Friday, June 16, 2006

مسجد مكيف الهواء!

كان من الممكن كتابة هذه المسخرة التي حدثت لي قبل قليل من كتابة هذه السطور كرد ضمن تعليقات على تدوينة "خميس وجمعة وزقزوق".. لكن الأمر من الاستفزاز والغرابة لدرجة أنه يستحق الكتابة في تدوينة مستقلة..

أنا حالياً في أجازة في أحد المصايف ، وكأي مسلم عادي يأتي عليه يوم الجمعة يذهب للصلاة ، وقد ذهبت للصلاة في أحد المساجد الكبرى في ذلك المصيف ، ولأن الجو حار كما هو المعهود في ذلك الوقت من العام فقد تزاحم المصلون على الدخول للمسجد نفسه دون الصلاة في المساحة الضخمة المتاحة خارجه ، وسيلي ذكر تلك المساحة فيما بعد..

لن أتحدث عن خطبة الجمعة التي ألقاها وبكل استفزاز خطيب أوقافي معمم ملتزم بالزي الأزهري ، والذي دار فيها حول نفسه مكرراً سيلاً منهمراً من أخبار السلف الصالح رضوان الله عليهم كان من الممكن اختصاره رحمة بالمصلين الذين كان من الممكن أن تصلهم العظة أكثر إيجازاً ، فالرجل يخطب في مسجد به عدد ضخم من أجهزة التكييف ، والتي طلب منا سيادته الدعاء لمن تبرعوا بها .. ورفض سيادته الإطالة في الخطبة لأن الأجهزة .. معطلة!

وما أن قمت للصلاة ، إلا ووجدت نفسي وأنا المصلي داخل المسجد وحاضر الخطبة من بدئها محاصراً بلا صف أصلي به ، فما كان مني إلا أن زاحمت بكل شراسة للدخول إلى مكتبة المسجد التي تستقبل بعض المصلين ، وفور توجهي للمكان الوحيد الممكن فيه الصلاة وجدت مصلياً آخر بكل (.....) قادم من داخل المكتبة ليشغل هذا الفراغ..أضف لذلك أنه لم يصافحني بعد الصلاة (بما أن هناك شخصاً ما في مكان آخر قد أفتى بأن مصافحة المصلي للمصلين جانبه بدعة) وعندما استوقفته لأعاتبه بهدوء وأدب جرى بكل صفاقة!

مشهد ينرفز.. المسجد المكيف الهواء أولاً ليس به حصر (=جمع حصيرة) يصلي عليها الناس خارج المسجد منعاً للزحام بداخله ، ويتوضأ القادمون للصلاة فيه في دورة المياه لأن مكان الوضوء لم يعد بعد ، ثم يطالبنا بالتبرع وبصالح الدعاء لمن ركبوا أجهزة التكييف..

خرجت من المسجد غاضباً طبعاً من السلوك المتدني للمصلي المحترم والوضع المستفز برمته، ثم دخلت ، وكبحت جماح أعصابي وأدخلت لساني الطويل داخل فمي ، ودخلت لنقاش هادئ مع سيادة إمام المسجد الموقر الذي قال لا فض فوه أنه وعظ في الخطبة السابقة المصلين باحترام آداب الجمعة وبالجلوس في المسجد متراصين في صفوف كأنهم يصلون ..

لم أشأ الدخول معه في معركة كلامية ، فقانون الشارع غير المكتوب يقول في أحد مواده أن القادم لمنطقة غيره لا يبدأ برد الفعل العنيف وإلا استحق ما لا يطيق من أهل المنطقة ، ولم أقل لسيادته أنه فاشل بدليل أن الناس ومعظمهم حضر الخطبة السابقة لم يحترموا آداب المسجد ، ورغم ذلك لم يكلف نفسه بالحديث لدقيقة للمصلين عما يحدث .. ولا حتى بمطالبة أهل الخير بوضع حصر خارج المسجد حتى لا تتكرر هذه المهزلة مع مصلين آخرين..

ما دام المسجد مكيف الهواء مثل السينما ، فهل يطالبنا الإمام والقائمون على المسجد بالتراص في المسجد بأسبقية الحجز؟

إلى هنا انتهى كلامي "المؤدب" عن تلك الواقعة..بعد أن حصل لي ..التكييف!

11 comments:

Ossama said...

