Showing posts with label اجتهاد. Show all posts
Showing posts with label اجتهاد. Show all posts

Saturday, November 17, 2012

الشريعة والإهمال القاتل- استفهام للمعرفة

أمام مطالبات بتطبيق الحدود في الشريعة يجد الإنسان بعد جريمة الأمس نفسه أمام سؤال مهم للغاية : كيف سيتعامل نظام قانوني مبني على الشريعة الإسلامية مع الإهمال القاتل ، أو سلوكيات الإهمال ومنها القيادة تحت تأثير مسكرات أو مخدرات ، وهي أمور لم تكن موجودة وقت الرسول صلى الله عليه وسلم ، وتحتاج لاجتهاد حقيقي يحمي المجتمع من شرورها أكثر من أمور كثيرة يتفيهق فيها البعض بافتكاسات غبية يخيل لهم من غبائهم وتغييبهم أنها اجتهادات..

وكنت أعتقد أن الإسلاميين سيهتمون أكثر من كلاب المال السياسي والمتلبرلين بضحايا هذه النوعية من الحوادث ، والذين يتجاهلونهم لأنهم لا بواكي لهم ولا لديهم ، وكنا ننتظر وسط إسهال ما يسمى بالفتاوى فتوى بحق المهمل القاتل الذي يقتل بإهماله ألف شخص في قطار أو خمسين في حادث أتوبيس كما حدث بالأمس .. لكن ونحن بعد يوم كامل مما جرى في أسيوط ننتظر فتوى أو تعليق على الإهمال القاتل من المؤسسة الدينية الرسمية "الأزهر" أو من الصناديد الذين يتحدثون في السياسة أكثر مما ينبغي لهم باعتبار أن السياسة صارت كرة قدم والكل بيفت فيها..

لا أستطيع أن أخفي إحباطي الشديد جداً من كل فصائل الإسلاميين بلا استثناء ، ومن كل المرشحين "الإسلاميين" للرئاسة الذين ثبت بالدليل العملي أنهم لا يعملون إلا لحساب أنفسهم ويظهرون بطريقة يفهم الرائي منها أنها رياء وخيلاء (قبل أن يتهمني القلاضيش بالدخول في النيات)، ومن كل الشيوخ الذين تقاعسوا عن الاجتهاد في مسألة كتلك تهدد الروح البشرية ، وهي التي لطالما سعى الإسلام لحمايتها من الإهمال والاستهتار والإزهاق..

وحتى يفتح الله عليهم ، وحتى يريدون أصلاً ويعقدون النية على اجتهاد ، يبقى السؤال : ماذا يمكن للفقه الإسلامي أن يقدم في الإهمال المزهق للروح، خصوصاً لو أزهق ألف روح؟

Sunday, July 10, 2011

ع الترابيزة

وللقصة جذور يا سادة..

كان لدينا يا كرام عدد من رجال الأعمال ، أخذوا من أموال البنوك ، ولم يعيدوها ، وهرب بعضهم إلى خارج البلاد ، وتم إلقاء القبض على بعضهم الآخر ، بشكل يذكرني بعبارة شهيرة للشاعر الكبير "عبد الرحمن الأبنودي" ما معناها أن السجن هو المكان الذي يذهب إليه المجرمون الذين فشلوا في الخروج على القانون!

واختُلِفَ في تصنيف هؤلاء ، فمنهم من يرى أنهم رجال أعمال سيئي الحظ خرجت الأمور من تحت سيطرتهم فـ"تعثروا".. ومنهم من يرى أنهم لصوص محترفون كونوا شبكات كبيرة من المرتشين والمنحرفين داخل بنوك ومؤسسات اقتصادية وجهات رقابية أسهمت في قيام هؤلاء بهبر الهبرة الكبرة مطلقين عبارة "محمد شرف" الشهيرة في مسلسل "ريا وسكينة" : يا فكيييك! والفرضية الثانية وجدت من الأدلة ما يؤيدها أكثر بكثير من الأولى..

