Friday, January 27, 2012

شيخنا الجليل : لقد أخطأت

قبل الكلام.. أحلى الكلام:

قل لو كان في الأرض ملائكة يمشون مطمئنين لنزلنا عليهم من السماء ملكا رسولا - الإسراء (95)

وكل منا يؤخذ منه ، ويرد عليه ، إلا المصطفى صلى الله عليه وسلم ، والذي قال في الحديث ما معناه "كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته".. والعالم بمعنى الحديث راع ، ومسئول عن رعيته .. من حقك علينا النصح ، ولأن الدين النصيحة ، من حقي كمسلم متواضع أن أقول أنك أخطأت هنا وأصبت هنا..

ذهلت ، وصدمت ، من أن أراك يا شيخنا الجليل ترشح ، لا "تزكي" ، مرشحاً للرئاسة ، أياً كان ، وافق ذلك المرشح هوىً لدي أم لا ،وهذا أمر أستغربه من أي رجل دين ، كان في وزنك ، أم لا..

بمنطق الحديث ، وبمنطق العرف ، وبمنطق المجتمع ، رجل الدين أو العالم له وضع خاص ، واحترام خاص ، نُشِّئنا وتربينا على ذلك ، وضع يختلف عن وضع أي شخصية عامة سواءً أكان سياسياً أو عالماً تطبيقياً أو مفكراً أو أديباً أو رياضياً أو فناناً.. بالنسبة لكثيرين أنت مصدر لرأي الدين في كذا وكذا وكذا ، والشيء نفسه ينطبق على علماء من مدارس أخرى سواء السلفية الحسانية أو الأزهر أو غيره.. رأي علماء الدين مختلف لأن رأي الشخصية العامة رأيها لدى عامة الناس ملزم لنفسها فقط ، أنا أهلاوي متعصب ولم أرشح الحزب الذي رشحه "بركات" أو "أبو تريكة" ، وضد الحزب الذي يزكيه "فاروق الباز" مع تقديري الشديد جداً لـ"الباز" كقيمة علمية كبيرة.. أحترم الثلاثة لكني في السياسة "شايف شوفة تانية وتصور تاني خالص"..

ما قلته ، يا مولانا ، له حساسية ، أعرف أن رجلاً بخبرتك وعمرك وتجربتك أدركتها ، وستدركها عندما تجد بعد ساعات - مثلاً - الشيخ "محمد حسان" "يزكي" "حازم صلاح أبو إسماعيل" ، ومن قبلك وقبله تحدث الشيخ "محمود عبد الرازق الرضواني" عن "تزكيته" لـ"البرادعي" ، وقريباً جداً جداً ، ولا أستبعدها ، إن أجريت انتخابات الرئاسة في وقت قريب أن يكون للأزهر مرشحه الذي يزكيه للرئاسة.. ويعلن شيخه أو شيوخه ذلك على الملأ ، في الجريدة س أو الفضائية صاد .. حساسية تدرك وجودها ، فهل تدرك خطورتها؟

هل تدرك خطورة أن يقول عالم في وزنك للناس بشكل مباشر أو غير مباشر انتخبوا فلاناً أو علاناً أيان كان هذا الفلان أو ذلك العلان؟

قلت :


وقال أن رئيس مصر يجب أن يكون قوى بالعلم والخبرة وأمين يخشى من الله ويحفظ حقوق البلاد ويعرف متطلبات البلاد ورأى أن الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح مؤهل لذلك .

تصدق بالله؟ لقد قال خطيب المسجد من جمعة أو جمعتين أنك إذا رشحت شخصاً فتحرى فيه القوة والأمانة واستفت قلبك وعقلك.. الفرق أن الرجل تركها عائمة ، لأنه يريد إرساء مبدأ وتعليم سلوك ، دوره وقام به هذه المرة بشكل سليم، تلميذك و "قد ركبتك" أدركها.. لماذا لم تدركها بعد؟ وعي وجدته عند التلميذ الصغير ، لماذا لم أجده عند أستاذه الكبير؟

أعرف أنك ترى الدين بشكل عام كمنهج متكامل للحياة ، مثل كثيرين من المسلمين ، وأن لك تصوراً في علاقة الدين بالسياسة قد أتفق معه أو أختلف ، لكني لم أنسَ لك أنك من أساتذة فقه الأولويات ، هل ترى في تزكية رجل دين ، س أو ص أو ع ، لمرشح ما حتى ولو في انتخابات اتحاد كرة القدم أولوية؟ أليست الأولوية ألا تتمزق الأمة ويتشتت البلد؟ يكفينا ما نحن فيه من ائتلافات وأحزاب وشلل وجماعات ضغط ومصالح ، أيرضيك أن تزيد الأمور سوءاً؟

عفواً شيخنا الجليل ، لقد أخطأت.. وإن كان لي من خطأ كبير هو أنني تأخرت ، واتكأت على أني في وقت سابق في شأن رفض قيام عالم الدين أو رجل الدين بدور في الدعاية السياسية قد نبهت وحذرت..

والله من وراء القصد..

Thursday, January 26, 2012

بعد عام من الثورة : من كسب ومن خسر؟

ربما قد لا تعجب تلك النوعية من التدوينات أناساً كثيرين "ودة وقته؟..الخ".. لكن دعونا نقف ، ونفكر ، وبهدوووء تام ، ونقيم ما كان ، بشكل عقلاني..

السؤال الذي أحاول طرحه ببساطة شديدة : بعد عام من الثورة في مصر ، من الذي كسب ومن الذي خسر؟

هل الفائز هو تيارات الإسلام السياسي التي حصدت ثمار سنوات طويلة من التنظيم لا ينكرها عليه أحد ، ومن الملاحقة ، ومن الحصار ، ومعها خبرة كبيرة في العمل تحت أسوأ الظروف؟ أم أن بعض مواقفها كلفتها أكثر مما كسبت؟

هل الفائز هو التيارات المذهبية التي دخلت السياسة وأصبحت رقماً صعباً وتوزعت على قطبي الاستقطاب بين الدين والمال في السياسة المصرية في فترة ما بعد "مبارك"؟ أم أن تلك التيارات خسرت كثيراً من احترام الناس لها؟ ودخلت لعبة ليست مؤهلة لها؟

هل الفائز هو الأزهر؟ المؤسسة التي عاد لها الإحساس العالي بالذات وبـ"أهمية الدور" و "حجمه"؟ أم أن الأزهر كسابقيه دخل لعبة السياسة التي اكتسبت المؤسسة احترامها لدى الناس من بعدها عنها؟

