Monday, April 28, 2008

أصوات السلفيين الانتخابية: قراءة أخرى

يحلو للبعض استعمال لغة البيانات الخطابية و"الجعجعة" في كتابة مقالات أو تدوينات ، وعند أي رد نجد "فرقة الشتامين" في ممارسة حرفتها التي لا تجيد إلاها، ويحلو للبعض الآخر رغم الاختلاف الشديد مع وعلى أفكاره أن يقدم لنا أشياءً تستحق المناقشة والحوار الهادئ واستعمال الحجة والمنطق.. تندرج تحت هذا البند تدوينة أراها هامة وتستحق النقاش..رغم مرور ما يزيد عن العام على نشرها..

أتفق اتفاقاً تاماً مع أول أربع فقرات من التدوينة سالفة الذكر، الاختلاف مع المبدأ لا يجب أن يحمل على الاختلاف على الواقع.. وعلى حق هؤلاء في المشاركة في الحياة السياسية ما إن توافرت لديهم بطاقة انتخابية..وإلى هنا ينتهي ما يخص "الاتفاق التام" مع تلك السطور..

نأتي لنقاط الخلاف..

لنعود لعلاقة السلفيين بالسياسة عموماً، هناك من يرى أنه من السياسة ترك السياسة إما اتباعاً للمدرسة السلفية السعودية (التي تقضي بأن الانتخابات تخالف مبدأً إسلامياً* وبأنها تضفي شرعية على نظم غير شرعية) ، وإما خوفاً على "مكتسبات السلفيين" الذين مُنِحوا حرية حركة لم ينعموا بها من قبل على سبيل الخطابة وفتح القنوات، وهناك أيضاً من يرى على الجانب الآخر أن المشاركة السياسية- بتفسير أدق لكلام صاحب التدوينة المشار إليها- "شر لابد منه"..

وعلى فرض أن الرأي الثاني قد فرض نفسه، تظهر عدة أسئلة تحتاج لنقاش هادئ:

1-على ذكر عبارة "شتت الصوت السلفي دهراً" الموجودة في التدوينة المذكورة، إلى أين سيذهب الصوت السلفي؟ هل سيذهب إلى ولي الأمر (باعتبار وجهة النظر التي لها قوتها داخل الوسط السلفي بأن ولي الأمر هو "أمير المؤمنين" ولا يجوز الخروج عليه ولا التصويت ضده) أم سيذهب إلى قوى أخرى؟ وهل ستقبل "القيادات السلفية" أن ينقسم الصوت السلفي على عدة مرشحين؟

2-أو بعبارة أخرى: هل سيُترَك الشخص أو سَتُتْرَك الشخصة التي ستصوت في الانتخابات لإرادته أو إرادتها بالتصويت للمرشح الذي يراه/تراه أصلح، أم سيصبح التصويت على الطريقة الصوفية بالأمر المباشر؟ هل سيظهر دعاة يقومون بالدعاية لمرشح بعينه في الانتخابات سواء في مجلس الشعب أو في المحليات أو في انتخابات الرئاسة؟ وبالتالي..

3-هل سيكون للسلفيين مرشحين في الانتخابات المحلية -كخطوة أولى..وربما "قائمة" بعد ذلك؟ هل سيترشحون كأفراد أم أيضاً بالإذن المباشر على الطريقة الصوفية (مصر) والشيعية أيضاً (دول الخليج)؟..وعليه..

4-ما هي أولويات المرشحين السلفيين؟ هل ستكون أولويات الحركات المذهبية الأخرى ومصالحها الضيقة؟ أم ستتحول إلى نسخة من أولويات حركات الإسلام السياسي؟ أم أن لهم أجندات ستتناسب مع الشارع الذي يضم إلى جانب السلفيين غير السلفيين أيضاً؟

هذه أسئلة ليست لغرض النفي والإنكار الذي درسناه في التعليم الرابسوماتيكي، ولكنها بغرض المعرفة والفهم لا أكثر ولا أقل.. كما هو شعار هذه المدونة في عامها الثالث..
* وليسوا الوحيدين بالمناسبة..

Friday, April 25, 2008

ماذا أقول؟

كنت أتمنى أن يعي الشخص المسئول في قناة فضائية دينية "معروفة" خطورة التصريح الذي أدلى به لجريدة يومية مستقلة ، والذي ما معناه أن الفضائيات صارت مثل المنابر في المساجد.. أتمنى ألا "ينشكح" بذلك فهذا الوضع كارثة كبرى في ذاته لو يعلم..

في يوم من الأيام كانت خطب الجمعة مصدراً لثقافتنا الدينية(لأنه من السهل أن يتواجد عدد كبير من البشر في المساجد لحضور خطب الجمعة بينما قد تمنعهم ظروف العمل مثلاً عن حضور درس العشاء)،الآن تدهور الوضع إلى نهاية لا يعلم مداها إلا رب العالمين سبحانه وتعالى.. تكاد تستشعر حالة من اللامبالاة من قبل عدد كبير من الخطباء والناس في معظم الأحيان.. فالناس مثلاً يفضلون مشاهدة الدروس في الفضائيات على حضور الخطب في المساجد ، ومن المعتاد جداً أن ترى خارج المسجد أناساً يتهامسون في أي حديث فرعي أثناء خطبة الجمعة حتى في مكان الوضوء.. كما أنهم يريدون شيخاً ذا صوت شجي يغني لهم آيات الذكر الحكيم في صلاة التراويح يريدون أيضاً خطباً على شاكلة الخطب والدروس التي يشاهدونها في الفضائيات.. إما هذا أو القعدة في المسجد في تململ من السيد الفاضل الواقف على المنبر متمنين إما أن ينهي الخطبة أو أن تأتي "مصيبة تاخده"!

ومن الطبيعي طبعاً أن تنتقل تلك اللامبالاة للخطيب نفسه، يخطب "بدون نفس" كأنما يؤدي عملاً روتينياً.. خاصةً إذا كان من الخطباء الذين لا يجيدون القص ولا المط ولا التطويل أو الذين لا يسجلون خطبهم في شرائط..أو من الذين يخافون عن الحديث في مواضيع المعاملات في الإسلام خوفاً من شبهة الكلام في السياسة ، أو من غيظ الحاضرين ، "المسستمين" على مزاج معين ومواضيع معينة ما جاءوا إلا لسماعها وأداء الصلاة..بالتالي من الصعب أن تجد خطبة تتناول مواضيع مثل "الاحتكار" و"الغش" و"أكل مال اليتيم"..وعندما تتناقش مع بعض الناس حول السبب يجيبونك بتلقائية: "إحنا عارفين دة.. عايزينه بقى يكلمنا في اللي مانعرفوش"!

قلة الكلام في تلك المواضيع جعلها لا تلفت الانتباه ، ومهَّدَ تماماً لجعلها أموراً عادية ومشروعة بل وضرورية رغم وجود نصوص صريحة في الكتاب والسنة في تحريمها وتجريمها في بعض الأحيان.. أصحاب الرأي السابق "عارفين الحاجات دي" ولكنهم يوشكون على نسيانها وبالتالي فهم في حاجة إلى من يذكرهم ويذكرنا بها..

قد يسأل خطيب الجمعة نفسه "ماذا أقول".. وإن كنت أرى أن البدائل أمامه كثيرة.. أن يجعل خطبه قريبة من حياة الناس ومشاكلهم، أن يجرؤ أكثر على الدخول إلى دائرة المعاملات التي تم تجاهلها في السنوات الأخيرة بشكل مخيف ، حتى ولو كان يرى أن عمله روتيني وأنه سيؤديه على كافة الأحوال فإن عليه أن يؤديه "صح".. أن "يعمل اللي عليه".. ربما يأتي الوقت الذي نفهمه ونتفهمه وندعو له بظهر الغيب..

Sunday, April 20, 2008

آه صحيح..

من الممكن أن تعيش محاطاً بظاهرة أو بوضع ما ، ثم تحس بوجوده وتسأل نفسك عدة أسئلة تبدأ عادة بعبارة "آه صحيح"..التي تعبر عن حالة "الاذبهلال" التي نعيشها عندما نفاجأ بأن شيئاً ما اعتدناه "فيه حاجة" أو أكثر على غير ما يرام!

لي ، ولكم ، أن نفعل ذلك بعد أن التقط "أحمد حربية" مذيع "راديو تيييت" لقطة لممارسة نعيشها ونعتادها ولا نستغربها.. استخدام الآيات القرآنية والأحاديث النبوية في الدعاية للمأكولات والمشروبات وربما للحركات السياسية.. "فيها كتب قيمة".. "كلوا من طيبات ما رزقناكم" .. "وكان أبوهما صالحاً".. "كونوا أنصار الله" .."ألا إن حزب الله هم المفلحون" .. ومن لم يستخدم آية قرآنية أو حديثاً نراه يتمحك في الرسول الكريم وآل بيته ، أو يبحث ولو بالعافية عن أي مسمى ذي مدلول ديني ويطلقه على بضاعته.. تذكرون طبعاً مبردات "المشتاقون إلى الجنة"!

لي ولكم أن نسأل أنفسنا بعض الأسئلة الشريرة ، منها ماذا إذا كان المطعم الذي يرفع شعار "كلوا من طيبات ما رزقناكم" يقدم أحلى وصفات لحم الكلاب والقطط والحمير؟ ماذا لو كان أصحاب محل عليه شعار "وكان أبوهما صالحاً" أبناء لنصاب وزلنطحي تعد أصابعك كلما تصافحه؟ ماذا لو تعرض "حزب الله" لهزيمة سياسية أو عسكرية ، أو لو أن من يقول "كونوا أنصار الله" لا يسير في طريق الله وبما يرضيه عز وجل؟

هناك من يقول أن هذه التصرفات إتجار بالدين ، هذا صحيح .. بما أننا ضعاف أمام ما هو ديني كما سبق الذكر قبل عامين هنا ، وهناك من يقول أن هؤلاء-حسني النية منهم على الأقل- معذورون بما أنه لا يوجد من يشرح للناس المعاني والسياقات الصحيحة التي أنزلت فيها الآيات وقيلت فيها الأحاديث.. بما أن الناس مهيأة تماماً لسماع قصص التاريخ والصحابة و"وا معتصماه" ومصمصة الشفاة على الماضي الذي ولى .. بما أن حركة تفسير القرآن الكريم تراجعت بشكل ملحوظ وصارخ رغم أنه كلما ابتعدنا في الزمن كلما احتجنا أكثر لفهم معاني الذكر الحكيم.. بما أن معظمنا اعتاد من نعومة أظفاره أن يسمع بأذن صماء دون فهم..بما أنهم لم يجدوا من يقول لهم ، أو من يذكرهم بأن النصب حرام فما بالك لو كان تحت غطاء ديني..

آه صحيح.. كنت أكتب عن أن الحزبوطني والمال السياسي يستغلان ضعفنا أمام الدين ويستخدمانه لمصلحتهما ونسيت تماماً ما يحدث أمام عيني وعيونكم "رايح جاي" وكأننا اعتدناه ، بل ومن الممكن أن نرفض فكرة انتقاده ومن ينتقده ، يستوي في ذلك مع "شرطنة" خطب الجمعة وتوحيد رؤية الهلال وعقد القران في المساجد وتحويل الزكاة إلى ضريبة و....و....وغيرها مما تحول إلى مسلمات .. وأن نردد ما يقوله كثير من البسطاء "مش دة دين.. مش دة كتاب ربنا..مش أحسن من كذا وكذا".. رغم كل ما سبق تبيانه وربما نعرفه وتعرفونه أفضل مني..

آه صحيح..

Friday, April 18, 2008

المهرتلون

يحاصرك بعضهم قائلاً لك أن كل شيء حرام في حرام وربما لا يستثني من ذلك التدوين ، تسأله عن الدليل على ذلك من الكتاب والسنة ، فلا يجيب.. و"آخره" الرد على طريقة "هوة كدة"..

يخرف بعضهم (غير الأولانيين) بأشياء يسميها "اجتهاد" بلا علم وبلا منهج وبلا فكر وبلا احتياج ، عكس السير وعكس العصر ، ونجد بعضهم (غير اللي قبليهم) يهتف لهم بحماسة ويدافع عنهم مختزلاً حرية الاجتهاد في الإسلام في أشخاص البهوات إياهم..

ويتشنج البعض الرابع بإكليشيهات "الأمة الأمة الأمة" و "أعداء الأمة" و "وحدة الأمة".. يتباكون على "مجد الأمة" الضائع دون سرد طريقة واحدة يمكن بها لهذا المجد أن يعود.. ومثلهم كثيرون يحدثونك عن الديمقراطية دون أن يعرفوا قواعدها وتبعاتها، ويطالبون بقوانين وتشريعات ليس لديهم استعداد لتحمل مسئوليتها..

فرقة الهتيفة ، هتيفة بن لادن ، وهتيفة حسن نصر الله ، وهتيفة أحمدي نجاد ، وهتيفة شيوخ الشرائط ، وهتيفة جمال البنا ، وهتيفة الطرق الصوفية ، ويتفرع من هؤلاء فرق الهووليجانز والشتامين ، ويشترك أولئك مع هؤلاء في أن العقل لديهم تنطبق عليه نظريات "لامارك" بخصوص أن العضو الذي لا حاجة له يضمر ويختفي..

كان من الممكن أن تكون المشكلة مع أفكارهم ، لكن من الوارد أن تكون لك مشكلة مع أفكار ومعتقدات شخص ما ، ثم تراه لا يجعلك "تشخصن" المسائل لأنه يحترم رأيك ويناقشك حول رأي.. وعليه يبقى الاحترام قائماً رغم الخلاف ، ويصبح الاختلاف في الرأي - فعلاً- لا يفسد للود والاحترام قضية .. أما هؤلاء فيتجهون من المناقشة حول الأفكار إلى الشخصنة والوعظ و"حدف" بيوت الآخرين بالحجارة ، رغم أن زجاجية بيوتهم لا تخفى على أحد ، وأن إحراجهم سهل جداً ولا يستلزم أن يقوم شخص متوسط الثقافة به..والمثير أكثر للغضب أن علاقة هؤلاء بالرفق هي نفس علاقتهم تقريباً بالتفكير.. شوفوا انتوا بقى!

إنه من عجائب قدرة الله عزوجل أن تصبح الأرض مكاناً صالحاً لعيش البشر طالما فيها هؤلاء الذين "باتكعبل فيهم" من حين لآخر ، على السايبر سبيس وخارجه .. أراهم ميئوساً من تغيرهم وأنصحهم باليأس مبكراً من تغييري ، وإن كانوا يرون أنني عندما أكتب تدوينة بهذه الطريقة أزعم أنني العاقل الوحيد في العالم وأنهم- الذين يعتبرون أنفسهم "كل الناس"- هم المجانين.. فإنني أعترف بجنوني وأقر أيضاً بأنهم ليسوا عقلاء وقوم لا يعقلون..

آسف إن كانت عودتي للتدوين جاءت بهذا الشكل وبهذا العنف ، ولكن تصرفات أناس منهم اشتبكت معهم مؤخراً هي التي جعلتني أكتب هكذا..دمتم لي زواري الكرام ، من أتفق وأختلف معه على السواء ، بألف خير..

Friday, April 11, 2008

هاللو هولندا: الجزء الثالث- الصورة والكتابة

كتب زميلنا العزيز ابن عبد العزيز عن الفيلم الهولندي الأخير ذي النبرة العنصرية المستفزة.. تدوينة ابن عبد العزيز تحمل وجهة نظر أحترمها ، وفي نفس الوقت أختلف معها بشدة .. و"أهي فرصة" أيضاً للتفكير في نفس الشارع الذي كتبت عنه الجزئين الأولين من هذه التدوينة..

يقول ابن عبد العزيز أن الفيلم لا يهاجم الإسلام ولكنه يهاجم ما وصل للغرب عن الإسلام ، واستشهد بما فعلته تنظيمات متطرفة كالقاعدة وخلافه .. ماشي..

لكن هل المسألة مسألة صورة؟

طبقاً لفرضية صديقي ابن عبد العزيز الفيلم مبني على صورة ، وبالتالي فإنه طبقاً لأشخاص منهم الدكتور عبد المعطي بيومي وآخرين علينا التحرك لتحسين تلك الصورة.. وكأننا يجب أن نتجمل لهؤلاء لكي نحصل على شهادة حسن سير وسلوك!

بني الفيلم على فرضية أقل ما يقال عنها أنها حمقاء ، وهي أن كل المسلمين يعملون بالنصوص ، وهذا غباء مركز ، مثله تماماً أن نشرح للعالم الغربي أن ديننا أحسن دين وأن نحدثهم عن سيرة الرسول الكريم ، فالرسول الكريم هو النموذج الأفضل للدين بما أنه هو الذي أرسل واختير من الله عز وجل ليحمل رسالته ، وأن الناس أجمعين مهما بذلوا من جهد فلن يصلوا لامتيازه في التطبيق ، وأنه في أي تجمع بشري يختلف التطبيق عادة عن "النموذج" وإلا فنحن نعيش في يوتوبيا لا وجود لها على الكوكب الوحيد الذي يسكنه البشر!

نية "التلكيك" كانت واضحة في الفيلم وضوح الشمس ، ولم يفعل البيه الهولندي أكثر مما فعله المتطرفون أنفسهم ، كل منهم فسر النص بمزاجه الشخصي ، وما فعله لا يختلف كثيراً في السوء عما فعلوه..

وما دمنا نتحدث عن الصورة ، فإن الروح العنصرية تجاه المسلمين لم تكن وليدة 911 ، الإسلام دين قديم في أوروبا وقد دخلها على مرتين رئيستين ، الأولى على يد الأتراك والثانية على يد المهاجرين الذين وفدوا من بلاد الشرق الأوسط وساعدوا على تكوين أكبر كتلة "لا أوروبية" في القارة العجوز ، أكبر ربما من الأفارقة الذين يسكنون فرنسا ويشكلون نسبة معتبرة من تعدادها.. هم حساسون "بعض الشيء" من أي "جسم غريب" يدخل مجتمعاتهم..

