Friday, June 20, 2008

عن الثانوية العامة ..

أعلم أنه من غير المألوف أن أعود بعد عشرين يوماً من التوقف بتدوينة عن الثانوية العامة ، أو الغامة كما يحلو لي كتابتها ، هنا في "الدين والديناميت" ، وليس في المدونة الشقيقة "الصحافة فين التعليم أهه".. ولكن كانت لي ملاحظة .. أو أكثر..

كان قريب لي معجباً جداً بخطبة جمعة في مسجد في مدينة ساحلية كانت أيضاً إبان امتحان الشهادة إياها.. الخطبة تربط تماماً بين "امتحان الثانوية العامة" و"امتحان يوم القيامة".. عن نفسي رأيت يومها تلك الخطبة ساذجة "آخر حاجة".. وكنت أفضل أن يتكلم الخطيب عن قيمة العلم ولماذا نتعلم وكيف يكون العلم نافعاً خاصةً وأن هناك دعاءاً شهيراً يُستَعَاذ فيه من علم لا ينفع..

كان ذلك في العام الماضي..

اليوم تناول الخطيب في المسجد القريب من منزلي موضوع الغش والبيع وفضائح الثانوية العامة ولكن من بعيد ، في معرض تفسير الخطيب لحديث الرسول الكريم والذي فيه ما معناه "من كانت الدنيا همه ....الخ"..

وربما كانت تلك هي أول مرة أسمع فيها بأذني هاتين شيئاً عن الثانوية العامة بهذا الشكل ، ربما قاله خطباء آخرون بصيغة أخرى ..

هناك سؤال أعتقد أن عامة الناس سألوه ،ولهم كل الحق: أين كنتم أيها الخطباء والواعظون وقت أن كان كل ذلك -الذي رأيناه بأعيننا واعترف به الوزير نفسه وسكتت عليه الصحافة طويلاً- يحدث؟ لماذا لم نسمع في أي قناة دينية كلاماً عن الغش-في الامتحان وفي غيره؟

كثر الخطباء ، كثرت القنوات ، ويحدث ما يحدث .. كثر الخطباء وكثرت القنوات ولكن لا أحد يهتم..هم يعيشون في عالم غير العالم الذي نعيش فيه ولهم أولويات تختلف كل الاختلاف عن أولويات آحاد الناس..عندما لا تحدث ممارسات على هذا المستوى من الغش أي ذكر لدى من يعظون في الدين - رغم حرمة هذه الممارسات شرعاً- من الطبيعي أن تصبح أمراً عادياً لدى الناس "ما يجراهاش حاجة" قبل أن يبررها الناس لأنفسهم تحت ضغط الحاجة -على أيامي كان الغش اسمه "تعاون"- وعليه لا يشعر الشخص عندما يفعل أمراً يراه "معتاداً" أنه يرتكب جريمة..

احتجنا للخطباء والمتحدثين في المساجد والفضائيات التي أصبحت تدعي لنفسها بعض خصائص المساجد لكي يذكروننا أن الغش حرام إن كان من الناس من نسي ومن اعتاد ، لكنهم لم يكونوا "في الموعد" - مع الاعتذار للمعلقين الرياضيين من دول شمال أفريقيا..كان من الطبيعي أن يسأل الناس ويتساءلون بل وأن يغضبوا أيضاً، قبل أن ننتظر جميعاً أن تكشف الصحف عن فضائح أخرى صنعتها سلوكيات أخرى معلوم حرمتها ولكن "أهل العلم" -والذين يتعصب من يتعصب لهم- سكتوا عنها.. هذا الصمت قد لا يقل خطورة عن تلك الأفعال على المدى القريب والبعيد ..فقط أترك لكم التخيل والتفكير.. دمتم في أمن الله..

Friday, May 30, 2008

كي لا يكون اجتهاد ديوك!

على قصر خطبة الجمعة هذا الأسبوع في مسجد قريب من المنزل، على مدى خطورة وأهمية الدرس الذي لقنه الخطيب عن قصد أو عن غير قصد لنا جميعاً..

تعرفون حديث الرسول الكريم "من رأى منكم منكراً فليغيره بيده....الخ"..ونعرف المعنى الدارج طبعاً لـ"التغيير باليد" والذي أثار ولا زال يثير لغطاً كبيراً..

ما رأيكم في معنى آخر مخالف تماماً لما نعتقده؟..أن تغير بعطائك ونفقتك على الفقراء ، بالإنفاق على مشروع نافع ، أي أن المسألة ليست تغييراً بالعضلات فقط كما كانت جماعات وفرق كثيرة تعتقد أو ما زالت تعتقد..

وفي استنتاجي أنه استند هنا لعبارة في حديث للرسول الكريم ما معناها "اليد العليا خير من اليد السفلى"..

وهو ما يذكرني أيضاً بموقف لأحد الخلفاء الذي أمر بـ"قطع يد" شاعر أجزل له المديح.. وفي نهاية الموقف يتضح أن الخليفة طلب "قطع يد" هذا الشاعر بإجزال العطاء له كي لا يأتي ثانيةً يتسول العطاء!

ما هو الشيء الخطير الذي احتوته تلك الخطبة القصيرة؟

أن اللغة العربية ، التي أنزل بها القرآن ودونت بها السنة ،حافلة بكمية كبيرة من المجازات والمعاني المطاطية التي تحتمل آلاف المعاني ، دون تعليبها في معنى أو تفسير واحد بعينه.. بل إن تلك المعاني المختلفة يمكن اكتشافها من نص آخر.. مثلاً قول الحنابلة بأن "الولي" في الزواج قد يكون "الحاكم/ الدولة" لمن لا ولي له ، والذي يتفق في تفسيره مع تفسير كلمة "ولي" في قول الله تعالى "فقد جعلنا لوليه سلطاناً فلا يسرف في القتل إنه كان منصوراً" -سورة الإسراء..

في كتابه الهام جداً في رأيي "السنة النبوية بين أهل الفقه وأهل الحديث" طالب الغزالي بدور فاعل لعلماء الفقه في عملية تنقيح السنة من الضعيف والموضوع ، كذلك من المهم جداً أن يكون لعلماء اللغة دور مهم جداً في المسألة الفقهية ، وأن من يتصدى للاجتهاد - الاجتهاد الحقيقي وليس "شغل الحلبسة"- يجب أن يمتلك مقدرة لغوية وعقلية عالية ..وأن تكون لديه رحابة صدر وقدرة على العمل مع آخرين.. بعبارة أخرى: أن الاجتهاد هو في النهاية عمل جماعي تفرض الظروف جماعيته..

لكن تقول لمين؟

حتى في كرة القدم لا تجد "ميسي" أو "رونالدينيو" أو حتى "أبو تريكة" يقوم بالعمل كله بمفرده ، بينما تجد علماء ، ومحدثين ، وفقهاء ، ومفكرين يتمسك كل منهم بلعب كل الأدوار بمفرده .. لقد كان ذلك صعباً وشاقاً على العلماء الأوائل قبل أن تظهر لكل علم من علوم الفقه واللغة والنحو والصرف والحديث والبلاغة شخصيته المميزة.. فماذا عن الآن بكل متغيراته وتعقيداته؟

الاجتهاد الفردي كان ضرورة في وقت وظروف ، أما الآن فيصعب أن يكون له موضع من الإعراب.. ويصعب معه قبول أن يعتقد المجتهد نفسه "ديكاً" لا يقبل له "شريكاً".. هذا والله أعلم..

Saturday, May 24, 2008

المسلماني يناقض المسلماني

في إحدى حلقات برنامجه المتواضع جداً "الطبعة الأولى" شن "أحمد المسلماني" هجوماً عنيفاً على بعض خطباء المساجد الذين هاجموا بدورهم المواطنين وحَمِّلوهم مسئولية الغلاء الذي نكتوي جميعاً بناره نتيجة الفساد الأخلاقي الذي نعيشه على أساس أن ما يحدث هو عقاب من الله عز وجل على الفساد المتفشي داخل مجتمعاتنا ..وقال أن هذا الكلام غير علمي وغير دقيق وأنه على أئمة المساجد أن يحترموا المسلمين أكثر من ذلك..

لم أسمع عن نفسي خطيباً في دائرتي تحدث بهذا المنطق.. وهو تصرف إن حدث بالشكل الذي نوه عنه السيد الصحفي الموقر فهو ينم عن قسوة وفظاظة في الخطاب .. وهو يصل في قمة التنطع في رأيي إن كان ذلك على سبيل الدعاية المذهبية ، كأن نرى خطيباً سلفياً أو صوفياً أو شيعياً يشن عليك هجوماً عنيفاً ويحملك مسئولية فساد هذا الكون فقط لأن مذهب سيادة الخطيب لا يعيش أفضل حالاته..

وفي جميع الحالات السيد المسلماني مخطئ.. ويغالط نفسه..

أولاً.. لا خلاف على أن ما حدث من تدهور اقتصادي هو تراكم لسياسات اقتصادية حدثت على مدى عقود من الزمان ، أتمنى من الرجل أن تكون ذاكرته أقوى وأبعد من مدى الحكومة الحالية فما قبلها به حقول جراح أكثر إيلاماً من أن تُنكأ.. ولا شك أن إقصاء السبب الدنيوي هو نوع من أنواع الاتكالية والتواكل المرفوضين في الدين الحنيف ، حتى وإن كانت الشلل المذهبية سبباً رئيساً في زراعة هذا النوع من التفكير داخل عقولنا..

لكن مبلغ علمي أن أي إنسان مؤمن بأي دين كان ، يؤمن بأن هناك للكون إله ، وبأن هذا الإله خلقه ، ويرزقه ، ويحاسبه.. بعبارة أخرى: حتى ونحن نحلل الأسباب ونبحث عن حلول -ونحن مطالبون بذلك- لا يجب أن نقفز على هذه الحقيقة ما دمنا ذوي "دين"..

ثانياً.. هناك في القرآن الكريم آية يقول فيها الحق تبارك وتعالى : "إن الله لايغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم" (الرعد-11) .. وفي موضع آخر "ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس" (الروم -41)..

