Monday, November 8, 2010

في الشعب المتدين

نحن شعب متدين و100 فل وعشرين..لمن يغضب من استخدام كلمة "عشرتاشر"..

نحن شعب متدين من قديم الأزل ، وننتفشخر على خلق الله بأننا شعب متدين ، بل من أكثر الشعوب تديناً ، منذ أيام كهنة آمون وإلى ساعة كتابة هذه السطور ، معتقد مردنا عليه وتربينا عليه ،وكرست له مقالات وفصول في كتب -كما في "شخصية مصر" لـ"جمال حمدان" - وربما كتب كاملة تتغزل في جمال التدين المصري ، وتمصمص الشفاة على حال المصريين اليوم ومقارنتهم بأيام زمان على طريقة "الله يرحمك يا طهطاوي" في "مدرسة المشاغبين"..

اسأل أي قريب لك أكبر في السن بمسافة كبيرة وسيخبرك ، وستقتنع عندما تنزل الشارع بأننا شعب متدين جداً جداً جداً جداً.. المظاهر الدينية موجودة ، سواء الإسلامية منها أو المسيحية ، صوت القرآن الكريم منتشر في كل مكان ، والعبارات الدينية موجودة بنسبة في الحوار اليومي ، بالنسبة للمسلمين والمسيحيين على حد سواء..ملايين يتجمعون في المناسبات الدينية وما في حكمها ، في صلوات الجمع والتراويح والأعياد والموالد والمواسم ، وما يعادلها أيضاً لدى المسيحيين..طقوس ذات طبيعة دينية كإيقاد الشموع في الكنائس وزيارة أضرحة آل البيت وأولياء الله الصالحين ..يتفاخر الناس بالحصول على ألقاب مثل "الحاج" أو "المقدس" .. وبسلوكيات من عينة "ما بيفوتش فرض" .."السبحة في إيده" ..الخ..

لكنك عندما تقترب تجد تنافراً عجيباً بين المظهر والمخبر ، وتصطدم بتصرفات لا تعكس أبداً ما تراه عيناك المجردتان ، ادخل أي مصلحة حكومية لتجد آيات الذكر الحكيم مسموعة في الوقت الذي يتحدث فيه الكل داخل المكان ، رغم أن الأصل عندما يقرأ القرآن هو السمع والإنصات كما جاء فيه ، احتك بالعديد من أصحاب المظاهر الدينية وستفاجأ بسلوكيات مختلفة وغريبة.. من غش إلى كذب إلى نميمة إلا لامبالاة ..

قد يرى البعض فيما أقول تجنياً ، وقد يراه أعراض تمرد زائد واستسخاف لكل شيء حتى ولو بدا "عادياً" ، وقد يرى البعض في حكايا القدماء وليد "رَوَقان".. فلم تكن تلك النزعات المثالية الموجودة لدى الشباب صغير السن- في الجيل الحالي -نسبياً موجودة ، والتي تصنع لديهم حالات من التمرد كلما يصطدمون بواقع يتنافر مع ما يؤمنون به من مثاليات من مصدرها -في مجتمعنا وغيره- الدين..ويبدو أنه كلما تقدمنا في الزمن كانت الأجيال الجديدة أكثر تمرداً وإحباطاً..

هل يوجد شعب أكثر تديناً من غيره؟ ما هو دليلي في أن شعباً ما أكثر تديناً من غيره؟ هل التدين خاصية ملتصقة بشعب؟ هل ما لدينا هو تسامح أم علاقة نفاق نعتقد بها أننا نرضي بها الله عز وجل ثم نمضي إلى حال سبيلنا لنرضي أنفسنا على حساب الله عز وجل والذي اطمأننا طبقاً لما فعلناه إلى أننا أرضيناه طبقاً لمفهومنا؟

هذه أسئلة أوجهها لكم مسلمين ومسيحيين على السواء .. والكرة في ملعبكم..

5 comments:

ذو النون المصري said...

اعتقد ان حالة التناقض بين ما نشاهده و نا نعرفه بالخبره عن التدين و اهله ان هناك حالة وصفها الشيخ الغزالي بانها التدين المغشوش
و اعتقد ان هذه الحالة ناتجه عن عملية تشويه ادراكي قام بها عن قصد او دون قصد علمائنا الاجلاء
حيث تشوه ادراك الانسان لدينة فاصبح يري الكبير صغيرا و الصغير كبيرا
كاننا نري الدين من خلال عدسات محدبة
شوهت الملامح و غيرت التركيب و اخفت تفاصيل لا يجب ان تختفي
و كبرت ملامح لا اهمية لها

قلم جاف said...

الحالة دي مش وليدة دلوقت .. بدليل إن "الغزالي" اتكلم عليها .. وهو أكبر من جيلنا سناً بكثير ..وكانت موجودة من قبليه .. لكن يمكن كانت عنده الجرأة دون غيره للكلام حواليها لإنه كانت عنده نزعة إصلاحية.. مش مصاب بداء الجمود اللي مخلي التيارات السلفية والمستصوفة والشيعية ترفض فكرة إجراء "مراجعات" على أفكارها ، بحيث تعايش العصر دون الإخلال بالثوابت..

احنا من قرون كدة.. واحنا من قرون بنقول على نفسنا أكثر أهل الأرض تديناً وإيماناً.. ونمسك في الشعوب التانية نعيب عليهم.. دة تدين بدوي صحراوي .. ودة تدين أفريقي .. ودة تدين آسيوي .. ودة مخلوط بالبوذي .. ودة أوروبي خواجاتي..

هل احنا فعلاً شعب متدين؟ هل احنا بنعرف ربنا أكتر من غيرنا؟ سؤال..

Wafa.. said...

في حاجة اسمها حيل دفاعية نفسية
دي في علم النفس أدوات بيتعامل بيها الواحد مع مشاكله مع الواقع

لما دينك بيطلب منك حاجه صعبة على نفسك وانت عايز تهرب منها تقوم مكون عليها دفاعاتك النفسية
زي بني اسرائيل لما ربنا أمرهم انهم يدبحوا بقرة..قعدوا يسألوا ويماطلوا ولو جيت سألت حد فيهم هايقلك وأنا مالي ماحنا مش عارفين أنهي بقرة

اللي حضرتك بتتكلم عليه نوع من الدفاعات النفسية تجاه أوامر صعبة على النفس
والرسول (ص) اتكلم عن ده في حديث أنتم يومئذ كثير
والقرآن اتكلم عن نفس النمط "وقالوا ربنا لم كتبت علينا القتال"


ومع كل ده.. مبدأ "التدين شيء والصواب شيء آخر" واضح في ميراثنا الشرعي
ألم يتكلم الرسول (ص) عن أناس نحقر صلاتنا أمام صلاتهم وهم مع ذلك مخطئون

قلم جاف said...

ضيفي العزيز وفا ، والجميع : كل سنة وانتم طيبين..دة أولاً..

ثانياً.. مداخلتك بوزن تدوينة.. وقلت فيها حاجات كتيرة عجزت التدوينة نفسها عن تناولها.. تحليل رائع..

Wafa.. said...

وانت بألف صحة وسلامة..
شكرا على تعليقك الذي لا يخلوا من المجاملة
:)