لم يتطرق صانع الفيلم إلى سلوكيات المجموعات التي تعيش في هولندا نفسها وفي غير هولندا ، والذين ينقسمون إلى أقسام سبق شرحها في الجزء الثاني من "هاللو هولندا".. لم يتطرق حتى إلى سلوكيات القادمين بسلوكيات وأفكار مذهبية خاطئة ومتطرفة وبعيدة كل البعد عما جاء به الدين الحنيف ، ولا إلى سلوكيات المتطرفين دينياً وعالمانياً الذين دخلوا البلاد الأوروبية كلاجئين سياسيين..ولم يعبأ صناع الفيلم بوجود مسلمين هولنديين أباً عن جد..وهؤلاء كلهم أجمعون "قدام عينيه" ويستطيع البحث عن وفي سلوكياتهم للحصول على صورة "أوضح" عن الإسلام.. هذا إن كان الرجل منظماً في تفكيره ويعرف الفرق ما بين الصورة والكتابة .. النموذج والتطبيق..

لكنك عندما تحلل طريقة تفكيره تكتشف أنك أمام "اللمبي" الهولندي .. مجرد جعار مذهبي ولكنه صناعة هولندية ولا يتخير عمن لدينا بصراحة ربنا، نقيم وزناً له على أساس عقدة الخواجة ليس إلا (بما أننا لا نكترث لـ"صورة الإسلام" في نيبال مثلاً)..نقيم وزناً له ولأمثاله وندعو إلى الحوار البناء وشرح تعاليم الإسلام السمحة.. عن نفسي أرى أنه فرصة سانحة لكي نعرفه ولنخجل من أنفسنا أن لدينا أمثاله ، حتى من الأتاتورك!

هل جربنا التعامل مع عنصريين وجعجاعين، سواء في بلادنا أو في هولندا؟ صورة دينك أو وطنك أمام العنصري لن تتغير للأحسن ولو عملت له قرد .. حتى وإن شرحت ووضحت وطبقت فلن يطيق دينك ولن يطيقك.. كان الرسول الكريم وهو النموذج حياً ولم يؤمن من في الأرض جميعاً ولم يعجب الدين الجديد أكثرهم.. تذكروا تلك الحقيقة في تفسير آية في سورة الرعد نزلت عندما هزا الكفار بالرسول الكريم.. اذن عليك أن تدرك ولو للحظة أنه ليس كل من في الأرض سيستخف دمك وسيحترم ما تؤمن به سواء أكنت تطبقه بشكل سليم أو بشكل خاطئ .. عليك نفسك ودع أي عنصري ينبح..عليك نفسك في دارك وفي داره..

أي عاقل من وجهة نظري المتواضعة جداً يدرك أن الصورة لا تعكس الكتابة.. والله أعلم..

حاشية ختامية : لا تفرحوا عندما تسمعون أن ألف هولندي قد اعتنقوا الإسلام بعد الفيلم ، فتلك الأخبار إما أن تكون من صنيعة الجاليات الهولندية المسلمة كنوع من أنواع رفع الروح المعنوية ، أو من العنصريين نفسهم كنوع من أنواع الاستنفار لمواجهة الغرباء الذين زاحموهم في بلادهم..علينا التعامل مع تلك الأخبار بكل حذر متاح..

Friday, March 28, 2008

المؤنس المواسي في فهم السيرك السياسي

وبما أننا في ذكرى مولد سيدي الحراك السياسي ..وجدتها فرصة لأستكمل ما ذكرته في التدوينة السابقة عن تغير علاقة الدين بالسياسة في العالم العربي والإسلامي واضعاً خطاً تحت ما يحدث في مصر بالتحديد..

تعرفون أن سي "البتاع"-الذي يسميه الحزبوطنيون فقط "الحراك"-السياسي جاء على وقع واقع جديد في السياسة الداخلية المصرية.. صراع بين قطبين كبيرين .. الأول هو الحزبوطني ورجال أعماله .. والثاني هو المال السياسي ..رجال الأعمال الطموحون الذين يخوضون حرب مصالح مع الفريق الأول.. حرب تستعمل فيها كل الأسلحة ..بدءاً من موارد الدولة التي هي في معظمها أموال دافعي الضرائب ، مروراً بالإعلام هنا وهناك ، وطبعاً الدين..

صحيح أن الحزبوطني هو الأطول يداً على "المؤسسة الدينية الرسمية" ممثلةً في الأزهر (رغم اختراقه صوفياً وشيعياً وسلفياً) إلا أن هذا لم يكفِ .. يرى البعض أن الحزبوطني نفسه هو الذي أطلق المد السلفي بما له من جماهيرية وحضور لدى الناس ، وبما فيه من تصورات "مهادنة" للحكام تدعو لطاعتهم العمياء وتعتبرهم "أمراء المؤمنين" كما في الفتوى الأخيرة التي سبق الحديث عنها هنا ، وبالموازاة أطلقت المد الصوفي أيضاً لتشابهه مع السلفيين في عدة نقاط رغم العداء الشديد بينهما..

على الجانب الآخر وجد المال السياسي ضالته ليس فقط في قيادات مذهبية أخرى ولكن في "مفكرين إسلاميين" من أمثال "جمال البنا" ورفاقه يبحثون عن "غطاء ديني" لعملية "التغيير"* وهو هدف مشترك لهؤلاء جميعاً -لا تسأل عن مصلحتنا يا أخ علي- حتى يصبح للجماعات المذهبية تأثيرها ويصير الريموت كنترول في يد كبار الحيتان .. ورغم أن الكبار في تيار المال السياسي يعرفون جيداً حقيقة أفكار المفكرين والمتمذهبين المتحالفين معهم وأنها تتصادم تماماً مع التصور "الليبرالي" و "التنويري" الذي يروج له التيار إلا أن "السياسة تحكم"..

مباراة في كرة الغوغائية بين التيارين معاً.. التيار الأول يَلدُد في الخصومة مع الآخرين ، كل الآخرين ، طالما يخالفونهم في الرأي .. وربما يصل ذلك إلى درجة التكفير.. ع الفاضي وع المليان.. أما الثاني فيعتبر كل العلماء والشيوخ الذين لا يوافقونهم الرأي هم علماء السلطة الساعين لمصالحهم الشخصية وابتعاد مصر عن دورها "المقاوم" لـ"القوى الامبريالية الاستعمارية" التي تستهدف إضعاف "الأمة"..شعارات الاستقرار في مواجهة شعارات العزة والكرامة.. "طاعة الحاكم" في مواجهة "الجهاد" و"المقاومة" و"تغيير الاستبداد"..وزغرطي ياللي مانتيش غرمانة..

ماذا عن جماعات الإسلام السياسي؟ لا أعتقد أن لها نفس القوة والنفوذ الذي تمعن ميديا الحزبوطني والمال السياسي في تضخيمه.. ولا أعتقد أن الطرفين المتحاربين ، ولا نحن كآحاد الناس ، سنكون سعداء بوصولهم للسلطة الذي لن يتحقق (تذكروا تجربة حماس بما عليها قبل أن يكون لها)..خاصةً وأنها لم تنضج بعد لفكرة قيادة دولة وتعاني من تصادم ما بين أيديولوجياتها من ناحية وما بين ما يمليه "حكم بلد" من مسئوليات..ما يهمني تأكيده هنا أن تأثير جماعات الإسلام السياسي- مهما تعاظم-ضعيف مقارنة بتأثير شيوخ السلفية والصوفية الذين أتباعهم بعشرات الملايين ، ولديهم قنوات فضائية ومطبوعات وأقدر على الوصول للناس و"اللعب" في الشارع الذي هو أحد "ميادين" المعركة بين الحزبوطني والمال السياسي.. تذكروا مظاهرات الدانمارك الأولى!

نحن أمام حرب على أدمغتنا ، وعواطفنا ، وربما جيوبنا.. كانت هذه السطور محاولة متواضعة جداً لفهمها الذي أعرف جيداً أنه قد يختلف بشدة مع فهمكم.. لكن ..دعونا كما هي العادة في "الدين والديناميت" أن نفكر معاً.. علنا نصل لشيء..
*والفرق رهيب ما بين "التغيير" و "الإصلاح" السياسي الذي لا يخدم مصالحهم إن تحقق في رأيي.. لأنه عندما "تغير" فإنك تغير أشخاصاً.. أما عندما "تصلح"- لو كان دة في نية اللي بيقوله بحق وحقيق- فأنت تغير آلية وطريقة عمل النظام نفسه بغض النظر عن تغيير الأشخاص..والله أعلم..

Thursday, March 27, 2008

كنتي فين يا لأة!

خمس سنوات مرت على احتلال العراق ، أو على الحرب على العراق ، أو على حرب تحرير العراق لمن لا يعتقد أن العراق قد تم احتلاله.. قبل خمس سنوات كانت المناظرات والمناقشات على أشدها في البرامج وعلى صفحات الجرائد وشاشات الفضائيات وعبر مواقع إنترنت .. أغلبية كانت ترفض ما يحدث ، وأقلية تدعي العالمانية والليبرالية تؤيد وتصرخ وتتشنج دفاعاً عن احتلال أمريكا للعراق و"تتلكك" في إيجاد مبررات له..

وكان حقاً على هؤلاء الذين أيدوا غزو العراق أن يبدوا ندمهم تماماً على حكمهم الخاطئ الذين أرادوا إقناعنا به عن غرض أو عن ضعف مخيلة..

غزو العراق ، الحرب على لبنان ، وصول نجاد للسلطة في إيران ثلاثة أحداث كقطع الدومينو المتجاورة إذا ضربت واحداً سقط وراءه الاثنين الآخرين.. تغيرت العلاقة بين الدين والسياسة في العالم العربي كليةً ، وصلت جماعات الإسلام السياسي للسلطة في بلدان ، وتعزز وضعها في أخرى ، أعيد حلم تصدير الثورة الطهرانية مرة أخرى للواجهة مع احتلال العراق بما ترتب عليه من فتح لأبواب الدولة الجارة على مصاريعها بعد أن كانت موصدة بالضبة والمفتاح ، ظهرت نعرة "المذهب" و "المرجعية" من جديد هنا وهناك.. كل يريد دولة على الطريقة الإيرانية يتمتع فيها بالتوكيل الحصري للمذهب والدين معاً..

ومع ارتفاع نعرة "المرجعية" أياً كان مذهبها ونوعها وماركتها بدأ الساسة هنا وهناك في استغلالها أحسن استغلال ، فما حدث أفرز فكرة أن "المرجعية" تعرف أكثر ، وهي الأقدر على توجيه الجماهير وتجييشهم وصنفرة أدمغتهم ، فلم لا يتم "التعاون معهم" من أجل الصالح الخاص (اللي بيبقى عام قدامنا..فاهمين طبعاً)، وأعجبت اللعبة "المرجعيات" رغم تأكيدها المستمر على أنه من السياسة ترك السياسة .. فتحت النظم الباب لبعضها .. ولعبت المعارضة مع البعض الآخر..ومن لم يلعب مع هذا أو ذاك بادر هو بعرض خدماته عليهما..

حاول من أيدوا غزو العراق إقناعنا بأن العنف والإرهاب سيتوقفان ، فعاد هوس "الفتكنة" وزعامة الدين للظهور ، وقوي دور شيوخ طرق وملالي وشيوخ شرائط بحيث أصبحوا ساسة في وقت لا يصلحون فيه لهذا الدور الذي له أهل اختصاص ودراية بمتطلباته وألاعيبه غير النظيفة.. وتسابق الجميع علينا وسط رعاية من المستفيدين ، وكثير ما هم كما سيتقدم في تدوينة قادمة بإذن الله..

أنصح كل "ربراري" أيد غزو العراق أن يعلق في الذكرى الخامسة لاحتلال العراق لافتات من عينة "لو أني أعرف خاتمتي ما كنت بدأت" أو "كنتي فين يا لأة لما قلت الآه".. وأن يدلونا - بما أنهم العقول "المستنيرة" في بلداننا المسكينة - على الطريقة التي سنخرج بها من تلك الورطة التي وقعنا فيها..أو يسكت خالص..

Wednesday, February 27, 2008

سؤال شرير واحد..

ما شجعني على طرح هذا السؤال الشرير ببساطة شديدة هو متابعتي لعدد من التعليقات هنا وهناك وفي بعض المنتديات.. وما أثير حول فتوى ما لإحدى المجموعات المذهبية في مصر..

اسمحوا لي أن أوجه سؤالي هذا بالذات للمنتمين لأي مجموعة مذهبية ، سلفية أو صوفية أو شيعية وما يشتق منهم.. كل الاحترام لهم كأشخاص رغم خلافي العنيف للغاية على الأسس التي بنت تلك الفصائل والأحزاب وجودها عليها ووجهات نظرها الغريبة تجاه الدين والدنيا معاً..

هل لو وجه شيخ مشايخ الطرق ، أو شيخ الطريقة التي تنتمي لها (إن كنت تنتمي لطريقة) ، أو لو وجه رئيس أي من الفصيلين السلفيين المصريين (أنصار السنة والجمعية الشرعية) أو شيوخ السلفيين المصريين من أمثال الشيخين محمد حسان والحويني (إن كنت منتمياً للتيار السلفي)، أو لو وجهت قيادات شيعية مصرية (إن كنت منتمياً للتيار الشيعي) ، الدعوة لك للقبول بتوريث الحكم ، أو لمبايعة "سيمبا" -وليس حتى لانتخابه -ستقبل بتلك الدعوى أم لا؟ ولماذا؟-رغم أن توريث الحكم من عدمه-أياً كان الرأي فيه- وما على شاكلته من مسائل هي شئون دنيوية صرفة مثلها مثل اختيار اليد التي تلبس عليها الساعة!

فكروا بهدوء..وردوا بهدوء..

ذو صلة: هذه التدوينة..

Friday, February 22, 2008

هاللو هولندا - الجزء الثاني

وعد العبد لله في وقت سابق أن يخصص كلامه في هذه التدوينة عن الجاليات المسلمة في الغرب.. والآتي بعد هو مجرد تفكير بصوت عال brainstorming في حدود مبلغي من العلم عن تلك المسألة.. خواطر غير مرتبة كما اعتدت.. ويبقى أن تشاركونني النقاش فيه بهدوء وعقلانية..هذه المرة سأضعه في صورة "س" و "ج" على طريقة المذكرات السمجة للدروس الخصوصية..

س: مم تتكون الجاليات المسلمة في الخارج؟ وما الفرق بينها وبين غير المسلمين في مجتمعاتنا؟

ج-الجاليات المسلمة في الخارج مكونة من :أ)مسلمين من سكان البلد..مثلاً آمنة زهاو زينج، عبد القادر علييف ، محمد شينيتجر ، يوسف واطسون ، الحسن إيبوندا*.. و ب)مهاجرون من دول العالم الإسلامي سيلي ذكرهم فيما بعد..

الفرق كبير بين الجاليات المسلمة في الخارج وغير المسلمين في العالم الإسلامي..فالإسلام عندما دخل بلداناً كان من الطبيعي جداً أن يكون بها غير مسلمين متمسكين بدياناتهم الأصلية ، هؤلاء هم من أهالي تلك البلاد وليسوا مهاجرين إليها وهم جزء من نسيج مجتمعاتها مثلنا تماماً .. ونحن وهم شركاء في أوطاننا التي نحن مواطنون فيها (ومسألة التعايش مع غير المسلمين من أبناء البلد معروفة وقديمة قدم الدين الإسلامي نفسه.. قراءة في السيرة تؤكد ذلك)..

أما الجاليات المسلمة في الغرب فالأمر يختلف.. أغلب الجاليات أو نسبة كبيرة منها جاءت من دول العالم الإسلامي.. وليسوا من تلك الدول.. هناك كما سبق الذكر مسلمون من أهل البلاد منهم من دخل الإسلام عن اقتناع ومنهم من هم جيل ثاني أو ثالث من المسلمين.. مثلما في ألمانيا مثلاً..

س: ماذا عن المهاجرين القادمون من دول العالم الإسلامي و"الشرق الأوسط" تحديداً؟

ج- أقول لك..

يمكن تقسيم هؤلاء ،وهم الأعلى صوتاً والأكثر تأثيراً إلى الفئات الآتية.. ومفيناش من عصبية:

1)مجموعة من الكفاءات التي تم تطفيشها من بلدانها ، ومعهم مجموعة من الذين سافروا للخارج بغية تحسين أوضاعهم المعيشية معتمدين على خبراتهم وعملهم وكفاحهم.. وهؤلاء واجهات محترمة لبلدانهم ولدينهم.. بعكس الباقين..

2)مجموعة من الذين سافروا للبلدان الغربية-تحديداً- بسبب ما يعدونه "اضطهاداً مذهبياً" أو فكرياً عانوا منه في بلادهم ويسعون للعب دور (أو العيش فيه) يصبحون بمقتضاه مؤثرين في بلدانهم.. آل إيه : لجوء سياسي وفكري ومذهبي.. ومن هؤلاء سلفيون ، وجهاديون ، وشيعة ، وأحباش ، ومستصوفين، ومن جماعات الإسلام السياسي ، ومن هؤلاء أشخاص من آحاد الناس (يعني اللي زيك وزيي) ومفكرون ومنظرون وقياديون في جماعات متطرفة..ونسبة كبيرة من هؤلاء "أرزقية"- بتوع أكل عيش وبيزنس وشهرة وميديا- وليسوا أصحاب مبادئ كما يزعمون..

وهناك نسبة من آحاد الناس من هؤلاء دخلوا تلك البلدان بشكل غير شرعي ، ويعرفون تمام المعرفة بمدى الخلاف والعداء الديني والفكري بين ثقافاتهم وأديانهم من ناحية وثقافات وديانات ومعتقدات المجتمع "المستقبِل" من ناحية أخرى..

