Friday, February 8, 2008

قد ضل من كانت العميان تهديه

على شاشة "فضائية" "دينية" خرج علينا أحد الشيوخ الأفاضل بفاصل من الهجوم على الشباب "المغيب" الذي خرج للفرحة بعد مباراة مصر وكوت دي فوار الأخيرة في كأس أفريقيا للأمم.. لن أناقش الرجل في هذا الموضوع لعلمي أن الناس أحرار في قناعاتهم العقلية من حيث المبدأ.. هو شخص يكره كرة القدم ولن أستطيع أن أفرض حبها عليه.. وليس من العقل أن أفرض جدلاً بيزنطياً على شخص لن يستطيع تغيير رأيي في شيء ولن أستطيع أنا أن أغير رأيه في نفس الشيء..

بدأ الرجل لا فوض فوه موعظته الحماسية النارية الملتهبة بفاصل يغني فيه سيادته آيات من القرآن الكريم ، غناءً واضحاً يراه الأعمى في قلب الظهيرة ويسمعه الأصم في قلب صحراء "الربع الخالي"، هازاً رأسه كما لو كان "هاني شاكر" ، طبعاً متسلحاً بالفهم الانتقائي جداً للحديث الذي يستحب "التغني" بالقرآن دون أن يكمله العالم الجليل إلى نهايته..الأمر الذي أثار حفيظة بسطاء شاهدوا الحلقة وقالوا لي ما معناه : مال الراجل دة بيغني القرآن كدة ليه؟

بعد الانتهاء من غنائه للقرآن الكريم بدأ سيادته الوعظ والهجوم على الشباب سالفي الذكر قائلاً ما مفاده "لماذا يفرح هؤلاء؟ ..هل حررت فلسطين؟" (كأن طوب الأرض من طهران إلى واشنطن الذين تاجروا بالقضية الفلسطينية قدموا لفلسطين أو الفلسطينيين شيئاً ونحن فقط المقصر الأوحد..بلا وكسة)..طبعاً لن يتصل به أحد في البرنامج رغم أنه يذاع في ساعة متأخرة من فجر اليوم (ويتلقى عادةً اتصالات) ليسأله عن الطريقة التي يمكن للشباب أن يحرر بها فلسطين إذا اكتفى بالتعبد دون التوكل على الله حق توكله ، أو ليذكره بالمغول وكيف ذبحوا المسلمين الذين استنجدوا بدور العبادة على طول الطريق من بغداد إلى عين جالوت ، وكيف يمكن لشباب لا يشارك في صنع التقنية أحد أمضى أسلحة زماننا الحالي علماً بأن كل النواحي التقنية في ستوديوهات القناة ، وفي غيرها بالتأكيد ، كلها من صنع الغرب "أعداء الأمة".. فإما أنه سيتم عرقلة الاتصال من الخلف في "الكونترول روم" - عفواً لسقوطي في خطأ استعمالي لمصطلح "كروي"- أو سيسمع من "أولاد الحلال"-عارفينهم طبعاً ومجربهم- الفاصل إياه "رويبضة .. ضال .. ثكلتك أمك..عااااااا..الخ"..(فهناك ممن أعطاهم الله بعض العلم من لم يحسنوا شكر العلي القدير على النعمة بدليل أنهم يتحدثون عن حرية الخلاف والجدال بالتي هي أحسن ثم تجده - أو طرف ثالث- وقد لقنك درساً في الأخلاق.. ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم)..

ثم وقع سيادته في الخطأ الثالث والأكبر عندما استشهد بحديث "إن الله يبغض كل جعظري جواظ، سخاب في الأسواق، جيفة بالليل، حمار بالنهار، عالم بأمر الدنيا، جاهل بأمر الآخرة".. وقال أن الألباني صححه.. وبالبحث عنه على النت اتضح أن الرجل لم يقل الحقيقة كاملة .. إذ نسي -من باب حسن الظن-أن يذكر أن الشيخ الألباني نفسه هو الذي تراجع بعدها وضعَّفه.. الألباني تراجع عن تقدير خاطئ وهو تصرف يليق بالفعل بعالم كبير وهو قطعاً أكثر علماً مني ومن الداعية مقدم البرنامج.. أما حجم الشتامين فمعروف!

طالبنا أن نكون رجالاً ثم قرأ كتاب الله بهذه الطريقة المنكرة التي لا تتناسب مع الرجولة والنخوة* ، وطالبنا بأن نتواكل لا أن نتوكل مع العلم بأن الفارق شاسع ورهيب بين الكلمتين ..ثم أعطى معلومات ناقصة عن حديث ضعَّفه من قال بصحته..وتكرار هذا النوع من الأخطاء مصيبة لمن يرى..

