Saturday, November 17, 2012

الشريعة والإهمال القاتل- استفهام للمعرفة

أمام مطالبات بتطبيق الحدود في الشريعة يجد الإنسان بعد جريمة الأمس نفسه أمام سؤال مهم للغاية : كيف سيتعامل نظام قانوني مبني على الشريعة الإسلامية مع الإهمال القاتل ، أو سلوكيات الإهمال ومنها القيادة تحت تأثير مسكرات أو مخدرات ، وهي أمور لم تكن موجودة وقت الرسول صلى الله عليه وسلم ، وتحتاج لاجتهاد حقيقي يحمي المجتمع من شرورها أكثر من أمور كثيرة يتفيهق فيها البعض بافتكاسات غبية يخيل لهم من غبائهم وتغييبهم أنها اجتهادات..

وكنت أعتقد أن الإسلاميين سيهتمون أكثر من كلاب المال السياسي والمتلبرلين بضحايا هذه النوعية من الحوادث ، والذين يتجاهلونهم لأنهم لا بواكي لهم ولا لديهم ، وكنا ننتظر وسط إسهال ما يسمى بالفتاوى فتوى بحق المهمل القاتل الذي يقتل بإهماله ألف شخص في قطار أو خمسين في حادث أتوبيس كما حدث بالأمس .. لكن ونحن بعد يوم كامل مما جرى في أسيوط ننتظر فتوى أو تعليق على الإهمال القاتل من المؤسسة الدينية الرسمية "الأزهر" أو من الصناديد الذين يتحدثون في السياسة أكثر مما ينبغي لهم باعتبار أن السياسة صارت كرة قدم والكل بيفت فيها..

لا أستطيع أن أخفي إحباطي الشديد جداً من كل فصائل الإسلاميين بلا استثناء ، ومن كل المرشحين "الإسلاميين" للرئاسة الذين ثبت بالدليل العملي أنهم لا يعملون إلا لحساب أنفسهم ويظهرون بطريقة يفهم الرائي منها أنها رياء وخيلاء (قبل أن يتهمني القلاضيش بالدخول في النيات)، ومن كل الشيوخ الذين تقاعسوا عن الاجتهاد في مسألة كتلك تهدد الروح البشرية ، وهي التي لطالما سعى الإسلام لحمايتها من الإهمال والاستهتار والإزهاق..

وحتى يفتح الله عليهم ، وحتى يريدون أصلاً ويعقدون النية على اجتهاد ، يبقى السؤال : ماذا يمكن للفقه الإسلامي أن يقدم في الإهمال المزهق للروح، خصوصاً لو أزهق ألف روح؟