عارف يا قلم مثل يفتي ع الابرة و يبلع المدرة؟؟
ولا قصة الفقيه اللي سوئل عن جدار بال عليه كلب
فقال يهدم سبع ويبنى سبع فلما قالوا له ده الجدار اللي بينك وبين الجيران قال قليل من الماء يطهره
اهو ده حال فقهاء الامة يفتون في التوافه وبالفلوس ويتخلونةعن واجب الفعل والالتزام بما ينفع الناس
بنوا جامع طب ماتخلوا بالكو من صحنه وتفرشوه حصر
لا تكييف للمصلين وللشيخ
فشخرة وقلة عقل يا بني
والادهى اللي بيرفض التسليم والكلمة الطيبة طب الكلمة الطيبة صدقة
ليه الفظاظة وغلظة القلب
احساس بالذات وبالكبر يخفي تحته وهن وخنوع وانكسار ولا حول ولا قوة الا بالله
استمر يا قلم جزاك الله خيرا
ايه اخبار الثانوية العامة؟؟؟

قلم جاف said...

إن شاء العلي القدير فيه كلام جاي عن السيد رابسو وإكليشيهاته الثانوية العامة.. دة أولاً..

ثانياً.. المساجد في مصر وصلت أحوالها لمدى كوميدي أسود ومنيل بستين نيلة.. الإمام كما نعلم ما هواش ضيف الشرف المميز اللي بييجي يخطب الجمعة وكان الله بالسر عليماً .. صاحبنا في الجامع دة بيدي دروس بعد المغرب ، يعني يفترض بيه يعرف حاجات كتير عن الجامع اللي بيؤم الناس فيه .. وفيه أئمة مساجد طبيعيين عارفين جغرافية الجامع اللي بيؤموا الناس فيه كويس.. لما يبقى فيه جوة متسع يدخلوا شوية من الناس اللي برة مثلاً .. وبينبهوا على دة في الصلاة ..

أما صاحبنا دة فيلم لوحده..

مبتسألش الناس أو خدم المسجد عن حال الجامع ساعة الصلاة؟

المساحة بتكفي ولا لأ؟

أي سؤال من الأسئلة التافهة دي يعمل بيها أي منظر ويحسسنا بوجود سيادته..

لكن لا.. لا لا لا لا لا الللاااااا!

بالمناسبة .. بما أن الجامع مداخله مفتوحة .. حيحتاجوا التكييف في إيه بالضبط؟

جه على بالي راجل كوميدي جداً طالب المصلين بالتبرع لمسلمي أندونيسيا اللي بيدرسوا في كلية الدراسات الإسلامية في المنصورة .. واستغربت إنه بيطلب الكلام دة من فقراء المسلمين قبل أغنيائهم.. وسبق لي إني اتخانقت مع الشخص دة وهو مستفز خلقة هو وبعض "أصدقائه" داخل الجامع!

يا ترى انت فين يا زقزوق؟ .. في الفيلم برضه؟

Ossama said...

يا عم قلم مارديتش على سؤالي في التعليق اللي فات بتاع موضوع الشيخ صالح
ومرة اخرى نحتاج لفقه واقع يتصدى لخزعبلات وترهات المرتشين

قلم جاف said...

أستسمحك أرد على تساؤلاتك في فقه الواقع وأطرحه للنقاش في تدوينة مستقلة لأن الموضوع كبير .. كبير .. كبيييييير..

حائر في دنيا الله said...

عادي يعمنا
مستشفى مليانة معدات بأد كده ومتكلفة أد كده ومفيش فيها سراير مثلاً
دي مشكلة في الإدارة في مصر, مش مشكلة دين في الأساس لأن صحيح ديننا لا يجيز أشياء كتير من دي يا صاح

Elasad said...

دي غلطتك اساسا انك نزلت من بيتك علشان تسمع كلام ملهوش لزمه يحسسك ان الصحابه دول كانوا شمون الجبار واحنا ولا نسوا حاجه جنب تضحيتهم وجاهدهم وايمانهم والسله المعروفه دي

نصيحه مني تعمل زي ما بعمل وهيه انك تفضل قاعد في بتكم واول ما تسمع الاقامه تنزل بالمصليه الجميله وتقوم مصلي وكان الله بالسر عليم

بلا زجع قلب وحرقت اعصاب

قلم جاف said...