ليظهر في مصر- وسبحان الله- توجه في سنوات "الحراك" ، التي شهدت صعوداً كبيراً لمن استفادوا وتربحوا من علاقاتهم مع بعض "آل مبارك" -سواء من بقي على ولائه للبيت "المباركي" أو من قرر دخول مجال "النضال السياسي" - ما مفاده أن "اللي فات ننساه .. ننسى كل أساه".. لنحتكم إلى لغة الترابيزة ، لغة التفاوض .. ما لا يدرك كله لا يترك كله نتفاوض .. نجدول .. نسدد .. يخرج المتعثرون من السجن ، ويعود الهاربون إلى مصر كالسوبرهيروز ، ولا "الخوميني" بعد ما يسمى بـ"الثورة الإسلامية" في "إيران"..

ومن الطبيعي ، والطبيعي جداً جداً أن يثير ذلك "التوجه" ، جدلاً واسعاً داخل المجتمع المصري خاصةً عندما تم طرحه في برامج "بتسمَّع في الشارع" كـ"القاهرة اليوم" ، وانقسم الناس فرقاً ، فرق تؤيد التصالح مع المتعثرين ، وفرق ترفض..

المؤيدون يعتبرون ذلك "نوعاً من العملانية"- من "عملي" - بمعنى أنه ما لا يدرك كله لا يترك كله ، والبلد بحاجة إلى كل مليم و..و... ، أما المعارضون فلا يعتبرون مبدأ التفاوض على سرقة مجرد خضوع للابتزاز يهين هيبة الدولة والوطن بأكمله فحسب ، يتيح لرجل الأعمال أن يجلس رجلاً على رجل رافعاً "اللي لابسه في رجله" في وجه الدولة ، بل يكرس لاحقاً لجعل السرقة عملاً مشروعاً ("اسرق يا حبيبي بس لو رجعت اللي سرقته مش أزعل منك تاني".. وبين المعارضين على طرفها الآخر وقفت فرق أخرى تتساءل "طب اشمعنى المتعثرين أبو مليارات وسايبين المتعثرين بملاليم يدخلوا السجون؟".. "ليه في الوقت دة؟" "..وأهم تلك الأسئلة على الإطلاق "وأنا أعرف منين إن كان الراجل دة متعثر ولا حرامي؟ ولو كان حرامي ح أفاوضه ولا لأ؟.. وإن فاوضني الحرامي يبقى متعثر ويحصل على المسامحة من قبل النظام السياسي والقضائي (والإعلامي) المصري؟".. وكلها أسئلة لا تمنح عادةً وقتاً للرد ولا للنقاش لأن "الزن على الودان أمر من السحر"..

وتروحي يا أيام ، وتعالي يا أيام ، وتقوم الثورة ، وتسقط أقنعة ، وتظهر أقنعة جديدة ، وتظهر النية لـ"تقنين التصالح" وسط "ترحاب" من بعض رجال الأعمال..الذين تحولوا-جميييييعاً وبمن فيهم اللصوص الحقيقيون- إلى "ضحايا لفساد النظام السابق" (انتهازية معهودة في فترات التغير السياسي وشفنا منها كتير قبل كدة) وفسرت تلك النية "القانونية" على أكثر من محمل ، ما بين "حسن النية" ومحامل أخرى كثيرة..

ما علاقة ذلك كله بـ"الدين والديناميت"؟

اليوم ، 10 يولية 2011 ، خرج علينا فضيلة مفتي الديار المصرية ، بفتوى "غريبة" تثير عشرات علامات الاستفهام ، وستظل تثير..وستقسم الناس ما بين مؤيدين ومعارضين ، تقسيمة قد تتعلق أيضاً بوجود مؤيدين ومعارضين لفضيلة مفتي الديار..

مؤيدو الفتوى وأغلبهم من مؤيدي المفتي سينطلقون من نفس النقطة التي بدأ منها مؤيدو مشروع التصالح قبل الثورة ، وسيعتبرون الفتوى فتحاً واجتهاداً في صالح الدين والدنيا ، باعتبار أنه يحقق مصلحة للمجتمع ككل ، نظرة في مجملها "عملي" من وجهة نظرهم.. وسيقابلهم على الناحية الأخرى عدد من المعارضين للفتوى وفيهم معارضين لنفس المفتي يرون المسألة "أخلاقية".. التفاوض كما يرونه مسألة "تنازل أخلاقي" قد يمنح فعل "السرقة" مشروعية.. حتى وإن رأى فضيلة المفتي أن الأمر :