الفئة الثانية هي فئة "القلق" والمشاكل.. الأعلى صوتاً.. الأكثر بحثاً عن النجومية والأضواء والبطولة المصطنعة..

س: ما هو حجم الضرر الذي سببه هؤلاء للنماذج الإيجابية الوافدة على بلدان العالم الغربي أو لمسلمي العالم الغربي ؟

ج- كبير..

أولاً.. سيطرة هؤلاء على الوسط "المسلم" هناك عززت لدى العالم الغربي قناعة كبيرة بأن هؤلاء هم مجموعة من الغرباء وبأن الإسلام دين غريب على مجتمعاتهم وأنه من "غير المألوف" أن يعتنقه أهل تلك البلاد الأصليين الذين يرون أنه لا تعارض بين مواطنتهم لتلك البلدان وبين اعتناق الدين الحنيف.. وبالتالي يتعاملون مع مسلمي تلك البلاد كأنهم "مش تبعنا"..وكلكم يعرف ماذا يمكن لمجتمع فيه ثقافات عنصرية كارهة للآخر (ولنفسها بالتأكيد) أن يفعل بمن هم أبناء ثقافات وأديان أخرى.. تذكروا النازي الجديد في النمسا وألمانيا وكيف أن تلك الحركات "إيدها طارشة" في التعامل مع القريب والغريب "اللي مش تبعهم"!

ثانياً.. جاء هؤلاء إلى تلك البلدان بكل عيوب ثقافات بلدانهم وأفكار مذاهبهم ، إشي شللية وإشي فهلوة وإشي تطرف .. إمام مسجد قريب من بيتي كان في بعثة إلى بلجيكا.. وشاهد مساخرهم وأفكارهم الغريبة وهي تنزل على رءوس المسلمين وغير المسلمين من البلجيك كالصاعقة وتصدر لهم المتاعب.. أنصحه شخصياً بتأليف كتاب عن تلك التجربة يحمل عنوان : المشاهدات الأنتيكا في عموم بلاد بلجيكا!

ثالثاً.. لم يتعظ هؤلاء -وأعني هنا آحاد الناس- من تجارب غير المسلمين في العالم الإسلامي..

غير المسلمين في العالم الإسلامي عملوا واجتهدوا ولكل مجتهد نصيب .. منهم من اشتغل بالطب وبالاقتصاد وبالعلوم وكانوا إيجابيين ، والكلام ليس وليد الآن بل منذ أن صار للمسلمين دولة وخلافة وحتى اللحظة التي أكتب فيها..هؤلاء اكتسبوا بسلوكياتهم سمعة طيبة وإيجابية في بلداننا ، وكان أولى بنا كمسلمين يحتوي ديننا على مكارم الأخلاق أن نكون بنفس المستوى بل وأعلى..بل ركنا إلى السلبية والبلادة..

وأخذ من هاجروا تلك السلبية والبلادة معهم إلى بلاد المهجر.. مضافاً إليه فتحة الصدر الشهيرة "جايلك يا هولندا".. لا علم .. لا خبرة.. لا إصرار.. وبالتالي أعمال هامشية(غسيل صحون.. كنس شوارع) .. والعيش في قاع قيعان الفقر والتهميش.. وبالتالي العنف والاضطرابات التي عززت أسهم اليمين المتطرف في بلد مثل فرنسا.. وكانت النتيجة وصول "ساركوزي" إلى الحكم.. وهو وزير الداخلية الذي قمع المهاجرين إبان حكم "شيراك" في أشهر أعمال عنف عرفتها بلاد الفرنسيس..

وبالتالي صار المجتمع المسلم في الغرب مهمشاً ، خارج الحسابات ، لا خاطر له ، ولا اعتبار لمشاعره..فضلاً عن كونه مفتتاً بين المغتربين وأهل الدار.. أغنياؤه منفصلون عن فقرائه ، ومتطرفيه أعلى صوتاً من معتدليه..

س: هل قصرنا في بلادنا في حق هؤلاء؟

ج- طبعاً .. وأسهمنا في زيادة عزلتهم.. وجعلنا المحترمين وأهل الدار يدفعون الثمن غالياً..والسبب أننا في مجتمعاتنا "مش فاضيين" .. فالزعامة الدينية هي كل هم الكثيرين في بلادنا وليخبط "اللي مش عاجبه" رأسه في أقرب حائط..والحيطان كتير!

هناك مليارديرات ينفقون أموالهم في الخارج في "الليدو" و"الفولي برجير" هنا وهناك ويزعمون أنهم أصحاب قضية ثم يتجاهلون أي عمل مفيد لمسلمي أو لعرب الخارج من بني جلدتهم ووطنهم..

س: أفهم من ذلك أنك من أنصار الطرح الذي يحملنا نحن مسئولية ما يحدث للغرب من مشاكل؟

ج- طبعاً لأ.. بل إني أعتبر هذه الفرضية قمة الدونية.. نحن جزء مما يحدث وليس الكل.. فعلى الجانب الآخر هناك عنصرية ونفاق مقيتين وازدراء للآخر.. وأنه كما أنه يوجد في الخارج من ليس لديه مشاكل معنا ، ومن يرى أننا طيبون ولكن لنا مشاكل ، فهناك نسبة مؤثرة تصوت لـ"جان ماري لوبان"- ساركوزي قطة وديعة بالنسبة له- ليس بسبب أوضاع الأقليات ولكن بسبب اعتبارهم لكل ما هو مختلف عنهم من كل جنس ولون مجموعة من القرود.. ومن هؤلاء من وصل لمناصب ولأماكن هامة بالانتخابات الديمقراطية لا بالسحر ولا بـ"الشبشبة"..والأنكى أن لدينا من هم "دلاديل" لهؤلاء ينسون تلك الحقيقة أو يتناسوها استعباطاً.. وعندما يردون على أي سفالات ترد من الغرب نجدهم يردون بالاعتذار و "أطبطب وأدلع".. لكن كان حرياً بنا أن نعرف مع مَن نتعامل وتركيبة المجتمع الذي نواجهه..

كيف يقبل "س" من الناس يعلم أن هذا المجتمع العلاني يزدري الإسلام وبه عنصريون يمكنهم إحراق بيته وتشريده في الشوارع وجعله "يمشي يبص وراه" أن يعمل فيه ويعيش ويستوطن.. وهو نفسه كان ليكون في الصفوف الأولى لأول مظاهرة تهاجم نفس المجتمع لو كان بقي هو في بلاده؟.. وأين - في المقابل- في بلادنا فرص العمل والنجاح والثقافة التي تبعد هذا الـ"س" عن الحاجة للسفر لبلد فيه من يزدري ديني ويحتقره؟

الزميل "محمود المصري" قال في معرض رده على الجزء الأول من هذا المقال أنهم يحتاجوننا.. ماشي .. بأمارة إيه؟ هل جعل الوافدون من بلادنا من أنفسهم رقماً صعباً في بلاد المهجر أم أن حاجتهم لنا هي حاجتهم لبضاعة ستجد حتماً من يشتريها في بلادنا أو في غيرها؟.. صدقني كان الوضع ليختلف لو أن المهاجرين كانوا رقماً صعباً.. لو أن مصداقيتهم كانت عالية لدى مسلمي أهل الدار.. لم تكن الصورة لتكون بهذه القتامة ولم تكن ردود أفعالنا هنا لتكون بهذا الغباء ..عذراً للإطالة الشديدة التي جعلت من هذه التدوينة الأطول في تاريخ مدونة "الدين والديناميت"..
* أسماء افتراضية..

Thursday, February 21, 2008

هاللو هولندا!

أعتقد أن البعض لم يتمالك نفسه من الضحك عندما قرأ في روزا-الصفيحة- قبل أيام عن استهجان الصحيفة لهجوم برلماني هولندي متطرف على الإسلام.. ولا عندما رأى الرسم الكاريكاتيري الذي رسمته روزا-المجلة- على أحد أغلفة أعدادها لبابا الفاتيكان.. فالمحاولة المكشوفة من قبل المؤسسة الحيزبون لاستمالة المشاعر الدينية للبسطاء تذكرني تماماً بعجوز متصابية لا تعيش سنها وتعتقد أنها قادرة على اصطياد الشباب الصغير بباروكة صفراء وطقم أسنان "أنا حلوة.. وصغيرررررررررة"!

سباق محموم على التهييج ،والبزنسة ، وكأن تلك الإهانات التي تتوالى على الإسلام من كل حدب وصوب فرصة للقيادات المذهبية ولبعض وسائل الإعلام للتسويق لنفسها والمزايدة على التدين وربما الدين..وعندما يبدأ التهييج ينتهي هنا دور العقل..

إلى متى نظل نستجدي شهادات الغرب في حق الإسلام؟ وإلى متى نتشنج عندما نسمع هؤلاء يسبون ديننا؟ هل ننتظر من الغرب ، بل ومن هولندا تحديداً ، أي إشادات بالدين الحنيف؟

هولندا - لمن لا يعرف - من أكثر دول أوروبا خضوعاً للنفوذ الصهيوني ، في البيزنس والتجارة والسياسة وحتى كرة القدم.. بل في عديد مباريات الدوري الهولندي تجد العلم الصهيوني موجوداً في المدرجات.. ويصعب أن تجد في القارة العجوز دولة في نفس وضع هولندا بما فيها فرنسا - التي تفتخر بأنه لا ديانة رسمية بها من أي نوع- أو ألمانيا-التي تبتزها إسرائيل بسبب الهولوكست- أو انجلترا-التي قدمت خدمات لا حصر لها للكيان الصهيوني- إلا في بولندا التي كان لاجئوها اليهود هم قوام إسرائيل وكبار قادتها..

وطبعاً سننتظر ثناءًا ومديحاً من إسرائيل أوروبا ، وربما يصل العبط لذروته بأن ننتظره من إسرائيل نفسها!

وهناك دول كالدانمارك لا يرتع فيها الصهاينة ، ولكن بها كسائر دول أوروبا خطوط فكرية تستخف بالدين من حيث هو - سواء أكان الإسلام أو المسيحية أو حتى البوذية..وبالتالي فإنه من الصعوبة بمكان أن نقنعهم -ونحن أصحاب "دين"-بديننا ، كما أنه من الصعوبة بمكان أيضاً أن يقنعونا - وهم اللادينيون- بلادينيتهم!

فقط علينا أن نقنعهم فقط بأن يتقبلوننا كما نحن كما نتقبلهم هم كما هم.."لكم دينكم ولي دين".. لكم إلحادكم ولي ديني..وفي هذه الحالة المشكلة مشكلتهم "هم" ..ولسنا مطالبين بتقديم اعتذارات لهم حتى يتقبلوننا.. نحن متخلفون تقنياً واقتصادياً لكننا لسنا قروداً..وعلى من يريد أن تكون له مصالح معنا أن يتعامل معنا على هذا الأساس..

هذه كلها حقائق واضحة وضوح الشمس ، لكن يتعامى عنها من يتصورنا في سوق عكاظ فينشد أبياتاً شعرية بالعربية الفصحى لا معنى لها وكأنها ستنزل كالرزة المزدوجة الغراندايزرية على أم رءوس الدانماركيين والهولنديين والبولنديين والإسرائيليين- ما كانش حد غلب- ويأتي آخرون مطالبون بالاعتذار وسح الدموع على ما فعلته قلة ضد الغرب وكأن هذه القلة لم تفعل بنا نفس الشيء وكأن الغرب نفسه لم يأو قياداتهم وقيادات مذهبية متطرفة أخرى، نحن متخلفون تقنياً واقتصادياً لكن لا يعني ذلك تقبيل أعتابهم ، ويأتي آخرون مطالبون بالحوار وإرسال البعثات وحوار الأديان الذي اتضح أنه بيزنس سياسي وفكري ، ونرى آخرين يطالبون بـ"تجديد الخطاب الديني" لأجل سواد عيون الغربيين (جبر خواطر يعني) ، وطبعاً هات يا حملات مقاطعة لن تؤثر في الاقتصادات الأوروبية .. دون أن نرى "هتيفاً" يطالب رجال الأعمال "العرب" بتجميد استثماراتهم في الدول التي تسيء قياداتها للإسلام -لو عايزين رد جامد وموجع.. ولن يخل الأمر من مظاهرات (مدد مدد مدد مدد*..الشورعة شغالة في البلد) ..فضلاً عن "أوبريطين" ثلاثة وأغاني ماركة "عبده حريقة" وأناشيد بلهاء..وخطب حماسية و"نأخذ من كل رجل قبيييييييييلة"!

بالمناسبة.. ماذا عن الجاليات المسلمة في هولندا وغير هولندا؟.. هذا هو موضوع التدوينة القادمة بإذن الله..
* مع الاعتذار لـ"محمد نوح"..

Friday, February 8, 2008

قد ضل من كانت العميان تهديه

على شاشة "فضائية" "دينية" خرج علينا أحد الشيوخ الأفاضل بفاصل من الهجوم على الشباب "المغيب" الذي خرج للفرحة بعد مباراة مصر وكوت دي فوار الأخيرة في كأس أفريقيا للأمم.. لن أناقش الرجل في هذا الموضوع لعلمي أن الناس أحرار في قناعاتهم العقلية من حيث المبدأ.. هو شخص يكره كرة القدم ولن أستطيع أن أفرض حبها عليه.. وليس من العقل أن أفرض جدلاً بيزنطياً على شخص لن يستطيع تغيير رأيي في شيء ولن أستطيع أنا أن أغير رأيه في نفس الشيء..

بدأ الرجل لا فوض فوه موعظته الحماسية النارية الملتهبة بفاصل يغني فيه سيادته آيات من القرآن الكريم ، غناءً واضحاً يراه الأعمى في قلب الظهيرة ويسمعه الأصم في قلب صحراء "الربع الخالي"، هازاً رأسه كما لو كان "هاني شاكر" ، طبعاً متسلحاً بالفهم الانتقائي جداً للحديث الذي يستحب "التغني" بالقرآن دون أن يكمله العالم الجليل إلى نهايته..الأمر الذي أثار حفيظة بسطاء شاهدوا الحلقة وقالوا لي ما معناه : مال الراجل دة بيغني القرآن كدة ليه؟

بعد الانتهاء من غنائه للقرآن الكريم بدأ سيادته الوعظ والهجوم على الشباب سالفي الذكر قائلاً ما مفاده "لماذا يفرح هؤلاء؟ ..هل حررت فلسطين؟" (كأن طوب الأرض من طهران إلى واشنطن الذين تاجروا بالقضية الفلسطينية قدموا لفلسطين أو الفلسطينيين شيئاً ونحن فقط المقصر الأوحد..بلا وكسة)..طبعاً لن يتصل به أحد في البرنامج رغم أنه يذاع في ساعة متأخرة من فجر اليوم (ويتلقى عادةً اتصالات) ليسأله عن الطريقة التي يمكن للشباب أن يحرر بها فلسطين إذا اكتفى بالتعبد دون التوكل على الله حق توكله ، أو ليذكره بالمغول وكيف ذبحوا المسلمين الذين استنجدوا بدور العبادة على طول الطريق من بغداد إلى عين جالوت ، وكيف يمكن لشباب لا يشارك في صنع التقنية أحد أمضى أسلحة زماننا الحالي علماً بأن كل النواحي التقنية في ستوديوهات القناة ، وفي غيرها بالتأكيد ، كلها من صنع الغرب "أعداء الأمة".. فإما أنه سيتم عرقلة الاتصال من الخلف في "الكونترول روم" - عفواً لسقوطي في خطأ استعمالي لمصطلح "كروي"- أو سيسمع من "أولاد الحلال"-عارفينهم طبعاً ومجربهم- الفاصل إياه "رويبضة .. ضال .. ثكلتك أمك..عااااااا..الخ"..(فهناك ممن أعطاهم الله بعض العلم من لم يحسنوا شكر العلي القدير على النعمة بدليل أنهم يتحدثون عن حرية الخلاف والجدال بالتي هي أحسن ثم تجده - أو طرف ثالث- وقد لقنك درساً في الأخلاق.. ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم)..

ثم وقع سيادته في الخطأ الثالث والأكبر عندما استشهد بحديث "إن الله يبغض كل جعظري جواظ، سخاب في الأسواق، جيفة بالليل، حمار بالنهار، عالم بأمر الدنيا، جاهل بأمر الآخرة".. وقال أن الألباني صححه.. وبالبحث عنه على النت اتضح أن الرجل لم يقل الحقيقة كاملة .. إذ نسي -من باب حسن الظن-أن يذكر أن الشيخ الألباني نفسه هو الذي تراجع بعدها وضعَّفه.. الألباني تراجع عن تقدير خاطئ وهو تصرف يليق بالفعل بعالم كبير وهو قطعاً أكثر علماً مني ومن الداعية مقدم البرنامج.. أما حجم الشتامين فمعروف!

طالبنا أن نكون رجالاً ثم قرأ كتاب الله بهذه الطريقة المنكرة التي لا تتناسب مع الرجولة والنخوة* ، وطالبنا بأن نتواكل لا أن نتوكل مع العلم بأن الفارق شاسع ورهيب بين الكلمتين ..ثم أعطى معلومات ناقصة عن حديث ضعَّفه من قال بصحته..وتكرار هذا النوع من الأخطاء مصيبة لمن يرى..

وعلى ذكر من يرى..أذكركم بشخص لم يكن يرى.. "بشار بن برد" على كل تاريخه "سيء السمعة" -على حق-في المجون والفحش والبذاءة.. إلا أن حياته لم تخل من أشياء تركها لنا.. كالبيت الذي قاله عندما طلب منه (وهو الكفيف) شخص "مبصر" أن يدله على بلدة ما.. والذي قال فيه :

أعمىً يدل بصيراً..لا أباً لكم   ..   قد ضل من كانت العميان تهديه
يمكنكم طبعاً أن تستنتجوا عدد المبصرين الذين يقودون الشباب الذي وصفه الداعية سالف البيان بالضلال.. حسبي الله ونعم الوكيل..
*نسيت القول بأن العديد من الشباب "المغيب" والشباب الذين قاموا بغزوة "تحرشستان" في وسط البلد..والعديد من المرتشين والنهابين الذين جعلونا في أسفل سافلين كانوا يصلون وراء مطربي القرآن، ويحتفظون بقراءتهم الخالية من الخشوع على رنات محمولاتهم.. انتهت الحاشية..

