
ستظل المساجد وأحوالها تمثل جزءاً لا يتجزأ من موضوعات "الدين والديناميت"..لأسباب كثيرة منها الدور الذي يجب أن يلعبه المسجد في حياة المسلمين ، وهو المصدر الرئيسي والأهم لما يتلقاه المسلم من ثقافة دينية تعينه على شئون دينه وتبصره في شئون دنياه..ومن الأسباب التي تسببت في تراجع دور المسجد إدخاله وحشره في الصراعات المذهبية والسياسية والملوخية التي أدمناها في بلادنا..
النكتة هذه المرة جديدة ، ومفادها أن وزارة الأوقاف قررت منع خروج التظاهرات من المسجد ، وليست هذه هي المشكلة ، ورأيي في ذلك سأوضحه بعد قليل ، ولكن الجديد والغريب هو أن الوزارة "اكتشفت فجأة" حديثاً للرسول صلى الله عليه وسلم ما معناه "جنبوا مساجدكم خصوماتكم ورفع أصواتكم وسل سيوفكم"..
أنا بالمناسبة مع رفض خروج المظاهرات واستغلال المساجد في الترويج السياسي والطائفي والمذهبي ، ولكن لماذا لم نسمع ذلك الحديث الشريف إلا في هذا التوقيت؟
السبب سياسي صرف يا جماعة الخير ، فلو قال الدكتور زقزوق ذلك في مظاهرات حرب لبنان لنال من الشتائم والهجوم هو وحزبه ما لا يطيقان - رغم أن الشتائم لم تعد تؤثر- أي أنه الذي يدعي أنه لا يخشى في الحق لومة لائم واحد ، يخشى اللوم إذا ما جاء من أكثر من واحد!
الدكتور زقزوق يفعل ما هو أسوأ ، عندما يتخيل أن النص يظهر بكبسة زر ويختفي بكبسة أخرى..
ماشي.. إذا كان ذلك كذلك طبق الحديث بشكل سليم.. الروح قبل النص!
أي أن المنع يجب أن يسير في كل الاتجاهات ، بما فيها الدعاية المذهبية والشللية حتى من الشلل التي "في حماية" الحزب الوطني البيروقراطي ،والدعاية السياسية للحزب الوطني البيروقراطي نفسه، وألا يقود شيخ الأزهر نفسه أي مظاهرة تخرج من الجامع الأزهر ولو كانت بتصريح ولو كانت بأوامر.. بما أنه يجب أن يكون القدوة..
أي أن المنع يجب أن يصل أيضاً لما يحدث في عقود القران التي تحول المساجد إلى سيرك ، وإلى التسول الذي صار ظاهرة مقرفة لا يعلم عنها الدكتور أي شيء.. لك أن تتخيل أنه في مسجدين مختلفين رأيت بأم عيني متسولة تصرخ في قلب المسجد بعد ختام صلاة التراويح.. وبشكل هستيري .. وهذا يحدث في العديد من مساجد مصر التي لا يهتم الدكتور زقزوق كثيراً لأمرها..
أتمنى أن يجرؤ الوزير على التحرك في كل هذه الاتجاهات ، حتى لا يقال ، أو يترك الفرصة لأي شخص أن يقول أن وزير الأوقاف يسمح بأن تتحول بيوت الله إلى سيرك طالما أن هذا لا يؤرق حزبه الموقر ، أو أنه يكتشف الأحاديث الموجودة في كتب الحديث منذ قرون على مزاجه ، ويخرجها على طريقة رشدي أباظة في الفيلم المحروق "الرجل الثاني"!