"ليس بالسرقة التي وضع الله بإيذائها حدا {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} [المائدة:38]، وليست من السرقة كذلك ما يشاع عن أن الناس سرقت أموال الشعب؛ لكن التعبير الصحيح أن نقول: إن أناسًا ما قد استولوا، أو قد اختلسوا، أو قد اغتصبوا، أو قد نهبوا، ونحو ذلك من الألفاظ المنفرة للفعل ولكن لا تأخذ في حكم الفقه الإسلامي موقف السرقة"

وهو ما يرد عليه أيضاً بفكرة أننا لو احتكمنا للتعريف القانوني للسرقة والاختلاس فقد تخرج أمور كثيرة عن دائرة التجريم..

دعوني أسأل السؤال بشكل مختلف وبلغة غير متخصصة ، هل ما قرأناه من فضيلة المفتي يشبه ما اجتهد فيه الفقهاء القدامى عن جواز دفع زكاة الفطر بالمال لمصلحة الفقير؟ أم أن هذا الموضوع لا تصالح فيه لأنه لا تصالح في حقوق العباد على العباد؟ هل أذهب مع من سرقني إلى الترابيزة؟ هل أصالح في المال ولا أصالح في الدم؟ ولا إيه بالضبط؟

تبقى نقطة: تعمدت وضع أكبر عدد ممكن من التصنيفات في هذه التدوينة بشكل مربك لاحتمالها جميع وجهات النظر ، قد تتفق مع الفتوى وقد ترفضها..

Thursday, June 11, 2009

"قداسة" الاجتهاد؟

فضلت العودة بعد غياب طويل بمجرد خاطرة آمل أن أنجح في توصيل وجهة نظري فيها..

لن أتكلم هنا عن المشروع المقترح بقانون نقل الأعضاء في حد ذاته ، ولن أتكلم عمن يطالبوننا بالتبعية الفقهية الكاملة والتامة والغير مشروطة لأن الدخول في حوارات مع هؤلاء وفي هؤلاء أمر رافع للضغط ، وهو آخر ما أريده بعد فترة ارتفع فيها ضغطي على المستوى الشخصي بما يكفي .. فقط أتطرق لنقطة أثيرت في نقاش حول هذا الصنف : "لماذا لا نأخذ برأي أي عالم أو أي دولة اجتهدت في مسألة ما؟ طالما الدولة الفلانية قالت Yes وهي أكثر تشدداً منا لماذا نقول No?"..

سؤال طبيعي بما أن الاجتهاد - الحقيقي - سيء السمعة في بلادنا ، خاصةً في وجود من جعلوا الاجتهاد باجتهاداتهم سيء السمعة.. وفي غياب قامات تتخطى حد "المحدث" إلى حد "الفقيه المجتهد".. مثل الشيخ " محمد الغزالي" رحمه الله..وبالتالي يبدو ما يثار حول الاجتهاد في مجالسنا العامة وعلى صفحات الجرائد ومواقع الإنترنت أشبه بنقاش عن كيفية ضخ الفحم الحجري في ماكينة تعمل بالبنزين!

الاجتهاد مصدر من مصادر التشريع له ترتيبه ، يأتي في مستجد لا نص فيه ، ولكنه قد يمس جانباً فقهياً فيه نص سواء في الأحكام (ما يثار عن علاقة فوائد البنوك بالربا مثلاً ، ولن أناقشه هنا) أو مقاصد التشريع العامة سواء العدالة أو سلامة النفس والمال والعرض ..

وطالما نتحدث عن أمر مستجد تفرضه حاجة (وليس لمجرد العبث الفكري) ، أي أمر لم يكن له وجود في فترة سابقة وسيأتي وقت لن يكون له فيه وجود ، فالاجتهاد في المتغير متغير ، من مكان لمكان ومن زمان لزمان ، طبقاً لاختلاف الزمان والمكان ، ما يترتب عليه نفع أو ضر في بلد قد لا يترتب عليه نفس الشيء في بلد آخر.. لكل مجتمع ظروفه وخريطة المصلحة العامة فيه التي تختلف عن أي مجتمع آخر.. وطبقاً لطبيعة المستجد .. فالمخدرات التي اجتهد العلماء في تحريمها حرمت على أساس أن "كل مسكر حرام" .. وأن المخدرات مواد لها تأثير مسكر ، ولو لم يكن في المخدرات التي لم تظهر بشكلها المتعارف عليه وقت نزول الوحي الخاصية الخواص المسكرة المخدرة المدمرة للصحة بكل حزمة المفاسد المترتبة عليه لما حرمت.. وبالتالي - فرض جدل - سيبقى الاجتهاد بحرمة المخدرات قائماً ما دامت المخدرات على ما هي عليه..