هل الفائز هو التيارات العالمانية والليبرالية في مصر؟ ألم تكن تلك التيارات في الميدان منذ اليوم الأول؟ ألم تستفد من الأخطاء التي وقعت فيها كل تلك التيارات قبل وبعد الثورة؟ أم أن مكاسب الفرق الثلاثة سابقة الذكر جعلت تلك التيارات تغير من رأيها ، بل وتضرب بمبادئها عرض الحائط عندما دافعت عن "وثائق الأزهر" المتتابعة وسعي المؤسسة للعب دور سياسي ، على خلاف موشحات "الدولة المدنية" التي أصابت بها جموع المصريين بالصداع النصفي؟

هل الفائز هو تيار المال السياسي ، الذي يلعب لعباً ببعض هؤلاء أو كلهم أجمعين؟ عين في البرلمان وعين في الشارع ، استثمار في دماء الشهداء من أجل الرصيد في البنك وتوزيعة قوى وشلل وكارتلات في السوق ، ولا مانع مع الغطاء العالماني من استعمال الدين لحماية الدينار؟

هل لديكم إجابة؟

Sunday, January 15, 2012

حالياً : لا يوجد مرشح إسلامي يصلح لرئاسة مصر.. أكذب؟

قبل أن تندفع ، وقبل أن تهاجم ، وقبل أن تشتم ، فكر معي جيداً واعرض كلامي على العقل ، إن أعجبك كان بها ، وإن لم يعجبك أيضاً كان بها ، لا أفرض رأياً على أحد ، وما أكتبه هو قناعتي الخاصة جداً والشخصية جداً جداً جداً..

1-لنعترف ، وهذا هو الشيء الوحيد الذي أطلب منك ، ومني ، أن نتعايش معه هو أن جميع المرشحين المطروحين للرئاسة حالياً ، بمن فيهم "البرادعي" المنسحب "تكتيكياً" عليهم في الشارع علامات استفهام كبيرة جداً ، ولا يحظى هؤلاء ، بنسب متفاوتة ، بدعم شعبي كبير ، كل حسب انتماؤه السياسي ، وخطابه ، وتياره ، بالتأكيد لكل مريديه ، الذين يشتطون في أحيان كثيرة في تقدير مزاياه (وعيوب منافسيه طبعاً) والذين يرون فيه كل الصور المثالية الملتصقة بصورة الحاكم العادل والمخلص المنتظر (سواء كانت تلك الصور مبنية على أساس ديني أم أساس قومي أم أساس تاريخي) ، وكوجه مقابل يوجد أيضاً من لا يرون في هؤلاء أياً من تلك المميزات والخصائص ، وتوجد شريحة -كبيرة- تشعر باللامبالاة تجاه هؤلاء أجمعين، وبرامجهم ، وفي رأيي المتواضع هذه ليست مسئولية تلك الشريحة من الشارع المصري ، قدر ما هي مسئولية هؤلاء المرشحين ، لا أستثني أحداً ، الذين يتعاملون مع الشارع بطريقة تخلط ما بين "الثورنة" - عاملين فيها ثورجية - والتناكة!

2-تذكرت "رستم" في مسرحية "الزعيم" عندما يرد على "زينهم" الكومبارس الذي سأله بكل براءة وسذاجة أن يعطيه عشرة جنيهات كشرط لتوليه رئاسة البلد ، قائلاً له "انت مش حتطلب حاجة من حد.. النااااااس هية اللي حتطلب منك".. هذا بالفعل ما سيحدث مع الرئيس القادم أياً كان انتماؤه وخطه السياسي والاقتصادي ، ولكي يكون هذا الشخص جديراً بأن تطلب الناس منه ما تريد وبقلب من حديد ، يجب عليه أن يكون قوي الشخصية ومستقلاً في تفكيره عن كافة الضغوط ، ليحقق شكلاً من أشكال العدالة يكون مقبولاً لدى السواد الأعظم من الشارع (مع التسليم- أيضاً- بأنه لن يحكم البلد بمفرده ، إلا إذا كان لقلاضيش المرشح رأي آخر حين وضع الدستور)..

والمرشحان الإسلاميان المطروحان حالياً بالتحديد، "أبو الفتوح" و "صلاح أبو إسماعيل" (وخلي "العوا على جنب لإن فرصه نظرياً شبه منعدمة وقد ينسحب) لديهما أشهر عيب متواجد لدى المنتمين للتيارات الدينية ، خاصةً المنظمة منها ، عدم استقلالية التفكير .. فأبناء التيارات وحركات الإسلام السياسي المنظمة ، و/أو أبناء التيارات المذهبية المنظمة (كالصوفية الطرقية في مصر) و/أو حتى أبناء بعض المدارس السلفية المصرية في شكلها الحالي يجمعهم قاسم مشترك ، وهو الالتزام والتبعية لقائد معين داخل تلك الحركات والطرق والجماعات ، قد يكون هو مرشد الجماعة أو شيخ الطريقة أو ختى عالم نافذ أو مرجعية داخل تلك المدرسة السلفية ، ذلك الالتزام وتلك التبعية لا تقتصر فقط على شخص القائد بل على أفكاره وخطه وثقافة المكان الذي ينتمي إليه ، بكل ما قد تحتويه تلك الثقافة من تضارب مع آراء وأفكار ومعتقدات شرائح كبيرة من الشعب ، الأمر الذي إن رسخ لديهم شيء فيرسخ بشكل قاطع بأن هذا الشخص الواقف على قمة السلطة هو موظف عند قائده لا عند الشعب (1)(2)..

نعم خرج "حازم" و "أبو الفتوح" من "الإخوان" ، لكن لا يزالان متأثرين بفكرة السمع والطاعة التي سادت (وتسود) الجماعة (3)، واحتفظا بجزء كبير من هذا الميراث الفكري القائم على أحادية وجهة النظر وعدم الاستماع للآخر أو التحاور معه حتى وإن حاولوا إبداء العكس ، لا أعرف طبيعة خلاف "أبو إسماعيل" مع الإخوان (4)، لكن خلاف "أبو الفتوح" كان سياسياً نفعياً بامتياز ، لا على أفكار ولا على مبادئ ولا على أي شيء في تلك السكة، لأنه رأى في نفسه المرشح الأمثل لتمثيل الجماعة فكرياً وسياسياً ، في الوقت الذي ترى فيه الجماعة أنه لا يجب أن يمثلها مرشح رئاسي في الوقت الراهن ، وهنا بدأ الخلاف ، وترك الجماعة أو فصل هو منها أياً كان ، لكن شعاره الجديد هو "ومن النهاردة مفيش مرشد .. أنا المرشد .. أنا المرشد .. أنا المرشد".. هكذا يعتبره بعض شباب الإخوان "مرشد الشباب" خلافاً لقيادات الجماعة الأكبر سناً.. (5)..