وعلى ذكر من يرى..أذكركم بشخص لم يكن يرى.. "بشار بن برد" على كل تاريخه "سيء السمعة" -على حق-في المجون والفحش والبذاءة.. إلا أن حياته لم تخل من أشياء تركها لنا.. كالبيت الذي قاله عندما طلب منه (وهو الكفيف) شخص "مبصر" أن يدله على بلدة ما.. والذي قال فيه :

أعمىً يدل بصيراً..لا أباً لكم   ..   قد ضل من كانت العميان تهديه
يمكنكم طبعاً أن تستنتجوا عدد المبصرين الذين يقودون الشباب الذي وصفه الداعية سالف البيان بالضلال.. حسبي الله ونعم الوكيل..
*نسيت القول بأن العديد من الشباب "المغيب" والشباب الذين قاموا بغزوة "تحرشستان" في وسط البلد..والعديد من المرتشين والنهابين الذين جعلونا في أسفل سافلين كانوا يصلون وراء مطربي القرآن، ويحتفظون بقراءتهم الخالية من الخشوع على رنات محمولاتهم.. انتهت الحاشية..

6 comments:

ض/خالد said...

لا أعتقد يا أستاذنا الكريم
أنه ينبغي الهجوم بمثل هذه الطريقة على أحد من الدعاة...ثبت للمسلمين أن له جهودا طويلة في الدعوة إلى الله...
أنا لا أعرف عمن تتحدث ...لأني لا أِاهد التلفاز الا نادرا جدا...
لكن...
انكار هذا الداعية على الشباب المسلم بأنه مغيب بسبب كرة القدم..
فهل تختلف انت معي بأن هذا تغييب؟؟؟
طيب بدلا من الالاف المألفة اللي بتشاهد الكرة بدلا من تغييبهم بالكرة ...
لو جمعوا الاموال التي ذهبوا بها للاستاد وأعطوها لأهل غزة أليس ذلك أفضل؟؟
طيب ...هل قال الداعية ده للناس متتعلموش التقنية او الكمبيوتر؟؟؟
أنت لم تذكر أنه قال ذلك..ولو كان قال ذلك فلا شك انه جاهل بأهمية هذا العلم...

وكونه يتغنى بالقرآن ويتحرك معه..أنا لم أسمعه يتلو القرآن لذا فانا لا اعرف هل كان يغنيه ام يتغنى به
وكونه يتحرك بالقرآن فلو دخلت اي كتاب من الكتاتيب ..ستجد ان كل الاطفال يتحركون ويهزون اجسامهم للامام والخلف مع قراءتهم للقرآن فهل هذا رقص؟؟؟؟

أخي الحبيب ..بالنسبة لخطأ الداعية في الحديث الذي ذكرته...
أنا حقيقة لم أبحث عنه...مع أني أعلم أنه صحيح...
لكن يا أخي دعنيب أحاورك...
: هل يكفي الانترنت في معرفة هل الحديث صحيح أم ضعيف؟؟؟
بالطبع هو وسيلة مساعدة..وليس أساسا..
فالأساس هو الكتاب ..والعلم الحديثي الموجود بالكتاب...
فليس بمجرد ان تقرأ حديثا أنه ضعيف في الموضع الفلاني ..معنى هذا انه لابد وان يكون ضعيفا

لعلك تعرف ان الالباني -رحمه الله- كغيره من علماء الحديث...
لا يتناولون الحديث الا بالاسناد..تصحيحا وتضعيفا..وهم لا يتناولون المتن أبدا..اللهم إلا قليلا جدا...
لأن معرفة علل الحديث..لا تتأتى إلا للأكابر كابن معين واحمد بن حنبل وابن المديني والشافعي وغيرهم...
اذا فالالباني قد يحكم على حديث بانه صحيح ... بمتن معين...
وتجده بعد ذلك يحكم عليه بأنه ضعيف (بالرغم من ان المتن واحد)
هذا لأن الحديث الأول..طريقه صحيحة أو حسنة..أما الثاني فطريقه ضعيفة ..لذا تجد المحدثين احياينا يقولون
(ضعيف من هذا الوجه)...
وهكذا..
فقد يكون الالباني-رحمه الله- حكم على طريق بأنه ضعيف وطريق آخر بأنه صحيح...
فصح عنده حديث وضعف عنده آخر..بالرغم من ان المتن واحد..ويقول (وإسناده صحيح..أو وإسناده ضعيف)
هذا اجمالا...اما بالنسبة للحديث المذكور..فلم ابحث عما قاله الالاني..وهل هو تراجع عن التصحيح أم أنه فقط ضعف إسناده من طريق آخر...
حتى وإن كان الحديث تراجع الشيخ-رحمه الله- عن تصحيحه أفتظن أن أحدا مهما كان عالما بالحديث -أتظن أنه يستطيع الالمام بأحاديث النبي-ص-؟؟؟
هذا مستحيل..بل ان هذا لم يتأت لأبي بكر وعمر وهما أفضل هذه الأمة ...
فكان ابو بكر لا يعرف ان الجدة لها ميراث السدس..وعمر كان لا يأخذ الجزية من مجوس هجر....
جهلا منهما بالدليل الوارد فيب هذه المسألة
فإذا كان أفضل رجلين في الأمة تغيب عنهما أحاديث للنبي-ص- بالرغم ان النبي كان يقول (دخلت انا وابو بكر وعمر...خرجت أنا وابو بكر وعمر)
أبعد ذلك تنكر على احد الدعاة انه لم يعرف أن الألباني تراجع عن تصحيحه للحديث؟؟؟

نهاية..نسأل الله أن يصلح أحوال المسلمين
أخوك/خالد

قلم جاف said...

