
لو بقي كريم عامر ضمن طلبة جامعة الأزهر لوجد من يطلق عليه لقب "مفكر إسلامي"!
بعد أن عصرت على نفسي ليمونة ، وقررت القراءة لمشروع "المفكر الإسلامي" ، تأكدت أن كريم عامر يمثل نسبة كبيرة ممن يحبون أن يطلقوا هذا اللقب على أنفسهم .. ليس فقط في علاقته المتطرفة بالنص ولكن حتى في إقصائيته للغير .. ما يخبئه "المفكرون الإسلاميون" من عينة العشماوي وجمال البنا يظهره كريم بوضوح..
ولعل الوضوح هو الميزة الوحيدة في كريم عامر ، هو شخص يعترف علناً بأنه ملحد ، ويدلي بآرائه المتطرفة على الملأ ، على العكس من أشخاص يمارسون التقية السياسية والفكرية ويمشون مع الماشي ، ويقدمون وصلات النفاق للنظام الإيراني والحزب البيروقراطي وبعض الأنظمة العربية وحتى بعض جماعات الإسلام السياسي والفرق المتصارعة على الزعامة الدينية.. والأجمل في أنه صريح حتى في إقصائيته وتعاليه ، فبينما يكيل لك هؤلاء قصائداً في احترام الرأي والرأي الآخر تجد "الطبع الردي من جواهم فط" مع الاعتذار لأغنية "سعاد حسني" في فيلم "شفيقة ومتولي" ويرون أنهم على الحق المبين وأن كل من على غير رأيهم حمار حصاوي بذيلين ونصف الذيل ، تماماً مثل الإمام الذي كدت أن أتشاجر معه في رمضان المنصرف.. رغم التباين الشديد بين الإمام وبين "المفقرين" في مسائل كثيرة!..المفقرون يدعون الحرية ويخبئون الإقصائية ، أما "كيمو" فيظهر الاثنين معاً..
فكريم الذي يهاجم كل الأديان بدعوى أنها تحرض أتباعها على عدم احترام من يدين بدين مختلف هو نفسه من يعتبر المسلم شخصاً غير محترم لنفسه! حتى دور الملحد المسالم لا يقبله.. يا عيب "إلشووووم" على رأي فطوطة!
قد يكون القليل من كلامه صحيحاً عن ممارسة النفاق الديني في شهر رمضان ، لكنه - ككثيرين غيره - يؤمن إيماناً قاطعاً بأن القرآن والسنة يأمران الناس بالنفاق ، ليس لدى صاحبنا -الأزهري الدراسة - الحس الكافي لإدراك الفرق بين ما يستهدفه الدين كنظام وبين الممارسة الفعلية للدين التي قد تنحرف عن الخط الذي رسمه الدين كنظام ، وذلك لأنه برأيي المتواضع لم يحاول فهم النص نفسه ، بل كان كل تركيزه على نقد النص وحتى نقضه..
تاريخ الإلحاد قديم كتاريخ الإسلام نفسه ، لكني أعتبر كريم عامر ، واللادينيين الحاليين مجرد ردود فعل وليسوا الفعل ، ردود فعل لمحاولة المتصارعين على البابوية في الإسلام إضفاء تفاسير دينية على أي شيء يستغلونها للتسويق لأنفسهم (تذكروا كمية المزايدات الدينية التي تبعت العدوان الإسرائيلي على لبنان) ، ولمحاولات الساسة وبعض أذنابهم في الوسط الإعلامي استغلال الدين لصالحهم ، ولتزايد جرعات التطرف الديني سواء ما تمحور منه حول السلطة أو الزعامة الدينية.. لكل فعل رد فعل مساوي له في المقدار ومضاد له في الاتجاه..
ختاماً .. كريم عامر حر في أن يقول ما يشاء ، ونحن أحرار في أن نرد عليه أو لا نرد .. لكن من الذي سيضمن لي أنه سيحترم حريتي في نقد وجهات نظره أو حتى الرد عليها أو في كوني معتنقاً لدين لا يأتي على مزاج سيادته؟
ويتفق معي في ما قلته إلى حد ما أحمد شقير و الدكتورة بلو روز..
ويتفق معي في ما قلته إلى حد ما أحمد شقير و الدكتورة بلو روز..