أشخاص لم نكتشف أن لهم صوتاً إلا بعد الثورة.. ويخلق ما لا تعلمون..
(4) وقد سبق تناول الموضوع في هذه التدوينة..

Monday, April 16, 2012

الإفتاء السياسي : سواد السبيل

أعتقد ، وربما يكون كلامي صحيحاً ، أننا تعدينا مرحلة التفرقة بين "الصح والغلط" و "الحلال والحرام".. "الصح و الغلط" الأوسع نطاقاً والأكثر نسبية (ما هو صواب اليوم قد يكون خاطئاً غداً) ، أما "الحلال والحرام" فهما بنص الحديث بينان واضحان ، وبينهما أمور متشابهات .. وهناك أمور كثيرة تدخل دائرة الصح والغلط أكثر منها الحلال والحرام .. قد لا يكون من الصواب ، أو من "اللائق" مثلاً أن ألبس حذاءً أسوداً مع بنطلون بني ، رغم أنه لا يوجد في القرآن الكريم والسنة المطهرة ما يمنع من ذلك..

لماذا أعيد ذلك الكلام الذي هو من نافلة القول ويفترض أن نعرفه جميعاً؟

أمس ، سمعنا هذه الفتوى ، والتي أطلقها عالم أزهري ، ولاقت ترحاباً كبيراً لدى أناس كثيرين (1) ، وعن نفسي أحتقر تلك الفتوى وأحتقر منطقها .. لن أنتخب أياً من المرشحين الفلول ، ولا الإسلاميين ، وهذا موقف معلن وواضح ، بنفس وضوح موقف "الدين والديناميت" منذ يومها الأول ضد الإفتاء السياسي بكافة أشكاله ، والذي لا يمنع تصفح التدوينات القديمة والجديدة من التذكير به ، من تكراره ، من باب "وذكر به"..

دعونا ، بما أن هذا العام هو عام "ليه وإزاي" في "الدين والديناميت" نوضح لماذا نعتبر الافتاء السياسي سواداً ووبالاً على الدين..

الحلال بين والحرام بين كما سبق الذكر ، وليس خاضعاً لفكرة النسبية ، الخمر ليست حراماً بشكل نسبي لكنها عندما حرمت حرمت في المطلق ، بغض النظر مثلاً عن نوعية الفاكهة أو النبات الذي تخمر، الزنا حرام حتى ولو كان بامرأة مشركة عقيم محترفة ، كما أوضح ذلك على ما أذكر الشيخ الأزهري الكبير "محمد أبو زهرة" - رحمه الله - وقتل النفس التي حرم الله حرام وجريمة شنعاء حتى ولو كانت تلك النفس كافرة ، وعندما قام الرسول صلى الله عليه وسلم لجنازة يهودي وسأله الصحابة رضوان الله عليهم أجابهم بعبارة واضحة : "أليست نفساً"؟

السياسة هي قمة النسبية وقمة التغير وقمة التلون ، اليوم يحكم فلان غداً علان ، المجموعة الفلانية أقوى اليوم وأضعف غداً ، عسكر وأعيان وأفندية وأحياناً مشايخ ، كل فئة تتصارع على السلطة تبحث عن غطاء ديني ، وتعتبر الفتوى نوعاً من أنواع التسويق السياسي ، ويساعدها على ذلك - بكل أسف - عدد كبير من الشيوخ يبيحون ويحرمون أموراً لا تدخل في دائرة الحل والتحريم ، فلان يذهب للتصويت هو حر ، فلان يمتنع عن التصويت هو حر ، فلان يذهب للتصويت في انتخابات هذا العام هو حر ، فلان يمتنع عن التصويت في الانتخابات القادمة هو أيضاً حر..

