Friday, May 5, 2006

البهائية .. صفر

أكتب هذا المقال قبل أن يأتي صحفي ليحاور قائد البهائيين في مصر ، ويبدي إعجابه بتمسكه برأيه في مجتمع يكاد أن يكفره.. وأحب أن أذكر هذا الصحفي إن ظهر بأنه إذا كان هؤلاء أحرار فيما يعملون ، فباقي المسلمين أحرار هم أيضاً في قبول أو رفض البهائيين..

لا يوجد لدى البهائية ولا البهائيين أي شيء يمكن أن تناقشه أو تتفق أو تختلف معهم فيه أو عليه .. على العكس من مذاهب واتجاهات دينية أخرى أياً كانت درجة شططها والجرائم التي ارتكبتها في حق المسلمين..

ورغم ذلك كله فإني أرفض التفسير السائد لظهور البهائية ، لأنه تفسير ساذج مبني على نظرية المؤامرة الاستعمارية الملوخية المهلبية ، وهي لا تصلح لتفسير هكذا أمور ، العبد لله يرى أن الطريقة التي ظهرت بها البهائية هي الامتداد الطبيعي للطريقة التي ظهرت بها المذاهب (الاتجاهات وليست المذاهب الفقهية) في الإسلام ...

وقد مرت تلك الطريقة بهذه المراحل كما أراها :

المرحلة الأولى : مرحلة الاختلاف في وجهات النظر : أن تختلف مجموعة ما مع المجموع ، وياخدوا كدة جنب ، وينزووا لواحدهم ، بس الخلاف ما وصلش لدرجة من الحدة تفصلهم تماماً عن المجموعة ..

المرحلة الثانية : المرحلة المميزة : اللي تتنقل فيه المجموعة من مجرد مجموعة لشلة منظمة ليها شخصيتها الفكرية المميزة ، برضه في إطار المجموع (باقي المسلمين في حالتنا دي)، وجوة الدين (يعني المجموعة تتفق مع باقي أتباع الدين على نفس المبادئ الأساسية)، شوية بشوية تبقى للمجموعة دي شكل تنظيمي ، ليها قيادة ، وليها قواعد للدخول والخروج .. وكلما كان الإطار دة أبعد عن ما يتفق عليه المجموع ، كلما كان أكثر تطرفاً ، كلما كان الدخول والخروج لـ و من المجموعة أصعب ، ودخل فيه عنصر القهر والقوة (فدخول الحمام غالباً مش زي خروجه).. حاجة كدة شبه الجماعات المتطرفة الكلاسيكية.. بس دة مش معناه إن الجماعات دي دخلت المرحلة الثالثة..
المرحلة الثالثة : مرحلة التصادم : اللي تتحول فيه المجموعة أو الشلة إلى مذهب ، ويصبح لها فقه كامل خاص بيها ، ويصبح لها تصور كامل للدين ، بل وقواعد اخترعوها للدخول والخروج من الدين ، التصور دة طبعاً بيصطدم مع تصور المجموع كله ، وممكن يكون من التطرف لدرجة ياخد باقي المنتمين للدين والرافضين للمجموعة موقف عدائي .. ودة يفسر بعض المشاكل اللي قابلها الصوفيين والشيعة ..بالمناسبة بتصبح المجموعة في الحالة دي أكثر تنظيماً ، وبيكون هيكلها الإداري نضج..
المرحلة الرابعة : مرحلة الاستقلال : اللي يصل فيها صدام تصور المجموعة أو المذهب للاستقلال التام عن باقي أتباع الدين ، يعني كدة تفتكس لها شبه دين ظريف كدة زي ما البهائيين عملوا..
مش شرط طبقاً للتصور اللي قلته إن المجموعة تمر بالمراحل كلها .. فمن الممكن إننا نلاقي المجموعات في المرحلة الثالثة أو الرابعة مباشرة ، قياساً على ظروف المجتمع ، قابليته للرأي الآخر ، والتجارب المشابهة داخل المجتمع..
وعليه .. ظهور البهائية عكس المرحلة السياسية والفكرية اللي صاحبتها.. في إطار الإضافات اللي بيضيفها كل صاحب مذهب أو اتجاه أو جماعة على الدين (راجع المقال السابق)..
زي ما قلت .. دة استنتاج ، ممكن تتفق فيه معايا أو تختلف معايا عليه..
عموماً .. البهائيين ، وغيرهم ، أحرار في أن يعبدوا كونفوشيوس وبوذا ، لكن بدون أن يستخدموا القرآن والسنة في التدليل على مذهبهم أو شبه الدين الذي يعتنقوه ، ولن يقبل أي مسلم في تقديري أن يستخدم شخص ما القرآن والسنة في اختراع دين آخر..
وتبقى الدعوة للحوار الحقيقي مع باقي الاتجاهات الدينية الأخرى سواء الشيعي أو الصوفي أو السلفي ، فهما كانت جرائم هؤلاء في حق المسلمين ، فإنها أقل من الجريمة الفكرية للبهوات البهائيين!