Friday, February 1, 2008

إلى أنصار "الزعامة الدينية": لسنا ماعزاً

آل إيه : سر قوة إيران في التفافهم حول علمائهم ..آل إيه : سر ضعفنا في "تشرذمنا" فقط لأنه ليس لدينا إمام أو قائد أو مخلص نلتف حوله لينقذنا!

طرح يطرحه البعض ويؤمن به وهذا حقه ،ومن حقي أيضاً أن أرى أنه مثال عملي على الهراء المركز كما ينبغي أن يكون.. مع التماسي الكامل للعذر لمن يقولوه ولبعض من يروجون له..

زن الميديا يا حضرات أمر من السحر ، وهناك في الإعلام العربي من يعمل لحساب قوى إقليمية وغير إقليمية تحت غطاء عربي وشعارات دينية براقة ، وسط الزن لا تستطيع أن تفكر ،وكيف تفكر أصلاً وغرض الزن هو ألا تفكر.. أن تنساق وتنجر وتتعصب وتتحول إلى هتيف ، أو ربما إلى طوبة ، أو عصا ، أو حتى إلى قنبلة.. وسط الزن يوفر عليك البهوات مشقة التفكير ويوصلونك للخلاصات التي يريدون إيصالك إليها ..

صوت الزن أعلى ألف مرة من صوت العقل.. والصوت الأعلى هو الأكثر فعالية وفاعلية .. تذكروا المثل المصري الشهير : خدوهم بالصوت!

لتفكيك هذا الهراء لدي مجموعة من الأسئلة الشريرة أتمنى أن أجد لها إجابة مقنعة:

0-هل يجب أن نلتف أصلاً حول "زعيم"؟ في فترات طويلة ووقت أن كانت الدولة الإسلامية دولة مركزية واحدة كان الخليفة هو ولي الأمر وله السمع والطاعة في ظروف اقتضت ذلك من الناحية السياسية لكنه لم يكن "بابا" للمسلمين..وإلا بعد أن انقسم العالم الإسلامي إلى عدة "خلافات" في الشام والعراق ومصر والمغرب كان ينبغي أن يكون لكل هؤلاء "بابا"..

1-ما هي مواصفات هذا "الزعيم" أو "الإمام" الذي سوف يحولنا من قطيع من "المعيييييز" الشاردة إلى أمة متقدمة وقوية؟ تذكروا أن الكلام في الفقرة الأولى عن إمام على أساس "ديني"..وطبعاً سيجرنا الحديث عن "الماركة المذهبية" لهذا الإمام القادم ، والذي يعتقد البعض من أتباع بعض المذاهب أنه منهم!

2-وبما أننا لا نريد أن نعيش عصر "التشرد الأطفالي" ونريد أن يبقى لدينا إمام أو قائد بما أن "الموت علينا حق".. كيف يمكننا أن نختار خليفة لهذا الإمام؟ وعلى أي أساس إن شاء الله؟ هل سيختار بالانتخاب أم بالمبايعة أم بالقرعة عند تساوي فارق الأهداف واللعب النظيف؟..أم يجب علينا - علشان تكمل - أن نستحدث نظاماً يجعلنا نختار جناب الزعيم دون قلق ودون إحداث حالة من التشرذم في صفوف "الأمة"؟

3-أليس هذا الطرح برمته طرحاً بابوياً صرفاً.. في دين لا بابوية فيه أصلاً؟..أكرر وللمرة الألف .. لست هنا لكي أناقش البابوية عموماً.. الأديان مثل نظم تشغيل الكمبيوتر لكل منها تضبيطاته.. وما يعمل في بعضها لا وجود له في البعض الآخر ..أنا أطرح ذلك في الإسلام الذي لا يوجد فيه "رجال دين" ولكن "علماء"..وفي ظرف زمني "خاص" و "مختلف" ..

عن نفسي - والله أعلم- لا أرى أن المسلمين قطيع من الماعز الشاردة يحتاجون لقيادة .. الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام كان هو الزعيم الأوحد لأمة الإسلام ، انتقل إلى الرفيق الأعلى بعد أن وضعنا على أول الطريق الذي نعتمد فيه على أنفسنا دون حاجة لزعامة دينية أو لكهنوت أو لبابوية..ويفترض بنا أن نتصرف كبشر ناضجين قادرين على الفهم، يستنيرون بفهمهم للنص وروحه ، ولعلم العلماء دون تحويلهم إلى زعماء أو كهان أو باباوات ، وليس كقطعان الماعز الشاردة التي تنتظر راعياً يقودها في الصحاري..وإلا لو أردنا لأنفسنا أن نكون من الماعز.. فعلينا أن نتقبل مصير الماعز أيضاً..

Thursday, January 24, 2008

أهم من القانون

أعتذر مرة أخرى عن التأخير..

أعادت السطور التي كتبها "جمال البنا" في "المصري اليوم" إلى الواجهة مشروع قانون نقل الأعضاء .. قد يكون في بعض ما قاله ما يستحق النقاش .. وإن كنت أرى أن الحملة المروجة للقانون لا تخل من كمية كبيرة من الغوغائية المفرطة..

أولاً ..اسطوانة السعودية وإيران الشهيرة ، وهي اسطوانة (......).. ولا أعلم كيف يقبل البعض ممن يصرخ بعلو الصوت مدافعاً عن الاجتهاد وقائلاً أنه لا "كهنوت" في الإسلام (وهذا صحيح) على نفسه أن يدافع عن "البابوية" في الإسلام ، بما أنه يرى أن كل ما تطبقه السعودية وإيران يجب أن يسري على كل الدول الإسلامية وكأن شيوخ السعودية وملالي إيران يؤدون نفس الدور الذي يؤديه بابا الفاتيكان مثلاً؟!..نفس الغوغائية التي نسمعها من هؤلاء عندما يطالبوننا بالصيام ،وقريباً بالصلاة ،حسب الدولتين من أجل "وحدة" "الأمة"!

أذكر نفسي وإياهم بأن هذا القانون هو مسألة اجتهادية ،تقررها المصلحة ،وتتباين من دولة لأخرى بحسب ما يراه أولي الأمر والعلماء أصح وأصلح للمصلحة العامة.. من الممكن أن يتفق علماء الإسلام في الدولة الفلانية على شيء لم يتفق عليه علماء السعودية ولا إيران في الأمور الدينية التعبدية والتي تحتمل الخلاف رغم وحدة الدين ، فما بالكم بالشأن الدنيوي بما يحمله من تباينات في الظروف ما بين دولة وأخرى..ليس من حق دولة أو مجمع فقهي وضع أيزو للإسلام وتصبح باقي الدول ملزمة بالسير على خطاه ..حقيقة يتعامى عنها هذا البعض بكل أسف..

ثانياً.. على تسليمي بالجوانب الإيجابية في القانون .. ما سمعته من ضجيج وصراخ وعويل من جانب مؤيدي القانون قد "غلوش" على شيء أراه أهم من القانون.. من الذي سيحمي الناس من كل صنوف الاستغلال المرتبطة بنصوص ذلك القانون، ومن الذي سيحميهم من تحول الموضوع إلى تجارة؟

لم أسمع من "المفكر الإسلامي" الذي صدعنا طويلاً بالحديث عن "العدالة" حرفاً واحداً عن اعتبارات العدالة، أو حتى في مقاله عن أهمية وضع ضوابط مشددة لرفع كل أصناف الاستغلال التي قد يتعرض لها البعض من جراء استخدام نصوص القانون..كنت أتمنى من الرجل أن يتصرف كـ"مفكر" لمرة واحدة وينبه على تلك النقطة الهامة والحيوية ، أن ينظر لأبعد من ذلك وأن يسأل ويفهم قبل أن يصدر أحكامه التي اعتاد على تذكيرنا بها من حين لآخر بمناسبة وبدون.. كنت أتمنى أن يتذكر المبدأ الشهير "درء المفسدة مقدم على جلب المنفعة" .. حتى وإن خرج هذا القانون للنور فيجب أن تكون هناك "تدابير احترازية" بلغة القانون تفرمل الاستغلال والاتجار كي لا تتحول "التضحية"-كما وصفها سيادته- إلى بيزنس..بمعنى أصح لا يقبل أن أفرد للشخص المتبرع له بالعضو كل الرعاية بينما أتعامل مع الشخص المتبرع كأنه كلب وراح يا هوى..كنت أتمنى ذلك لكن ليس معظم ما يتمناه المرء يدركه.. وحسن الظن فيمن لا يستحق أسمى معاني الغباء!

نحن للأسف لا نرى في وسائل الإعلام سوى ضجة تثار حول قانون وعن "التشنج" في معارضة قانون وعن اتهام تعميمي لكل من يعارضه ويتحفظ عليه ، ضجة هي التشنج بعينه وتكشف عن حقيقة عقول من يروجون لها.. هذه العقول التي لا تعترف إلا بالصراخ ومنطق "خدوهم بالصوت" هي أعجز العقول عن الاجتهاد والتفكير..والتي بفضلها يتحول الاجتهاد إلى فوضى عارمة..وبفضل هؤلاء والمتحجرون معاً سنرجع أميالاً إلى الخلف .. بما أن التقدم للأمام ليس بالنيات وحدها..ألا هل قد بلغت؟

ذو صلة: ما كتبه "جمال البنا" في المصري اليوم.. للاطلاع على وجهتي النظر..

Tuesday, January 8, 2008

رشوة

كل عام هجري أنتم بخير .. ومعلهش.. اتأخرت عليكم..:)

فضلت أن أعود بخاطر غريب ومخيف لا يختلف كثيراً عن الخاطر الذي كتبت عنه أول تدويناتي في المدونة الشقيقة "فرجة" مع أول أيام العام الميلادي الجديد.. كما لو كان هذا العام هو عام "الخواطر" الشريرة..

كان العبد لله من كثيرين تناولوا فوضى الفتاوى على مدوناتهم خلال السنوات الماضية ، كل حسب وجهة نظره وحسب رؤيته للمسألة .. لكن أحسب أنه قد فاتنا جميعاً أن ننظر للجانب الآخر من الفتوى .. للسؤال الذي يحركها.. ومن هنا يبدأ الخاطر اللعين في الظهور!

على أي قناة دينية تجد من يسأل عن حرمة العمل في مكان به خمور ، أو عن حرمة العمل في بنك .. لكن لم نجد من يسأل عن حرمة العمل في قطاع أو في وسط تكثر فيه الرشاوى بشكل مخيف ، بشكل يهدد من يعمل فيه إما بالتشريف في أبي زعبل ، أو بالوقوع في المحظور دينياً..

الخمور حرام ، أمر مفروغ منه ، فوائد البنوك وشركات التأمين ، مسائل جدلية .. لكن هل الرشوة حلال؟ وهل معنى انتشارها أنها حلال؟ هل الرشوة شيء دنيوي مثل اختيار نوع السيارة أو لون الشيء الذي تنتعله؟ هل ليس فيها شبهة تستحق منا بسؤال أهل الذكر أو بدون سؤالهم أن نتفاداها؟

كم شريطاً سمعنا حول الرشوة؟ كم محاضرة ظهرت حول الرشوة؟ كم مقالاً في أي مطبوعة دار حول الرشوة؟ وكم متحدثاً يزيد عن عدد أصابع اليد الواحدة في أي برنامج أو قناة دينية تناول الرشوة؟

قيسوا على الرشوة طابوراً آخر من الأمور التي على نفس الشاكلة.. وتعامل نفس معاملة الرشوة!

من الذي لا يكترث ولا يبالي؟ الشيوخ والمفقرون الذين يتظاهرون بالاعتدال ويديِّنون ما هو دنيوي والعكس بالعكس ، أم نحن ، ومنا من يتخذ لنفسه مبررات على طريقة فيلم "خيانة مشروعة" لفعل المحظور ، واستساغته ، وعدم الثقة إلا فيمن يقع فيه، وفي إعلامنا من يسوق لذلك بطريق أو بآخر (الفقير دقة ليس أمامه سوى الرشوة ليسد رمقه)؟

بهذه الطريقة أعتقد أن الجيل القادم سيشك في حِل الرشوة من حرمتها.. وربنا يستر عليهم وعلينا..دمتم بألف خير..

Friday, December 28, 2007

بي نظير بوتو

قبل أن يتحول الأمر لتنظير مذهبي تافه (دول بيدوا المرأة حقوقها السياسية إنما دوكهمة لأ)أذكر بأنه لا علاقة بين "تمكين" المرأة وبين المناخ المذهبي ، فالمرأة تمارس السياسة في بلاد سنية مثل مصر والكويت ولا تمارسها في السعودية ، وتمارس السياسة في بلد يغلب عليه المذهب الشيعي كالباكستان وبنجلاديش ولا نجد لها أدنى دور سياسي في إيران..

وقبل أن يهلل البعض لكون الإسلام أعطى المرأة حقها قبل العالم الغربي أذكر بعبارة لإحدى الزميلات مفادها أنه يوجد في الإسلام حقوق إنسان ، لا حقوق رجل وحقوق مرأة..

وقبل أن يتحدث البعض عن رئاسة المرأة للدولة ، أذكر بأن المرأة لم تأخذ في عالمنا العربي حقوقها كاملةً حتى نتحدث عن ما قد يبدو "مطلباً ترفياً" بالنسبة لمقتضيات المرحلة كرئاسة الدولة ، وذلك لأسباب يقع بعضها على عاتق الثقافة السائدة (سواء التي تهمش أي دور للمرأة في المجتمع ، أو ثقافة انتظار واستجداء الحقوق من رءوس السلطة) ، وبعضها على عاتق بعض ممن أسأن وأساءوا لحقوق المرأة بادعاء تبنيهم وتبنيهم إياها!

هذا بمناسبة الكلام عن الشخصية التي ظهرت على قمة شريط الأحداث .. "بي نظير بوتو"..

"بي نظير بوتو" التي اغتيلت قبل ساعات هي أول امرأة تتولى منصب رئاسة الوزراء في بلد مسلم..وتستحق أن توصف بأنها "المرأة الحديدية" أكثر من رئيسة الوزراء البريطانية الشهيرة "مارجريت ثاتشر"..نموذج قل أن يتكرر في العالم الإسلامي وغير الإسلامي كمان..

بي نظير بوتو كانت ابنة بارة لمناخ فائق التناقض ، يجمع بين التشدد المذهبي والسياسي من جهة والديمقراطية الغربية من جهة أخرى ، دولة دينية وهيكل مدني*، وامتدت التناقضات لشخصيتها التي تجمع بين الدراسة الغربية والفهم المحلي جداً لعلاقة الدين بالدولة!

ولا أتفق بالمرة مع ما قاله سعد الدين إبراهيم عن وجود فروق كبيرة بين الهند والباكستان ، فكلاهما بلدان نوويان بثلاثة ألوان ، التعصب الديني ، العسكر ، وبينهما الديمقراطية.. ويبلغ التشابه مداه عندما نتذكر أن البلدين رأست وزراءهما امرأة لمرة واحدة ، واغتيلتا بنفس الطريقة!

والغريب أنه في الوقت الذي قيل فيه بأن القاعدة تبنت اغتيال "بوتو" -رغم ما قيل عن اتهامات للعسكر ولأنصار شقيقها - تظهر حقيقة أنها وآخرون في الاستخبارات العسكرية الباكستانية كانوا ممن صنعوا ظاهرة "طالبان" .. قبل أن يتحول الغرام بين العسكر وطالبان إلى انتقام!

أياً كان الأمر ، سننتظر لفترة طويلة حتى تلتزم الجماعات الدينية بقواعد النظم السياسية في بلادنا ، وسننتظر لفترة طويلة حتى تتوقف قيادات المذاهب ومنظريها من مفقرين وأقاضيميين وصحفجية عن مغازلة السياسة من أجل زعامة الدين ، وسننتظر لفترة طويلة قبل أن يظهر لدينا "نظير" لـ بي "نظير" بوتو!

ذو صلة: بي نظير بوتو .. سيرة ومسيرة من جريدة الرياض السعودية.. وكذلك من الإذاعة الهولندية..
* وهذا هو الفرق بين باكستان وإيران.. فبرغم الانتخابات والمؤسسات إلا أن هيكل الدولة هناك ليس مدنياً صرفاً ، وفي أقوال أخرى ليس مدنياً بالمرة!

Tuesday, December 25, 2007

طول عمري بخاف م العلم ، وسيرة العلم!

في إحدى المطبوعات التابعة للطرق الصوفية جاء مدير تحريرها ليتحدث عن الأضرار "العلمية" للنقاب..

لن أناقش هنا ما قاله سيادته ، لكن أذكر بموقف سابق لنفس هؤلاء إبان حوادث الجمرات ، يطالب بـ"توحيد الإشراف" على "الحرمين الشريفين" معتبرين أن الفتاوى هي "السبب" في تلك الحوادث..

الانتهازية كما يجب أن تكون!

تحميل الفتاوى وحدها مسئولية ما كان يحدث ليس فقط ضرباً من ضروب "الاستعباط" الذي نوشك أن نتنفسه ، ولكنه أيضاً ضرب من ضروب الانتهازية والتسويق المذهبي من قبل أشخاص يزعمون الزهد في كل شيء بما فيه "البابوية"..انتهازية الساسة وليست أخلاق المتدينين.. يا خسارة ع الشبيبة!

طبعاً محدش جاب سيرة العلم..لا من الطرق ولا من السعودية..