بحسبة دينية .. وبحسبة دنيوية .. هناك سياسات فاسدة .. وسلوكيات فاسدة أيضاً..رشوة فوق ورشوة تحت .. الكبير يسرق والصغير أيضاً.. والصغير يبيح لنفسه الاستغلال طالما أن الكبير يفعل ذلك.. هناك من يشتكي من الغلاء ثم "يقرص" عليك في الأسعار بمنطق "زيي زي غيري".. وفي الشئون التجارية والاقتصادية حدث ولا حرج.. احتكار .. تهليب .. غش.. انعدام للشفافية ..انزل أكثر لتجد أكل مال اليتيم بالتي هي (أ....).. والحصول على المواريث بالاحتيال والغش.. وإضفاء مسميات "أخف دماً" على الرشاوى والعمولات ..الخ..

ولماذا نذهب بعيداً .. إذا كان المسلماني- نفسه- قد تحدث في الموضوع في مقاله بتاريخ الحادي والثلاثين من مارس هذا العام بشكل أدق!

أمور كهذه كانت تستحق أن تحتل ترتيباً في مواضيع خطباء الجمعة ، بهدوء وعقلانية لا بعنف وبقسوة ، ودون نفاق أيضاً للمجموع وإسهام في "تبنيجه" وتخديره كما تفعل الصحافة والميديا عندنا بكل أسف.. وإذا كان نفر من الكتاب يهش ويبتهج عندما يرى بعض الخطباء يستغلون منابرهم للهجوم على حكام الجور وعلماء الزور.. فمن باب أولى أن يطلب هذا النفر من الخطباء توسيع مساحة الحديث في أمور هناك من يستفيد من إقصائها من الخطاب الديني .. كان من باب أولى أن أجد الخطيب الواقف على المنبر يطلب مني مقاطعة البائع المستغل قبل مقاطعة المنتجات الأمريكية والهولندية والسييراليونية..لكن من الواضح أن كل يسير في طريق .. الصحفيون والخطباء ..ونحن أيضاً..دمتم بألف خير..

Sunday, May 11, 2008

كمل كلامك

سيظهر -بالتأكيد- من يدافعون بشراسة عن دولة "حزب الله" في لبنان، ومن يصفون من يعارضوهم بضيق الأفق والتأثر بالشعارات الرنانة ، وسيظهر -بالتأكيد- من يدافعون بدورهم عن "حماس" رغم ما فعلته في الأراضي المحتلة ، ويتهمون من يختلف معهم بأنه الذي والذين.. والشيء نفسه مع النظام الإيراني والذي يراه مؤيدوه وريث "دولة الخلافة"، ولديهم هم الآخرون "لستة" من الاتهامات يكيلونها أيضاً لمن يشكك في مايرون..كل يتمسك بشدة بنموذجه كما لو كان حقيقة حسابية يستحق من تسول له نفسه الأمارة بالسوء مناقشتها قضاء الأجازة الصيفية في مستشفى الأمراض العقلية..

لا بأس..

أطلب ممن يؤيدون "حزب الله" ، ومن يؤيدون "حماس" ، وحركات الإسلام السياسي، وأنصار اليسار ، والمال السياسي ،وحتى من يطالبون بتطبيق النظم الليبرالية الغربية تطبيقاً حرفياً ، أطلب منهم طلباً واحداً ، لا أظنه صعباً ولا ترفياً..

أطلب من كل هؤلاء أن "يكمل كلامه" .. أن يسير بعقله مع النموذج لـ"الآخر".. ويخبرنا كيف ستصير الأمور إذا ما أصبح نموذجه في سدة الحكم.. على أن يفعل ذلك بتجرد ، بعيداً عن تأثير الدعايات التي تم حشو عقله بها مثلما يتم - في نظر كل هؤلاء- الأمر نفسه مع "الآخرين"..

من حق كل واحد منهم أن يحضِّر لي قائمة مطولة بالأسئلة التي سيسألها لي منكراً ومستنكراً، عن العزة والكرامة والهوية والأمة ...الخ، على أن يحضِّر كل منهم أيضاً أجوبة عن عدة أسئلة "وحشة"- بلاش شريرة المرة دي- قد يسألها لهم رجل الشارع العادي الذي يعرف بالكاد أسماء الشلل والمذاهب والجماعات والحركات..أطرحها هنا أيضاً بشكل متجرد وحيادي.. وأنا عن نفسي أقبل بأي إجابة يمكن لعقلي أن يقبلها في حدود الواقع وليس النظريات وكلام الكتب الذي ثملت شعوبنا منه..

من تلك الأسئلة: كيف سيتعامل كل تيار مفضل لدى هؤلاء الناس بعد الوصول للسلطة مع المختلفين والمخالفين؟ هل سيعيد "توزيع الثروة" أم "توزيع الفقر"؟ هل سيكون القرار الوطني في عهده مستقلاً أم تابعاً للقرار في دول أخرى حتى ولو كانت تنتمي لنفس العقيدة أو المذهب؟ كيف سيتعامل مع ملفات الفساد خاصة وأن احتمالات "إساءة استغلال السلطة" تبقى واردة نظرياً في أي نخبة تصل إلى السلطة على مستوى العالم؟ وهل يملك شجاعة الاعتراف والتراجع والتي دائماً ما كان ينعيها - مع أمور أخرى- على النخب الحاكمة الحالية؟

جميع الخطابات تقريباً تتسم باللون العاطفي، وهناك كُثُر يتعمدون ذلك للتغطية على ضعف المنطق ، وخوفاً من القدرة على التخيل والتحليل ، والتي قد تغير آراء الناس العاديين فيها وفي الواقفين وراءها - وهو أمر محتمل نظرياً..

مرة أخرى أدعو السادة المتحمسين إلى امتلاك شجاعة "كمل كلامك"- لعلنا نتبعهم إن كانوا ألحن حجة وأقوى منطقاً وأكثر واقعية-ودون أن تؤدي العاطفية الزائدة وتسميع الشعارات بالبعض منهم -على الأقل- إلى مرحلة "لماذا تنسى حين تلقاني نصف الكلام"!

Monday, May 5, 2008

الشيشة ..والحشيشة

ليست المشكلة في الحلبسة فقط ، بل فيمن يُنَظِّرون لها.. هناك على سبيل المثال من يدافع عن كون "البعض" يعيش على سجيته "ع الآخر" في المسجد مطالبين إيانا بألا نسمح لـ"التشدد" بأن يمنع المسلمين من العيش على طبيعتهم في بيوت الله وبأن يضرب "الإسلام الوسطي السمح" الذي نؤمن به كمصريين..ومن سيظهر طبعاً ليؤكد على مكانة المسجد في الإسلام "والتي ليست محل شك" وعلى أنه المؤسسة الرئيسية في الإسلام "هذا طبعاً في وقت سابق وفي بدايات التاريخ الإسلامي" وعلى أن عزل المسجد عن "الطقوس الحياتية" للإسلام هو خدمة لأنصار العلمنة والإلحاد و...و..... .

في أيام الموالد الكبرى ينتقل الناس بـ"كامل التجهيزات" .. طعام وشراب و"بوابير جاز" و"عسكرة" في جوار المسجد ، عادي خالص.. وفي "الويك إند" لا يحلو عقد القران إلا في المسجد الذي يتحول إلى ما يشبه السيرك .. وعلى من يعترض - خصوصاً المصلين- أن يشرب لترين على الأقل من البحر الذي يعجبه.. "انت مش حتصلح الكون".. "سيب الناس ع الطبيعة يا جدع"..

عندما تستمر الحلبسة لتصبح عادةً وعرفاً فيما بعد ، وعندما تجد الحلبسة من يبرر عنها ويدافع عنها ، فمن العادي جداً أن تتطور الأمور لتصل - في حالتنا هذه- إلى وجود "شيشة" في قلب المسجد.. اليوم شيشة عادة.. غداً شيشة ملغومة.. اليوم شيشة .. وغداً حشيشة..

هجر الشيوخ والعلماء المساجد إلى الفضائيات ، وهجر النظام حياتنا في أجازة مفتوحة.. وهجر الوعي السلوك لدينا لدرجة أن أهالي عاقدي القران أخرجوا إمام مسجد قريب من بيتنا عن شعوره في مواجهتهم بعد ما فشلت تعليمات وزارة الأوقاف - الصريحة والمكتوبة"- في ردعهم عن سلوكهم.. وطبعاً هذا الموضوع ليس مدرجاً ضمن مواضيع دروس الفضائيات.. وكأنه لا يهم أحداً..

بس خلاص..

ذو صلة: محمود الكردوسي يعلق على هذه المسخرة في المصري اليوم
* Image Credits: الصورة من أحد المنتديات لتعذر نشر الصورة التي نشرتها المصري اليوم بتاريخ 2/5/2008 بسبب حظر الجريدة نقل أي صور من موقعها بدون تصريح ..وهو ما يقدره ويتفهمه المدون..

Monday, April 28, 2008

أصوات السلفيين الانتخابية: قراءة أخرى

يحلو للبعض استعمال لغة البيانات الخطابية و"الجعجعة" في كتابة مقالات أو تدوينات ، وعند أي رد نجد "فرقة الشتامين" في ممارسة حرفتها التي لا تجيد إلاها، ويحلو للبعض الآخر رغم الاختلاف الشديد مع وعلى أفكاره أن يقدم لنا أشياءً تستحق المناقشة والحوار الهادئ واستعمال الحجة والمنطق.. تندرج تحت هذا البند تدوينة أراها هامة وتستحق النقاش..رغم مرور ما يزيد عن العام على نشرها..

أتفق اتفاقاً تاماً مع أول أربع فقرات من التدوينة سالفة الذكر، الاختلاف مع المبدأ لا يجب أن يحمل على الاختلاف على الواقع.. وعلى حق هؤلاء في المشاركة في الحياة السياسية ما إن توافرت لديهم بطاقة انتخابية..وإلى هنا ينتهي ما يخص "الاتفاق التام" مع تلك السطور..

نأتي لنقاط الخلاف..

لنعود لعلاقة السلفيين بالسياسة عموماً، هناك من يرى أنه من السياسة ترك السياسة إما اتباعاً للمدرسة السلفية السعودية (التي تقضي بأن الانتخابات تخالف مبدأً إسلامياً* وبأنها تضفي شرعية على نظم غير شرعية) ، وإما خوفاً على "مكتسبات السلفيين" الذين مُنِحوا حرية حركة لم ينعموا بها من قبل على سبيل الخطابة وفتح القنوات، وهناك أيضاً من يرى على الجانب الآخر أن المشاركة السياسية- بتفسير أدق لكلام صاحب التدوينة المشار إليها- "شر لابد منه"..