وما دام كله نسبي في نسبي ، فالفتوى إذا كانت بالأمس عن الفلول ، غداً ستكون عن حزب آخر ، كانت بالأمس بالامتناع عن التصويت لـ"س" ، غداً ستكون بالتصويت لـ"ص" لأنه فرض عين ، اليوم حزب كذا ميت فل وعشرة ، غداً نفس الحزب هو عدو الله ورسوله.. ومن العادي جداً بهذه الطريقة أن يفتي أحد الشيوخ الأفاضل لصالح حزب حتى وهو ينتهك ثوابت الدين نفسها..فهو الميقاتي الوحيد في المباراة وهو الأستاذ الذي يعرف أكثر ونحن "حمير" وما بنفهمش..

ويضحكك أكثر المنطق المعوج الذي يستخدم لتمرير تلك النوعيات من الفتاوى ، ففي السابق كان بعض هؤلاء يفتون بأن الذهاب للتصويت في الانتخابات شهادة وأن من يكتمها آثم قلبه ، ماذا إذا كان لا يتوافر لدي أي معلومات واضحة وكاملة عن كل المترشحين لمنصب عام ما؟ في تلك الحالة إذن لا آتي بالشهادة على وجهها ، لأنني في هذه الحالة سأكون "شاهد ما شافش حاجة".. كيف يشهد شخص على شيء أو على شخص لا يعرفه؟

وحرمة وحل المواد في القوانين فهذه نكتة النكت ، طبعاً لم نسمع صوتاً لأي عمامة أزهرية مع احترامي للجميع عندما لم يتم تفعيل قانون البلطجة في وجه من يهددون حياة وأعراض الناس بالسلاح ، علماً بأن حماية النفس والعرض والمال من المقاصد العليا للشريعة.. ولا في وجه الاحتكار وخصوصاً وقت أن ساد وصار من مظاهر الفساد وسبباً في الكساد ..

السياسة هي قمة النسبية وقمة التغير وقمة التلون كما سبق الذكر ، فلماذا يجعل رجل الدين من نفسه سياسياً ومشاركاً في لعبة السياسة التي يعلم هو ، كما نعلم جميعاً ، أنها لا أخلاقية؟.. فالساسة عادةً - بمن فيهم من ينصحنا رجال الدين بالتصويت لهم - يعدون الناخبين بوعود يعلمون (= أي "الساسة")أنهم لن يستطيعون تحقيقها ، ويتحالفون مع الحزب الفلاني ثم يلتفون عليه بعد انقضاء المصلحة ، ثم يجبرون بعد الوصول للسلطة على تعيين أعضاء الحزب العلاني في مناصب ما لاحتياجهم لأصوات أنصاره وخدمات قياداته.. إذن القاعدة واضحة ولا تحتاج لحل أو تحريم : حقق هؤلاء أياً كانوا مصالحي المشروعة كمواطن أهلاً وسهلاً ، استعبط هؤلاء فلا صوت لهم عندي ، بعيداً عن دائرة الحلال والحرام.. أو فتوى الشيخ الفلاني أو العلاني..

الحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه ، المؤسسات الدينية تصر على اللعب في السياسة بسلاح الفتوى ، فتوى للملك "فاروق المعظم حفظه الله" ، وفتوى "لضباط حركة الجيش المباركة" ، وفتوى "لثورة التصحيح" ، وفتوى "للاستقرار" ، وفتوى "لشهداء وضحايا الثورة" ، وقريباً فتوى لـ"البرادعي" و فتوى لـ"أبو الفتوح" و فتوى لـ"أبو إسماعيل" و فتوى لـ"عمر سليمان".. ثم نتساءل عن ضعف مصداقية المؤسسات الدينية ورجال الدين.. واستباحتهم كلاعبين سياسيين واغتيالهم ، كما حدث مع مفتي السنة في لبنان الشيخ "حسن خالد" رحمه الله الذي وجد نفسه ، وهو صاحب مواقف محترمة ووطنية حقيقية في بلاده التي تعيش منذ الاستقلال على آتون طائفي ملتهب، في قلب لعبة يصبح فيها رجل الدين سياسياً تطبق عليه كل قواعد لعبة السياسة القذرة بما فيها الاغتيال ، لتغتاله جماعة "الأحباش" -الإسلامية أيضاً والتابعة لنظام "الأسد" الأب - عام 1989.. أخذ الطيب بذنوب الأشرار في لعبة شريرة بطبيعتها..