لم يتحدث أحد عن أن التصميم الخاطئ لجسر الجمرات ، وتجاهل علم إدارة الأزمات وهو علم قائم ومحترم كان عليهما عامل كبير في كوارث كبرى.. لم يتحدث أحد عن العلم لأن العلم ومستجداته أشياء تافهة ، صنعها الغزاة الفرنجة ، رغم أننا نعشق "العياقة" بالماضي العلمي للأمة وعز الأمة وجمال الأمة وحلاوة الأمة!

إلى أن استشعر البعض في إدارة الحرمين "حرج الموقف"..وقرروا الاستعانة بالعديق.. العلم يعني..وبنوا جسراً جديداً للجمرات ، وبخبرة ألمانية ، يعني برضه الفرنجة اللي بنشتمهم وبندعي عليهم..(ورغم هذا لم نلاحظ وجوداً كبيراً للعلم الحديث في مسائل أخرى .. كالأهلة مثلاً)..

العلم .. غسالة ومكواة وتليفزيون وإنترنت ، لم نسهم فيهم بأي شيء يذكر ، و"فشخرة" بعلماء مر عليهم قرون القرون ، العلم زر يضغط عليه ساسة الدين فتتم المناداة بإعماله ، ويضغطون عليه مرة أخرى فلا تسمع له لا حس ولا خبر..

دعوا الطرقيين والسلفيين المتشددين وغيرهم يمضون في غيهم ، قبل أن نفاجأ بمدافع أخرى ، أو بوحوش صنعتها تكنولوجيا الغرب ، تصفعنا .. فنفيق.. وما حدث عام 1798 كان مثالاً.. مجرد مثال .. لمن في عينه نظر!

لماذا "تباع" الخُطَب؟

أكرر: لماذا تتم تعبئة خطب الجمعة في شرائط ثم تباع هذه الشرائط؟

أطلب ممن سيثير هذا السؤال امتعاضهم -إن لم يكن غضبهم- أن يفترضوا في العبد لله حسن النية ، وأن يفترضوا أيضاً أن هذا السؤال هو سؤال طفولي بريء وساذج ممن "قد" لا يكون المنظر لديهم مألوفاً!

فمن العادي بالنسبة للشخص العادي أن لا يبتلع الموضوع برمته ، فكل علاقتي وعلاقة كثير من الناس بخطبة الجمعة أنها جزء لا يتجزأ من هذه الشعيرة ، وتعادل ركعتين من الصلاة إلى جانب ركعتي الجمعة نفسها ، فلماذا يتم تحويلها إلى شرائط وتباع هنا وهناك؟

ألم تشوه "شرطنة" خطب الجمعة شكل الخطبة بشكل عام؟..خاصةً بعد أن أصبح بعض من يقف على المنابر - بكل أسف - يتفرغ للمط والتطويل بما يتناسب مع طول الشريط ، ولا يهم أن يفهم الشخص أو يستفيد ، ادفع لك اتنين جنيه يا مؤمن وحتتحط الصورة في دماغك أحسن .. ولا مانع من إضفاء البصمة الشخصية على الخطبة تمثيلاً ، وزعيقاً ، وتشويحاً.. طالما أن البعض قد ينتهزها فرصةً لتسويق نفسه كما قد يُقال..

ثم إلى أين تذهب حصيلة بيع الشرائط؟ أنا فعلاً لا أعرف ولا أريد أن أكون سيء الظن.. هل إلى الشباب الذين وفر لهم "بعض الناس" فرص عمل ببيع هذه الخطب على أبواب ما يقرب من ثلاثة أرباع مساجد مصر؟ هل إلى الشركات التي تتولى طباعة هذه الخطب أولاً بأول؟

عاش المسلمون أربعة عشر قرناً من الزمان كانوا خلالها يحفظون الخطب في أدمغتهم وعقولهم وقلوبهم بدلاً من السي دي والشريط ، ما الذي استجد حتى يصبح بمقتضاه الشريط ضرورة حياة ، وحتى تصبح مناقشة بيع الخطب من عدمه كمناقشة 1+1=2؟

أسأل هنا لمجرد الفهم ، لا أكثر.. ربما تجيبونني..

Tuesday, December 11, 2007

هوة بالعافية؟

للعام الثالث على التوالي يتكرر هذا الفصل "البايخ" و "المخجل"..

يُعلَن اليوم الفلاني غرةً لذي الحجة ، ثم بعد قليل نكتشف جميعاً أنه اليوم الثاني من نفس الشهر.. لأن شخصاً "ما" رأى الهلال في الوقت الذي عجزت كل الأجهزة وكل الأقمار الصناعية عن رؤيته في الوقت المحدد!

وطبعاً لابد أن تُعدَّل كل الأمور في الدول العربية والإسلامية الأخرى للاحتفال بعيد الأضحى المبارك في موعده الجديد ..

وطبعاً يهش ويهلل البعض منا لهذا الهراء.. معتقدين ، أو صور لهم بعض الناس ، أنه رمز "لوحدة المسلمين"..

يا سلام!..

ما هي فائدة أن نتوحد على هلال شهر سواء أكان رمضان أو ذي الحجة؟ خاصةً إذا كان "مضروباً" ومشكوكاً في صحته ولا يأخذ بالأحوط ضارباً عرض الحائط بقاعدة أصيلة في الفقه الإسلامي ، أو إذا كان قد ثبت بحسابات فلكية "على أعلى مستوى" قد يكون مشكوكاً في دقتها ، أو بنظريات غريبة كالتي تتبع في "بلدان عربية بعينها"؟

إذا كنا نعتبر وحدة رؤية الهلال مقياساً لوحدة "الأمة" .. لماذا لم نفكر في توحيد الأساس الذي يُرى عليه الهلال ثم تأتي النتيجة بعد ذلك؟ وإذا كان هناك من يلطم ويعدد على "الحدود المصطنعة" التي صنعها الاستعمار والمش عارف إيه ، فإن هناك شيء اسمه الجغرافيا ، صنعه الله عز وجل ، الذي هو بكل خلق عليم ، ويمكن بمقتضاه (=الجغرافيا) أن تختلف رؤية الهلال في بلد كـ"قطر" عنها في "المغرب" عنها في "إندونيسيا"..

وما دام حلبسة بحلبسة ، لماذا لم يقترح علينا بعض ممن يرى في وحدة الأهلة مقياساً لوحدة العالم الإسلامي أن نوحد مواقيت الصلاة خصوصاً في شهر رمضان داخل العالم الإسلامي؟ ولتذهب في ستين داهية فروق التوقيت بين دبي والرياض والقاهرة وتونس والدار البيضاء وكراتشي!

وحدة المسلمين ليست بوحدة الأهلة ولا المطالع ..تكفي نظرة دقيقة لأحوال مليار مسلم في ست قارات.. كل عام وأنتم بخير قبل أن نفاجأ بأن وقفة عرفات ستكون يوم الأربعاء القادم!

Sunday, December 9, 2007

المكان الخطأ

ماذا يكون شعورك إذا أفقت ووجدت أكثر تخيلاتك شراً وقد تحول إلى واقع؟

كتبت قبل ستة أشهر وأسبوع الجزء الأول من هذا المقال .. ولم أكن لأتخيل أن ما كتبه العبد لله في الفقرة العاشرة منه قد تحقق ..وبكل أسف..

نعم.. نشر "العربية نت" أن هناك "دعاةً" يدخلون على المواقع "إياها" لتقديم الموعظة للشباب المدمن على البورنوجرافيا!

في إحدى الردود قال أحد زوار العربية نت أن الشباب المحتاجين إلى الهداية لن يذهبون إلى المواقع الدينية بل تراهم كثيراً في المواقع إياها.. قد يبدو هذا الكلام صحيحاً ولكنه غير مقنع بالنسبة لي..فلا يوجد ثمَّة فرق يذكر بين هذا التصرف وبين إرسال رسائل قصيرة دينية تدعو إلى ذكر الله والصلاة والسلام على رسول الله في وقت تتمايل فيه موديل في فيديو كليب!

أمام قليلين قد يتأثرون بما يقال ، هناك من سيتعامل مع الموضوع بسخرية شديدة منه ومن ما يدعو إليه ، وقد ينال ذلك من مصداقيته لدى جمهوره لأنه قد بدأ عمله بكذبة ، لا يهم إن كانت بيضاء سادة أو بيضاء بخطين حمر ، لكنها بالنسبة للشخص العادي مجرد كذبة.. وقد يتساءل زائر تلك المواقع في براءة : إيه اللي جاب الراجل دة هنا؟ تساؤل من حق سائله ومن حقنا أيضاً معه..

إذا كان الدعاة والوعاظ سيتوزعون - بمقتضى هذا الأسلوب العجيب- على الخمَّارات وبيوت الدعارة الحقيقي منها والسايبري ، فمن سنرى في المساجد؟ وهل سنجد شخصاً نسأله ونستفتيه في أمر يتعلق بديننا ، أو يعظنا فيه ويخبرنا فيه ما جهلنا؟.. أم أننا سنكتفي بإحالة بيوت الله إلى المعاش أو استخدامها استخدام آخر على طريقة "سلطان" بعد تخريبه لسيارة "رمضان السكري" في "العيال كبرت"؟ خاصةً وأن مدير البرامج بالقناة الدينية الشهيرة يقول أن الفضائيات صارت "مثل" المنابر في المساجد!

لقد ناديت إذ أسمعت حياً .. والباقي معروف..دمتم بألف خير..

Tuesday, December 4, 2007

حتى الحج؟

أن تباع تأشيرات الحج من قبل أعضاء المجلس (غير) الموقر في السوق السوداء ، فهذه مصيبة سوداء ، لكن أن توزع تأشيرات الحج على أعضاء المجلس (غير) الموقر نهاراً جهاراً فهذه ليست بدورها مصيبة بيضاء!

لنعقلها قليلاً .. لماذا توزع تأشيرات الحج على نواب مجلس الشعب أصلاً؟ ما هي الصفة التنفيذية لهؤلاء إن استسغنا أن التأشيرات توزع على التنفيذيين؟ وهل انضمت إلى قائمة "الخدمات" التي تعرض في البازار السياسي المصري؟ هل توزع تلك التأشيرات لكي ننتخب عضو مجلس الشعب الفلاني (وكلما كان حزبوطني كان أحسن علشان حيشبرق علينا في الحوار دة)، أم لكي "يتفشخر" بها هذا العضو قبيل الانتخابات التالية .. تماماً كما "يتفشخر" بتعيين "أبناء دائرته" في الخارجية كما فعل "ناس"؟

هل هي نفس اللعبة المبتذلة القديمة الجديدة التي تلعب في مصر منذ أيام الاسكندر الأكبر الذي ذهب خصيصاً لكي يتقرب لكهنة آمون..وتطورت طبعاً ببناء المساجد والتكايا والزوايا والصرف على الأضرحة والقبور وحضور الاحتفالات الدينية وتقريب بعض "المرجعيات" والشيوخ، فقط لكي ننسى الأخطاء والخطايا والجرائم؟

أم أن العيب فينا بصفتنا نحن الذين شجعنا كل هؤلاء على مر أجيالنا وعصورنا؟ هل هو ضعفنا الزائد أمام كل ما هو ديني؟ أم هي "الحوجة" التي جعلت تأشيرة الحج وتأشيرة الوزير على الوظيفة أعز من الذهب وأغلى من الماس ، وتستأهل تدخل البيه ابن الدايرة؟

هذا عن التأشيرات "الشرعية" طبقاً للأعراف السياسية المهلبية في بلاد العجائب ، فماذا عن تأشيرات السوق السوداء؟ هل يصح الحج بتأشيرة تم شراؤها في السوق السوداء؟

والسؤال الأهم : لماذا لم يُدِن أحد -سواء من المنظرين للتمذهب أو من "الربراريين" دخول الحج في هذه اللعبة السخيفة؟ ولماذا يصر البعض على التفسير السياسي لهذا الركن الركين من أركان الدين بأن يقول أنه مؤتمر ورمز لوحدة الأمة؟ ولماذا أصبح الحج فرصة للتسويق الفكري والانتهازية والشماتة الوقحة بين قيادات ومنظري المذاهب كما حدث بعد حادث الجمرات؟

Monday, December 3, 2007

Same Same

same same..

هذه العبارة التصقت كثيراً بشعوب شبه القارة الهندية ومن حولها خاصةً من يعمل منهم في دول الخليج النفطية .. وقصتها -والعهدة على أحد أساتذتي في الجامعة- أنه عندما يطلب أحدهم طعاماً في مطعم متواضع فيقول أحدهم صنفاً ما .. ولكي يقول أي منهم أنه يريد نفس الصنف يكتفي بقول عبارة same same..

خطر هذا التعبير على بالي عندما أردت الكتابة في هذه التدوينة..

لك أن تتخيل أن السلفية المتطرفة على سبيل المثال قد توصل الناس لنفس التأثير الذي يريده بعض العالمانيين والداعون لإقصاء الدين تماماً عن الحياة.. فهذا الخط المذهبي يمعن بشدة في التركيز على العبادات بكافة أشكالها ويتجاهل المعاملات رغم أهميتها في الإسلام ، ويمعن في عزل الناس عن حياتهم الدنيا بالكامل ، وهو يشبه كثيراً ما يريده خصومهم التاريخيون -الصوفيون- بعزل الدين عن الدنيا ، وهو ما يريده خصوم الجميع من متطرفي العالمانية المؤمنين بأنه لا دين في الحياة ولا حياة في الدين!

لك أن تتخيل أيضاً أن السلفية والصوفية قد يوصلان الناس لنفس التأثير الناتج عن التبرك بالأشياء ، ففي الوقت الذي ابتدع فيه الصوفيون وآخرون التبرك بالأضرحة والقبور ، ويبرر ذلك منافقوهم في الصحف "الموس- تا -قلة" بأنها مسألة "رمزية" ، نجد قناة ما تقيم مزاداً للتبرك بمقتنيات الشيوخ .. نفس الفعل ولو من بعيد..

قد يقول القائل بأن هناك مزادات مشابهة على مقتنيات فنانين ولاعبي كرة .. وأقول بأنه رغم أن مثل تلك المزادات تنطوي على "هوس" بتلك الشخصيات قد يتخطى حدود المقبول عقلاً .. فإن تلك الشخصيات ليست شيوخاً ولا علماء دين .. وقد يثير اتباع مثل هذا التقليد السخيف معهم أيا كانت دوافعه الخيرية حساسية أشد لدى عامة الناس الذين أنا واحد منهم .. (ولا حاجة للتذكير بأن هناك ألف طريقة لعمل الخير ومساعدة الفقراء والمحتاجين غير هذه التقليعة)..

من المذهل أن يتباين هؤلاء فيما بينهم ، ويتطرفون في انتماءاتهم ، ويهاجمون بعضهم البعض إلى أقصى مدى ، ويدعي كل منهم أنه الاعتدال وغيره التطرف ، أنه الحقيقة وغيره الأوهام .. بينما كل هؤلاء يبدون كسلسلة من المطاعم تتنافس في تقديم نفس صنف الطعام الذي يصيبك بتلبك معوي في نهاية الأمر.. وإن كان من المهم القول بأنه عندما تتلبك معدتك فإنك لن تسأل كثيراً عن مكونات الطعام التي فعلت بمعدتك تلك الفعلة ، طالما أنه من نفس الصنف الذي تقدمه كل المطاعم التي تتنافس على انتمائك ، وولائك ، وتعاطفك ، و"مصاريك" ، ومصارينك ، ومصيرك أيضاً..

Tuesday, November 20, 2007

مراجعات

1-هناك شعور لدى كاتب هذه السطور أن المراجعات التي قامت بها قيادات في التنظيمات المتطرفة المسلحة خرجت تحت ضغط الواقع أكثر منها قناعات فكرية صرفة..وكان شكل هذه المراجعات ليتغير -تماماً- لو لم يكن "الأمر الواقع" قائماً.. بمعنى..

بمعنى أن هذه الجماعات - مصحوبة بدعم "خارجي" أحياناً-قد دخلت "في وقت ما" في صراع مسلح مع النظام .. دار على جولات أشهرها وأصعبها في ثمانينيات القرن الماضي -السنوات الأولى للحقبة المباركية في السياسة الداخلية المصرية .. وانتهى بالتأكيد لصالح السلطة ، وصار معظم قادة هذه الجماعات في السجون .. بل ويمكن القول بأن قوى هذه الجماعات قد استنفذت تماماً خلال فترة الصراع سالفة البيان..كما أن أي محاولات للعودة إلى الشارع ستصطدم بظروف داخلية وخارجية ليست أبداً في صالحها..فهذه الجماعات خسرت كل الأرضية التي حصلت عليها في الثمانينيات (أوج ممارستها للعنف) لحساب جماعات الإسلام السياسي (الإخوان) ولحساب التيار السلفي..

2-ومع هذا الشعور أشعر أيضاً بأن تلك المراجعات تنطوي على بعض "الجرأة"..وهذا يثير بعض الأسئلة "الوحشة" -بما إن البعض مل من استخدامي لتعبير "الأسئلة الشريرة"!

هؤلاء الناس الذين دخلوا مع الدولة في صدام مسلح وقتلوا الأبرياء وخربوا الممتلكات امتلكوا من الجرأة لمراجعة أفكارهم حتى ولو تمت المراجعات تحت ضغط أو كانت انسحاباً تكتيكياً أو "حركة تموين".. فماذا عن المصنفين كـ"معتدلين"؟

هل هناك جرأة - مثلاً- لدى قيادات التيار الشيعي في مراجعة مفهوم "ولاية الفقيه"؟ أو لدى الصوفيين في مراجعة "الطرقية"؟ ألم يحرك ما قاله مفتي "الجهاد" بخصوص كتب السلف بعض المياه الراكدة لدى السلفيين الأصوليين ، أو لدى السلفيين "الحسانيين" -نسبةً إلى الشيخ محمد حسان ورفاقه؟

تلك الأفكار بالنسبة لهؤلاء من "المعتدلين" لها في مذاهبهم نفس منزلة "الجهاد" لدى تنظيم "الجهاد" ومن على شاكلته.. وقد تهدد تعايشهم مع المجتمع المحيط بهم وقد تسبب لهم عزلة وحصاراً..تماماً كعزلة "الجهاد" التي شعر بها الآن..