وعلى فرض أن الرأي الثاني قد فرض نفسه، تظهر عدة أسئلة تحتاج لنقاش هادئ:

1-على ذكر عبارة "شتت الصوت السلفي دهراً" الموجودة في التدوينة المذكورة، إلى أين سيذهب الصوت السلفي؟ هل سيذهب إلى ولي الأمر (باعتبار وجهة النظر التي لها قوتها داخل الوسط السلفي بأن ولي الأمر هو "أمير المؤمنين" ولا يجوز الخروج عليه ولا التصويت ضده) أم سيذهب إلى قوى أخرى؟ وهل ستقبل "القيادات السلفية" أن ينقسم الصوت السلفي على عدة مرشحين؟

2-أو بعبارة أخرى: هل سيُترَك الشخص أو سَتُتْرَك الشخصة التي ستصوت في الانتخابات لإرادته أو إرادتها بالتصويت للمرشح الذي يراه/تراه أصلح، أم سيصبح التصويت على الطريقة الصوفية بالأمر المباشر؟ هل سيظهر دعاة يقومون بالدعاية لمرشح بعينه في الانتخابات سواء في مجلس الشعب أو في المحليات أو في انتخابات الرئاسة؟ وبالتالي..

3-هل سيكون للسلفيين مرشحين في الانتخابات المحلية -كخطوة أولى..وربما "قائمة" بعد ذلك؟ هل سيترشحون كأفراد أم أيضاً بالإذن المباشر على الطريقة الصوفية (مصر) والشيعية أيضاً (دول الخليج)؟..وعليه..

4-ما هي أولويات المرشحين السلفيين؟ هل ستكون أولويات الحركات المذهبية الأخرى ومصالحها الضيقة؟ أم ستتحول إلى نسخة من أولويات حركات الإسلام السياسي؟ أم أن لهم أجندات ستتناسب مع الشارع الذي يضم إلى جانب السلفيين غير السلفيين أيضاً؟

هذه أسئلة ليست لغرض النفي والإنكار الذي درسناه في التعليم الرابسوماتيكي، ولكنها بغرض المعرفة والفهم لا أكثر ولا أقل.. كما هو شعار هذه المدونة في عامها الثالث..
* وليسوا الوحيدين بالمناسبة..

Friday, April 25, 2008

ماذا أقول؟

كنت أتمنى أن يعي الشخص المسئول في قناة فضائية دينية "معروفة" خطورة التصريح الذي أدلى به لجريدة يومية مستقلة ، والذي ما معناه أن الفضائيات صارت مثل المنابر في المساجد.. أتمنى ألا "ينشكح" بذلك فهذا الوضع كارثة كبرى في ذاته لو يعلم..

في يوم من الأيام كانت خطب الجمعة مصدراً لثقافتنا الدينية(لأنه من السهل أن يتواجد عدد كبير من البشر في المساجد لحضور خطب الجمعة بينما قد تمنعهم ظروف العمل مثلاً عن حضور درس العشاء)،الآن تدهور الوضع إلى نهاية لا يعلم مداها إلا رب العالمين سبحانه وتعالى.. تكاد تستشعر حالة من اللامبالاة من قبل عدد كبير من الخطباء والناس في معظم الأحيان.. فالناس مثلاً يفضلون مشاهدة الدروس في الفضائيات على حضور الخطب في المساجد ، ومن المعتاد جداً أن ترى خارج المسجد أناساً يتهامسون في أي حديث فرعي أثناء خطبة الجمعة حتى في مكان الوضوء.. كما أنهم يريدون شيخاً ذا صوت شجي يغني لهم آيات الذكر الحكيم في صلاة التراويح يريدون أيضاً خطباً على شاكلة الخطب والدروس التي يشاهدونها في الفضائيات.. إما هذا أو القعدة في المسجد في تململ من السيد الفاضل الواقف على المنبر متمنين إما أن ينهي الخطبة أو أن تأتي "مصيبة تاخده"!

ومن الطبيعي طبعاً أن تنتقل تلك اللامبالاة للخطيب نفسه، يخطب "بدون نفس" كأنما يؤدي عملاً روتينياً.. خاصةً إذا كان من الخطباء الذين لا يجيدون القص ولا المط ولا التطويل أو الذين لا يسجلون خطبهم في شرائط..أو من الذين يخافون عن الحديث في مواضيع المعاملات في الإسلام خوفاً من شبهة الكلام في السياسة ، أو من غيظ الحاضرين ، "المسستمين" على مزاج معين ومواضيع معينة ما جاءوا إلا لسماعها وأداء الصلاة..بالتالي من الصعب أن تجد خطبة تتناول مواضيع مثل "الاحتكار" و"الغش" و"أكل مال اليتيم"..وعندما تتناقش مع بعض الناس حول السبب يجيبونك بتلقائية: "إحنا عارفين دة.. عايزينه بقى يكلمنا في اللي مانعرفوش"!

قلة الكلام في تلك المواضيع جعلها لا تلفت الانتباه ، ومهَّدَ تماماً لجعلها أموراً عادية ومشروعة بل وضرورية رغم وجود نصوص صريحة في الكتاب والسنة في تحريمها وتجريمها في بعض الأحيان.. أصحاب الرأي السابق "عارفين الحاجات دي" ولكنهم يوشكون على نسيانها وبالتالي فهم في حاجة إلى من يذكرهم ويذكرنا بها..

قد يسأل خطيب الجمعة نفسه "ماذا أقول".. وإن كنت أرى أن البدائل أمامه كثيرة.. أن يجعل خطبه قريبة من حياة الناس ومشاكلهم، أن يجرؤ أكثر على الدخول إلى دائرة المعاملات التي تم تجاهلها في السنوات الأخيرة بشكل مخيف ، حتى ولو كان يرى أن عمله روتيني وأنه سيؤديه على كافة الأحوال فإن عليه أن يؤديه "صح".. أن "يعمل اللي عليه".. ربما يأتي الوقت الذي نفهمه ونتفهمه وندعو له بظهر الغيب..

Sunday, April 20, 2008

آه صحيح..

من الممكن أن تعيش محاطاً بظاهرة أو بوضع ما ، ثم تحس بوجوده وتسأل نفسك عدة أسئلة تبدأ عادة بعبارة "آه صحيح"..التي تعبر عن حالة "الاذبهلال" التي نعيشها عندما نفاجأ بأن شيئاً ما اعتدناه "فيه حاجة" أو أكثر على غير ما يرام!

لي ، ولكم ، أن نفعل ذلك بعد أن التقط "أحمد حربية" مذيع "راديو تيييت" لقطة لممارسة نعيشها ونعتادها ولا نستغربها.. استخدام الآيات القرآنية والأحاديث النبوية في الدعاية للمأكولات والمشروبات وربما للحركات السياسية.. "فيها كتب قيمة".. "كلوا من طيبات ما رزقناكم" .. "وكان أبوهما صالحاً".. "كونوا أنصار الله" .."ألا إن حزب الله هم المفلحون" .. ومن لم يستخدم آية قرآنية أو حديثاً نراه يتمحك في الرسول الكريم وآل بيته ، أو يبحث ولو بالعافية عن أي مسمى ذي مدلول ديني ويطلقه على بضاعته.. تذكرون طبعاً مبردات "المشتاقون إلى الجنة"!

لي ولكم أن نسأل أنفسنا بعض الأسئلة الشريرة ، منها ماذا إذا كان المطعم الذي يرفع شعار "كلوا من طيبات ما رزقناكم" يقدم أحلى وصفات لحم الكلاب والقطط والحمير؟ ماذا لو كان أصحاب محل عليه شعار "وكان أبوهما صالحاً" أبناء لنصاب وزلنطحي تعد أصابعك كلما تصافحه؟ ماذا لو تعرض "حزب الله" لهزيمة سياسية أو عسكرية ، أو لو أن من يقول "كونوا أنصار الله" لا يسير في طريق الله وبما يرضيه عز وجل؟

هناك من يقول أن هذه التصرفات إتجار بالدين ، هذا صحيح .. بما أننا ضعاف أمام ما هو ديني كما سبق الذكر قبل عامين هنا ، وهناك من يقول أن هؤلاء-حسني النية منهم على الأقل- معذورون بما أنه لا يوجد من يشرح للناس المعاني والسياقات الصحيحة التي أنزلت فيها الآيات وقيلت فيها الأحاديث.. بما أن الناس مهيأة تماماً لسماع قصص التاريخ والصحابة و"وا معتصماه" ومصمصة الشفاة على الماضي الذي ولى .. بما أن حركة تفسير القرآن الكريم تراجعت بشكل ملحوظ وصارخ رغم أنه كلما ابتعدنا في الزمن كلما احتجنا أكثر لفهم معاني الذكر الحكيم.. بما أن معظمنا اعتاد من نعومة أظفاره أن يسمع بأذن صماء دون فهم..بما أنهم لم يجدوا من يقول لهم ، أو من يذكرهم بأن النصب حرام فما بالك لو كان تحت غطاء ديني..

آه صحيح.. كنت أكتب عن أن الحزبوطني والمال السياسي يستغلان ضعفنا أمام الدين ويستخدمانه لمصلحتهما ونسيت تماماً ما يحدث أمام عيني وعيونكم "رايح جاي" وكأننا اعتدناه ، بل ومن الممكن أن نرفض فكرة انتقاده ومن ينتقده ، يستوي في ذلك مع "شرطنة" خطب الجمعة وتوحيد رؤية الهلال وعقد القران في المساجد وتحويل الزكاة إلى ضريبة و....و....وغيرها مما تحول إلى مسلمات .. وأن نردد ما يقوله كثير من البسطاء "مش دة دين.. مش دة كتاب ربنا..مش أحسن من كذا وكذا".. رغم كل ما سبق تبيانه وربما نعرفه وتعرفونه أفضل مني..

آه صحيح..