حتى لو كانت الفتوى السياسية موافقة لما أقتنع به فإني أرفضها شكلاً وموضوعاً ، المسألة ليست مسألة مزاج ، وليست "خناقة" على القهوة يعتمد فيها منطق "صاحب صاحبي صاحبي وعدو صاحبي عدوي...الخ".. وكنت أتمنى أن يرجع هؤلاء إلى قاعدة فقهية أصيلة تقول : "دفع الضرر مقدم على جلب المنفعة".. خصوصاً إذا كانت أضرار الإفتاء السياسي بهذه الضخامة.. الإفتاء السياسي يقودنا جميعاً إلى سواد السبيل ، لا إلا سوائه....
(1) صدق أو لا تصدق : هناك من رفض قانون العزل السياسي وتطبيقه على الفلول ، وأيد هذه الفتوى!

Saturday, April 7, 2012

مرشحوا الله ورسوله

حتى في الأحيان التي أشعر فيها بأنني تجنيت بعض الشيء على من يسمون أنفسهم بالمرشحين "الإسلاميين" للرئاسة ، وبأنني أتهمهم بالفراغ السياسي والفكري والثقافي .. تظهر أمور تؤكد بأنني كنت رحيماً بهم أكثر من اللازم..

هذه الصورة العجيبة التي شاهدتها بالأمس على أحد الصفحات التابعة لأنصار المرشح "الإسلامي" "عبد المنعم أبو الفتوح" ، والتي أحذر من يعانون من مشاكل في ضغط الدم من مشاهدتها ، أحدث صيحة من صيحات الخطاب الذي أتى به هؤلاء ، صيحة تربط بين انتخاب "أبو الفتوح" و العبارة الشهيرة "لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق" .. على أساس ، ولا يفهم غير ذلك ، أن عدم انتخاب السيد "أبو الفتوح" هو معصية لله عز وجل ، كما يخيل لهؤلاء بالطبع .. وليست هذه الصورة المريضة ، كمن فكر فيها بالتأكيد ، هي الصيحة الوحيدة ، ولن تكون بالتأكيد الأخيرة ، فقد سبقهم إلى ذلك شيوخ سلفيين كثر ، ومتعصبون كثر للشيخ "حازم أبو إسماعيل" يؤثمون فيه من يستمع لكلام الشوشو ويتقاعس عن التصويت لسيادته .. بل ويشكك البعض في إسلامية ، إن لم يكن في إسلام ، من لم ، ولن ، يصوت لمرشح إسلامي..أما الجديد فهو ما جاء على موقع "محيط" الإخباري .. التعليق لكم..

صحيح أنه كان لهذا القرف إرهاصات من زمن طويل ، كتب العبد لله هنا منذ حوالي خمس سنوات ونصف السنة أو أكثر قليلاً تدوينةً عن "فقه الانتخابات" من واقع فتوى لعضو مجمع البحوث الإسلامية الحالي ، و-حسب علمي- عضو أمانة السياسات بالحزبوطني المنحل "عبد الله النجار" ، بعد ثلاثة أشهر تقريباً من تصريح شهير لمفتي الديار المصرية الحالي الدكتور "علي جمعة" يرى فيه أن "الانتخابات تخالف مبدأً إسلامياً" .. تم تناوله هنا أيضاً.. (الروابط في التدوينتين لا تعمل للأسف) .. لكن الأمور لم تصل ، ولم يتوقع لها شخص في أحلك كوابيسه أن تصل ، إلى هذا المستوى ، وهذه المرة ليس من المحرضين فقط ، وهم "علماء دين" في حالة 2006 وحالة "أبو إسماعيل" 2012 ، بل وصلت إلى القاعدة نفسها ، وصار هناك من يؤمن بهذا الهراء ، والصورة مثل القطنة عند "مدام نظيفة" : ما بتكذبش..