المراجعات إذن ضرورة حياة وبقاء بالنسبة للعديد من الشلل الدينية.. وليس للمراجعة من بديل سوى الصدام مع المجتمع أو مع الأنظمة.. صدام حدوثه في توقعي المتواضع "مسألة وقت"..

Monday, November 19, 2007

حكاية مهندس الصوت مع "صورة الإسلام"!

مهو لازم يطلعوا فيه القطط الفطسانه عشان يشوهوا بيه صوره الاسلام هوا ده النظام المفضوح بتاعهم اليومين دول

الكلام قيل في سياق التعليق على مقال نشره "بص و طل" عن "المنشد الديني" وليد أبو زياد..هذا المنشد الذي اكتسب حصانة خاصة للغاية لا لشيء إلا لقربه من تيار مذهبي معين وقناة معينة.. لا أكثر..

يتناول التقرير الذي نشره الموقع سالف الذكر نبذة مختصرة عن حياة "وليد أبو زياد".. وعن تقليعته الغريبة والمستنكرة بوضع مؤثرات صوتية على آيات القرآن الكريم.. والعهدة على التقرير..أما ما أغفله التقرير بالمناسبة فهو أنه صاحب "الرؤية الفنية" لـ"همسات" و "قبسات" قناة الناس والتي تتضمن مؤثراتها الصوتية و"أحلى صدى صوت" بشكل يجعلك تشاهد فيلم رعب لا تستمع لوعظ ديني!

المصيبة عندنا أنه عندما تؤيد شخصاً أو تتعصب له فإنك تنسى تماماً ما يفعل ولا تحاول أن تعرضه على عقلك.. بل ونحاول أن نبحث له عن مبررات بأي طريقة.. فنرى زميلنا العزيز مصطفى فتحي-وله مني كل تقدير- يقول على سبيل المثال:

أعرف المنشد وليد أبو زياد بصفة شخصية، هو شخص ملتزم ومحترم والجميع يشهد له بالتدين، وليد أراد أن يقدم القرآن الكريم بشكل جديد ومختلف ليجذب أكبر عدد من الشباب فقرر أن يجمع بين عمله كمنشد ينشد أناشيد دينية وكقارئ حسن الصوت للقرآن الكريم، لكنه لم يتوقع أبداً ما سيحدث له من مجرد انه استخدم "عقله" و"فكر" وقرر أن "يحاول" أن يقدم "فكرة" مختلفة..

حتى لو سلمنا أنه قد اجتهد فمن الوارد أن المجتهد يخطئ ، إن كان ما يفعله هو اجتهاد أصلاً، وليس تقليعة من التقاليع والافتكاسات التي خرجت بها مدرسته المذهبية علينا من موسيقى إسلامية ، وإنشاد إسلامي ، ورنات إسلامية.. وخلافه!

وللأسف نحن لا نحسن "استخدام عقولنا" إلا بهذه الطريقة وفي هذه المناطق.. ونجد في وسائل إعلامنا من يتحمس تحمساً منقطع النظير لهذه التقاليع ويعتبرها "استخداماً للعقل" و "التكنولوجيا الحديثة" .. وطبعاً "كل" من يعترض فهو متشدد رجعي متخلف عقلياً طبقاً لمعايير الميديا ومن يكتب فيها.. تذكروا ما كتبه العبد لله في "الخطيب الديجيتال" مع بداية "الدين والديناميت" أواسط العام الماضي..

المسخرة أنه - ويمكن استنتاج ذلك من بعض التعليقات على تقرير "بص و طل" -نفر كثير من مشجعي المدرسة المذهبية إياها يؤيد أبا زياد بلا هوادة .. علماً بأن تلك المدرسة تعتبر الموسيقى والغناء "حراماً" و "الموسيقى الإسلامية" أو "الغناء الملتزم" "حلالاً".. ويثنون على محترفي غناء القرآن الكريم من أمثال الشيخ مشاري بن راشد وشركاه .. الغناء العادي حرام وغناء القرآن حلال..شيء مذهل!

المشكلة ليست في شخص "أبي زياد" .. بل فيما يفعله ويفعله آخرون سواء في بروموهات الناس-وغيرها- أو مع القرآن الكريم متحامين في اتجاه يزداد نفوذه يوماً بعد يوم.. ومع ازدياد نفوذه وقوته في الشارع تتولد قابلية تلقائية لكل تصرف يخرج من أي منتمٍ له ولو كان من المنتمين الترانزيت.. ويصبح أي انتقاد يوجه للتصرف ،وللقائم بالتصرف ، هو محاولة لتشويه "صورة الإسلام".. الذي هو أكبر من مجرد منشد أو مهندس صوت.. ومنا جميعاً..

Thursday, November 15, 2007

فزورة جمال البنا

بعيداً عن تحفظاتي الواضحة والمعلنة والثابتة على ما يسمى بلقب "مفكر إسلامي".. رأيت في كلام "جمال البنا" شيئاً يستحق النقاش.. لكونه يشبه "الفزورة" إلى حد كبير..

كتب في جريدة المصري اليوم عدد أمس الأربعاء 14/11/2007:

الشريعة أعظم مما يتصورون، لأنها تتناول علاقة الحاكم بالمحكومين، الرجل بالمرأة، الغني بالفقير، وفي هذه كلها فإنها تندد بالظلم والأثرة وتدعو إلي العدالة والمساواة، وتستهدف إعلاء كرامة الإنسان وأن تكون العزة للمؤمنين،

كلام جميل وكلام معقول ما أقدرش أقول حاجة عنه لحد دلوقت.. لكن لنكمل قراءة ما بعد ذلك:

وكيف تكون لهم وهم جهلاء ضعفاء، مستذلون للأغنياء والأقوياء والحكومات، هنا يظهر دور الشريعة، وأنها هي التي تقوم بالثورة الاجتماعية ـ السياسية ـ الاقتصادية لتحقيق العدالة وكفالة الكرامة

أجد صعوبة في فهم الفقرة السابقة كلها .. في ظل السطر الذي كتبه في فقرة سابقة من المقال:

لا أتردد في القول إن الشريعة اليوم هي العدل والتنمية، وبقدر ما يتحقق العدل سياسيا والعدل اقتصاديا، وبقدر ما تتحقق التنمية التي ترفع مستوي المعيشة، وتكفل لنا الاستقلال الاقتصادي ـ نحقق الشريعة.

وقد يقال أين خصيصة الإسلام التي تميز عدالته وتنمويته؟فأقول إنه ليس من المهم أن يكون هناك خصيصة، لأن الإسلام يريد العدل، وحيثما يكن العدل تكن الشريعة بتعبير ابن القيم، وأينما تكن الكفاية الاقتصادية تكن الشريعة، ومع هذا فإن الإسلام يضفي لمسة أخلاقية ومعنوية تميز العدالة والتنمية الإسلامية.

أذكر بأن العدل سياسياً واقتصادياً كليهما أولويتان لا تختلفان باختلاف الزمان والمكان.. هذا أولاً..

بما أن "جمال البنا" تحدث عن "العدل والتنمية الإسلاميتين".. ويندرج تحت بند العدل وفقاً لما قال سابقاً "العدل السياسي".. هل هناك عدل سياسي إسلامي وعدل سياسي غير إسلامي؟ العدل هو العدل يا سادة..

ثانياً .. هل يجب أن تتلفع كل الإصلاحات السياسية والاقتصادية المنوط بها تحقيق العدل سياسياً واقتصادياً تحت لافتة "الحكم بالشريعة" ، أم أن تحقيق هذا المقصد الهام يمكن أن يتم بدون شعارات وبدون القول بأن "الشريعة" هي محرك الانتفاضات السياسية والاقتصادية؟

قد يبدو كلامي سلسلة من الهرتلة أو التفكير غير المنظم.. لكن كل هذه تساؤلات حول مبادئ عامة طرحها في مقاله أتفق معه فيها ، بغض النظر عن أفكاره وتناقضاتها "فهو الذي يقول أن الدولة في الإسلام مدنية في حين أن الإسلام لم يفترض نموذجاً للدولة من أصله"..ربما لديكم إجابات عن أسئلتي هذه..

ذو صلة: هذا هو رابط مقال جمال البنا في المصري اليوم عدد الأربعاء الرابع عشر من نوفمبر 2007.. أرجو فقط النقاش في الفقرة الخامسة منه لأنها هي التي تهمنا في هذه التدوينة.. وأرشح للقراءة ما كتبه صديقي ابن عبد العزيز منذ أكثر من عام ونصف العام..

Sunday, November 11, 2007

متورطون في فوضى الفتاوى

1-بما أننا طائعون خانعون لسلطان الميديا ، والموضة في ميديا هذه الأيام هو اللون "الفحلوقي التهييجي" .. كان من الطبيعي أن تُحدِث حالة من الهياج على بعض الفتاوى وتحليلها تحليلاً سياسياً دون أدنى احتكام للعقل .. رغم أن تلك الأقلام تصدعنا ليلاً ونهاراً بضرورة تجديد الخطاب الديني وعرض النقل على العقل..الخ!

من أمثلة هذا الهياج ما قيل عن فتوى حرق قش الأرز .. ويمكنكم أن تلمسوا هذا في التعليقات على التقرير سالف الذكر في "إسلام أون لاين دوت نت"..وهي في معظمها تعليقات "رافعة للضغط"..

الأمر يبدو كلعبة "شد الحبل".. علماء المؤسسة الرسمية يريدون شد الشارع لاتجاههم ويريدون فتاوى مسيسة على مزاجهم، والشارع ينتقد هؤلاء العلماء وينتقد - فيما يبدو- تسييس الفتاوى بينما هو يريد فتوى مسيسة طبقاً لقناعاته هو ولقناعات الاتجاهات السياسية أو المذهبية التي يتعاطف معها..بالبلدي .. تتكلم لي في قش الأرز ح أتكلملك في المحاكمات العسكرية.. وسيب وأنا أسيب.. يا حبيبي وأنا سيب..

لا شك أن حرق قش الأرز عمل أحمق .. وألمس أن هناك حوار طرشان في هذا الشأن بين الحكومة وبعض حارقي قش الأرز الذين لن يقتنعوا بأي بديل تقترحه عليهم الحكومة أو مؤسسات المجتمع المدني .. خاصةً وأن تحدي الحكومة من قبل الصغار والكبار صار عملاً "بطوليا" كما تصوره ذهنيات من يفعلونه..

عن نفسي .. أنا من رافضي إعلان الفتاوى "عمال على بطال" على محدثات بغرض تشجيع الناس على فعل شيء أو تنفيرهم من عمل شيء لكونه مدخلاً من مداخل التسييس والمصالح الشخصية والمذهبية .. وربما بدا هذا على الفتوى سالفة الذكر .. ولكن ألن يثور نفس النقاش لو أن خطيب المسجد في القرية نصح الفلاحين في خطبة الجمعة بأسلوب هادئ بعدم حرق قش الأرز لأن فيه مفسدة .. هل كان ليقتنع بكلامه أحد؟

والسؤال الشرير الذي يفرض نفسه .. هل لو كان من أفتى بتلك الفتوى من خارج المؤسسة الدينية الرسمية ، أو من شيوخ الشرائط وقنوات "عاطف عبد الرشيد" كان الأمر ليختلف؟

2-نسأل عادة سؤالاً من اثنين.. لماذا هذه الفتوى صحيحة؟ ولماذا هذه الفتوى خاطئة؟ .. وأعتقد أنه من حقي إضافة سؤال ثالث : ولماذا يسأل من سأل عن تلك الفتوى من عدمه؟

خذوا فتوى فضيلة مفتي الديار المصرية عن ضحايا الهجرة الغير شرعية والذين خلع عنهم وصف الشهادة.. الفتوى يسهل الرد عليها بالإكليشيه القانوني "قصور في التسبيب وفساد في الاستدلال" (والفساد هنا مجرد إكليشيه قانوني ولا يقصد به الإهانة حتى في سياقه).. لكن لماذا سأل مَن سأل عن كون ضحايا هذه الحوادث شهداء أم لا ، ولماذا سأل من سأل عن كون ضحايا العبارة شهداء أم لا (ولا يقلل ذلك من جسامة مأساة العبارة ولا قطار الصعيد الذي نسيناه ونسينا ضحاياه)؟ ولماذا يتبرع بعض العلماء بإعطاء فتاوى من جانبهم في هذه المواقف فيثار السؤال في مواقف مشابهة عنها؟

صحيح أن بعض السائلين هدفهم المعرفة .. لكن هناك سائلون يتمتعون بدرجة عالية من السآلة يسألون عن أشياء من عينة "هل يجوز فتح الحنفية باليد اليسرى أم اليمنى؟"!

3-إذن فعلماء المؤسسة الدينية الرسمية والذين ينتقدون فوضى الفتاوى دون فعل أي شيء للرد عليها ، بل وينافسونها بفتاوى أغرب ، وأصحاب الأسئلة الغبية ، والميديا المسيسة ومن يسيرون خلفها نياماً ، هم شركاء في فوضى الفتاوى بطريقة أو بأخرى.. ما دمت شريكاً في شيء فلا تشكو منه..

Monday, November 5, 2007

خذوا الحكمة .. و"لو" من القاعدة!

أرفض "القاعدة".. وأرفض ممارسات "القاعدة" .. و"القاعدة" التي قامت عليها "القاعدة".. لكن..

لكن لفت نظري شيء بسيط جداً لا أعرف كيف غاب عنا أو تم تغييبه..

"بتوع القاعدة" استخدموا تكنولوجيا الغرب ضده .. أيَّاً كانت الطريقة التي استخدموها - والتي أرفضها - لكنهم على الأقل قاموا بعمل شيء إيجابي ولو من وجهة نظرهم القاصرة..

أما نحن معشر "المعتدلين" .. فماذا فعلنا؟

قاطع .. قاطع .. قاطع .. شيوخ وعلماء أجلاء يفتون بأن المقاطعة "فريضة شرعية" .. وجماعات وطرق وأحزاب تتنافس فيما بينها على عمل حملات مقاطعة في المساجد والفضائيات والصحف ومؤتمرات ومنظمات وجمعيات وملصقات توزع على المصلين خارج المساجد و"تُلْطَع" على مداخل الصيدليات ..وهتافات وطنية ودينية والأمة ومش الأمة..

حل استهلاكي جداً .. يؤكد أننا استهلاكيون حتى النخاع..حل سلبي يعكس عجزنا عن أن نكون شيئاً غير حفنة من المشترين.. ولا أحد - بالله عليكم - يُسْمِعني أرقاماً وإحصائيات عن الخسائر التي منيت بها شركات لمجرد "أننا" تفضلنا بمقاطعتها..

متى فكرنا أن نكون أكثر إيجابية؟ متى فكرنا في إيجاد البديل قبل أن نقاطع؟ متى فكرنا في استخدام تلك التكنولوجيا لمصلحتنا؟ متى فكرنا أن نكون جزءاً من تلك التكنولوجيا لا متفرجين عليها؟ متى فكرنا أن نكون أرقاماً أكبر من الصفر؟

لهذا أثار غضبي بشدة ما قاله الشيخ "محمود المصري" يوم الجمعة الفائت عندما ضرب مثلاً بالقدرة على خدمة الدين بالشاب الذي يعرف الكمبيوتر ويوزع خطب المشايخ على موقعه على النت .. رغم أن خطب شيوخ "الناس" وغيرها يمكن الوصول إليها بكل الطرق خاصةً وأنها تباع - أو توجد على الأقل- فيما يزيد عن ثلاثة أرباع مساجد مصر!

كنت أتصور أنه سيطلب من أهل الاختصاص أن ينتجوا برمجيات بديلة تغنينا عن منتجات "أعداء الأمة" .. الذين صنعوا تكنولوجيا نكتفي باستهلاكها .. واخترعوا محمولاً اكتفينا باختراع رناته!

إذا كانت "القاعدة" حركة متطرفة -وهي كذلك- فلماذا لا يتعلم منها "المعتدلون" الشيء الصواب الوحيد الذي تفعله ويطبقونه بطريقة تتناسب مع "اعتدالهم" كما يطبقه المتطرفون بما يتناسب مع تطرفهم؟

Wednesday, October 31, 2007

مختار وشهروزة .. وياسر نجم والشيخ الغزالي-جزء ثان

عرفت كتاب "السنة النبوية بين أهل الفقه وأهل الحديث" عن طريق الدكتور ياسر نجم.. صاحب مدونة "وسط البلد"..ويتصادف أن يكون من كتاب الصحيفة الإلكترونية لحزب "الوسط" الجديد ذي المرجعية الدينية.. أتفق معه في كثير وأختلف معه في كثير ، ومن ضمن الكثير الذي أختلف فيه معه علاقة الدين بالسياسة ، وفكرة الأحزاب ذات المرجعية الدينية في ذاتها..

عرفت الكتاب عن طريق ياسر الذي عرض للكتاب في منتدى الأهلي دوت كوم.. وأثار جدلاً واسعاً ونقاشاً حامياً سببه الأول والأخير هو المناخ الثقافي الذي نعيشه.. وليس النادي الذي نشجعه (=ياسر وكاتب هذه السطور..

