قلتها في مكان آخر : تخيلوا أي مسخرة وسترونها تحدث حولكم في اليوم التالي..
في الأسبوع الأول من الشهر الكريم فوجئت بلافتة في طريقي للعمل تتحدث عن عقوبة المجاهرين بالإفطار في رمضان ، بصراحة استغربت اللافتة عن نفسي ، قلت في عقل بالي أنه مجرد نقل من بامفليت سعودي بحكم علاقة السلفيين التقليديين (وليسوا الحسانيين) بالمدرسة السلفية السعودية خاصةً وأنهم قد نقلوا في أوقات سابقة تنويهات دعائية صممت للمجتمع السعودي عن مكافحة التدخين* ، وضاعف من استغرابي حقيقة أننا في مصر لا نعرف ظاهرة المجاهرة بالإفطار في رمضان ، ليس فقط بسبب ارتفاع درجة الالتزام التعبدي في الشهر الكريم صلاةً وقرآناً وصياماً بطبيعة الحال ، ولا لطبيعة مجتمعنا نفسه الميالة إلى المحافظة ، أو لعلاقة المصريين عموماً بالعبادات ، ولكن أيضاً بسبب قوة تأثير تيارات مذهبية تولي اهتماماً كبيراً بالعبادات فرائضها ونوافلها (وإن كان هذا الاهتمام قد جاء كثيراً على حساب المعاملات رغم خطورتها التي نعرفها من الكتاب والسنة)..
ولكن هذا الاستغراب تحول إلى ذهول عندما نشرت الشروق قبل أيام خبراً عن حملة قامت بها محافظة أسوان لضبط "المجاهرين بالإفطار"..وأن الحملة ضبطت مائة وخمسة وخمسين في عين العدو من هؤلاء .. أي أن الرقم ليس صغيراً!
أعرف ما أتوقع سماعه عن أن هؤلاء أحرار في أن يفطروا وأنه لا يجب أن تتم ملاحقة هؤلاء فقط لمجرد أنهم يفطرون في نهار رمضان .....الخ.. لكن معلهش.. لدي بعض الأسئلة التي قد تغضب هؤلاء..
في التسلسل المنطقي عادةً ما نتحدث عن دافع الفعل قبل التحدث عن حرية الفاعل في فعل الفعل.. وما أعرفه أن من يجاهر بشيء يجاهر به عن اقتناع وعن موقف ..
لماذا إذن اتخذ هؤلاء الأشخاص هذا الموقف-إن لم تكن المسألة لها علاقة بالإدمان كما قيل؟ لماذا قرر هؤلاء ذلك في الوقت الذي يعيش فيه هؤلاء في مجتمعنا الذي يعرف أن ارتكاب الخطأ في السر يبقى خطأ ، أما ارتكابه نهاراً جهاراً فهو خطأ وبجاحة و"بجاسة عين"؟ .. حتى وإن رأى المفطر نهاراً جهاراً في رمضان أنه حر فيما يفعل ، لماذا يفعل ذلك أمامنا، إذا كان أصحاب الديانات الأخرى التي لا يصومون معنا رمضان لا يفطرون "في وشنا" بهذه الطريقة؟ ما هي الرسالة التي يريد السادة المفطرون توصيلها لنا؟
هل المسألة لها علاقة بفكر قد يعتنقه هؤلا على شاكلة قصة "كريم عامر"؟ وإن كانت كذلك.. أليس من الغريب جداً أن نتحدث عن تلك الأفكار في وسط هادئ بطبعه كأسوان، وبعيد عن الصخب الفكري والثقافي والإعلامي وحتى المذهبي التي تعيشه العاصمة؟ هل انتقل هذا السلوك لنا من مجتمعات أخرى تعيش نفس القصة؟ وهل -بما أننا هنا نفكر بصوت عال ونطرح كل الأسئلة المتاحة- لذلك علاقة بالخطاب الديني السائد رغم ما يوليه من اهتمام شديد بالعبادات؟
لغز جديد يضاف إلى قائمة ألغاز رمضانات كل عام.. أنتظر إجاباتكم..دمتم بألف خير وأعتذر عن التأخير..
* مع تسليمي بخطورة التدخين -وأنا غير مدخن بالمناسبة - لا يشغل التدخين في اهتمامات المدرسة السلفية المصرية ، ولا في المجتمع المصري نفسه ، نفس الاهتمام الذي يشغله في بلاد أخرى ، كما أنه حتى في الدعاية لكل مقام مقال ولكل وسط لغة وطريقة توصيل إذا ما أردت توصيل فكرة أو دعاية أو حتى دعابة ..
* مع تسليمي بخطورة التدخين -وأنا غير مدخن بالمناسبة - لا يشغل التدخين في اهتمامات المدرسة السلفية المصرية ، ولا في المجتمع المصري نفسه ، نفس الاهتمام الذي يشغله في بلاد أخرى ، كما أنه حتى في الدعاية لكل مقام مقال ولكل وسط لغة وطريقة توصيل إذا ما أردت توصيل فكرة أو دعاية أو حتى دعابة ..