يحاول المرء عبثاً البحث عن منطق مقنع لاستخدام الدين في تمرير مرشح معين ، أو تبرير مرشح معين ، أو تبشير أنصار المرشح بالهناء والسرور ، أو توعد معارضيه بالويل والثبور وعظائم الأمور .. فالبعض لا يزال يعيش في وهم البيعة ، الفكرة التي لم تعد موجودة لانتفاء كثير من أسبابها ، ظهرت في وقت معين لضرورات معينة في ظل ظروف معينة وفي بداية نشأة الدولة الإسلامية ، والآن صار هناك تنافس ، ولم يعد الشخص الذي تتم مبايعته هو "أمير المؤمنين" أو "خليفة المسلمين" لأن مفهوم الدولة وقتئذ مختلف تماماً عن مفهومه الآن وربما يختلف عن مفهومها بعد سنوات ، ولو كانت البيعة هي النظام المعتمد في الإسلام لاختيار الحاكم لبقيت على حالها منذ عصر الرسول (ص) إلى الآن.. ولكن النظم السياسية منذ خلافة أبي بكر الصديق رضي الله عنه إلى الآن تغيرت ألف مرة بتغير المجتمعات والظروف والأزمنة..

وهناك من يحاول استغلال عبارة جاءت في القرآن الكريم على لسان احدى ابنتي سيدنا شعيب عليه السلام "يا أبت استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين".. (القصص : 27) .. كلام جميل ومعقول ، لكن من هو القوي ومن هو الأمين؟ يفترض طالما أننا نتحدث عن اختيار بين بدائل في عملية تحكمها منافسة حرة ، أن أعرف كل كل شيء عن كل كل المرشحين ، وأن أسأل ، وأتلقى ردوداً واضحة ومهذبة ، عن ماض كل منهم ، عن الجهات التي عمل فيها ومدى أمانته في عمله فيها ، وعن كونه لا يعمل لحساب أي جهة أخرى طوال فترة عمله في الجهة التي كان أو لا يزال يعمل بها.. وعن مصادر ثروته ، وتمويل حملته.. هذا لو كنت ممن يختارون على أسس موضوعية من ضمنها الأساس المذكور في الآية الكريمة..

وطبعاً لو كان الاختيار على أساس المصلحة بأنواعها سيختلف مفهوم "القوة" و"الأمانة" ، فمرشح الحركة أو الحزب أو أياً كان "100 فل وعشرة" ، ولا يجوز التساؤل مجرد التساؤل عنه (وليس الشك فيه) ، كما أن مصلحة الفئة التي أنتمي لها ، سواء على أساس ديني أو مذهبي أو نقابي أو وظيفي ستحدد وبنسبة كبيرة تفضيلاتي لمن سيحكمني فيم بعد ، ولمن سيقدم لي ولمجموعتي أكبر قدر ممكن من الرشاوي سواء في صورة مرتبات أو حوافز أو امتيازات .. والقائمة تطول..

وفي كل الحالات لن يكون هناك إجماع على قوي أو أمين واحد ، وبالتالي لن يكون أمامك سوى أن تحكم عقلك وقلبك وتتجرد من الهوى ما استطعت لتختر من تراه القوي والأمين ، ولأننا مختلفون ، ولأن "صوابعك مش زي بعضها" فلن يتم التوصل لاتفاق بسهولة على "قوي وأمين" بعينه ، تذكروا أننا نتكلم في حالة ما كان يقال لنا في سنوات الدراسة أنه "سوق تنافسي" أو "سوق كامل التنافسية".. أي أنك يمكنك أن تعرف ، وأن تحصل على معلومات حقيقية عن كل المرشحين ، في ظل إعلام محايد وموضوعي يقف على مسافة واحدة من كل المرشحين (1).. وليس إعلاماً صاحب مصلحة أو مجموعات منتفعة يمارس كل منهما الكذب والتضليل لزوم "البروباجاندا" والدعاية..