ومن أهم ما "يميز" -لمن لا يزال يرى أنها ميزة- هذا المناخ هو التعصب الفائق لأسماء المشايخ والعلماء خاصةً منهم من يمثل تياراً مذهبياً.. والذي يفوق التعصب الكروي سوءاً بمرات ومرات.. صحيح أن صاحب الكتاب هو الشيخ محمد الغزالي بعلمه وخبرته الطويلة في العمل الدعوي وثقافته الواسعة والاحترام الذي يحظى به من جانب كثير من الناس.. إلا أن عدم انتمائه لـ ، واختلافه مع تيار مذهبي "بعينه" كافٍ جداً لـ"تسكير" الباب - على رأي إخواننا الشوام- في وجه الكتاب ، وعدم التفكير بعقلانية بما فيه ، طبعاً بعد إشباع مؤلفه -الذي هو بين يدي الله سبحانه وتعالى - من كل صنوف الهجوم والسباب..

ما أراه- والله تعالى أعلى وأعلم- أن الرجل وضع يده على الجرح وكأنه تنبأ بما يحدث الآن..علامة اليساوي الكبيرة الموضوعة بين كلمتي "محدث" وكلمة "عالم" وكأنه لا "عالم" إلا "المحدث" فقط.. بل يريد بعض الشيوخ الذين نراهم ونسمعهم على الفضائيات والكاسيت والذين يصنفهم أتباعهم كـ"محدثين" أن يقوموا أيضاً بدور الفقهاء المجتهدين ومستنبطي الأحكام في آن واحد .. وهو نفس الخطأ الفادح الذي يقع فيه من يسمون أنفسهم "مفكرين إسلاميين" الذين يريدون القيام بدور الفقيه والمحدث والعالم والخبير السياسي والاستراتيجي في آن واحد!

كان يرى أن "عمل الفقهاء متمم لعمل المحدثين، وحارس للسنة من أي خلل قد يتسلل اليها عن ذهول أو تساهل".. فالفقهاء وعلماء التفسير أسهموا في رحلة جمع وتدقيق الحديث النبوي في العصور الأولى وتنقيته من الضعيف والموضوع ..وبالتالي من الحيوي أن يعمل الكل معاً كلٌ في تخصصه..

كان يرى أن التدقيق في متون الأحاديث يتطلب فهماً عميقاً وحقيقياً للقرآن الكريم لغةً ونصاً ومعنىً وروحاً.. حتى لا نفاجأ بأقوال نسبها رواة للرسول عليه الصلاة والسلام تتضارب بقوة مع صريح نص القرآن الكريم علماً بأن الرسول لا ينطق عن الهوى ولا يمكن أن يقول بعكس ما أنزل عليه من الذكر الحكيم.. حتى لا نفاجأ بمتنطعين يقولون بالتضارب بين القرآن والسنة.. حتى لا نتخبط أكثر وأكثر كعامة غير متخصصين ونزداد "حَوَلاً" إلى الحَوَل الذي نعاني منه!

هذه كانت الخطوط العريضة للكتاب من وجهة نظري الشخصية المتواضعة وأتفق معها في كثير ، وعلى ضرورة استمرار حركة شرح الحديث الصحيح سنداً ومتناً.. والله تعالى أعلى وأعلم..

Sunday, October 21, 2007

مختار وشهروزة..والشيخ الغزالي وياسر نجم-جزء أول

أكن احتراماً كبيراً لـ"شهروزة" و "مختار العزيزي"..كأشخاص وكمدونين..وأتمنى أن يكون ما حدث مؤخراً بينهما مجرد خلاف عابر في وجهات النظر كالذي يحدث بين أي شخصين في العالم..

للتذكير.. كتبت شهروزة تدوينتين متتاليتين في شأن العديد من الأحاديث التي تراها قد دُسَّت على الرسول الكريم وترى أن الذين يهاجمون الإسلام في الغرب استندوا إليها.. ورد مختار العزيزي بدوره بتدوينتين متتاليتين في نفس الشأن.. ووجدت نفسي بين الاثنين في حيرة كبيرة مثلي مثل كل من قرأ التدوينات الأربع..

ومِنْ ثم.. فالآتي بعد هو مجرد خواطر غير منتظمة على سبيل التفكير بصوت عال..تحرياً للحقيقة قبل أن يكون فض اشتباك بين مدونين أقدرهما وأحترمهما..

1-من المؤكد أن هناك أحاديث صحيحة وأحاديث ضعيفة وأحاديث موضوعة ومدسوسة..أعلم أن التذكير بتلك الحقيقة من نافلة القول.. لكني أراه نقطة انطلاق..

2-الحكم بصحة أو عدم صحة حديث أمر شديد الصعوبة والحساسية ..ولذلك ..

3-بذلت جهود كبيرة في فترة معينة من التاريخ الإسلامي لمعرفة الصحيح من الضعيف من الموضوع.. هذه الجهود قد تحتمل الصواب والخطأ لكن تبقى تلك الجهود قائمة..وإن كان لم يبذل نفس الجهد الكبير في محاولة شرح الحديث النبوي.. وتوقف مثله تماماً مثل تفسير القرآن الكريم عند مرحلة زمنية معينة لم يتخطاها..وكان لذلك في رأيي أثر خطير ومدمر بلا أدنى مبالغة..

4-يرى الغزالي في كتابه الهام والمثير للجدل "السنة النبوية بين أهل الفقه وأهل الحديث" أن القصور الأكبر في عمل رواة الحديث كان في تغافلهم عن القرآن الكريم وعرض تلك الأحاديث عليه.. ربما هذا ما تراه شهروزة أيضاً.. لكني أرى بدوري أن هذا العرض يحتاج لاحترافية في التفسير وتجرد مذهبي قد لا يتوافر لبعض "المفقرين"..

5-افترضت شهروزة أن من يشنون الهجمات في الغرب على الإسلام انطلقوا من تلك الأحاديث.. وأود هنا إضافة تعليقات على تلك الفرضية:

أ-هذا التصرف ليس وليد القرن الماضي ولا القرن السابق عليه وإنما هو ببساطة وليد الحروب الصليبية التي شهدت صراعاً سياسياً وعسكرياً بين الشرق الإسلامي وجنرالات الحملات الصليبية.. وفي سبيل ذلك طبعاً كانت النية مبيتة لدى بعض المرتبطين بالحملات ، ثم من جاء من بعدهم من مستشرقين لتشويه صورة الإسلام في عيون العالم الغربي..

ب-لكني لست مع فكرة أنهم استندوا لتلك الأحاديث - وحدها - فيما فعلوه.. فمنذ ذلك الوقت ومع وجود تلك الأحقاد المرتبطة بصراع عسكري وثقافي وكل شيء في الإسلام يتم استغلاله لضرب الإسلام.. بل إنه من المعروف تاريخياً أنه في العهود الأولى للاستشراق تمت ترجمة وتحريف القرآن الكريم ذاته في أوروبا!

6-هذه الممارسات لا يقوم بها "المستشرقون" وحدهم .. سنجد على الخط بعض المتطرفين من أتباع ديانات أخرى في مواقعهم وبرامجهم التليفزيونية تحكمهم نفس نظرية الصراع الديني والثقافي.. وكذا - عن جهل أو سذاجة أو سوء نية وتعمد- بعض وسائل الإعلام عندنا ، ومنها التي تعشق اللعب على هذا الوتر.. وهنا تكمن الخطورة..فهناك فرق كبير بين أن يكون التشويه موجهاً لآخرين..وأن يكون موجهاً لك!

7-فرضيتان وعدة أسئلة:

أ-في حالة إذا ما كانت الأحاديث التي أشارت إليها الزميلة العزيزة شهروزة مكذوبة ومدسوسة.. لماذا لم يتصدى أحد من العلماء لتنقيحها؟ من الأمور التي أستغربها على سبيل المثال أن أجد حديثاً ضعيفاً وأجد أن عالماً "ما" قد قام "بتصحيحه".. خاصةً وأن هذا العالم لا ينتمي لحقبة زمنية "بعيدة" عن حقبتنا!

ب-في حالة ما إذا كانت تلك الأحاديث صحيحة فلماذا ننساق وراء تفسيرات أطلقها آخرون في مكان آخر من الأرض؟ ولماذا لا يكون التفسير لأنفسنا أولاً قبل أن يكون لفلان أو لعلان؟

8-يستغل "البعض" لدينا وجود أحاديث مغلوطة لضرب كل كل السنة ولعدم الاعتراف بها كليةً كمصدر للتشريع والعبادات وحتى مكارم الأخلاق.. وللبعض من هذا البعض تفاسير ووجهات نظر لا ترقى إلى مصاف الهراء..

9-والأهم-هل الحديث وحده هو الذي يستحق كل هذه العناية؟ هناك كرامات وحواديت وقصص يتم تناقلها في الميديا الرسمية وغير الرسمية وفي الاحتفالات الدينية لكل مذهب على حدة تحتاج للعرض على العقل والنقل معاً .. وكلها أشياء رسخت في ذهنيتنا على أنها "من الدين" وهي ليست منه أصلاً صحَّت أم كانت على خطأ..

أدعوكم عموماً لقراءة ما كتبته شهروزة أولاً ، و ثانياً.. والجزء الأول من رد مختار العزيزي ، وبعده الجزء الثاني لتقفوا على وجهتي النظر..

وأدعو الاثنين شهروزة ومختار لقراءة السطور السابقة..وأشكرهما بالتأكيد على فتح موضوع هام للنقاش بما كتبوه.. ولست بحاجة للتذكير بأن الشتامين يمتنعون.. خاصةً وأن قدراً منها سيكون في انتظارها وانتظاره وانتظاري أيضاً!

في الجزء الثاني إن أراد المولى عز وجل كلام عن زميلي الأهلاوي جداً ياسر نجم وقصته مع كتاب الغزالي الهام والمثير للجدل.. السنة بين أهل الفقه وأهل الحديث.. وهو موجود على الرابط سالف الذكر بصيغة الوورد وتحميله سريع.. اقرأوه ونلتقي بإذن الله..

Friday, October 12, 2007

المتحدث الرسمي!

هل نحن بحاجة إلى من يتحدث باسمنا ، سواء أكان في مشيخة الأزهر ، أو في مكة ، أو في قُم، أيَّاً كانت حيثيته ، كما ينادي بعض المتعصبين لكل تلك الاتجاهات من حين لآخر.. شاكين لطوب الأرض "الحالة الكرب" التي يعيشها مليار مسلم لا يوجد "متحدث رسمي" باسمهم؟

ما قاله شيخ الأزهر في خطبة الجمعة الأخيرة "سابقاً لأن الأخيرة فعلياً كانت اليوم" ، ثم في خطابه في احتفال ليلة القدر هو خير دليل يدعم ردي التقليدي والثابت على هذا السؤال بـ "لا" كبيرة..

لننحِ رأينا الشخصي في الشيخ طنطاوي كرجل دين وكشيخ للأزهر مقارنة بأسماء سبقته كالمشايخ "عبد الحليم محمود" و "محمد عبده" و "محمود شلتوت" و "جاد الحق علي جاد الحق".. لكن هل يمكننا أن نعزل أي شخص يتولى رئاسة مؤسسة دينية أو يُوَلَّى قيادة شلة أو أتباع مذهب عن أي من المتغيرات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية المحيطة به؟

لا يمكن عزل الشيخ طنطاوي عمَّا يحيط به.. بل إننا عندما نجول بأبصارنا في العالم العربي وفي إيران نجد أن هناك من رجال الدين من يتعمد التدخل والمشاركة فقط من أجل مصالح أياً كان نوعيتها ومشروعيتها ويقومون في سبيل ذلك بتسييس الدين.. ونحن ممن انبهر بتلك النماذج بدأنا نصدق في تسييس الدين نفسه ونوشك على اعتبار من ينكر ذلك خارجاً عن الملة!

وعندما يجامل رجل الدين ، أو غير رجل الدين ، مجموعة مذهبية أو شلة سياسية أو دولة أو .. أو .. أو .. توقعوا زلات كبيرة وأخطاء قاتلة ندفع كلنا ثمنها..وطالما أن رجل الدين هذا يفترض لنفسه أنه المتحدث الرسمي باسم المسلمين فإن أي خطأ فادح سيحسب على المليار كلهم بمن فيهم من لا يؤيدون أفكار المتحدث الرسمي!

عدم وجود متحدث رسمي باسم الإسلام ليس سُبَّة ولا نقطة ضعف.. بالعكس .. أراه ميزة تستحق أن نحمد الله العلي القدير عليها.. فالمتحدث الحقيقي باسم الإسلام هو رسوله المحرَّك بوحي العلي القدير وله عصمة لا تتوافر لأي من البشر العاديين..

نقطة الضعف الحقيقية هي أن يفترض البعض لمجموعاتهم وجماعاتهم ومؤسساتهم دوراً أكبر من دورهم "الحقيقي" .. والله المستعان..

وزارة الأوقاف المنبطحة!

سبحان الله..

كان ظهور صلاة التهجد وختم القرآن الكريم مرتبطاً بشكل كبير بالتيار السلفي وجماعات الإسلام السياسي في الوقت الذي كانت فيه أغلب مساجد البلاد تغلق أبوابها بعد التراويح ولا تفتحها إلا على صلاة الفجر.. ثم ارتفع عدد المساجد الأهلية وغير الأهلية التي تقيم صلاة التهجد وتختم القرآن في رمضان وتفتح الباب للاعتكاف.. ورغم أن وزارة الأوقاف قررت "حظر الاعتكاف والتهجد" طوال الشهر الكريم بحسب "المصريون".. إلا أنها ما لبثت أن نفت هذا الكلام وفي صحيفة حكومية رسمية.. بل ..أعلنت في "المصري اليوم" أن إمام المسجد الذي يختم القرآن في رمضان بجزء كامل كل يوم سينال في يده نهاية الشهر خمسمائة جنيه مكافأة!

الغريب أن وزارة الأوقاف "انبطحت" -يعني طلع الانبطاح مش عيب - للتيار الذي كان "ينافسها" على المساجد رغم تشددها في مسائل شكلية من عينة "الآذان الموحد"..والغريب أيضاً أنه ظهرت -الآن - أصوات يقال أن بعضها محسوب على التيار السلفي تنتقد إقامة صلاة التهجد على النحو المتبع حالياً ، وترى أن ركعتين في المنزل يتقبلهما الله أفضل مما يحدث!

والأغرب أن تجربة كاتب السطور تؤكد صحة الجزء الأخير من الفقرة السابقة!

فما حدث في ليلة السابع والعشرين من رمضان في هذا المسجد ، كما في غيره طبعاً ، كانت درساً يحتذى به في أصول الهرج والتهريج.. المسجد تحول إلى ساحة للكلام والأكل والشعيرة تحولت إلى نزهة خلوية.. وليخبط كل من تسول له نفسه قراءة القرآن أو الصلاة في المسجد رأسه في أقرب حائط يقع عليه نظره!

ماشي.. ما دام ذلك كذلك ، وما دامت الأوقاف تعرف ذلك.. لماذا لم تتخذ الوزارة "اللي شايلة سيفها" هذا القرار واكتفت بالانبطاح خوفاً من ردة فعل أنصار التيار السلفي وجماعات الإسلام السياسي؟ والأهم : لماذا تقول هذه الأصوات - الآن - أن صلاة الليل في البيت صارت أولى بعد أن كانت وغيرها تنظر لمن تفوته ركعتان في التهجد أو من لا يصلي التراويح في المسجد "الفلاني" نظرة "مش ولا بد"؟

Monday, October 8, 2007

للفقراء والمساكين

الفقراء والمساكين هم أول مصارف الزكاة والأولى بها كما عرفنا من القرآن الكريم..والمعروف أن زكاة الفطر لها نفس مصارف زكاة المال..

والمعروف أيضاً أن الأصل في زكاة الفطر أن تكون بمقدار صاع من "عموم قوت أهل البلد" سواء أكان حبوباً أو تموراً أو ما إلى ذلك .. غير أن الإمام أبي حنيفة جوَّزَ إخراج قيمة هذا الصاع مالاً .. ووجهة نظره في ذلك هي أن تلك الطريقة هي الأفضل لمصلحة الفقير..وهذا الرأي هو الذي يتبعه أغلبنا في مصر..

ما فعله الإمام أبو حنيفة هو نموذج يحتذى به في الاجتهاد .. عدم المساس بالأصل ومراعاة تغير الأصل في الفرع .. فالرجل أبقى على مصرف الزكاة الذي ورد فيه النص صراحةً ولكنه غيَّر الطريقة لاعتبارات تتصل باختلاف الزمان والمكان..

هناك وجهة نظر طُرِحت في مقال بجريدة الأخبار تستحق منَّا فعلاً أن نفكر فيها بشكل عام..يهمني أن أركز فيه على فقرة واحدة .. أرى أنها تصب في نفس الاتجاه الذي فكر فيه الإمام أبو حنيفة:

وسؤال آخر هل يمكن للمزكي بدل أن يقوم بتوزيع ماله علي عدد من الناس نقدا أن يقيم بهذا المال مشروعا صغيرا أو كبيرا حسب قدرته يكون مملوكا لهؤلاء يعملون فيه وينتجون من خلاله بدلا من أن ينفقوا ما يحصلون عليه في تلبية احتياجات استهلاكية عاجلة؟ إن الفقير والمسكين أحوج ما يكون الي عمل يدر عليه دخلا منتظما يحفظ عليه كرامته وماء وجهه وآدميته من صدقة موسمية سرعان ما تذهب أدراج الرياح فهل يمكن أن تكون الزكاة وسيلة الي ذلك؟

هنا الأموال في طريقها لنفس المصرف المذكور -والمؤكد- بصريح نص القرآن الكريم .. وليس إلى وجهة جديدة قد تكون مصرفاً جديداً مضافاً إلى التسعة أم لا كما في التدوينة السابقة.. ولكن سيتم تصريفها بطريقة أخرى تصب في مصلحة الفقير والمسكين..كما يراها صاحب الاجتهاد..

أكرر : السابق هو وجهة نظر .. تستحق العرض على العقل.. وإن كنت أتفق مع صاحبها وبشدة على ضرورة أن تشرف على جمع الزكاة هيئة مستقلة تراعِ الله في صرف أموال الزكاة في مصارفها الشرعية المذكورة في الآية الكريمة.. ولنا بإذن الله في ذلك كلام..