3-فكرة الاحتفاظ بالإرث مشكلة ، والإرث نفسه هو الآخر مشكلة ، تخيل أن مرشحاً ما ينتمي لتيار سياسي ديني أو مذهبي يرى أن الديمقراطية رجس من عمل الشيطان (6) ويترشح في نظام سياسي ديمقراطي ، أو محمل بأفكار تؤمن بضرورة عودة دولة الخلافة ، مع الاختلاف الرهيب في الظروف ما بين وقتئذ واليوم ، ثم يتحدث عن دولة عصرية ، بل يعتبر بعض أنصار مدنية الدولة أن ما يطرحه بعض المرشحين الإسلاميين عن مدنية الدولة وخلافه نوع من أنواع "التقية" السياسية لازمة لأجل صنع الصورة البراقة وتهدئة المخاوف..

4-صحيح أن التيارات الدينية بكل أشكالها كانت على "مسافات متفاوتة" من النظام المباركي ، منها ما عاداه كالإخوان (لكن تجربة الإخوان الكبيرة مع الحصار ومواجهة النظم السياسية المتعاقبة جعلتهم أقوى) ، ومنها ما تحالف معه (كالصوفيين) ومنها ما حاول استخدامه لضرب الإخوان (بعض فصائل السلفيين) (7)لكن تبقى هناك علامات استفهام ليس فقط عن موقف هؤلاء من الثورة بل ومن المباركية أيضاً .. لم يكن لأي تيار كان دور حقيقي في مواجهة الفساد الذي استشرى سواء كان صناعه من كانوا وراء "المخليوع" وابنه ، بل أيضاً خصومهم من تيار المال السياسي ، طبعاً الحجج جاهزة بالنسبة لجماعات الإسلام السياسي عموماً سواء ما يتعلق منها بالضربات الأمنية أو بالحسابات السياسية ، لكن ذلك لم يمنع من اتخاذ موقف أي موقف في مواجهة الفساد بكل أشكاله (8)، ونفس الشيء بالنسبة للتيار السلفي ، الذي تغيرت وجهة نظره مثل الصوفيين تماماً تجاه السياسة ، أما الصوفيين ، والمؤسسة الأزهرية ففعلوا ما هو أسوأ بارتمائهم في أحضان تيار المال السياسي خشية من السلفيين والإخوان ، دون اكتراث لحجم فساد المال السياسي الذي كان دافعاً قوياً للثورة (في الوقت الذي يزعم أنه أقوى داعم لها) .. أمر يضيف إلى العقبات التي ستقف وبقوة في وجه أي مرشح "إسلامي" للرئاسة ، أياً كان انتماؤه ، بل وستضعه في مواقف حرجة خصوصاً أن الثورة لم تقض على فساد المال السياسي بعد ، وستكون فرصة هذا الأخير أكبر في العربدة والفساد مما ذي قبل ، فساد قد يثير احتقاناً اجتماعياً يقتضي مواقف جادة منها لم يرها من الإسلاميين ولا من غيرهم ..

5-أضف لذلك كله ما سبق تناوله عند الحديث عن الإسلاميين عموماً وتجربتهم السياسية ، وافتقادهم الكامل إلى الآن لحلول واضحة وعملية لمشاكل المجتمع بشكل عام ، على الرغم من أن من هؤلاء أكاديميين وأساتذة جامعات ، لكن من الواضح أن علاقة خطاب جماعات الإسلام السياسي عموماً ، والتيارات المذهبية ما بين سلفيها وصوفيها إلى الآن لم تضع الدنيا بما يكفي في حساباتها ، نعم لعب التواجد في الشارع دوراً لصالح التيارات الدينية خلال الانتخابات ، لكن الأمر سيختلف بالنسبة لرئيس الجمهورية الذي تنتظره مهام أصعب هو وفريق عمله ..والتخوف من هذه النقطة يزداد في وقت لا توجد فيه داخل تلك التيارات جميعاً أي محاولة للمراجعة وتصحيح المسار حتى على المستوى العملي في مرحلة رأت أنه عليها فيه الدخول لاستحقاق آخر يختلف عما كان عليه الحال إبان النظام المباركي ، بل عن نفسي أرى أن المرشحين "المنقلبين" الذين يقولون أنهم مستقلون ومنفصلون عن أفكار تلك التيارات ليسوا ميالين إلى أي مراجعة أو تحديث حتى وإن قالت ألسنتهم العكس استجداءاً للآهات والتهليلات من قبل هذا أو ذاك..