Friday, April 18, 2008

المهرتلون

يحاصرك بعضهم قائلاً لك أن كل شيء حرام في حرام وربما لا يستثني من ذلك التدوين ، تسأله عن الدليل على ذلك من الكتاب والسنة ، فلا يجيب.. و"آخره" الرد على طريقة "هوة كدة"..

يخرف بعضهم (غير الأولانيين) بأشياء يسميها "اجتهاد" بلا علم وبلا منهج وبلا فكر وبلا احتياج ، عكس السير وعكس العصر ، ونجد بعضهم (غير اللي قبليهم) يهتف لهم بحماسة ويدافع عنهم مختزلاً حرية الاجتهاد في الإسلام في أشخاص البهوات إياهم..

ويتشنج البعض الرابع بإكليشيهات "الأمة الأمة الأمة" و "أعداء الأمة" و "وحدة الأمة".. يتباكون على "مجد الأمة" الضائع دون سرد طريقة واحدة يمكن بها لهذا المجد أن يعود.. ومثلهم كثيرون يحدثونك عن الديمقراطية دون أن يعرفوا قواعدها وتبعاتها، ويطالبون بقوانين وتشريعات ليس لديهم استعداد لتحمل مسئوليتها..

فرقة الهتيفة ، هتيفة بن لادن ، وهتيفة حسن نصر الله ، وهتيفة أحمدي نجاد ، وهتيفة شيوخ الشرائط ، وهتيفة جمال البنا ، وهتيفة الطرق الصوفية ، ويتفرع من هؤلاء فرق الهووليجانز والشتامين ، ويشترك أولئك مع هؤلاء في أن العقل لديهم تنطبق عليه نظريات "لامارك" بخصوص أن العضو الذي لا حاجة له يضمر ويختفي..

كان من الممكن أن تكون المشكلة مع أفكارهم ، لكن من الوارد أن تكون لك مشكلة مع أفكار ومعتقدات شخص ما ، ثم تراه لا يجعلك "تشخصن" المسائل لأنه يحترم رأيك ويناقشك حول رأي.. وعليه يبقى الاحترام قائماً رغم الخلاف ، ويصبح الاختلاف في الرأي - فعلاً- لا يفسد للود والاحترام قضية .. أما هؤلاء فيتجهون من المناقشة حول الأفكار إلى الشخصنة والوعظ و"حدف" بيوت الآخرين بالحجارة ، رغم أن زجاجية بيوتهم لا تخفى على أحد ، وأن إحراجهم سهل جداً ولا يستلزم أن يقوم شخص متوسط الثقافة به..والمثير أكثر للغضب أن علاقة هؤلاء بالرفق هي نفس علاقتهم تقريباً بالتفكير.. شوفوا انتوا بقى!

إنه من عجائب قدرة الله عزوجل أن تصبح الأرض مكاناً صالحاً لعيش البشر طالما فيها هؤلاء الذين "باتكعبل فيهم" من حين لآخر ، على السايبر سبيس وخارجه .. أراهم ميئوساً من تغيرهم وأنصحهم باليأس مبكراً من تغييري ، وإن كانوا يرون أنني عندما أكتب تدوينة بهذه الطريقة أزعم أنني العاقل الوحيد في العالم وأنهم- الذين يعتبرون أنفسهم "كل الناس"- هم المجانين.. فإنني أعترف بجنوني وأقر أيضاً بأنهم ليسوا عقلاء وقوم لا يعقلون..

آسف إن كانت عودتي للتدوين جاءت بهذا الشكل وبهذا العنف ، ولكن تصرفات أناس منهم اشتبكت معهم مؤخراً هي التي جعلتني أكتب هكذا..دمتم لي زواري الكرام ، من أتفق وأختلف معه على السواء ، بألف خير..

Friday, April 11, 2008

هاللو هولندا: الجزء الثالث- الصورة والكتابة

كتب زميلنا العزيز ابن عبد العزيز عن الفيلم الهولندي الأخير ذي النبرة العنصرية المستفزة.. تدوينة ابن عبد العزيز تحمل وجهة نظر أحترمها ، وفي نفس الوقت أختلف معها بشدة .. و"أهي فرصة" أيضاً للتفكير في نفس الشارع الذي كتبت عنه الجزئين الأولين من هذه التدوينة..

يقول ابن عبد العزيز أن الفيلم لا يهاجم الإسلام ولكنه يهاجم ما وصل للغرب عن الإسلام ، واستشهد بما فعلته تنظيمات متطرفة كالقاعدة وخلافه .. ماشي..

لكن هل المسألة مسألة صورة؟

طبقاً لفرضية صديقي ابن عبد العزيز الفيلم مبني على صورة ، وبالتالي فإنه طبقاً لأشخاص منهم الدكتور عبد المعطي بيومي وآخرين علينا التحرك لتحسين تلك الصورة.. وكأننا يجب أن نتجمل لهؤلاء لكي نحصل على شهادة حسن سير وسلوك!

بني الفيلم على فرضية أقل ما يقال عنها أنها حمقاء ، وهي أن كل المسلمين يعملون بالنصوص ، وهذا غباء مركز ، مثله تماماً أن نشرح للعالم الغربي أن ديننا أحسن دين وأن نحدثهم عن سيرة الرسول الكريم ، فالرسول الكريم هو النموذج الأفضل للدين بما أنه هو الذي أرسل واختير من الله عز وجل ليحمل رسالته ، وأن الناس أجمعين مهما بذلوا من جهد فلن يصلوا لامتيازه في التطبيق ، وأنه في أي تجمع بشري يختلف التطبيق عادة عن "النموذج" وإلا فنحن نعيش في يوتوبيا لا وجود لها على الكوكب الوحيد الذي يسكنه البشر!

نية "التلكيك" كانت واضحة في الفيلم وضوح الشمس ، ولم يفعل البيه الهولندي أكثر مما فعله المتطرفون أنفسهم ، كل منهم فسر النص بمزاجه الشخصي ، وما فعله لا يختلف كثيراً في السوء عما فعلوه..

وما دمنا نتحدث عن الصورة ، فإن الروح العنصرية تجاه المسلمين لم تكن وليدة 911 ، الإسلام دين قديم في أوروبا وقد دخلها على مرتين رئيستين ، الأولى على يد الأتراك والثانية على يد المهاجرين الذين وفدوا من بلاد الشرق الأوسط وساعدوا على تكوين أكبر كتلة "لا أوروبية" في القارة العجوز ، أكبر ربما من الأفارقة الذين يسكنون فرنسا ويشكلون نسبة معتبرة من تعدادها.. هم حساسون "بعض الشيء" من أي "جسم غريب" يدخل مجتمعاتهم..

لم يتطرق صانع الفيلم إلى سلوكيات المجموعات التي تعيش في هولندا نفسها وفي غير هولندا ، والذين ينقسمون إلى أقسام سبق شرحها في الجزء الثاني من "هاللو هولندا".. لم يتطرق حتى إلى سلوكيات القادمين بسلوكيات وأفكار مذهبية خاطئة ومتطرفة وبعيدة كل البعد عما جاء به الدين الحنيف ، ولا إلى سلوكيات المتطرفين دينياً وعالمانياً الذين دخلوا البلاد الأوروبية كلاجئين سياسيين..ولم يعبأ صناع الفيلم بوجود مسلمين هولنديين أباً عن جد..وهؤلاء كلهم أجمعون "قدام عينيه" ويستطيع البحث عن وفي سلوكياتهم للحصول على صورة "أوضح" عن الإسلام.. هذا إن كان الرجل منظماً في تفكيره ويعرف الفرق ما بين الصورة والكتابة .. النموذج والتطبيق..

لكنك عندما تحلل طريقة تفكيره تكتشف أنك أمام "اللمبي" الهولندي .. مجرد جعار مذهبي ولكنه صناعة هولندية ولا يتخير عمن لدينا بصراحة ربنا، نقيم وزناً له على أساس عقدة الخواجة ليس إلا (بما أننا لا نكترث لـ"صورة الإسلام" في نيبال مثلاً)..نقيم وزناً له ولأمثاله وندعو إلى الحوار البناء وشرح تعاليم الإسلام السمحة.. عن نفسي أرى أنه فرصة سانحة لكي نعرفه ولنخجل من أنفسنا أن لدينا أمثاله ، حتى من الأتاتورك!

هل جربنا التعامل مع عنصريين وجعجاعين، سواء في بلادنا أو في هولندا؟ صورة دينك أو وطنك أمام العنصري لن تتغير للأحسن ولو عملت له قرد .. حتى وإن شرحت ووضحت وطبقت فلن يطيق دينك ولن يطيقك.. كان الرسول الكريم وهو النموذج حياً ولم يؤمن من في الأرض جميعاً ولم يعجب الدين الجديد أكثرهم.. تذكروا تلك الحقيقة في تفسير آية في سورة الرعد نزلت عندما هزا الكفار بالرسول الكريم.. اذن عليك أن تدرك ولو للحظة أنه ليس كل من في الأرض سيستخف دمك وسيحترم ما تؤمن به سواء أكنت تطبقه بشكل سليم أو بشكل خاطئ .. عليك نفسك ودع أي عنصري ينبح..عليك نفسك في دارك وفي داره..

أي عاقل من وجهة نظري المتواضعة جداً يدرك أن الصورة لا تعكس الكتابة.. والله أعلم..

حاشية ختامية : لا تفرحوا عندما تسمعون أن ألف هولندي قد اعتنقوا الإسلام بعد الفيلم ، فتلك الأخبار إما أن تكون من صنيعة الجاليات الهولندية المسلمة كنوع من أنواع رفع الروح المعنوية ، أو من العنصريين نفسهم كنوع من أنواع الاستنفار لمواجهة الغرباء الذين زاحموهم في بلادهم..علينا التعامل مع تلك الأخبار بكل حذر متاح..

Friday, March 28, 2008

المؤنس المواسي في فهم السيرك السياسي

وبما أننا في ذكرى مولد سيدي الحراك السياسي ..وجدتها فرصة لأستكمل ما ذكرته في التدوينة السابقة عن تغير علاقة الدين بالسياسة في العالم العربي والإسلامي واضعاً خطاً تحت ما يحدث في مصر بالتحديد..