ليس للاجتهاد قداسة ، فقد تم الدين بنص القرآن الكريم ("اليوم أتممت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا" المائدة : 3)- وهي من أواخر ما أنزل من القرآن الكريم- وعليه انتهت مرحلة "التشريع" وبدأت مرحلة "الاجتهاد" في مواجهة المستجدات ، أضف إلى ذلك أن الاجتهاد مجرد رأي ، قد "يصيب" و قد "يخطئ" بنص الحديث ، أي أنه نسبي يحتمل الصحة والخطأ من شخص لشخص ومن بلد لبلد ومن زمن لآخر..

وعليه ، من الممكن أن يجتهد الشيوخ السعوديون - مثلاً - في أمر ما يرونه صائباً بفتوى معينة فيما يخص ظروف المجتمع السعودي ، فاجتهاد هؤلاء قد يحتمل -أصلاً- الصحة والخطأ ، وقد يكون له محله هناك ولكن ليس له محل هنا في مصر .. فالدين واحد (الخمر حرام في أي مكان) ولكن الدنيا مختلفة.. وعليه فقبل الأخذ بأي اجتهاد يأتي أولاً وبشكل حتمي عرضه أولاً على ظروف البلد وخريطة المصلحة العامة فيه (لا ننسَ أن درء الضرر مقدم على جلب المنفعة - مبدأ فقهي إسلامي) .. وليس "شغل الكوبي والبيست" الذي نسمعه هذه الأيام..

ألتمس وبشدة العذر لمن يرى بإلزامية الاجتهاد بشكل عام ، فنحن تربينا جميعاً على مفاهيم عن "وحدة الأمة" ما أنزل الله بها من سلطان ، تختزل وحدة المسلمين في وحدة الهلال ووحدة الفتوى فقط ، وعليه يبدو الاجتهاد الذي تحول إلى فتوى كقرار وزاري يجب تنفيذه حتماً في جميع المصالح التابعة للوزارة ، وهذا ليس صحيحاً على الإطلاق ، والأنكى أنه وصل في زماننا الخلط بين الديني الصرف والدنيوي الصرف والديني الدنيوي إلى أسوأ مستوياته ، وعليه فلنشرب فوضى اجتهادات وفتاوى من هنا لـ"بكرة الصمح" ، وأصبح لدينا بعض المتحدثين في الدين والدعاة وشيوخ الفضائيات وحتى من يزعمون أنهم مفكرون إسلاميون -من عينة صاحبنا "المفكر الإسلامي" إياه المتواضع على طريقة "سعد الدالي" - بدورهم يرون أن الاجتهاد مثل قرارات حكام كرة القدم ، لا نقض ولا استئناف ، وهذا أيضاً ليس صحيحاً على الإطلاق..

نعيب زماننا ، والعيب فيه ، وفينا ، وفي المجتهدين معاً..والله أعلى وأعلم..

Tuesday, March 10, 2009

قزقزة الاجتهاد في مقلة الشعب

أذكر جيداً ما قاله النائب صاحب القانون "إياه" الخاص بتوحيد الفتوى ..والذي لا يختلف عن قانون سبقت الكتابة عنه في تدوينة "القانون المامبو والمسخرة الجامبو".. وأعني ما قاله لجريدة "الشروق" اليومية في أهمية أن يكون لدينا "قيادة دينية" مثلما للأديان والمذاهب الأخرى.. وما تذكرته ذكرني بنقطة يحلو لبعض الليبراليين ذكرها ، أنه في النظام البرلماني الناجح- اللي جيلنا ما يوعاش عليه - يكون النائب المنتخب انعكاساً حقيقياً للناس الذين انتخبوه .. النقطة التي يعتبرها الليبراليون نقطة قوة مطلقة في النظام البرلماني الناجح ، وأعتبرها مصيبة سوداء فيه.. إذ أنه في ظل مستوى وعي لا نختلف كثيراً على هشاشته من الطبيعي أن يكون النواب نسخة من كثير ممن انتخبوهم وصوتوا لهم ، بل ومن لم يصوت لهم.. وفي هذه الحالة تصبح الديمقراطية السياسية كلها تحصيل حاصل .. بلا أدنى تأثير على المجتمع من قريب أو بعيد..