عدم استقلالية الفكر ، عدم وجود نية للثورة على الذات والأفكار ، عدم وجود نظرة واضحة للأمس (ما قبل الثورة) ولا للغد (ما بعد الثورة) كلها عوامل تجعل من الصعب ، ومن الصعب جداً قبول أي رئيس ذي خلفية إسلامية أو له علاقة حتى بالمؤسسة الدينية ، بعد فترة من الوصول للمنصب تظهر الحقيقة مع بداية ضعف واضمحلال تأثير الدعاية والهالة المحيطة بـ"أبو إسماعيل" و"أبو الفتوح" وغيرهم.. علاج المشاكل يأتي من الداخل ، ومن العمق ، وليس بالكلام المعسول و"المتزوق" وتسول تعاطف من كانوا في "ميدان التحرير" أو خارجه.. عذراً للإطالة..
حواشي:(1)والأمر فقط لا يقتصر على رئاسة الدولة فقط لأنه حتى بدأ يترسخ إحساس لدى بعض الناس أن شيخ الأزهر الحالي وبعض السابقين كانوا أقرب للموظفين لدى مشيخة الطرق منهم لدى الأزهر!
(2) البعض في تونس يرى أن "حماد لجبالي" - أتمنى أكون كتبت الاسم صح- هو مجرد مندوب لـ"راشد الغنوشي" في الحكومة التونسية المؤقتة ، والتي قد تكون دائمة في حين أفرزت الانتخابات التونسية القادمة نفس النتائج..
(3)الأحزاب السياسية المدنية في مصر أصبحت أحزاب سمع وطاعة ، التجمع مثلاً!
(4)...والذي تعمق مع إحساسه بأنه يقود فصيلاً كبيراً يراه الأحق بتمثيل الإسلاميين سياسياً ، وبالتالي فإن شعوره هو نفس شعور أي كيان يكبر بتحفز الكيان الكبير الموجود أصلاً ضده
(5)..وحوَّل قرار فصل "أبو الفتوح" من الجماعة الرجل إلى رمز سياسي للاعتدال والحرية والثورة والمش عارف إيه ، تغيير 180 درجة إذ فجأة .. بل وبدأت حملة تحسين صورة وتلميع له في وسائل إعلام المال السياسي بشكل أراه الأغبى والأكثر حماقة في تاريخ هذه النوعية من العمليات..
(6)قرأت قبل قليل منشوراً معلقاً على جدار خارجي لمدرسة بنفس المعنى..
(7)بل والمؤسسة الأزهرية أيضاً لم يكن لها أي موقف في هذا الاتجاه ، أؤجل طرح تلك النقطة تحديداً لتدوينة قادمة قد تكون بإذن الله التدوينة القادمة..
(8)ولم يحدث ذلك لا على مستوى القمة ولا على مستوى القاع ، حتى "أبو الفتوح" وباقي المنشقين سياسياً على الجماعة لأنهم رأوا أن مكتب الإرشاد - م الآخر- يعرقل طموحهم السياسي ولا يسمح لهم بالنمو والوصول لمناصب أعلى لا داخل الجماعة ولا خارجها.. وفي رأيي هذا النوع من الخلافات لا يمثل مشكلة في ذاته ، لكنه مصيبة عندما يحاول أصحابه إلباسه أثواباً أخلاقية أكبر بكثير ، بل إن تصريح "أبو الفتوح" الأخير عن "الالتزام الأخلاقي والالتزام السياسي" جاء مضحكاً وضاراً جداً بصاحبه..

Monday, January 2, 2012

السؤال الثالث : في المصلحة

الأنجاجيه.. ثم الأنجاجيه.. ثم الأنجاجيه..-"شفيق جلال" - فيلم "خلي بالك من زوزو"..


بدايةً.. مقولة "أينما كانت المصلحة فثم شرع الله" هي لـ"ابن القيم".. ربما اعتقدها البعض حديثاً.. لكنها ليست كذلك.. صحيح أن تلك المقولة استغلت كثيراً جداً للدفاع عن الاجتهاد بشكل عام ، لكن عليها أكثر من علامة استفهام.. ليس فقط حول أن يكون "الجانب النفعي" في ذاته محركاً لإباحة شيء أو تحريمه..


أبسط شيء.. "مصلحة مين"؟ من هو صاحب المصلحة التي أينما توجد فثم شرع الله كما رأى "ابن القيم"؟ هل هي مصلحتي؟ مصلحتك؟ مصلحته؟ مصلحتها؟ مصلحة السلطة؟ مصلحة المعارضة؟ مصلحة رجال الأعمال؟ مصلحة الفئات العاملة؟ ربما ما قاله "ابن القيم" رحمه الله كان مناسباً جداً في مجتمع لا يحتوي هذا الكم الكبير من المصالح المتشابكة والمعقدة بل والمتضاربة في أحيان كثيرة جداً..لكن ليس في مجتمع اليوم .. مثلاً : مجموعة من العمال يعملون لدى "س" .. هذه المجموعة ترفض أجرها الحالي التي تراه منخفضاً جداً ولا يناسب الارتفاع في الأسعار ، ومن "مصلحتها" أن يرتفع الأجر قليلاً ، أما صاحب العمل فمن مصلحته أن يبقي الأجر على ما هو عليه بل أن يخفضه لكي تبقى التكاليف منخفضة أقل ما يمكن ليحقق أرباحاً أعلى.. سيقول البعض "العمال دول غلابة وعندهم بيوت وعايزين يعيشوا عيشة كريمة" .. وسيرد البعض الآخر "الراجل دة فاتح بيوت كتير واللي مش عاجبه الأجر ما يشتغلش" .. فيرد الفريق الأول "همة كانوا لقوا شغل في حتة تانية بأجر أعلى وما راحوش اشتغلوا".. في كل الحالات ستجد نفسك أمام وضع معقد لا تعرف فيه من مصلحته أرجع من مصلحة الآخر.. والمثال الذي ذكرته مبسط للغاية لا يقارن بأمثلة أكثر تعقيداً يشهدها الواقع المصري - على سبيل المثال .. برضه- في اليوم الواحد مرات ومرات ، ونعايشها في حياتنا اليومية..

ويقودنا ذلك لسؤال آخر .. "مصلحتي لوحدي ولا مصلحتك ومصلحتي"؟ هل تقود كلمة مثل "الصالح العام" لحل المشكل ، ربما كانت هناك أرضية مشتركة في المثال السابق بين صاحب العمل والعمال ، يصل منها هو وأولئك إلى "حل يرضي جميع الأطراف" ، لكن من يحدد مرة أخرى تلك الأرضية المشتركة التي يفترض بنا جميعاً أن نصل لها كي تسير المركب؟ وهل من الممكن أن تتغلب مصلحة على مصلحة؟ أن تصبح مصلحة الفريق الأقوى هي الصالح العام؟


والسؤال الأخطر ، والذي قصدت منه كتابة هذه التدوينة الطويلة العريضة : هل كل المصالح مشروعة؟


خلال الفترة التي توقفت فيها عن التدوين هنا حدثت أمور جسام ، تكلم فيها زملاء أفضل مما كنت سأفعل وبمراحل ، لكن ما تاه عن الجميع وسط الزحام أن الناس قد صوتت في الانتخابات لاثنين من الضالعين والمتورطين فيما يعرف إعلامياً بفضيحة العلاج على نفقة الدولة.. الفضيحة التي ضمت نواباً كانوا يستجوبون سيناً وصاداً من الوزراء في مجلس الشعب ويهاجمونهم في الصباح ، ثم ينحنون على أكتافهم من أجل تأشيرة هنا وتأشيرة هناك ، وهذا كله في الظاهر على الأقل من أجل خير ومصلحة أبناء الدائرة ، و"خير الناس أنفعهم للناس" ، وبالمرة "نفع واستنفع" ، لتعم المصلحة والفائدة على الكل .. ليأتي الواحد من هؤلاء النواب يتفاخر بما "قدمه" هو لأبناء الدائرة من "خدمات".. وأبناء الدائرة في الأعم سينتخبون من يعمل لـ"مصلحتهم" ، سواء أكانت علاجاً على نفقة الدولة أو وظيفة في شركة البترول ، و"أياً كانت التضحيات" فـ"مش كتير على ابن الدايرة اللي خادمنا وشايف مصلحتنا".. (وكيف لا ولم يفتِ أحد بضرورة عدم التصويت لنواب التأشيرات والعلاج.. بما أن التصويت الانتخابي صار مسألة دينية يُستَفتى فيها شيوخ وعلماء) ..