تعرفون أن سي "البتاع"-الذي يسميه الحزبوطنيون فقط "الحراك"-السياسي جاء على وقع واقع جديد في السياسة الداخلية المصرية.. صراع بين قطبين كبيرين .. الأول هو الحزبوطني ورجال أعماله .. والثاني هو المال السياسي ..رجال الأعمال الطموحون الذين يخوضون حرب مصالح مع الفريق الأول.. حرب تستعمل فيها كل الأسلحة ..بدءاً من موارد الدولة التي هي في معظمها أموال دافعي الضرائب ، مروراً بالإعلام هنا وهناك ، وطبعاً الدين..

صحيح أن الحزبوطني هو الأطول يداً على "المؤسسة الدينية الرسمية" ممثلةً في الأزهر (رغم اختراقه صوفياً وشيعياً وسلفياً) إلا أن هذا لم يكفِ .. يرى البعض أن الحزبوطني نفسه هو الذي أطلق المد السلفي بما له من جماهيرية وحضور لدى الناس ، وبما فيه من تصورات "مهادنة" للحكام تدعو لطاعتهم العمياء وتعتبرهم "أمراء المؤمنين" كما في الفتوى الأخيرة التي سبق الحديث عنها هنا ، وبالموازاة أطلقت المد الصوفي أيضاً لتشابهه مع السلفيين في عدة نقاط رغم العداء الشديد بينهما..

على الجانب الآخر وجد المال السياسي ضالته ليس فقط في قيادات مذهبية أخرى ولكن في "مفكرين إسلاميين" من أمثال "جمال البنا" ورفاقه يبحثون عن "غطاء ديني" لعملية "التغيير"* وهو هدف مشترك لهؤلاء جميعاً -لا تسأل عن مصلحتنا يا أخ علي- حتى يصبح للجماعات المذهبية تأثيرها ويصير الريموت كنترول في يد كبار الحيتان .. ورغم أن الكبار في تيار المال السياسي يعرفون جيداً حقيقة أفكار المفكرين والمتمذهبين المتحالفين معهم وأنها تتصادم تماماً مع التصور "الليبرالي" و "التنويري" الذي يروج له التيار إلا أن "السياسة تحكم"..

مباراة في كرة الغوغائية بين التيارين معاً.. التيار الأول يَلدُد في الخصومة مع الآخرين ، كل الآخرين ، طالما يخالفونهم في الرأي .. وربما يصل ذلك إلى درجة التكفير.. ع الفاضي وع المليان.. أما الثاني فيعتبر كل العلماء والشيوخ الذين لا يوافقونهم الرأي هم علماء السلطة الساعين لمصالحهم الشخصية وابتعاد مصر عن دورها "المقاوم" لـ"القوى الامبريالية الاستعمارية" التي تستهدف إضعاف "الأمة"..شعارات الاستقرار في مواجهة شعارات العزة والكرامة.. "طاعة الحاكم" في مواجهة "الجهاد" و"المقاومة" و"تغيير الاستبداد"..وزغرطي ياللي مانتيش غرمانة..

ماذا عن جماعات الإسلام السياسي؟ لا أعتقد أن لها نفس القوة والنفوذ الذي تمعن ميديا الحزبوطني والمال السياسي في تضخيمه.. ولا أعتقد أن الطرفين المتحاربين ، ولا نحن كآحاد الناس ، سنكون سعداء بوصولهم للسلطة الذي لن يتحقق (تذكروا تجربة حماس بما عليها قبل أن يكون لها)..خاصةً وأنها لم تنضج بعد لفكرة قيادة دولة وتعاني من تصادم ما بين أيديولوجياتها من ناحية وما بين ما يمليه "حكم بلد" من مسئوليات..ما يهمني تأكيده هنا أن تأثير جماعات الإسلام السياسي- مهما تعاظم-ضعيف مقارنة بتأثير شيوخ السلفية والصوفية الذين أتباعهم بعشرات الملايين ، ولديهم قنوات فضائية ومطبوعات وأقدر على الوصول للناس و"اللعب" في الشارع الذي هو أحد "ميادين" المعركة بين الحزبوطني والمال السياسي.. تذكروا مظاهرات الدانمارك الأولى!

نحن أمام حرب على أدمغتنا ، وعواطفنا ، وربما جيوبنا.. كانت هذه السطور محاولة متواضعة جداً لفهمها الذي أعرف جيداً أنه قد يختلف بشدة مع فهمكم.. لكن ..دعونا كما هي العادة في "الدين والديناميت" أن نفكر معاً.. علنا نصل لشيء..
*والفرق رهيب ما بين "التغيير" و "الإصلاح" السياسي الذي لا يخدم مصالحهم إن تحقق في رأيي.. لأنه عندما "تغير" فإنك تغير أشخاصاً.. أما عندما "تصلح"- لو كان دة في نية اللي بيقوله بحق وحقيق- فأنت تغير آلية وطريقة عمل النظام نفسه بغض النظر عن تغيير الأشخاص..والله أعلم..

Thursday, March 27, 2008

كنتي فين يا لأة!

خمس سنوات مرت على احتلال العراق ، أو على الحرب على العراق ، أو على حرب تحرير العراق لمن لا يعتقد أن العراق قد تم احتلاله.. قبل خمس سنوات كانت المناظرات والمناقشات على أشدها في البرامج وعلى صفحات الجرائد وشاشات الفضائيات وعبر مواقع إنترنت .. أغلبية كانت ترفض ما يحدث ، وأقلية تدعي العالمانية والليبرالية تؤيد وتصرخ وتتشنج دفاعاً عن احتلال أمريكا للعراق و"تتلكك" في إيجاد مبررات له..

وكان حقاً على هؤلاء الذين أيدوا غزو العراق أن يبدوا ندمهم تماماً على حكمهم الخاطئ الذين أرادوا إقناعنا به عن غرض أو عن ضعف مخيلة..

غزو العراق ، الحرب على لبنان ، وصول نجاد للسلطة في إيران ثلاثة أحداث كقطع الدومينو المتجاورة إذا ضربت واحداً سقط وراءه الاثنين الآخرين.. تغيرت العلاقة بين الدين والسياسة في العالم العربي كليةً ، وصلت جماعات الإسلام السياسي للسلطة في بلدان ، وتعزز وضعها في أخرى ، أعيد حلم تصدير الثورة الطهرانية مرة أخرى للواجهة مع احتلال العراق بما ترتب عليه من فتح لأبواب الدولة الجارة على مصاريعها بعد أن كانت موصدة بالضبة والمفتاح ، ظهرت نعرة "المذهب" و "المرجعية" من جديد هنا وهناك.. كل يريد دولة على الطريقة الإيرانية يتمتع فيها بالتوكيل الحصري للمذهب والدين معاً..

ومع ارتفاع نعرة "المرجعية" أياً كان مذهبها ونوعها وماركتها بدأ الساسة هنا وهناك في استغلالها أحسن استغلال ، فما حدث أفرز فكرة أن "المرجعية" تعرف أكثر ، وهي الأقدر على توجيه الجماهير وتجييشهم وصنفرة أدمغتهم ، فلم لا يتم "التعاون معهم" من أجل الصالح الخاص (اللي بيبقى عام قدامنا..فاهمين طبعاً)، وأعجبت اللعبة "المرجعيات" رغم تأكيدها المستمر على أنه من السياسة ترك السياسة .. فتحت النظم الباب لبعضها .. ولعبت المعارضة مع البعض الآخر..ومن لم يلعب مع هذا أو ذاك بادر هو بعرض خدماته عليهما..

حاول من أيدوا غزو العراق إقناعنا بأن العنف والإرهاب سيتوقفان ، فعاد هوس "الفتكنة" وزعامة الدين للظهور ، وقوي دور شيوخ طرق وملالي وشيوخ شرائط بحيث أصبحوا ساسة في وقت لا يصلحون فيه لهذا الدور الذي له أهل اختصاص ودراية بمتطلباته وألاعيبه غير النظيفة.. وتسابق الجميع علينا وسط رعاية من المستفيدين ، وكثير ما هم كما سيتقدم في تدوينة قادمة بإذن الله..

أنصح كل "ربراري" أيد غزو العراق أن يعلق في الذكرى الخامسة لاحتلال العراق لافتات من عينة "لو أني أعرف خاتمتي ما كنت بدأت" أو "كنتي فين يا لأة لما قلت الآه".. وأن يدلونا - بما أنهم العقول "المستنيرة" في بلداننا المسكينة - على الطريقة التي سنخرج بها من تلك الورطة التي وقعنا فيها..أو يسكت خالص..

Wednesday, February 27, 2008

سؤال شرير واحد..

ما شجعني على طرح هذا السؤال الشرير ببساطة شديدة هو متابعتي لعدد من التعليقات هنا وهناك وفي بعض المنتديات.. وما أثير حول فتوى ما لإحدى المجموعات المذهبية في مصر..

اسمحوا لي أن أوجه سؤالي هذا بالذات للمنتمين لأي مجموعة مذهبية ، سلفية أو صوفية أو شيعية وما يشتق منهم.. كل الاحترام لهم كأشخاص رغم خلافي العنيف للغاية على الأسس التي بنت تلك الفصائل والأحزاب وجودها عليها ووجهات نظرها الغريبة تجاه الدين والدنيا معاً..

هل لو وجه شيخ مشايخ الطرق ، أو شيخ الطريقة التي تنتمي لها (إن كنت تنتمي لطريقة) ، أو لو وجه رئيس أي من الفصيلين السلفيين المصريين (أنصار السنة والجمعية الشرعية) أو شيوخ السلفيين المصريين من أمثال الشيخين محمد حسان والحويني (إن كنت منتمياً للتيار السلفي)، أو لو وجهت قيادات شيعية مصرية (إن كنت منتمياً للتيار الشيعي) ، الدعوة لك للقبول بتوريث الحكم ، أو لمبايعة "سيمبا" -وليس حتى لانتخابه -ستقبل بتلك الدعوى أم لا؟ ولماذا؟-رغم أن توريث الحكم من عدمه-أياً كان الرأي فيه- وما على شاكلته من مسائل هي شئون دنيوية صرفة مثلها مثل اختيار اليد التي تلبس عليها الساعة!

فكروا بهدوء..وردوا بهدوء..

ذو صلة: هذه التدوينة..