الرجل هو واحد من الناس .. زي كل الناس (مع الاعتذار لـ"لؤي") .. الناس الذين ربتهم المنابر على أن وحدة الأهلة بالعافية هي رمز لوحدة المسلمين ، وعلى أن من لا شيخ له فالشيطان شيخه* ، وعلى أن جباية الزكاة فريضة (كما لو كانت ضريبة إلى الحاكم وليست فريضة من الله) ، وعلى أن المسلمين لم يتخلفوا عن الركب إلا في غياب "مرجعية" تتحدث باسمهم .. إلى آخر هذا الكم من الترهات والهبالات التي لا أصل لها في كتاب ولا سنة.. ومن الطبيعي أن هذا الرجل عندما يصل إلى مجلس الشعب يفكر ويقنن ويمارس مهامه الرقابية بالأفكار التي حملها وتشربها مع الذين صوتوا له..

الرجل مع انتقاده -المسيس وليس الاعتقادي أو الفكري- للتشيع يتمسك بواحد من أخطر عيوبه ، وهو مبدأ المرجعية أو القيادة ، التي يعد غيابها أحد أكبر مميزات الإسلام عموماً.. حيث يفتح غيابها الباب أمام حرية الاجتهاد "الحقيقي" و "المسئول" بناء على قواعد وضوابط وتفكير وليس على الفرقعة والخطرفة والتهييس..

لكن العقلية المامبوهية تفرض نفسها ، لماذا لا "نسكر" الباب في وجه الجميع، الصالح والطالح، من يفتي عن علم ومن يفتي عن جهل ، من يجتهد ومن يهلس ومن "يسوق الهبل ع الشيطنة"؟ أليس "الباب اللي يجيلك منه الريش .. سده واستريش"؟ .. عقلية "فراخ"!

ولكي يكون التسكير محكماً يحبذ صاحب القانون طبقاً لما نشره موقع العربية نقلاً عن الأسبوع القاهرية أن تكون هناك لجنة مكونة من مفتي الديار ، وشيخ الأزهر ، ورئيس مجمع البحوث الإسلامية ورئيس محكمة النقض.. هذا عن الموجود في المسودة ، ولكني أتوقع عن نفسي أن يكون في تلك اللجنة فيمَ بعد ممثلون عن الجمعيتين السلفيتين ، والطرق الصوفية ، لكي "يزيد الخير خيرين" - بالنسبة لهذا النوع من التفكير- وتصبح لدينا جهة لـ"ضبط" الفتوى ، وجهة تمثل مرجعية أو قيادة "دينية" لمصر تعكس "وحدة الأمة الإسلامية" و... و...!

في ثقافة المامبو مش مهم تفهم .. افعل كما فعل "محمد صبحي" في مسرحية "تخاريف" عندما قرأ كتاب "الاشتراكية" إلى نصفه وقرر تطبيق الاشتراكية إلى الجزء الذي انتهى من قراءته.. قنن في مسائل كتلك دون أن تسأل ودون أن تجمع آراء ودون أن تحيط بجانب أو أكثر من المسألة التي تريد عمل "قانون" بشأنها.. وهذا ما رأيناه حرفياً في مسودة القانون..

فمن الواضح أن الرجل ومن معه ومن يؤيدونه يتعاملون مع الفتوى كأنها روشتة طبية ، وليس كأنها رأي غير ملزم لا يرد عليه إلا برأي مثله ، ولم يسأل أو يتحرى عن مفاهيم كالفتوى والاجتهاد وفكرة المرجعية التي يتم الإلحاح عليها بغوغائية هذه الأيام .. تماماً كمن يريد التقنين في شئون الأحوال الشخصية دون معرفة القوانين الحالية للزواج والطلاق!