قِس على ذلك ما يراه الكثيرون مصلحتهم في التعامل مع موظف مرتش ، وعلى التبرم الشديد من أن يتواجد في مكان ما موظف "ما بياخدش شايه" ، أيا كانت نوعية الشاي وما يضاف إليه -من النعناع إلى الياسمين- بحسب مقاس المرتشي وسقف تطلعاته.. مما قد يرى معه بعض الناس ، إعمالاً لمبدأ المصلحة ، أن تُقَنَّن تلك الأوضاع اللاأخلاقية واللاقانونية واللادينية من أجل "المصلحة العامة".. وكي تسير المركب.. إن كانت ستسير بهذه الطريقة..ولن يجد ذلك الأمر مقاومة كبيرة ، فالمصلحة باختصار مشروعة لصاحبها مهما كانت شرعية أم لا.. نفس مبدأ الشخصية التي لعبها "شفيق جلال" في فيلم "خلي بالك من زوزو" .. لمن يتذكر الفيلم..


بالتأكيد كل شيء يتغير ، ويصبح من المطلوب الاجتهاد لكي يواكب تلك المتغيرات ، لكن ما هو الحد المطلوب من البراجماتية التي يكون عليها ذلك الاجتهاد ، بما أني لا أتصور أن تتوافر مصلحة في الدين تقر رشوة أو فساد أو انحراف.. أياً كان ..دمتم بخير..

Monday, October 31, 2011

التنظير لتسييس دور العبادة ..على طريقة فيلم "العار"

لو حلال .. أدينا بنشربه.. لو حرام .. أدينا بنحرقه- جملة في فيلم "العار"

كنت فكرت بجدية في تجنب الكتابة عن السياسة على مدى الشهر القادم ، بما أن السياسة - في رأيي - لعبة مقرفة والكلام عنها مقرف أكثر وأكثر ، وكنت بصدد إعداد ملف كامل يتضمن علاقة الفنون بالدين مرة أخرى ، ومنه ملف فرعي صغير عن "سينما الدين والمتدينين" كنت سأتناول فيه من قريب فيلمي "العار" و "بحب السيما".. إلا أن..

إلا أني قبل ساعات شاهدت جزءاً من فيلم "العار" الذي لا أمل مشاهدته بما يحويه من جدل فكري وأخلاقي لم يوقفه الزمن الطويل الذي مر منذ عرض لأول مرة ، ذلك الجزء الذي لم يعدم فيه أبناء "الحاج" حيلة في تبرير تحولهم الأخلاقي باسم الدين ، من رفض تجارة المخدرات "الحرام" إلى استحلالها لأنفسهم.. خاصةً مشهد "شكري" (=لعبه "حسين فهمي") وهو يشرح لـ"عادل" (=لعبه "محمود عبد العزيز") كيف أن أموال "تجارة المخدرات" حرام بالنسبة لشقيقهم الأكبر تاجر الصنف "كمال" (=لعبه "نور الشريف").. حلال زلال له ولشقيقه الآخر بما أنهما لا يعرفان أن شقيقهما الثالث تاجر مخدرات!

لمن يرى أن ذلك كلام أفلام ، تحكمه المبالغات "المقبولة" في عالم الفن ، أعرض عليه مثالاً واحداً قرأته قبل ساعات قليلة جداً ، هذا المقال الذي قرأته قبل قليل .. والذي لا يقدم فقط تبريراً لاستخدام دور العبادة في الأغراض السياسية ، بل تكاد تسمع عبارات "حسين فهمي" في الفيلم سالف البيان وأنت تقرأه ..

عبارات الحلال والحرام الجميلة ذات المردود الديني والأخلاقي تتذكرها ، نفس الآيات القرآنية التي سمعناها في هذا الجزء من الفيلم لتبرير تجارة المخدرات تتذكرها عندما تقرأ افتتاحية المقال :

لطالما نادت أصوات -من مختلف التيارات السياسية- بمنع استخدام دور العبادة في الدعاية السياسية، والسبب منطقي؛ فالمسجد ملك لكل المسلمين، والكنيسة ملك لكل المسيحيين، على تنوع واختلاف الاتجاهات السياسية لهؤلاء وهؤلاء، فلا يحق لفئة منهم أن تستفيد من "قوة الكلمة" التي تقال من فوق المنبر، أو من على منصة الوعظ لصالح حزبها أو فصيلها السياسي، على حساب منافسيها.

كلام زي العسل .. كلام جميل .. وكلام معقول .. ماقدرش أقول حاجة عنه .. إلى أن تقرأ:

ولكن ثمة تفرقة لا بد منها بين "ممارسة دار العبادة للدعاية السياسية" و"ممارسة دار العبادة للسياسة بشكل عام"، فإن كان النشاط الأول مرفوضا للسبب سالف الذكر، فإن النشاط الآخر -في رأيي- لا ضرر منه.

وهنا .. يتوقف الكاتب لوضع ملعقة عسل صغييييييييرة أخرى..

فهناك فارق يجب أن ننتبه إليه بين "ممارسة الدعاية" و"ممارسة النشاط السياسي"؛ فالأمر الأول يعني أن هذا المسجد أو تلك الكنيسة قد انحازا لجانب فئة بالذات من أهل المجتمع، عندئذ فقد انتفت صفة "الملكية العامة" من أهل الدين لدار عبادتهم، وأصبحت دار العبادة تابعة للفئة/ الشخص محلّ الدعاية، فضلاً عن أن إضفاء غطاء ديني على تيار أو شخص سياسي يعطي أفعاله ومواقفه نوعًا من "الحصانة" ويلغي حكمة "الاختيار" الشعبي، مما يعني بالتالي انتقاص حرية صاحب الصوت في استخدام وتوظيف صوته وفق قناعاته الشخصية.