5 comments:

yousra said...

كانت فين مدونتك من زمان

قلم جاف said...

شكراً يا يسرا..

أما ليه من زمان .. مش عارف .. كنت متردد جداً قبل ما أفكر أدون ، مكتفياً بالفترة الطويلة اللي بقضيها في المنتديات .. وكان ممكن أعتزل بعد ما شفت وصلة الأدب الرفيع للدكتورة آمال نصر في موضوع "الغم المركزي" في مدونة بنت مصرية .. لكن الأدب الرفيع للمذكورة كشف لي وبكل صراحة إن السوقية والجهل والتطرف أقوياء في المجتمع ، ودة يخلينا كلنا كمجتمع نواجهه بأفكارنا ووجهات نظرنا إن ما كناش نقدر ندخل حزب أو نكتب في مجلة ..دي القصة وما فيها ..

وشكراً مرة تانية على زيارتك ومجاملتك الرقبقة ..

marktwain said...

صديقي قلم جاف احييك على ذكرك لقصة البهائية و تطور الذي الحدث للبهائية و لكن كان لابد من ذكر ماهى البهائية ؟ وكيف نشأت ؟ لأن كثيرزن لا يعرفون ماهي و لما كل هذا الجدل حولها فهم يعتبرونها طيرقة او مذهب كالصوفية . و البهائية بصورة سريعة تعود للقرن 19 1835 تقريباً و سميت البهائية نسبة الى بهاء الله و الذي يعتبر رسولهم .
وهى خليط من البوذية و المجوسية و اليهودية.
هذه بعض المعلومات التى تسعها الذاكرة حاليا .
صديقى ليتك تتكاتف معى لنوقف تللك الحملة العلمانية التى يشنها بعض المدونين و الشباب على بلدنا سواء بفهم المعنى الصحيح لها او لا
شكرا لك

قلم جاف said...

بداية هذه هي بعض أدبيات البهائيين ، والذين يقولون فيها أنهم دين مستقل مختلف عن أي دين آخر ، دة يؤكد كلام العبد لله إن البهائية محاولة للاستقلال عن الإسلام من داخل الإسلام ، وبالتالي إن كل الزوائد اللي أضافتها المذاهب الإسلامية الكبرى ممكن تتسبب في ظهور ما هو أسوأ بكثير من البهائية:
http://info.bahai.org/arabic/

أما هذا .. فهو رؤية أخرى للبهائية من إسلام أون لاين ، موقع ما كنت لأستشهد منه بسبب موقفهم من ابن عبد العزيز ، لكن الأمانة العلمية تحكم :
http://www.islamonline.net/Arabic/history/1422/03/article22.SHTML


وهذا هو تعريف البهائية من الويكي بيديا
http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A8%D9%87%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D8%A9

من الآخر .. علينا أن نفيق.. قبل أن نجد كل من قرأ آيتين في القرآن الكريم يستخرج منها ديناً غير الإسلام ..

شكراً لزيارتك وردك..

yousra said...

ده أنا اللي بحييك
بص أنا عندي مذاكرة بالهبل هخلص وأفضالك لحسن أنت محتاج أعدة
ربنا معاك