عزيزي الأسد :
المشكلة ليست في الصحابة ، الصحابة كانوا تلاميذ جيدين في مدرسة النبوة وعلينا أن نتعلم منهم ، لكن أن تصبح خطب الجمعة عبارة عن قصص غير مترابطة ومكررة تحكى على طريقة السير الشعبية ، أو قصص للزهاد والصوفية المتقشفين للغاية تجعلك لا تعرف إن كنت تحب الدنيا أم تلعنها، أو كرامات لأولياء الصوفية تسرد في خطب الجمعة حينما تنقل الصلوات من مساجدهم وتعزز ما ألصقه الصوفية من خرافة بالدين على مدى قرون ، أن يصبح كل ذلك كذلك فهذا هو المرفوض بعينه..

قلم جاف said...

توضيح وواقعة :

عندما سألت أحد أئمة المساجد الموقرين في نفس المصيف فيما بعد .. قال أنه لا يستحسن أن تصافح المصلي مباشرة بعد الصلاة لأنه لا يزال في صلاة ويحتاج لوقت لكي يختم الصلاة..هكذا يرى ذلك الإمام (في مسجد آخر غير موضع القصة) الموضوع.. والله أعلم إن كان رأيه صحيحاً أم خطأ..

وهو ما لم يحدث في حالتنا تلك.. فالمحترم المؤدب جداً قام مهرولاً بسرعة الصاروخ ناحية الباب بعد الصلاة .. حتى لما قلت له : لو سمحت .. ممكن آخد من وقتك دقيقة (علشان أوضح له)!

الواقعة النكتة هنا أنني تذكرت أنني زرت هذا المسجد في العام 1989.. وكان هذا المسجد قد تعرض فيما يبدو لحادث سرقة من العيار الثقيل .. واضطر المصلون لافتراش الساحة الكبيرة (التي ما زالت موجودة حتى الآن) ولوضع منبر فيها لخطبة الجمعة.. ودلوقت بيتكلمولك في التكييف.. الله يرحم!

saso said...

بما انك احلتني لتلك التدوينة
:(
اول مرة اجدك شرسا وهجوميا هكذا
الخطبة السلفية كالعاده.. مش عارفة لية ميستشهدش بسيرة الصحابة لتوصيل فكره ما وبس
من غير حكاية وعلي اجزاء كمان احيانا تشتمل ما يشبة الكرامات فتجعلك تلقائيا عدوانيا تجاة الخطيب وتبحث عن ثغرة في كلامة
ما علينا
المصافحة رد فعل تلقائي عمري ما فهمت لية الناس بتجري بعد الصلاة وخصوصا لو الامام بيحاول ينبة لحاجة يبدأ الزن مرة واحده كان سرب نحل دخل.. والمايك يبدأ يوش وكله بيجري في الأربع اتجاهات

برضة لسة ارحم من صلاة في الشارع جنب القهوه.. الله يسامحة اللي فكر الفكرة الفظيعة دي

saso said...

تذييل

لما سألت اخي عن المهزله دي.. رد علي رد اسخف من الفعل نفسة
صلاة العيد تصلي في فناء .. يعني مفيش سقف.. طيب مينفعش يا ابني قاللي لا ده اللي كان بيحصل والنساء خلف الستار
يا بابا زمان مكانش في يشوف من فوق.. مفيش مكان في القاهره كلها مفيش في مبني عالي اللي يقف فية يشوفك ودول نساء مش ممكن تكون دي صلاة نافعة
قاللي رد مسكت ومهم وعقلاني جدا
قاللي هوا كدة!!! الشيخ قال كده
شفت الحالة وصلت لايه

قلم جاف said...

لا ، وحتنشكحي أكتر لما تعرفي أنه نسب للدكتورة سعاد صالح فتوى بإحدى الصحف المستقلة أن صلاة العيد للنساء في العراء "للضرورة" جائزة بشرط ألا يحدث تلامس!

ويبقى السؤال الوحش : ما هي تلك الضرورة؟.. وهل تبقى الست ضرورة موجودة في ضوء ما حدث بعد العيد بساعات؟

المصري هو المواطن الوحيد الذي يشعر بالاكتئاب حتى يقضي عليه من السيرك الذي يعيش فيه .. ولهذا نقول أنه يموت من الضحك!