ليبرر به كيلو السم الذي سيضعه :

أما ممارسة النشاط السياسي فهي مسألة تعني أن تقوم دار العبادة بدور سياسي عام محايد لا ينحاز لتيار أو شخص بعينه، بل يتعامل مع أهل المسجد أو رعية الكنيسة بشكل عام، يراعي الإجماع الوطني على هذه القضية أو تلك، كأن يقوم المسجد مثلاً بتوعية حضور الخطبة بضرورة إلغاء المحاكمات الاستثنائية للمدنيين، أو أن تنادي الكنيسة في رعيّتها بضرورة التمسك بمطلب إلغاء الطوارئ... إلخ.

ثقافة النقاق والتزييف هي في الأساس ثقافة مزايدة ، حاول منافقو العقيدة خداع الرسول (ص) كما بين القرآن الكريم بالإلحاح على إظهار أنفسهم بأنهم "مؤمنين" يشهدون بأن الرسول (ص) رسول من عند الله ، ليرد الخالق سبحانه وتعالى من فوق سبع سماوات بأنه لا جديد فيما يقولونه الذي ليس إلا محاولة للتغطية على غشهم ونفاقهم..

نفس الأمر مع الفارق ينطبق مع قضايا إلغاء المحاكمات الاستثنائية أو إلغاء الطوارئ أو تلك القضايا التي هي قضايا أغلبية وطنية إن لم تكن قضايا إجماع وطني بالفعل ، نحن نعرف أن المحاكمات العسكرية للمدنيين (في أي عصر) مرفوضة ، وأن قانون الطوارئ مرفوض (برضه في أي عصر) فلماذا المزايدة وحشر دور العبادة فيها ، وهناك وسائل إعلام صارت أقوى تأثيراً وألحن حجة بعد انحسار الدور الديني والأخلاقي لمؤسستي الجامع والكنيسة ، أم أن الكاتب لم يدرك ذلك الانحسار الذي يراه الكفيف بوضوح في عز الظهر؟


لم يكتفي الكاتب الفاضل باعتبار انحسار الدور الديني والأخلاقي ، (الذي تدهور إلى حد التحريض الطائفي في بعض الحالات ، بكل أسف) أمراً من أمور الخيال العلمي (هكذا يظهر في المقال) ولكنه يصر بالتبرير قياساً على أمثلة استثنائية في ظروف استثنائية ، أما مثال الثورة فعليه ألف علامة استفهام وتعجب ، بما أن المؤسستين الدينيتين الكبيرتين (الأزهر والكنيسة) تبنتا موقفا غامضاً من ثورة 25 يناير.. ودور العبادة تتبع المؤسستين بطريقة أو بأخرى إلا إذا تحدثنا عن المساجد الأهلية غير الأوقافية مثلاً ، ومعظمها يتبع تيارات مذهبية كان لها نفس الموقف الغامض من الثورة ، وبعضها يتبع بعض جماعات الإسلام السياسي وأشهرها "الإخوان".. الذين كان لهم موقف ضد النظام الذي ضيق عليهم ووضع قياداتهم في السجون وحاكم بعضهم عسكرياً أكثر مما هو ضد "المباركية" الذي يفترض أن الثورة قامت لإسقاطها ..

بل أبى إلا أن يرصع المقال بفقرة لا تقل في قوة إضحاكها عن بعض إفيهات أفلام "محمد سعد" :

ربما يخشى البعض المناداة أو القبول بممارسة دار العبادة هذا الدور؛ خشية أن تتجاوزه لتقع في خطأ الدعاية السياسية، ولكن متى كان الخوف مبررًا لعدم التجربة؟ ثم إن خوفًا كهذا ينطلق من فكرة غير مقبولة ومهينة للشعب المصري تتهمه دومًا بانعدام الكفاءة العقلية وانعدام الوعي وتلقائية الوقوع في الخطأ، واعتبار أن سوء تفاعل المصريين مع الحرية السياسية هو الأصل أما إجادتهم ذلك فهو الاستثناء، وهذا افتراض ظالم ومرفوض وشديد الغرور والتعالي..ما المشكلة في أن يجرب المصريون استعادة جزء من قوتهم الشعبية ما دام أفادهم وأضاف لتاريخهم؟ وعلام الخشية من الخطأ إذا كان الإنسان لا يتعلم -عادة- إلا بالتجربة والخطأ ثم التجربة والإصابة؟(1)

آه انت كنبة ووحش ونهيتك ما انتهيت ..الخ .. بس انت حلو وزي الفل وعاقل وتقدر تميز يا حبيبي .. ليه ما تعملهاش؟

هل يعلم ما يعلمه كثير من عامة الناس ، وليس الساسة ولا المثقفين فقط ، أن حالة الاستقطاب السياسي امتدت للمنابر ، وبعد أن كان لدينا خطباء "حزبوطني" و خطباء "إخوان" و خطباء "سلفيين" و خطباء "طرق" أصبح هناك لحركات وائتلافات وأحزاب خطباء محسوبين عليهم ، وهناك خطباء بعضهم مرشح لمجلس الشعب؟ وبالنسبة لكل من تلك التيارات هناك قضايا يراها (="التيار") قضايا "إجماع وطني" - بما أن كل التيارات في مصر تمارس الإقصاء ضد كل مختلف عنها ، قول إني غلطان- وبالتالي لا تتورع عن استخدام كل الوسائل ، باسم الدين ، وباسم الوطن ، للدعاية لها ، وبالنسبة لأتباع تلك التيارات ، هذه القضايا قضايا إجماع وطني ، وإن لم يتكلم فيها ذلك الشخص الظريف المحترم الواقف على المنبر فستطلق عليه سلسلة من الأوصاف تتدرج من حيث الأدب من "شيخ السلطة" ، إلى "دة شيخ الجماعة الفلانية" ، إلى "دة بيجامل الائتلاف الفلاني" ، إلى "دة بيـ *** للائتلاف العلاني" ، إلى الألفاظ البسيطة والمركبة إياها ، إلى توجيه دفة الهجوم بالأوصاف المنتشرة للأب والأم..

في ظل التعصب والتخوين بل والتكفير يصعب الكلام عن احترام حرية الآخرين ، في أي مجتمع كان ، مهما بلغت درجة ثقافته ، ومهما بلغت درجة وعيه .. بل كلما زاد التعصب كلما انعدم الفرق بين الاستخدام السياسي "الحلو" للمنابر ودور العبادة وبين الاستخدام السياسي "الوحش" ..

الأمر لا يحتمل الآن محاولة وخطأ ، من يحوم حول المحارم يوشك أن يقع فيها ، والمثل المصري يقول : "أول الرقص حنجلة".. والتجارة التي بررت في الفيلم بإنها تجارة "أعشاب" ارتكب باسمها أكثر من جريمة..