كل عام أنتم جميعاً بألف خير..

Friday, October 5, 2007

عشوائيات الفتوى : بين مستشفى السرطان وغسل القفا

مع تقديري لحسن ونبل الدوافع وراء مستشفى سرطان الأطفال ..فإنني لست من المغرمين بالطريقة التي تتم الدعاية بها للتبرع له.. خاصة عندما يتم الزَّج بالدين في الموضوع..

مؤخراً وجدنا إلحاحاً شديداً على التبرع للمستشفى من أموال الزكاة..وكأنه لا يمكن التبرع للمستشفى إلا بأموال الزكاة..

هذا يذكرني بمثال بسيط..

من المعروف أن غسل القفا ليس من الوضوء في شيء ، هل أفهم من ذلك أن غسل القفا محرَّم في الإسلام فقط لمجرد أنه ليس من أركان الوضوء؟

لنبقَ مع من سيجيبون بـ"لا"(ويمنعني الأدب عن التعليق على من سيجيبون بـ"نعم")..

إذن غسل القفا أمر عادي جداً وغير محرَّم في ديننا الحنيف ، لكنه ليس من أركان ولا سنن الوضوء..

الشيء نفسه بالنسبة للمستشفى..

بما أن المستشفى وغيره من الأمور المحدثة فمن الطبيعي أن يثار حولها الجدل إن كانت مصرفاً من مصارف الزكاة أم لا..لنفرض جدلاً أنها ليست من مصارف الزكاة.. هل معنى ذلك أنه لا يجوز التبرع للمستشفى إلا من أموال الزكاة؟

يمكن التبرع للمستشفى في أي وقت من أوقات السنة وبأي كيفية ولا يشترط أن يكون التبرع من أموال الزكاة..

هذا الإلحاح الدعائي والإفتائي الفج نراه أيضاً في فتوى "تحريم" الانتظار في الأماكن المقدسة من الحج إلى العمرة..

شيء مستفز ..

إما أن يتم حشر الشيء حشراً بداعٍ وبدون في خانة "الفرائض" أو أن يتم الحكم عليه بـ"التحريم"..وكأنه لا وسط بين هذا وذاك..

أشعر أن هذه الفتاوى ليست إلا مجرد أمثلة على تيار عام وجديد يحتاج لعرضه على العقل من أول وجديد..

سأفترض حسن النية .. وأن تلك الفتاوى ليست "قراراً انفرادياً" (من عينة "قررت أعزمكم على العَشاء" مثلاً) وأنها جاءت بناءً على تساؤلات "حقيقية" وليست "مضروبة" أو "سد خانة"..مَن الذي يسعى وراء تلك النوعية من الفتاوى "حادة الزوايا"؟ هل هم أصحاب المصلحة المباشرة المادية أو الدعائية أو الفكرية من ورائها الذين يبحثون عن ثقتنا؟ أم نحن الذين نبحث بـ"منكاش" عن تلك النوعية من الفتاوى لأسباب تتعلق براحة الضمير أو تصادف هوىً لدينا؟

هل لديكم إجابة؟

Sunday, September 30, 2007

"لله"؟

لله.. لله يا محسنين لله..

يقولها متسول يوشك على التخبيط على ظهرك أو يشد ثيابك.. أو آخر يصرخ في مدخل منزلك أو في ساحة المسجد بعد الصلاة .. وتقرأها ضمناً في حملة تبرع لجمعية ما أو لمستشفى ما أو لمشروع ما من صورة طفل ما مكتئب حزين "تقطع القلب"..(وربما استفاد المتسولون التقليديون من الحملات في الرقي بأسلوب الشحاتة والخروج به من حيز التقليدية إلى الحداثة.. شحاتة حداثية يعني)!

كلهم يقولون "لله" بطريقة أو بأخرى..

فالشحاذون -التقليديون-يستغلون طباعنا العاطفية وحساسيتنا الدينية أولاً ، وطبيعة رمضان كشهر للإحسان والخير ، وطبيعة الصدقة (التي لا تعلم فيها شمالك ما تعطي يمينك.. بعكس الزكاة التي لها مصارفها الشرعية)، ويبدأون "عملهم" أو "لا عملهم"..يستغلون نقطة صغيرة في موروثنا الثفافي أنه كل "فقير" "شحات"..وعليه فإن باب الإحسان المفتوح هو إعطاء من يسألون الناس إلحافاً في الشوارع وفي غير الشوارع.. فعندما تعطيهم - من وجهة نظرهم- فأنت تعطي وتتصدق "لله".. ولا مانع من أن يمطرك الشحات بسيل من الدعوات -المدفوعة الأجر- إن أعجبه المبلغ (وإن لم يعجبه المبلغ فسينتظر إلى أن تختفي عن ناظريه ، ثم يمطرك بسيل من الدعوات .. في اتجاه آخر طبعاً).. ولا يختلف الأمر كثيراً بالنسبة لتسول الحملات المتلفزة!

هل التسول في مجتمعاتنا حالة توجد في أي مجتمع أم هو عندنا خصوصية وثقافة ربما؟..لماذا يُقحم الدين في التسول إقحاماً ؟ولماذا لم نرَ "مفكراً" أو "أكاديميا" أو "شيخاً" من الذين يرون أن لديهم حلاً لجميع مشكلات هذا الكون يستوقفه ذلك الإقحام الوغد في التسول بكل صوره في الشوارع وفي الحملات التليفزيونية وفي غيرها؟

أم أن الأمر لم يعد - كأشياء كثيرة- يهم أحداً؟

مجرد تساؤل شرير..

Friday, September 21, 2007

انزل..انزل!

عندما يذهب الناس إلى حفل غنائي ، فإنهم ينتظرون من المطرب ما تعودوا منه عليه.. فإن لم يقدم المعتاد واجهوه بالعناد وطالبوه بالنزول!

وللأسف .. يبدو أن صلاة التراويح بدأت تُفْهَم من البعض بنفس الطريقة!

خبر "مسخرة" نشرته المصريون نقلاً عن الخليج الإماراتية .. مفاده أن المصلين بمسجدٍ ما في منطقة عسير بالسعودية قرروا إبعاد إمام أمَّ العشاء والتراويح في المسجد بسبب "تعلثمه في الدعاء" و "لحنه في القول"..

أسباب ظاهرية طبعاً .. أمَّا السبب الحقيقي فهو أن الرجل أمَّ صلاتي العشاء والتراويح بدون قنوت..

والقنوت صار لدينا إدماناً..

فكما في مثال المطرب .. تعود الناس على الإمام يدعو دعاءَ القنوت بكل الزيادات وبشكل مُغَنىً (وتجد منهم من يمتعض من الإمام الذي لا يغني القنوت).. ويا سلام لو كان الأداء الغنائي للقنوت دراماتيكياً يستدر الدموع والنهنهات ..أنا شخصياً أسمع أن العديد من الناس يقومون بـ"التنشين" على المسجد الذي به إمام يجيد هذه التصرفات..وهناك طبعاً من "يستنهز الفرصة" ويعبئ القنوت ودعاء ختم القرآن في شرائط!

وكأننا لا سمح الله لا نتحدث عن صلاة أو عبادة!

صححوني إن أخطأت : جهرية القنوت مسألة فقهية جدلية ، هناك مذاهب فقهية تفضل الجهر بالقنوت في صلاة الفجر وليس في الوتر ،وهناك من يرى العكس.. وعليه فإن عدم الجهر بالقنوت في وتر صلاة التراويح ليس بجريمة..

يبدو أن المصلين في الخبر استفزوا الإمام إلى أن "جابوا آخره".. فكانت النتيجة الطبيعية أن دعا عليهم.. أنا شخصياً ألتمس له كل العذر.. فحتى لو "خَدهم على جنب" وحاول شرح وجهة نظره فلن يجدي ذلك معهم نفعاً..

فعلاً..ما أشبه اليوم..بالبارحة!

وشر البلية ما يضحك .. وأكثرها شراً ما يجعلك تضحك أكثر .. وأكثر .. وأكثر!

Tuesday, September 18, 2007

لماذا توقفت حركة تفسير القرآن الكريم؟

نحن في شهر القرآن الكريم.. وهذه فرصة لنفكر معاً في موضوع مرتبط بالقرآن الكريم وسيظل مرتبطاً به إلى قيام الساعة....

أعني هنا تفسير الذكر الحكيم.. فحاجة المسلمين لفهم كتاب الله ومعرفة أحكامه قائمة مادام الإسلام قائماً .. ومن هنا ظهرت محاولات لتفسير القرآن الكريم منذ فجر الدين الحنيف ارتبطت بعدد من كبار الصحابة منهم عبد الله بن العباس بن عبد المطلب (والذي عُرِفَ بترجمان القرآن) وآخرون..

ومع الوقت أصبح التفسير علماً وله مدارس واتجاهات ، وظهرت تفاسير كثيرة ما نعرفه منها أقل بكثير مما لا نعرفه ، من أشهرها القرطبي وابن كثير والطبري وغيرها..كلها عكست ما بذلوه من جهد لم ينشأ من فراغ وإنما جاء تكملة لعمل من سبقوهم ..

وبما أن القرآن الكريم كتاب لكل زمان ومكان ، وبما أن فهم القرآن الكريم يتغير من عصر لآخر (فالتفسير لدى القرطبي مختلف عما كان قبله وعما كان بعده)، ومن شخص لآخر في نفس الفترة الزمنية (بدليل اختلاف طرق ومدارس التفسير).. كان مفترضاً بتلك الحركة أن تستمر إلى اليوم لأن الحاجة إلى فهم القرآن الكريم لم تتوقف على الفترة التي كتبت فيها أشهر كتب التفاسير..

إلا أنها دخلت مرحلة من التباطؤ توشك فيها على التوقف..

فبالرغم من أن هناك كثيرين يُرَوَّج لكفاءتهم العلمية وعلى أنهم علماء الأمة الذين يستطيعون الكلام في كل اختصاص ولهم شرائط وبرامج تملأ كل فراغ إلا أننا لم نسمع عن نية أي منهم لكتابة تفسير للقرآن الكريم!

هل هو "الاكتفاء بهذا القدر" كما نراه في التراث المذهبي ، خاصةً السلفي منه (فما دام كل شيء موجود في الكتب القديمة والمجلدات الضخمة فلماذا الحاجة للتفسير ، خاصةً وإن احنا مش بنفهم أحسن من اللي كتبوا تلك التفاسير-هكذا قد يقولون)؟

ويبدو أن هذا "الاكتفاء" ليس فقط لدى هذا السيل الهادر من الشيوخ والمتحدثين ، بل لدينا أيضاً..

فرغم احتياجنا جميعاً للتفسير أكثر من أي وقت مضى .. إلا أن هناك "مخاوف مشروعة" لدى عامة الناس - وكاتب هذه السطور قطعاً منهم- من "التنويرجية" الذين يقيسون مقدار "استنارتهم" بالعداء للنص ، ومن يدعون تجديد الخطاب الديني بالبحث في الكتب القديمة دون أي تشغيل للجمجمة ، ومن لا يتوفر لديهم الحياء اللازم الذي يمنعهم من تفسير الآيات القرآنية حسب المصالح السياسية والمذهبية.. وطبعاً من الأدعياء (كما يحدث باستمرار في الفتاوى)..ووسط هذا العين كاف فإن أي محاولات جادة لتفاسير مبسطة مهددة بالانزواء دون أن يستفيد منها عامة المسلمون..

ولذلك تستشعر أن هناك رغبة مشتركة بين الجميع في البقاء "محلك سر"..وهذه هي المشكلة..أنا أراها كذلك.. كيف ترونها؟

Friday, September 7, 2007

حكاية الخطباء مع الست بُلْبُلَة

صححوني إن أخطأت: كانت تعليمات الأوقاف لخطباء الجمعة اليوم تتمحور حول تخصيص الخطبة أو جزء منها لتناول "الشائعات".. طبعاً على ذكر الشائعات التي تخص صحة الرئيس..خطبة شيخ الأزهر اليوم في الزقازيق والتي نقلتها الإذاعة والتليفزيون -وأحمد الله أنني لم أستمع إليها بالكامل -كانت تدور حول هذا المحور..

لماذا تحمس الخطباء وتتحمس الأوقاف لهذا الموضوع في هذا التوقيت أو عندما تصدر شائعة ثقيلة الدم وكأن الشائعات وإثارة البلبلة قاصرة على شخص واحد واتجاه واحد ونوعية محددة من المواضيع ، كما لو كانت الأمور "عال العال" ، وكما لو كنا نعيش في مجتمع بلا شائعات ، وكما لو أن "الست بُلْبُلَة" -التسمية التي أحب أن أطلقها على إكليشيه البلبلة-"عايشة في حالها" دون أن يثيرها أي أحد؟

في الوقت الذي تتعمد فيه صحف الحوادث التركيز على جرائم الجنس والخيانة الزوجية والشذوذ .. لا تجد خطيباً يتحدث في الموضوع..

في الوقت الذي تنشر فيه إحصائيات وبحوث واستطلاعات رأي مضروبة ومزيفة ومصنوعة بطريقة يفوح منها الجهل والتخلف .. لا تجد خطيباً يتحدث في الموضوع..

في الوقت الذي يقول فيه شخص ما أنه رأى الرسول الكريم في صلاة الفجر وأنه -الرسول عليه الصلاة والسلام- أمَّ الناس في تلك الصلاة .. في الوقت الذي تصدر فيه الفتاوى المتناقضة التي تشتت الناس في دينهم ودنياهم .. لا تجد أي خطيب يتحدث في الموضوع..ففي كل هذه الحالات لا تثار أدنى بلبلة على الإطلاق.. وإن رأى أحدكم الناس وقد ارتبكت ، بل وإن رأى "الست بُلبُلة" شخصياً تمشي في الشارع منكوشة الشعر وتنبح وتطارد المارة فاعلم أن هذه "تهيسؤات" يجب عليك فوراً الذهاب إلى أقرب طبيب نفسي لعلاجها!

صار الخطيب ، أي خطيب ، ينتظر التعليمات ، سواء أكان خطيباً أوقافياً ، أو كان منتمياً لمذهب معين أو جماعة معينة .. وإن تصرفت بدون انتظار التعليمات فأنت من العيال الوحشين وسيكون مصيرك الحبس في "أوضة الفيران" بعد أن تُخْلَعَ عليك قائمة من الاتهامات تبدأ من عدم سماع الكلام وتنتهي إلى الكلام في السياسة..

وإن سألت أي من هؤلاء الخطباء سيحدثك طبعاً عن دور الأوقاف ودور المنبر ودور مؤسسة المسجد .. لا يا "شيخ"!

هذه التصرفات ستفقد الناس ما تبقى من ثقة في المنبر ومؤسسة المسجد وتشعرهم أنهم إما أمام موظفين في انتظار صفارة الحكم ، أو أمام شيوخ شرائط يتحدثون في التوقيت المعين في موضوع معين كي يصنع الحدث ونجد الشريط على مداخل مساجد مصر كلها.. هذه التصرفات ستشعر الناس أن المنبر معزول كل العزلة عن حياتهم وواقع أمرهم..

هذه التصرفات تحتاج إلى تفكير ، وعقلنة ، ومواجهة ، وإصلاح ، وليس إلى طناش واستعباط وتبرير..

Thursday, September 6, 2007

أحسن .. "دين"؟

صباح التهييس..

التهييس ثقافة .. التهييس طريقة تفكير .. يستطيع أن يتقنه كل الناس .. المتعلم والجاهل .. الصغير والكبير .. الأمير والخفير .. طالما أن هناك من لديه قابلية لتصديقه!

على أكثر من منتدى وجدت هذا الموضوع..آل إيه : قناة فرنسية قررت عمل استفتاء على "أحسن دين".. والمطلوب طبقاً للموضوع طبعاً أن نصوت "نصرةً للإسلام"!

تهييسة من العيار الجامبو..

أولاً .. الموضوع هو استبيان بغرض الدراسة لا أكثر ولا أقل .. ولم أرَ في الصفحة الفرنسية على الأقل ما له علاقة بـ "أفضل دين" أو حتى "أسوأ دين"..كما أنه يتضمن بعض الأسئلة التي تبدو غريبة وبلهاء .. إما لأنها لأغراض بحثية صرفة .. وإما بسبب علاقة الغرب بالدين- أي دين - من حيث هو..

ثانياً.. بفرض أنني وغيري من الجهلة بلغة الفرنسيس ، وأن ما قاله أصحاب الرسالة التي تم تناقلها بين عشرات المنتديات (انقل أول سطر من الرسالة في المنتدى الخليجي سالف الذكر وابحث عنه في جوجل) صحيح.. هل استفتاء بحثي صرف كهذا يعتبر بمثابة كأس العالم للأديان؟

كل معتنق لدين يرى أن دينه هو الأفضل.. سواء أكان مسلماً أو مسيحياً أو يهودياً أو بوذياً..وعليه فإن الإسلام بالنسبة لي كمسلم هو الأفضل ، وسيبقى شامخاً عالياً حتى ولو تذيل قائمة نتائج الاستفتاء (كما يراه من يعتقد أنه على أفضل دين) ، وحتى لو لم يبقَ على ظهر الأرض سوى مسلم واحد.. ولا أعتقد أنه من سبل نصرة الإسلام في شيء التكالب على التصويت في استفتاء بحثي صرف كهذا ، أو استغلال عدم دراية شرائح كبيرة من الناس باللغات الأجنبية وافتكاس الرسائل والعبارات التي توحي للكل بأن الإسلام على المحك ويدخل في منافسة تشبه المنافسات الكروية مع الأديان الأخرى ، أو التلاعب بالآيات القرآنية والأحاديث للترويج لشعارات مذهبية تجعل من المتلاعبين حماةً لهذا الدين..لم أسمع من قبل أن شُغْل الحلبسة ينصر ديناً..