واللذيذ أن أنصار المرشحين الإسلاميين بالذات ، وبالذات المرشَحَيْن (=بفتح الشين والحاء وتسكين الياء) الإسلاميَين (بفتح الياء الأولى وتسكين الثانية) الأوفر حظاً، و من واقع تجارب بعضها مرير على "الفيس بوك" ، يتجاهلون الرد الموضوعي على أي سؤال أو تشكك ، رغم أن هذا من حقي ، ولمن يعشق الاستدلال بواقعة قال فيها أحد الصحابة لـ"عمر بن الخطاب" - وهو من هو - "لو وجدنا فيك اعوجاجاً لقومناك بهذا (= مشيراً إلى سيفه)" .. تجده وقد سكت تماماً عندما يطلب أحد سؤاله عن مرشحه أو أفكار مرشحه ، هذا الكلام ونحن لا نزال على البر.. أي أنه لم تقرر أغلبية الناس أن تختار هذا الـ"س" أو "ص" حاكماً على بلد بأكمله..

وبالمناسبة ، مع حالة "الاستوراع" السياسي والتزيد في إظهار الزهد (2) والحديث عن الوطن ومصلحة الوطن لم أجد تصريحاً واحداً لأي مرشح يتحدث فيه بالحد الأدنى من الاحترام عن المرشحين الإسلاميين الآخرين لأسباب لا أعرفها ولا أفهمها .. أي أنه يفترض أن منظومة القيم التي يسرح بها كل منهم علينا تتطلب تعاملاً أخلاقياً مختلفاً مع المنافس دون اعتباره عدواً أو وغداً أو ربما كافراً .. هذا هو مستوى أخلاق هؤلاء مع بعضهم البعض ، وهو الأمر الذي يلمح أيضاً إلى فكرة أن أنصار المرشح الفائز منهم لن يتورعوا - كما كان في فترة الخطوبة السياسية - عن البصق في وجه معارضي سيدهم إن رأوا فيه فساداً أو اعوجاجاً..هذا بعد أن يلمز السيد بيه السادة المعارضين بعبارات من الكتالوج المستعمل في مثل تلك الحالات..

إذا أراد هؤلاء المرشحون أن يتحدثوا عن ديمقراطية وعن ثورة ، فيجب أن يهمسوا في آذان أنصارهم ومروجيهم بأن يحذفوا أفكار "مرشحي الله ورسوله" من أدمغتهم كي تسير المركب ، إن كان هؤلاء يريدون لها أن تسير ، ليس فقط مجرد أن يسيطروا عليها حتى ولو جنحت تحت قيادتهم..
...(1) سبق التلميح لتلك النقطة في المدوَّنة الشقيقة "فرجة" في تدوينة "يسقط يسقط حكم الصورة"..
(2) ...وهناك قول مأثور لا أذكر قائله يقول في ما معناه أن التزيد في تجنب الرياء قمة الرياء.. أكون شاكراً جداً لو صححتموني في تلك المعلومة..

Wednesday, April 4, 2012

يا عزيزي كلنا إخوان

نكتة بطلاها "المصريين الأحرار" و -بكل أسف - الأزهر..