Friday, February 22, 2008

هاللو هولندا - الجزء الثاني

وعد العبد لله في وقت سابق أن يخصص كلامه في هذه التدوينة عن الجاليات المسلمة في الغرب.. والآتي بعد هو مجرد تفكير بصوت عال brainstorming في حدود مبلغي من العلم عن تلك المسألة.. خواطر غير مرتبة كما اعتدت.. ويبقى أن تشاركونني النقاش فيه بهدوء وعقلانية..هذه المرة سأضعه في صورة "س" و "ج" على طريقة المذكرات السمجة للدروس الخصوصية..

س: مم تتكون الجاليات المسلمة في الخارج؟ وما الفرق بينها وبين غير المسلمين في مجتمعاتنا؟

ج-الجاليات المسلمة في الخارج مكونة من :أ)مسلمين من سكان البلد..مثلاً آمنة زهاو زينج، عبد القادر علييف ، محمد شينيتجر ، يوسف واطسون ، الحسن إيبوندا*.. و ب)مهاجرون من دول العالم الإسلامي سيلي ذكرهم فيما بعد..

الفرق كبير بين الجاليات المسلمة في الخارج وغير المسلمين في العالم الإسلامي..فالإسلام عندما دخل بلداناً كان من الطبيعي جداً أن يكون بها غير مسلمين متمسكين بدياناتهم الأصلية ، هؤلاء هم من أهالي تلك البلاد وليسوا مهاجرين إليها وهم جزء من نسيج مجتمعاتها مثلنا تماماً .. ونحن وهم شركاء في أوطاننا التي نحن مواطنون فيها (ومسألة التعايش مع غير المسلمين من أبناء البلد معروفة وقديمة قدم الدين الإسلامي نفسه.. قراءة في السيرة تؤكد ذلك)..

أما الجاليات المسلمة في الغرب فالأمر يختلف.. أغلب الجاليات أو نسبة كبيرة منها جاءت من دول العالم الإسلامي.. وليسوا من تلك الدول.. هناك كما سبق الذكر مسلمون من أهل البلاد منهم من دخل الإسلام عن اقتناع ومنهم من هم جيل ثاني أو ثالث من المسلمين.. مثلما في ألمانيا مثلاً..

س: ماذا عن المهاجرين القادمون من دول العالم الإسلامي و"الشرق الأوسط" تحديداً؟

ج- أقول لك..

يمكن تقسيم هؤلاء ،وهم الأعلى صوتاً والأكثر تأثيراً إلى الفئات الآتية.. ومفيناش من عصبية:

1)مجموعة من الكفاءات التي تم تطفيشها من بلدانها ، ومعهم مجموعة من الذين سافروا للخارج بغية تحسين أوضاعهم المعيشية معتمدين على خبراتهم وعملهم وكفاحهم.. وهؤلاء واجهات محترمة لبلدانهم ولدينهم.. بعكس الباقين..

2)مجموعة من الذين سافروا للبلدان الغربية-تحديداً- بسبب ما يعدونه "اضطهاداً مذهبياً" أو فكرياً عانوا منه في بلادهم ويسعون للعب دور (أو العيش فيه) يصبحون بمقتضاه مؤثرين في بلدانهم.. آل إيه : لجوء سياسي وفكري ومذهبي.. ومن هؤلاء سلفيون ، وجهاديون ، وشيعة ، وأحباش ، ومستصوفين، ومن جماعات الإسلام السياسي ، ومن هؤلاء أشخاص من آحاد الناس (يعني اللي زيك وزيي) ومفكرون ومنظرون وقياديون في جماعات متطرفة..ونسبة كبيرة من هؤلاء "أرزقية"- بتوع أكل عيش وبيزنس وشهرة وميديا- وليسوا أصحاب مبادئ كما يزعمون..

وهناك نسبة من آحاد الناس من هؤلاء دخلوا تلك البلدان بشكل غير شرعي ، ويعرفون تمام المعرفة بمدى الخلاف والعداء الديني والفكري بين ثقافاتهم وأديانهم من ناحية وثقافات وديانات ومعتقدات المجتمع "المستقبِل" من ناحية أخرى..

الفئة الثانية هي فئة "القلق" والمشاكل.. الأعلى صوتاً.. الأكثر بحثاً عن النجومية والأضواء والبطولة المصطنعة..

س: ما هو حجم الضرر الذي سببه هؤلاء للنماذج الإيجابية الوافدة على بلدان العالم الغربي أو لمسلمي العالم الغربي ؟

ج- كبير..

أولاً.. سيطرة هؤلاء على الوسط "المسلم" هناك عززت لدى العالم الغربي قناعة كبيرة بأن هؤلاء هم مجموعة من الغرباء وبأن الإسلام دين غريب على مجتمعاتهم وأنه من "غير المألوف" أن يعتنقه أهل تلك البلاد الأصليين الذين يرون أنه لا تعارض بين مواطنتهم لتلك البلدان وبين اعتناق الدين الحنيف.. وبالتالي يتعاملون مع مسلمي تلك البلاد كأنهم "مش تبعنا"..وكلكم يعرف ماذا يمكن لمجتمع فيه ثقافات عنصرية كارهة للآخر (ولنفسها بالتأكيد) أن يفعل بمن هم أبناء ثقافات وأديان أخرى.. تذكروا النازي الجديد في النمسا وألمانيا وكيف أن تلك الحركات "إيدها طارشة" في التعامل مع القريب والغريب "اللي مش تبعهم"!

ثانياً.. جاء هؤلاء إلى تلك البلدان بكل عيوب ثقافات بلدانهم وأفكار مذاهبهم ، إشي شللية وإشي فهلوة وإشي تطرف .. إمام مسجد قريب من بيتي كان في بعثة إلى بلجيكا.. وشاهد مساخرهم وأفكارهم الغريبة وهي تنزل على رءوس المسلمين وغير المسلمين من البلجيك كالصاعقة وتصدر لهم المتاعب.. أنصحه شخصياً بتأليف كتاب عن تلك التجربة يحمل عنوان : المشاهدات الأنتيكا في عموم بلاد بلجيكا!

ثالثاً.. لم يتعظ هؤلاء -وأعني هنا آحاد الناس- من تجارب غير المسلمين في العالم الإسلامي..

غير المسلمين في العالم الإسلامي عملوا واجتهدوا ولكل مجتهد نصيب .. منهم من اشتغل بالطب وبالاقتصاد وبالعلوم وكانوا إيجابيين ، والكلام ليس وليد الآن بل منذ أن صار للمسلمين دولة وخلافة وحتى اللحظة التي أكتب فيها..هؤلاء اكتسبوا بسلوكياتهم سمعة طيبة وإيجابية في بلداننا ، وكان أولى بنا كمسلمين يحتوي ديننا على مكارم الأخلاق أن نكون بنفس المستوى بل وأعلى..بل ركنا إلى السلبية والبلادة..

وأخذ من هاجروا تلك السلبية والبلادة معهم إلى بلاد المهجر.. مضافاً إليه فتحة الصدر الشهيرة "جايلك يا هولندا".. لا علم .. لا خبرة.. لا إصرار.. وبالتالي أعمال هامشية(غسيل صحون.. كنس شوارع) .. والعيش في قاع قيعان الفقر والتهميش.. وبالتالي العنف والاضطرابات التي عززت أسهم اليمين المتطرف في بلد مثل فرنسا.. وكانت النتيجة وصول "ساركوزي" إلى الحكم.. وهو وزير الداخلية الذي قمع المهاجرين إبان حكم "شيراك" في أشهر أعمال عنف عرفتها بلاد الفرنسيس..

وبالتالي صار المجتمع المسلم في الغرب مهمشاً ، خارج الحسابات ، لا خاطر له ، ولا اعتبار لمشاعره..فضلاً عن كونه مفتتاً بين المغتربين وأهل الدار.. أغنياؤه منفصلون عن فقرائه ، ومتطرفيه أعلى صوتاً من معتدليه..

س: هل قصرنا في بلادنا في حق هؤلاء؟

ج- طبعاً .. وأسهمنا في زيادة عزلتهم.. وجعلنا المحترمين وأهل الدار يدفعون الثمن غالياً..والسبب أننا في مجتمعاتنا "مش فاضيين" .. فالزعامة الدينية هي كل هم الكثيرين في بلادنا وليخبط "اللي مش عاجبه" رأسه في أقرب حائط..والحيطان كتير!

هناك مليارديرات ينفقون أموالهم في الخارج في "الليدو" و"الفولي برجير" هنا وهناك ويزعمون أنهم أصحاب قضية ثم يتجاهلون أي عمل مفيد لمسلمي أو لعرب الخارج من بني جلدتهم ووطنهم..

س: أفهم من ذلك أنك من أنصار الطرح الذي يحملنا نحن مسئولية ما يحدث للغرب من مشاكل؟

ج- طبعاً لأ.. بل إني أعتبر هذه الفرضية قمة الدونية.. نحن جزء مما يحدث وليس الكل.. فعلى الجانب الآخر هناك عنصرية ونفاق مقيتين وازدراء للآخر.. وأنه كما أنه يوجد في الخارج من ليس لديه مشاكل معنا ، ومن يرى أننا طيبون ولكن لنا مشاكل ، فهناك نسبة مؤثرة تصوت لـ"جان ماري لوبان"- ساركوزي قطة وديعة بالنسبة له- ليس بسبب أوضاع الأقليات ولكن بسبب اعتبارهم لكل ما هو مختلف عنهم من كل جنس ولون مجموعة من القرود.. ومن هؤلاء من وصل لمناصب ولأماكن هامة بالانتخابات الديمقراطية لا بالسحر ولا بـ"الشبشبة"..والأنكى أن لدينا من هم "دلاديل" لهؤلاء ينسون تلك الحقيقة أو يتناسوها استعباطاً.. وعندما يردون على أي سفالات ترد من الغرب نجدهم يردون بالاعتذار و "أطبطب وأدلع".. لكن كان حرياً بنا أن نعرف مع مَن نتعامل وتركيبة المجتمع الذي نواجهه..