ختاماً.. من حق كاتب المقال ، ومن حقك بالطبع ، رفض كل ما قلته جملةً وتفصيلاً واعتباره كلاماً فارغاً ، ومن حقي أن أرفض ما قاله كاتب المقال ، وأرفض أسلوبه ومنطقه جملةً وتفصيلاً واعتباره أيضاً كلاماً فارغاً.. وقد ذكرت هنا أسانيداً وحيثيات قابلة تماماً للنقاش.. ومع اقتناعي بأن الخلاف في الرأي لا يفسد في الود قضية ، إلا أن الأسلوب الذي يتم تمرير بعض الآراء به ، والمنطق الذي تُجَزأ به المبادئ تجزيئاً ، يذكرني بأنه حتى مع "الخلاف في الرأي لا يفسد للود قضية" تبقى لكل قاعدة شواذاً.. عذراً للإطالة وحدة اللغة..
(1)باعتقادي أن بعض ممن قرأوا المقال سيقولون أن التيار الذي ينتمي إليه كاتبه سيقولون ، ولديهم بعض الحق ، أن التيار الذي ينتمي إليه الكاتب هو من اتهم المصريين بسوء التفاعل مع الحرية ووضع معظمهم في خانة "حزب الكنبة" ، ولا أستطيع أن أقول "كل الحق" لأني لا أعرف على وجه الدقة انتماء كاتب المقال ، وهو حقه وهو حر فيه ولا أبخسه عليه

Sunday, October 30, 2011

السؤال الثالث : وما هو دور الأزهر أصلاً؟

من المستفز جداً أن تجد عبارة ما ، يتم تداولها على لسان عدد كبير جداً من الناس ، ويتم اعتمادها بينهم كحقيقة صارخة ، في حين أن نسبةً منهم ، كما يظهر لي على الأقل ، لم تكلف خاطرها بالتفكير فيها أو محاولة فهمها.. ويشمل الكلام طبعاً الميديا التي تعشق ترديد مثل تلك النوعية من العبارات "اللي بتاكل مع الناس" وذات المردود "العاطفي" عاطفياً .. وعليه .. فمن حقي ، كواحد من آحاد الناس ، أن أتساءل ، ولو على سبيل الغلاسة الفكرية ، عن معنى تلك العبارة ، ربما أفهم وأنضم إلى طابور الفاهمين المرددين ..

هذه العبارة هي "دور الأزهر" أو "استعادة الأزهر لدوره" أو..أو..أو....


طبعاً "ما يروحش مخك لبعيد" وتتصور أن "الدور" المقصود هو الدور التثقيفي "التنويري" الذي "يلعبه الأزهر" من أجل "نشر الإسلام الوسطي" و..إلى آخر ما يعتقده "الشذج" من أمثال كاتب هذه السطور.. لأنه لو كان ذلك هو الدور المقصود للعبه الأزهر منذ فترة طويلة ، لكنه لم يفعل ، ولا يوجد أسهل لدى ثقافتنا ، بكل أسف ، من إلقاء المبررات بجميع أنواعها عندما يخطئ أي شخص .. "الأزهر مش مستقل" ، "كان تابع للحكومة" ، "إيد الأزهر مغلولة" .. وربما نصل في نهاية الأمر إلى سلسلة المبررات الشهيرة من عينة الشمس والزلزال وأسود ملك الحبشة..

وكأي شخص لا يجد "في وشه" إجابة واضحة ، من حقه أن يشتبه فيما يمكن أن يكون أقرب شيء إليها ، ومن الواضح ، والله أعلم ، أن المقصود هو "الدور السياسي للأزهر".. نقطة ومن أول السطر..

لنعترف أنه على مدى سنوات طويلة جداً ، تم تلقيننا عدد من الأشياء المسلية واللذيذة والظريفة جداً ، إما على المنابر أو من خلال البرامج التليفزيونية (باعتبار أن التليفزيون يبقى أكثر وسائل الإعلام تأثيراً فينا ، فنحن شعب تليفزيوني مع مرتبة الشرف) ، منها مثلاً وجوب وحدة أهلة الشهور الهجرية في جميع أنحاء العالم رغم انتشار المسلمين في مساحات شاسعة جداً منه كرمز لـ"وحدة المسلمين" (إيه علاقة دة بدة مش عارف) ، ومنها أن للأزهر دوراً (سياسياً) عليه أن يلعبه ، مستشهدين بأمثلة من فترات زمنية كان لها ظروف هي أبعد عن الواقع الحالي بعد "نيودلهي" عن "سان فرانسيسكو" ..

المطلوب من وجهة نظر أنصار تسييس الأزهر أن يبقى مؤسسة سياسية ، مثله مثل المؤسسات الأخرى في الدولة ، إن لم يكن سلطة أخرى تضاف إلى السلطات "اللي نازلة لأي دولة" : التشريعية والتنفيذية والقضائية ، لتصبح المؤسسة الرابعة أو السلطة الرابعة : الدينية.. مؤسسة هدفها "قيادة المسلمين" بالمعنى المستصوف ، قيادة دينية ودنيوية ، نفس ثقافة المرجعية العفنة التي ظهرت على فترات منها إبان ما يسمى بـ"الثورة الإسلامية" في "إيران" ومنها بعد غزو "العراق" في 2003 .. يفتي شيخ الأزهر فنسير كلنا كالقطيع وراءه ، يأمرنا بالتصويت فننزل جمييييييييعاً إلى صناديق الانتخابات (حتى وإن كنا غير مقتنعين بالأفاضل المرشحين ، ما هو العيب فينا ، حزب كنبة ابن (.....))، أي إلى صورة من المرجعيات الدينية التي تشترك في تمزيق الدين والوطن معاً .. وما "لبنان" عنا ببعيد..

وبالتالي مادام الأزهر ، صاحب الدور ، وما تنسوش : المرجعية ، له قيادة ، ويقود الناس ، يسهل على تلك القيادة أن تكون جزءاً من أي تحالف سياسي ، كما في الحالة اللبنانية أيضاً ، وكله في صحة الاعتدال والوسطية التي لا تنشر إلا بسياسة قيادة الخراف والماعز.. اللي همة احنا طبعاً..