حزب "المصريين الأحرار" الذراع "الحزبي" للمال السياسي ، يشبهه البعض بحزب "الأحرار الدستوريين" الذي يراه بعض المؤرخين لسان حال الطبقة الرأسمالية أو طبقة "الأعيان" في مصر ، الفرق أن الحزب الجديد مراهق سياسياً ، ولا يملك تصورات حقيقية قياساً على ظروف البلاد لحل مشاكلها ، فقط تشتم رائحة التمكين - على الطريقة الليبرالية - كما تشتمها لدى أحزاب واتجاهات كثر ما بين الدينية والعالمانية ، من أجل حماية مصالح الرأسمالية الطفيلية التي ازدادت سعاراً - مالاً وسياسةً- في سنوات "المخليوع" الأخيرة (والتي من أجلها تحالفت معه ثم انقلبت عليه قبيل الثورة).. هو فقط وجد فرصة سانحة للتذاكي و "الاستصياع" على الشعب ، قد يدعي أنصاره أنه لا يمارس هكذا أمور تمارسها الأحزاب السياسية المصرية حالياً ، كلها بلا استثناء ، لكن ما سترونه لاحقاً يثبت أنه "مش وش ذلك".. بل "ذلك وش".. أما الأزهر فأترك لكم الفقرات القادمة لتكونوا في قلب الصورة..

إيه الحكاية؟

1-في برنامج "المصريين الأحرار" الذي يفترض أن يكون هو الوثيقة التي بين الحزب والجماهير ، والمنشورة علناً على شبكة الإنترنت ، والتي كان يوزعها إبان الانتخابات البرلمانية أواخر العام الماضي ، تحدث عن الأزهر و"تصوره" لـ"وضع الأزهر" :

دعم استقلال الأزهر من خلال إعادة إحياء الدور المحوري لجماعة علماء الأزهر وأن يضعوا القواعد المناسبة لهم لاختيار الإمام الأكبر بما لا يتعارض مع المبادئ الأساسية للدستور، وإدماج الأوقاف ودار الإفتاء داخل مؤسسات الأزهر للإرتقاء بدوره التاريخي كمرجعية أساسية لتعاليم الإسلام والتعليم والبحث الديني، مع التخلي عن إشرافه الحالي على التعليم المدني ليكون ضمن اختصاصات المجلس الأعلى للجامعات وليتفرغ الأزهر الشريف لتطوير الخطاب الديني وما يرتبط به من العلوم الإنسانية.

ثم:

السماح بحق مؤسسة الأزهر والكنيسة القبطية في إنشاء أو استخدام القنوات الإعلامية والصحف وغيرها من وسائل الاتصال في التواصل مع المواطنين بما لا يتعارض مع حظر التوجيه السياسي.

الموضوع واضح : الحزب لا يريد للأزهر أن يمارس أي دور سياسي من أي نوع .. وكما يقول "مصطفى شعبان" : إذا كان كدة ماشي..

لكن..

2-لكن تفاجأ بالحزب نفسه في مشروعه لتشكيل الجمعية التأسيسية للدستور الذي يحرص فيه على ضم "الأزهر" للجمعية التأسيسية للدستور ، ليس بممثل واحد ، ولا باثنين ، بل بثلاثة ، على طريقة إعلان "سوبر ريد" في الثمانينات :

- 10 أعضاء من أساتذة الجامعات - 10 أعضاء من الهيئات القضائية - 10 أعضاء من النقابات المهنية - 5 من نقابات العمال - 5 من الاتحادات النسائية - 5 من جمعيات حقوق الإنسان - 5 من الفلاحين يرشحهم اتحاداتهم - 5 من الجمعيات الأهلية - 3 من الأزهر - 3 من الكنائس المصرية - عضو واحد من القوات المسلحة وجمعيات رجال الأعمال واتحاد الصناعات واتحاد الغرف التجارية واتحاد الكتاب والاتحادات الرياضية واتحاد طلاب الجامعات والمجلس القومى لحقوق الإنسان والمجلس الأعلى للشرطة. - 10 شخصيات عامة منهم 3 من المصريين فى الخارج.!