كيف يقبل "س" من الناس يعلم أن هذا المجتمع العلاني يزدري الإسلام وبه عنصريون يمكنهم إحراق بيته وتشريده في الشوارع وجعله "يمشي يبص وراه" أن يعمل فيه ويعيش ويستوطن.. وهو نفسه كان ليكون في الصفوف الأولى لأول مظاهرة تهاجم نفس المجتمع لو كان بقي هو في بلاده؟.. وأين - في المقابل- في بلادنا فرص العمل والنجاح والثقافة التي تبعد هذا الـ"س" عن الحاجة للسفر لبلد فيه من يزدري ديني ويحتقره؟

الزميل "محمود المصري" قال في معرض رده على الجزء الأول من هذا المقال أنهم يحتاجوننا.. ماشي .. بأمارة إيه؟ هل جعل الوافدون من بلادنا من أنفسهم رقماً صعباً في بلاد المهجر أم أن حاجتهم لنا هي حاجتهم لبضاعة ستجد حتماً من يشتريها في بلادنا أو في غيرها؟.. صدقني كان الوضع ليختلف لو أن المهاجرين كانوا رقماً صعباً.. لو أن مصداقيتهم كانت عالية لدى مسلمي أهل الدار.. لم تكن الصورة لتكون بهذه القتامة ولم تكن ردود أفعالنا هنا لتكون بهذا الغباء ..عذراً للإطالة الشديدة التي جعلت من هذه التدوينة الأطول في تاريخ مدونة "الدين والديناميت"..
* أسماء افتراضية..

Thursday, February 21, 2008

هاللو هولندا!

أعتقد أن البعض لم يتمالك نفسه من الضحك عندما قرأ في روزا-الصفيحة- قبل أيام عن استهجان الصحيفة لهجوم برلماني هولندي متطرف على الإسلام.. ولا عندما رأى الرسم الكاريكاتيري الذي رسمته روزا-المجلة- على أحد أغلفة أعدادها لبابا الفاتيكان.. فالمحاولة المكشوفة من قبل المؤسسة الحيزبون لاستمالة المشاعر الدينية للبسطاء تذكرني تماماً بعجوز متصابية لا تعيش سنها وتعتقد أنها قادرة على اصطياد الشباب الصغير بباروكة صفراء وطقم أسنان "أنا حلوة.. وصغيرررررررررة"!

سباق محموم على التهييج ،والبزنسة ، وكأن تلك الإهانات التي تتوالى على الإسلام من كل حدب وصوب فرصة للقيادات المذهبية ولبعض وسائل الإعلام للتسويق لنفسها والمزايدة على التدين وربما الدين..وعندما يبدأ التهييج ينتهي هنا دور العقل..

إلى متى نظل نستجدي شهادات الغرب في حق الإسلام؟ وإلى متى نتشنج عندما نسمع هؤلاء يسبون ديننا؟ هل ننتظر من الغرب ، بل ومن هولندا تحديداً ، أي إشادات بالدين الحنيف؟

هولندا - لمن لا يعرف - من أكثر دول أوروبا خضوعاً للنفوذ الصهيوني ، في البيزنس والتجارة والسياسة وحتى كرة القدم.. بل في عديد مباريات الدوري الهولندي تجد العلم الصهيوني موجوداً في المدرجات.. ويصعب أن تجد في القارة العجوز دولة في نفس وضع هولندا بما فيها فرنسا - التي تفتخر بأنه لا ديانة رسمية بها من أي نوع- أو ألمانيا-التي تبتزها إسرائيل بسبب الهولوكست- أو انجلترا-التي قدمت خدمات لا حصر لها للكيان الصهيوني- إلا في بولندا التي كان لاجئوها اليهود هم قوام إسرائيل وكبار قادتها..

وطبعاً سننتظر ثناءًا ومديحاً من إسرائيل أوروبا ، وربما يصل العبط لذروته بأن ننتظره من إسرائيل نفسها!

وهناك دول كالدانمارك لا يرتع فيها الصهاينة ، ولكن بها كسائر دول أوروبا خطوط فكرية تستخف بالدين من حيث هو - سواء أكان الإسلام أو المسيحية أو حتى البوذية..وبالتالي فإنه من الصعوبة بمكان أن نقنعهم -ونحن أصحاب "دين"-بديننا ، كما أنه من الصعوبة بمكان أيضاً أن يقنعونا - وهم اللادينيون- بلادينيتهم!

فقط علينا أن نقنعهم فقط بأن يتقبلوننا كما نحن كما نتقبلهم هم كما هم.."لكم دينكم ولي دين".. لكم إلحادكم ولي ديني..وفي هذه الحالة المشكلة مشكلتهم "هم" ..ولسنا مطالبين بتقديم اعتذارات لهم حتى يتقبلوننا.. نحن متخلفون تقنياً واقتصادياً لكننا لسنا قروداً..وعلى من يريد أن تكون له مصالح معنا أن يتعامل معنا على هذا الأساس..

هذه كلها حقائق واضحة وضوح الشمس ، لكن يتعامى عنها من يتصورنا في سوق عكاظ فينشد أبياتاً شعرية بالعربية الفصحى لا معنى لها وكأنها ستنزل كالرزة المزدوجة الغراندايزرية على أم رءوس الدانماركيين والهولنديين والبولنديين والإسرائيليين- ما كانش حد غلب- ويأتي آخرون مطالبون بالاعتذار وسح الدموع على ما فعلته قلة ضد الغرب وكأن هذه القلة لم تفعل بنا نفس الشيء وكأن الغرب نفسه لم يأو قياداتهم وقيادات مذهبية متطرفة أخرى، نحن متخلفون تقنياً واقتصادياً لكن لا يعني ذلك تقبيل أعتابهم ، ويأتي آخرون مطالبون بالحوار وإرسال البعثات وحوار الأديان الذي اتضح أنه بيزنس سياسي وفكري ، ونرى آخرين يطالبون بـ"تجديد الخطاب الديني" لأجل سواد عيون الغربيين (جبر خواطر يعني) ، وطبعاً هات يا حملات مقاطعة لن تؤثر في الاقتصادات الأوروبية .. دون أن نرى "هتيفاً" يطالب رجال الأعمال "العرب" بتجميد استثماراتهم في الدول التي تسيء قياداتها للإسلام -لو عايزين رد جامد وموجع.. ولن يخل الأمر من مظاهرات (مدد مدد مدد مدد*..الشورعة شغالة في البلد) ..فضلاً عن "أوبريطين" ثلاثة وأغاني ماركة "عبده حريقة" وأناشيد بلهاء..وخطب حماسية و"نأخذ من كل رجل قبيييييييييلة"!

بالمناسبة.. ماذا عن الجاليات المسلمة في هولندا وغير هولندا؟.. هذا هو موضوع التدوينة القادمة بإذن الله..
* مع الاعتذار لـ"محمد نوح"..

Friday, February 8, 2008

قد ضل من كانت العميان تهديه

على شاشة "فضائية" "دينية" خرج علينا أحد الشيوخ الأفاضل بفاصل من الهجوم على الشباب "المغيب" الذي خرج للفرحة بعد مباراة مصر وكوت دي فوار الأخيرة في كأس أفريقيا للأمم.. لن أناقش الرجل في هذا الموضوع لعلمي أن الناس أحرار في قناعاتهم العقلية من حيث المبدأ.. هو شخص يكره كرة القدم ولن أستطيع أن أفرض حبها عليه.. وليس من العقل أن أفرض جدلاً بيزنطياً على شخص لن يستطيع تغيير رأيي في شيء ولن أستطيع أنا أن أغير رأيه في نفس الشيء..

بدأ الرجل لا فوض فوه موعظته الحماسية النارية الملتهبة بفاصل يغني فيه سيادته آيات من القرآن الكريم ، غناءً واضحاً يراه الأعمى في قلب الظهيرة ويسمعه الأصم في قلب صحراء "الربع الخالي"، هازاً رأسه كما لو كان "هاني شاكر" ، طبعاً متسلحاً بالفهم الانتقائي جداً للحديث الذي يستحب "التغني" بالقرآن دون أن يكمله العالم الجليل إلى نهايته..الأمر الذي أثار حفيظة بسطاء شاهدوا الحلقة وقالوا لي ما معناه : مال الراجل دة بيغني القرآن كدة ليه؟

بعد الانتهاء من غنائه للقرآن الكريم بدأ سيادته الوعظ والهجوم على الشباب سالفي الذكر قائلاً ما مفاده "لماذا يفرح هؤلاء؟ ..هل حررت فلسطين؟" (كأن طوب الأرض من طهران إلى واشنطن الذين تاجروا بالقضية الفلسطينية قدموا لفلسطين أو الفلسطينيين شيئاً ونحن فقط المقصر الأوحد..بلا وكسة)..طبعاً لن يتصل به أحد في البرنامج رغم أنه يذاع في ساعة متأخرة من فجر اليوم (ويتلقى عادةً اتصالات) ليسأله عن الطريقة التي يمكن للشباب أن يحرر بها فلسطين إذا اكتفى بالتعبد دون التوكل على الله حق توكله ، أو ليذكره بالمغول وكيف ذبحوا المسلمين الذين استنجدوا بدور العبادة على طول الطريق من بغداد إلى عين جالوت ، وكيف يمكن لشباب لا يشارك في صنع التقنية أحد أمضى أسلحة زماننا الحالي علماً بأن كل النواحي التقنية في ستوديوهات القناة ، وفي غيرها بالتأكيد ، كلها من صنع الغرب "أعداء الأمة".. فإما أنه سيتم عرقلة الاتصال من الخلف في "الكونترول روم" - عفواً لسقوطي في خطأ استعمالي لمصطلح "كروي"- أو سيسمع من "أولاد الحلال"-عارفينهم طبعاً ومجربهم- الفاصل إياه "رويبضة .. ضال .. ثكلتك أمك..عااااااا..الخ"..(فهناك ممن أعطاهم الله بعض العلم من لم يحسنوا شكر العلي القدير على النعمة بدليل أنهم يتحدثون عن حرية الخلاف والجدال بالتي هي أحسن ثم تجده - أو طرف ثالث- وقد لقنك درساً في الأخلاق.. ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم)..

