أعرف أنه من عدم الحصافة بمكان كتابة عدة تدوينات في مدى زمني قصير .. فهذا لا يترك وقتاً للقارئ بأن يقرأ ويفكر ويعلق ، ولا يترك لي وقتاً لأناقشه وأتفق أو أختلف معه .. لكن الأحداث الغريبة المتلاحقة في محيطنا لا تترك لي وقتاً لأتفرج عليها .. فكلما تظهر أحاول بكيبوردي المتواضع تسليط الضوء عليها .. والضحك معها وعليها إن كانت مضحكة .. كسائر الأحداث في هذا البلد المسكين!

لا ننكر أن كل من هب ودب تحول إلى مفتي يقول هذا حلال وهذا حرام ، سواء أكان أزهرياً أم أكاديمياً أو حتى مختلاً عقلياً .. لكن هل ذلك يبرر أن يقدم الأزهر مشروع قانون "يجرم" الفتوى من غير المتخصصين؟
هذا ما حدث بالفعل ، الأزهر يتقدم بمشروع قانون يجرم فيه الفتوى من "غير المتخصصين"..وانبرى عدد من دكاترة الأزهر في حوار أجرته معهم الشرق الأوسط اللندنية مطالبين بتعزير من يفتي بلا تخصص ولا تخصيص.. كلام جميل وكلام معقول .. لكن..
لكني أطلب من هؤلاء بأن "يكلمونا بالهجايص" حتى يستطيع رجل الشارع العادي فهم ما يريدون توصيله لنا .. أولاً .. هل وصلنا لدرجة من النفاق ننتظر فيها "عصاية" تنزل على أم رؤوسنا إذا ما أفتينا فتوى خاطئة؟ أليس من باب الأولى أن يكون هناك وازع ديني حقيقي داخل نفس كل من يفتي؟ أليست هذه مهمة المتخصصين؟..أين المتخصصين إذن في مواجهة غير المتخصصين؟ وماذا لو تضاربت بعض فتاوى المتخصصين مع بعض فتاوى متخصصين آخرين(وهو ما حدث كثيراً ولا يزال يحدث)؟
ثانياً : بما أنني درست القانون ضمن دراستي التجارية ، تعلمت أن القاعدة القانونية عامة ومجردة وواضحة ، وبناءً عليه أتقدم بسؤال سخيف وثقيل الدم ورزل إلى المتقدمين بمشروع القانون : من هم "المتخصصون" حتى نستطيع تمييزهم عن "غير المتخصصين"؟ هل هم الأزهريون فقط؟ أم من تختارهم وزارة الأوقاف للعمل ضمن كوادرها كخطباء؟ هل هم "شيوخ الأزهر" أم "دكاترته" أم الاثنين معاً؟ .. والأهم .. هل يشترط في المتخصص أن يكون ملتزماً بالزي الأزهري.. حتى يسهل تمييزه عن السباكين والنجارين على حد تعبير السيد الأستاذ الدكتور المفكر وزير الأوقاف؟
قد يكون "المتخصصون" هم الأزهريون والعاملون بـ"المؤسسة الدينية" .. لكن عندما تفاجأ بالمصيبة السوداء التي فضحها عشرينات..أعتقد أنك ستضحك..ثمانية عشر ألف متقدم من خريجي الكليات الشرعية للعمل كأئمة ودعاة بالأوقاف ثلثاهم راسب في مادة القرآن الكريم!..وإيه.. يلجأ بعض هؤلاء الطلبة "للغش" للنجاح في مادة القرآن الكريم.. ولم لا .. والمراقبون من العمال والموظفين الأمر الذي يسهل جداً عملية الغش خاصة عندما يستعمل الطلاب المحترمون مصاحف صغيرة جداً .. للغش!
بما أن كبار مشايخ الأزهر والذين استفتى "عشرينات" بعض آرائهم على علم بما يحدث .. وبالتأكيد هم على علم بحقيقة أن القانون يسري على الحاضر والمستقبل في نفس الوقت.. هل سيشمل القانون تفرقة واضحة بين المتخصص الغشاش والمتخصص غير الغشاش؟
وكم ذا بمصر من مضحكات .. ولكن (آي دونت هاف تايم).. مع الاعتذار لفيفي عبده!