الأنكى أن الرجل ومن يؤيده في نفس المجلس وخارجه يتعاملون مع الرأي - ولو كان تخريفاً- بشكل أعنف بكثير مما يتعامل به مع المقطورات التي تقتل الناس على الطرقات.. يعتبرون أن العصا كافية لمنع من يفتي بغير حق بينما يرون ترك من يقود على الطريق وهو "مونون" أو من يتاجر في المخدرات ، أو من يغش في الأسمنت ومواد البناء أو من يحتكر لـ"ضميره"!

تفكير مامبوهي مامبوزي بعيد عنكم.. يستسهل اللجوء إلى العصا الغليظة ليداري خيبته .. لا يمكن أن يقمع قانون أو عشرة من يفتي بغير علم أو يخرف تحت ستار الاجتهاد طالما أن المؤسسة الأزهرية ضعيفة ومخترقة من جميع التيارات المذهبية ، وطالما أن الاجتهاد الذي يريد الفكر المامبوهي قمعه معطل عن العمل داخل المؤسسة الأزهرية نفسها ، ولا يمكن أن تنتهي ظاهرة الفتيا بغير علم إذا قمعت الاجتهاد بقانون أحمق وأغلقت في وجه الناس باباً يلتمسون فيه الصواب..

هناك مبدأ يعرفه القانونيون يتلخص في أنه من الأفضل أن تترك ألف مذنب بدلاً من أن تقبض على بريء واحد ، وعند المامبوزيين لا فرق واضح بين بريء أو مذنب!

هؤلاء .. كما قلت .. سيشكلون أكبر خطر على الاجتهاد ، تماماً مثلهم مثل المجتهدين بغير علم.. Same Same..

Friday, May 30, 2008

كي لا يكون اجتهاد ديوك!

على قصر خطبة الجمعة هذا الأسبوع في مسجد قريب من المنزل، على مدى خطورة وأهمية الدرس الذي لقنه الخطيب عن قصد أو عن غير قصد لنا جميعاً..

تعرفون حديث الرسول الكريم "من رأى منكم منكراً فليغيره بيده....الخ"..ونعرف المعنى الدارج طبعاً لـ"التغيير باليد" والذي أثار ولا زال يثير لغطاً كبيراً..

ما رأيكم في معنى آخر مخالف تماماً لما نعتقده؟..أن تغير بعطائك ونفقتك على الفقراء ، بالإنفاق على مشروع نافع ، أي أن المسألة ليست تغييراً بالعضلات فقط كما كانت جماعات وفرق كثيرة تعتقد أو ما زالت تعتقد..

وفي استنتاجي أنه استند هنا لعبارة في حديث للرسول الكريم ما معناها "اليد العليا خير من اليد السفلى"..

وهو ما يذكرني أيضاً بموقف لأحد الخلفاء الذي أمر بـ"قطع يد" شاعر أجزل له المديح.. وفي نهاية الموقف يتضح أن الخليفة طلب "قطع يد" هذا الشاعر بإجزال العطاء له كي لا يأتي ثانيةً يتسول العطاء!

ما هو الشيء الخطير الذي احتوته تلك الخطبة القصيرة؟

أن اللغة العربية ، التي أنزل بها القرآن ودونت بها السنة ،حافلة بكمية كبيرة من المجازات والمعاني المطاطية التي تحتمل آلاف المعاني ، دون تعليبها في معنى أو تفسير واحد بعينه.. بل إن تلك المعاني المختلفة يمكن اكتشافها من نص آخر.. مثلاً قول الحنابلة بأن "الولي" في الزواج قد يكون "الحاكم/ الدولة" لمن لا ولي له ، والذي يتفق في تفسيره مع تفسير كلمة "ولي" في قول الله تعالى "فقد جعلنا لوليه سلطاناً فلا يسرف في القتل إنه كان منصوراً" -سورة الإسراء..

في كتابه الهام جداً في رأيي "السنة النبوية بين أهل الفقه وأهل الحديث" طالب الغزالي بدور فاعل لعلماء الفقه في عملية تنقيح السنة من الضعيف والموضوع ، كذلك من المهم جداً أن يكون لعلماء اللغة دور مهم جداً في المسألة الفقهية ، وأن من يتصدى للاجتهاد - الاجتهاد الحقيقي وليس "شغل الحلبسة"- يجب أن يمتلك مقدرة لغوية وعقلية عالية ..وأن تكون لديه رحابة صدر وقدرة على العمل مع آخرين.. بعبارة أخرى: أن الاجتهاد هو في النهاية عمل جماعي تفرض الظروف جماعيته..