3-المهم ، حدث ما حدث ، وقرر الأزهر "الانسحاب" من اللجنة ، ليس رفضاً لـ"الاستئثار" أو "الاحتكار" ولا لهذا "الكلام الكبير" .. بل بسبب "ضعف تمثيله" ، بدليل أن الدكتور "أحمد الطيب" شيخ الأزهر قد اشترط لعودة الأزهر للتأسيسية زيادة تمثيله في اللجنة .. بل إن عضو "مجمع البحوث الإسلامية" الدكتور "محمد رأفت عثمان" قد استنكر عدم اختيار ثلاثة علماء ضمن تأسيسية الدستور إضافةً إلى الدكتور "نصر فريد واصل" والدكتور "محمد عمارة"..

الحزب الليبرالي الذي يدعي أنه جاء لأخلقة السياسة وحماية الثورة يطالب بتركيز الأزهر في الجانب الديني ، وفي نفس الوقت يدعم مشاركته في صياغة الدستور ، ودعم من قبلها "وثيقة الأزهر" ، التي ، وهي مفاجأة إن صحت ، تعبر عن رأي من صاغوها ، وتم "إقحام الأزهر فيها إقحاماً" ، إن صح ما قاله الكاتب اليساري الكبير "صلاح عيسى".. أو - م الآخر - أقحم الأزهر نفسه فيها إقحاماً.. وكما يقول التعبير المصري الدارج "اللي ما يشوفش من الغربال..."..الخ.. بمعنى آخر : الأزهر ، كما ترى تقارير منها تقرير لـ "BBC" ، بدأ يمارس السياسة ، ويبحث عن دور سياسي رغم النفي المستمر والإنكار ، قبل الوثيقة ، وبعدها..

الإخوان نقضوا عهدهم - كما يرى كثيرون - وقرروا ترشيح "الشاطر" بعد أن كانوا قد أعلنوا أنهم لن يرشحوا أحداً منهم ، ولم تكن مبرراتهم لذلك "مقنعة" لدى شرائح أكبر (وعن نفسي أرى أن ما فعلوه قضى على مصداقيتهم في الشارع)، وفي نفس الوقت نجد حامي حمى الليبرالية يكذب على الناس ويدعي أنه لا يريد تدخل لأي جهة دينية في السياسة ويسمح بشكل ضمني - الآن - وبشكل صريح -بعدها- بتدخلات للمؤسستين الدينيتين في العملية السياسية ولكن بشكل - ههههههه- مقنن ، و"أبو الفتوح" - إخواني بالمناسبة مش من "ألتراس أهلاوي" - ترك الجماعة من أجل مصلحة هي السماح بترشحه للرئاسة (وليس لأسباب فكرية كما يزعم أنصاره) ، فيما ترك الأزهر لجنة تأسيسية الدستور احتجاجاً على ضعف تمثيله ، أي لمصلحته أيضاً..

أن يرشح الإخوان "الشاطر" بعد أن قالوا أنهم لن يرشحوا أحداً ، أمر معتاد من الإخوان "الوحشين" الذين لا يعملون سوى لمصلحتهم ، لكن هل يصنف ما يفعله "المصريين الأحرار" على أنه ورع سياسي وتقوى ثورية أم استغفال وانتهازية ونفعية؟ ولماذا سقط الأزهر بكل تاريخه في هذا المستنقع؟

ما بقتش تفرق ، وسمعني سلام "يا عزيزي كلنا إخوان"..

فقرة أخيرة : أستحلف الأزهر ، شيوخه وعلماءه ، بالله العلي العظيم ، أن يقولوا لنا وبوضوح أي شيء عن الماهية الحقيقية لدور الأزهر الذي ظل خطباؤه يروجون له على المنابر طيلة ما عشته من سنوات ، هل هو دور دعوي أم تنويري أم سياسي ، لو كان الأزهر يريد أن يمارس السياسة ليقولوا ويصارحونا بذلك ، وإلا فصورة المؤسسة الأزهرية "مش ناقصة اهتزاز" عما كانت عليه إبان "المخليوع" ، بأفعال قادتها وإرادتهم الحرة هذه المرة ، وليس بإيعاز من أحد داخل السلطة أو خارجها..