أقبل الأزهر كدعاة وأئمة وكجامعة تعلم الناس وتثقفهم ، وتقدم خريجين سواء كانوا دعاةً وشيوخاً على المنابر ، أو أناساً درسوا العلم الدنيوي إلى جانب العلم الديني ، لتصل الثقافة المعتدلة المستنيرة لأكبر عدد ممكن من الناس ، لا أن تتحول إلى حزب سياسي أو قوة سياسية أو موجه لإرادة الجماهير دينياً و/أو دنيوياً.. أقبله كمؤسسة مستقلة فكرياً ومذهبياً تتبنى التدين السني المستقل الذي هو تدين أغلب أغلب أغلب المسلمين المصريين ، بعيداً عن تصريحات استعراض القوة السلفية الصوفية ، لا أقبلها مخترقة من هنا وهناك ، تلعب كرة السياسة ، أو تلعب بنا كرة السياسة..

هذا ما أراه صحيحاً..والله أعلم..

Thursday, October 27, 2011

السؤال الثالث : ماذا نعرف فعلاً عن الأقباط؟

هم شركاؤنا في نفس الوطن ، الذين لا نعرف عنهم أي شيء!

بنفس المنطق الذي كتب عنه كاتب هذه السطور قبل فترة من الزمن ، منطق الصوبة الزجاجية إياه ، بدا وكأن هناك صوبة منصوبة حول المجتمع المسيحي في مصر ، صوبة ليست منصوبة من تلقاء نفسها ، وإنما هناك من اشترك في نصبها بالفعل المباشر أو بالاستفادة ، صوبة تحجب عنا مجتمعاً كاملاً يعتنق أفراده ديناً مختلفاً عما نعتنق نحن.. مجتمع فيه الصالح والطالح والاعتدال والتطرف والليبرالية والتزمت .. مكون من بشر من لحم ودم ، وحتى مع الوضع الخاص للمؤسسة الدينية المسيحية ليس هؤلاء كائنات دينية تمشي على الأرض..

بدأ الأمر - فيما أعي من هذه الدنيا على الأقل - في عهد النظام السابق ، واستمر بعد الثورة ، في البداية حول إعلام النظام السابق المجتمع المسيحي إلى تابو ، لا يجوز نقاشه ولا الاقتراب منه ، معتبراً أن كل الشأن المسيحي في مصر هو شأن ديني ، وكفى بذلك تابوهاً ، فنحن ، وهذا ليس خطأ بالمناسبة ، لا نحب مناقشة الأديان نفسها لما تجره تلك النوعية من المناقشات من سخافات وتطاول هنا وهناك بلا أدنى داع..

ولكن مع الوقت تكتشف أن المسألة ليست مسألة "النظام السابق" فحسب ، محاولة فرد الصوبة ، والعزل التام لجزء لا يتجزأ من هذا البلد عن باقي أهله ، جاء من داخل المجتمع المسيحي نفسه ، من مجموعة من المحرضين والمتطرفين لا تختلف كثيراً عن تلك التي لدينا ، وهي مستفيدة أولاً من ترسيخ فكرة أن "الأقباط أقلية" لدى الأقباط ، ثم أنهم "أقلية مهددة" تعيش في جزيرة يحيط بها "أعداؤها" من جميع الجهات ، لا خلاص لأهلها سوى التجمع حول "الدين" لا الوطن ، بالتالي تصبح كل معاملة محتملة بين هؤلاء و"باقي مصر" معرضة لأن تكون "طائفية" وبامتياز.. كما سبق التناول.. وانعكس ذلك طبعاً عزلة على كافة الأصعدة ما بين سياسة وأدب ورياضة وفن..

بل إن نفس تلك المجموعة من المحرضين وقفت وبشراسة ضد محاولات جاءت من داخل المجتمع المسيحي نفسه لتقديم المسيحيين كمواطنين مصريين عاديين ، كما حدث في واقعتي فيلم "بحب السيما" ومن بعدها "واحد صفر".. "بحب السيما" -مهما كان اتفاقنا أو اختلافنا مع منطقه ومع الشريط السينمائي- الذي جاء كسيرة ذاتية لمؤلفه الذي تناول نشأته في ظل أسرة متشددة ، أحدث صدمة في وقته أولاً لعدم اعتياد أن تكون الشخصية الرئيسية والعائلة التي ينتمي إليها الشخصيات الرئيسة في الفيلم مسيحية (رغم أن هذا حدث في فيلم "يوسف شاهين" الأهم "اسكندرية ليه" دون أن يثير ذلك ضجة) ، ولأن الأسرة التي قدمها الفيلم "محافظة لدرجة التشدد" مما اعتبره هؤلاء "إساءة للأقباط" ، دون فهم أن التشدد موجود في كل دين ، وأن الفيلم نفسه يتناول التشدد في كل دين (حتى أن مؤلف نفس الفيلم تناول نفس القضية من زاوية أخرى في "بالألوان الطبيعية") ، وأن كل مجتمع "فيه وفيه" ، بدليل أن هناك آلاف الأفلام تظهر مسلمين طيبين وأشراراً شرفاءً ومرتشين دون أن يعتبر أي مخلوق ذلك "تشويهاً للإسلام".. وتبقى للسادة المحرضين "دماغهم" وقناعاتهم التي يحاولون فرضها على المسيحيين وغير المسيحيين ، حتى عندما تناول فيلم مثل "واحد صفر"- لي عليه تحفظات فنية كبيرة وعنيفة - مشكلة "الزواج الثاني" للمسيحيين وهي مشكلة شائكة ولها جوانب دينية ، رفع السادة إياهم دعاوى تطالب بمنع عرضه ، في الوقت الذي فتح إعلام المال السياسي - أحد المتربحين من الفكر "الصوبي"- الموضوع للنقاش في فضائياته وصحفه!

من يريدون عزل المسيحيين عن باقي مصر ليسوا إلا مجرد وجه آخر للتطرف ، يقدمون تطرفاً لا يختلف عن ذلك الذي يطالب بإلقاء كل من لا يدين بدينه في البحر.. واستمرار هؤلاء في عزل المسيحيين عن باقي المجتمع المصري وفي فرد الصوبة وجعلها منصوبة يسهم في إشعال هذا البلد جنباً إلى جنب مع التطرف الآخر الذي يطالب بنفيهم من نفس البلد.. ليس فقط في تعميق حساسيات صنعها متطرفون هنا وهناك تؤدي إلى مصيبة هنا وكارثة هناك..كيف يتحول بالله عليكم بلد عبارة عن صوبات زجاجية إلى وطن يسع أهله أجمعين ، من كل جنس وملة ودين؟