الحديث موجود في السلسلة الضعيفة للألباني..

http://www.khayma.com/smr/app/book-islamic/%D8%A7%D9%84%D8%B4%D9%8A%D8%AE%20%D9%85%D8%AD%D9%85%D8%AF%20%D9%86%D8%A7%D8%B5%D8%B1%20%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%8A%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%84%D8%A8%D8%A7%D9%86%D9%8A/(%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%84%D8%B3%D9%84%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D8%B6%D8%B9%D9%8A%D9%81%D8%A9%20(5.doc

يمكنك الرجوع إليها للاسترشاد..

الألباني تواضع وتراجع ، أتمنى أن يبحث الداعية في كتاب الألباني بنسخه الورقية أو الإلكترونية ، وإن وجد هو ما وجد العبد لله ، أن يتواضع ويتراجع..

أما عن قراءته للقرآن.. فمعنى أنه داعية يفترض أنه قدوة.. وليس أن يفترض أن على كل الناس أن تؤمن إيماناً قاطعاً بأن كل ما يفعله صحيح.. قراءة الرجل في تلك الحلقة تحديداً وفي غيرها علامة استفهام كبيرة..أما أن نعطي المبررات لمن يغنون ويتثنون بالقرآن في تلاوة الصلاة أو في الخطب فهذا شيء من عاشر المستحيلات كمسلم أن أقبله من أي مخلوق عامياً كان أو حتى داعية..وقبل أن نشن هجوماً على إهانة القرآن على يد كفار لم يذهب إليهم من يبصرهم بالإسلام ، من الأجدر أن نشنه أولاً على من يهينونه بالغناء والتلحين وينتظرون من تلاميذهم الموافقة والتأمين..

أما عن الأطفال .. فهم مجرد أطفال .. يحفظون في الكتاتيب ، مجرد حفظ ، لكن تعاملهم مع القرآن الكريم سيختلف عندما يدرسون في الأزهر كتب التفسير والفقه ويعرفون معاني الآيات وإعرابها جيداً جداً.. المهم أن يجد الأطفال قدوات لا تفعل "على كبر" الأشياء التي كانوا يفعلونها صغاراً!

أما عن التقنية ، البعض لا يعي للعلم الدنيوي أدنى قيمة على الإطلاق..

ربما حكى لك من هم أكبر سناً مني ومنك قصصاً عن شباب تعب أهله في الصرف عليه في كليات القمة والقاع .. وانتهى به الأمر دون أن يكمل دراسته وأن يكتفي بالعمل بائعاً للشرائط أو العطور على باب أي مسجد بعد أن أخبره "أحدهم" بأن دراسة التقنية والطب وما إلى ذلك حرام ، أو لا قيمة لها..ولا يزال هذا المنهج موجوداً بكل أسف لدى شريحة لا يستهان بها من الدعاة والشيوخ على النت وفي الفضائيات ، رغم وجود مواقع نت لبعض الدعاة!

عذراً للإطالة.. والله تعالى أعلى وأعلم..

الدرويش المرووش said...

حسبي الله ونعم الوكيل
صحيح

ابن حـجـر الـعـسـقـلانـى said...

قرأت مقالك باهتمام .. فقد نفست عنى بمقالك الكثير مما تراكم فى صدرى مؤخرا من جراء غريب الكلام و مما يخاطب به البعض أهل كواكب أخرى

لك منى كل تحية و تقدير .. فأنا أتابعك دوما

بنت القمر said...

في مدينه تنبكنو بمالي حدث جدل طريف من الجاليه الاسلاميه حول شرب الشاي هل هو حلال ام حرام ويسمي الشاي
الأتا او الاتاي لانه لم يعرف في عهد النبي يقول احدهم
اتاء شاربه يلههو كسكرانا...ولا يزال من الضلال حيرانا
اتاء لم يكن من افعال سيدنا... وتالييهولا من فعل عثمانا
ولا علي ولا الاصحاب كلهم.. والتابعين لهم عدلا واحسانا
اتاء بدعه اقوام سيورثهم.......من بعد مشربهم فقرا وخذلانا
فيرد عليه احدهم بأن الشاي حلال::
ان قلت لم يكن من افعال سيدنا وتالييه ولا من فعل عثمانا
ولا علي الاصحاب كلهم....اشارة تيتغي التحريم مجانا
فلا تقل ابدا هذا حلال ...ولا حرام لنهي الله قرآنا
وان لم يصرح به نص الكتاب... ولا نص الحديث اذا خفت بهتانا
وعجبي

على باب الله said...

أعمىً يدل بصيراً..لا أباً لكم .. قد ضل من كانت العميان تهديه

بيت شعر يصف الحالة بشكل بليغ جداً

---