لكن تقول لمين؟

حتى في كرة القدم لا تجد "ميسي" أو "رونالدينيو" أو حتى "أبو تريكة" يقوم بالعمل كله بمفرده ، بينما تجد علماء ، ومحدثين ، وفقهاء ، ومفكرين يتمسك كل منهم بلعب كل الأدوار بمفرده .. لقد كان ذلك صعباً وشاقاً على العلماء الأوائل قبل أن تظهر لكل علم من علوم الفقه واللغة والنحو والصرف والحديث والبلاغة شخصيته المميزة.. فماذا عن الآن بكل متغيراته وتعقيداته؟

الاجتهاد الفردي كان ضرورة في وقت وظروف ، أما الآن فيصعب أن يكون له موضع من الإعراب.. ويصعب معه قبول أن يعتقد المجتهد نفسه "ديكاً" لا يقبل له "شريكاً".. هذا والله أعلم..

Monday, October 8, 2007

للفقراء والمساكين

الفقراء والمساكين هم أول مصارف الزكاة والأولى بها كما عرفنا من القرآن الكريم..والمعروف أن زكاة الفطر لها نفس مصارف زكاة المال..

والمعروف أيضاً أن الأصل في زكاة الفطر أن تكون بمقدار صاع من "عموم قوت أهل البلد" سواء أكان حبوباً أو تموراً أو ما إلى ذلك .. غير أن الإمام أبي حنيفة جوَّزَ إخراج قيمة هذا الصاع مالاً .. ووجهة نظره في ذلك هي أن تلك الطريقة هي الأفضل لمصلحة الفقير..وهذا الرأي هو الذي يتبعه أغلبنا في مصر..

ما فعله الإمام أبو حنيفة هو نموذج يحتذى به في الاجتهاد .. عدم المساس بالأصل ومراعاة تغير الأصل في الفرع .. فالرجل أبقى على مصرف الزكاة الذي ورد فيه النص صراحةً ولكنه غيَّر الطريقة لاعتبارات تتصل باختلاف الزمان والمكان..

هناك وجهة نظر طُرِحت في مقال بجريدة الأخبار تستحق منَّا فعلاً أن نفكر فيها بشكل عام..يهمني أن أركز فيه على فقرة واحدة .. أرى أنها تصب في نفس الاتجاه الذي فكر فيه الإمام أبو حنيفة:

وسؤال آخر هل يمكن للمزكي بدل أن يقوم بتوزيع ماله علي عدد من الناس نقدا أن يقيم بهذا المال مشروعا صغيرا أو كبيرا حسب قدرته يكون مملوكا لهؤلاء يعملون فيه وينتجون من خلاله بدلا من أن ينفقوا ما يحصلون عليه في تلبية احتياجات استهلاكية عاجلة؟ إن الفقير والمسكين أحوج ما يكون الي عمل يدر عليه دخلا منتظما يحفظ عليه كرامته وماء وجهه وآدميته من صدقة موسمية سرعان ما تذهب أدراج الرياح فهل يمكن أن تكون الزكاة وسيلة الي ذلك؟

هنا الأموال في طريقها لنفس المصرف المذكور -والمؤكد- بصريح نص القرآن الكريم .. وليس إلى وجهة جديدة قد تكون مصرفاً جديداً مضافاً إلى التسعة أم لا كما في التدوينة السابقة.. ولكن سيتم تصريفها بطريقة أخرى تصب في مصلحة الفقير والمسكين..كما يراها صاحب الاجتهاد..

أكرر : السابق هو وجهة نظر .. تستحق العرض على العقل.. وإن كنت أتفق مع صاحبها وبشدة على ضرورة أن تشرف على جمع الزكاة هيئة مستقلة تراعِ الله في صرف أموال الزكاة في مصارفها الشرعية المذكورة في الآية الكريمة.. ولنا بإذن الله في ذلك كلام..

كل عام أنتم جميعاً بألف خير..