ثم وقع سيادته في الخطأ الثالث والأكبر عندما استشهد بحديث "إن الله يبغض كل جعظري جواظ، سخاب في الأسواق، جيفة بالليل، حمار بالنهار، عالم بأمر الدنيا، جاهل بأمر الآخرة".. وقال أن الألباني صححه.. وبالبحث عنه على النت اتضح أن الرجل لم يقل الحقيقة كاملة .. إذ نسي -من باب حسن الظن-أن يذكر أن الشيخ الألباني نفسه هو الذي تراجع بعدها وضعَّفه.. الألباني تراجع عن تقدير خاطئ وهو تصرف يليق بالفعل بعالم كبير وهو قطعاً أكثر علماً مني ومن الداعية مقدم البرنامج.. أما حجم الشتامين فمعروف!

طالبنا أن نكون رجالاً ثم قرأ كتاب الله بهذه الطريقة المنكرة التي لا تتناسب مع الرجولة والنخوة* ، وطالبنا بأن نتواكل لا أن نتوكل مع العلم بأن الفارق شاسع ورهيب بين الكلمتين ..ثم أعطى معلومات ناقصة عن حديث ضعَّفه من قال بصحته..وتكرار هذا النوع من الأخطاء مصيبة لمن يرى..

وعلى ذكر من يرى..أذكركم بشخص لم يكن يرى.. "بشار بن برد" على كل تاريخه "سيء السمعة" -على حق-في المجون والفحش والبذاءة.. إلا أن حياته لم تخل من أشياء تركها لنا.. كالبيت الذي قاله عندما طلب منه (وهو الكفيف) شخص "مبصر" أن يدله على بلدة ما.. والذي قال فيه :

أعمىً يدل بصيراً..لا أباً لكم   ..   قد ضل من كانت العميان تهديه
يمكنكم طبعاً أن تستنتجوا عدد المبصرين الذين يقودون الشباب الذي وصفه الداعية سالف البيان بالضلال.. حسبي الله ونعم الوكيل..
*نسيت القول بأن العديد من الشباب "المغيب" والشباب الذين قاموا بغزوة "تحرشستان" في وسط البلد..والعديد من المرتشين والنهابين الذين جعلونا في أسفل سافلين كانوا يصلون وراء مطربي القرآن، ويحتفظون بقراءتهم الخالية من الخشوع على رنات محمولاتهم.. انتهت الحاشية..

Friday, February 1, 2008

إلى أنصار "الزعامة الدينية": لسنا ماعزاً

آل إيه : سر قوة إيران في التفافهم حول علمائهم ..آل إيه : سر ضعفنا في "تشرذمنا" فقط لأنه ليس لدينا إمام أو قائد أو مخلص نلتف حوله لينقذنا!

طرح يطرحه البعض ويؤمن به وهذا حقه ،ومن حقي أيضاً أن أرى أنه مثال عملي على الهراء المركز كما ينبغي أن يكون.. مع التماسي الكامل للعذر لمن يقولوه ولبعض من يروجون له..

زن الميديا يا حضرات أمر من السحر ، وهناك في الإعلام العربي من يعمل لحساب قوى إقليمية وغير إقليمية تحت غطاء عربي وشعارات دينية براقة ، وسط الزن لا تستطيع أن تفكر ،وكيف تفكر أصلاً وغرض الزن هو ألا تفكر.. أن تنساق وتنجر وتتعصب وتتحول إلى هتيف ، أو ربما إلى طوبة ، أو عصا ، أو حتى إلى قنبلة.. وسط الزن يوفر عليك البهوات مشقة التفكير ويوصلونك للخلاصات التي يريدون إيصالك إليها ..

صوت الزن أعلى ألف مرة من صوت العقل.. والصوت الأعلى هو الأكثر فعالية وفاعلية .. تذكروا المثل المصري الشهير : خدوهم بالصوت!

لتفكيك هذا الهراء لدي مجموعة من الأسئلة الشريرة أتمنى أن أجد لها إجابة مقنعة:

0-هل يجب أن نلتف أصلاً حول "زعيم"؟ في فترات طويلة ووقت أن كانت الدولة الإسلامية دولة مركزية واحدة كان الخليفة هو ولي الأمر وله السمع والطاعة في ظروف اقتضت ذلك من الناحية السياسية لكنه لم يكن "بابا" للمسلمين..وإلا بعد أن انقسم العالم الإسلامي إلى عدة "خلافات" في الشام والعراق ومصر والمغرب كان ينبغي أن يكون لكل هؤلاء "بابا"..

1-ما هي مواصفات هذا "الزعيم" أو "الإمام" الذي سوف يحولنا من قطيع من "المعيييييز" الشاردة إلى أمة متقدمة وقوية؟ تذكروا أن الكلام في الفقرة الأولى عن إمام على أساس "ديني"..وطبعاً سيجرنا الحديث عن "الماركة المذهبية" لهذا الإمام القادم ، والذي يعتقد البعض من أتباع بعض المذاهب أنه منهم!

2-وبما أننا لا نريد أن نعيش عصر "التشرد الأطفالي" ونريد أن يبقى لدينا إمام أو قائد بما أن "الموت علينا حق".. كيف يمكننا أن نختار خليفة لهذا الإمام؟ وعلى أي أساس إن شاء الله؟ هل سيختار بالانتخاب أم بالمبايعة أم بالقرعة عند تساوي فارق الأهداف واللعب النظيف؟..أم يجب علينا - علشان تكمل - أن نستحدث نظاماً يجعلنا نختار جناب الزعيم دون قلق ودون إحداث حالة من التشرذم في صفوف "الأمة"؟

3-أليس هذا الطرح برمته طرحاً بابوياً صرفاً.. في دين لا بابوية فيه أصلاً؟..أكرر وللمرة الألف .. لست هنا لكي أناقش البابوية عموماً.. الأديان مثل نظم تشغيل الكمبيوتر لكل منها تضبيطاته.. وما يعمل في بعضها لا وجود له في البعض الآخر ..أنا أطرح ذلك في الإسلام الذي لا يوجد فيه "رجال دين" ولكن "علماء"..وفي ظرف زمني "خاص" و "مختلف" ..

عن نفسي - والله أعلم- لا أرى أن المسلمين قطيع من الماعز الشاردة يحتاجون لقيادة .. الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام كان هو الزعيم الأوحد لأمة الإسلام ، انتقل إلى الرفيق الأعلى بعد أن وضعنا على أول الطريق الذي نعتمد فيه على أنفسنا دون حاجة لزعامة دينية أو لكهنوت أو لبابوية..ويفترض بنا أن نتصرف كبشر ناضجين قادرين على الفهم، يستنيرون بفهمهم للنص وروحه ، ولعلم العلماء دون تحويلهم إلى زعماء أو كهان أو باباوات ، وليس كقطعان الماعز الشاردة التي تنتظر راعياً يقودها في الصحاري..وإلا لو أردنا لأنفسنا أن نكون من الماعز.. فعلينا أن نتقبل مصير الماعز أيضاً..

Thursday, January 24, 2008

أهم من القانون

أعتذر مرة أخرى عن التأخير..

أعادت السطور التي كتبها "جمال البنا" في "المصري اليوم" إلى الواجهة مشروع قانون نقل الأعضاء .. قد يكون في بعض ما قاله ما يستحق النقاش .. وإن كنت أرى أن الحملة المروجة للقانون لا تخل من كمية كبيرة من الغوغائية المفرطة..

أولاً ..اسطوانة السعودية وإيران الشهيرة ، وهي اسطوانة (......).. ولا أعلم كيف يقبل البعض ممن يصرخ بعلو الصوت مدافعاً عن الاجتهاد وقائلاً أنه لا "كهنوت" في الإسلام (وهذا صحيح) على نفسه أن يدافع عن "البابوية" في الإسلام ، بما أنه يرى أن كل ما تطبقه السعودية وإيران يجب أن يسري على كل الدول الإسلامية وكأن شيوخ السعودية وملالي إيران يؤدون نفس الدور الذي يؤديه بابا الفاتيكان مثلاً؟!..نفس الغوغائية التي نسمعها من هؤلاء عندما يطالبوننا بالصيام ،وقريباً بالصلاة ،حسب الدولتين من أجل "وحدة" "الأمة"!

أذكر نفسي وإياهم بأن هذا القانون هو مسألة اجتهادية ،تقررها المصلحة ،وتتباين من دولة لأخرى بحسب ما يراه أولي الأمر والعلماء أصح وأصلح للمصلحة العامة.. من الممكن أن يتفق علماء الإسلام في الدولة الفلانية على شيء لم يتفق عليه علماء السعودية ولا إيران في الأمور الدينية التعبدية والتي تحتمل الخلاف رغم وحدة الدين ، فما بالكم بالشأن الدنيوي بما يحمله من تباينات في الظروف ما بين دولة وأخرى..ليس من حق دولة أو مجمع فقهي وضع أيزو للإسلام وتصبح باقي الدول ملزمة بالسير على خطاه ..حقيقة يتعامى عنها هذا البعض بكل أسف..

ثانياً.. على تسليمي بالجوانب الإيجابية في القانون .. ما سمعته من ضجيج وصراخ وعويل من جانب مؤيدي القانون قد "غلوش" على شيء أراه أهم من القانون.. من الذي سيحمي الناس من كل صنوف الاستغلال المرتبطة بنصوص ذلك القانون، ومن الذي سيحميهم من تحول الموضوع إلى تجارة؟

لم أسمع من "المفكر الإسلامي" الذي صدعنا طويلاً بالحديث عن "العدالة" حرفاً واحداً عن اعتبارات العدالة، أو حتى في مقاله عن أهمية وضع ضوابط مشددة لرفع كل أصناف الاستغلال التي قد يتعرض لها البعض من جراء استخدام نصوص القانون..كنت أتمنى من الرجل أن يتصرف كـ"مفكر" لمرة واحدة وينبه على تلك النقطة الهامة والحيوية ، أن ينظر لأبعد من ذلك وأن يسأل ويفهم قبل أن يصدر أحكامه التي اعتاد على تذكيرنا بها من حين لآخر بمناسبة وبدون.. كنت أتمنى أن يتذكر المبدأ الشهير "درء المفسدة مقدم على جلب المنفعة" .. حتى وإن خرج هذا القانون للنور فيجب أن تكون هناك "تدابير احترازية" بلغة القانون تفرمل الاستغلال والاتجار كي لا تتحول "التضحية"-كما وصفها سيادته- إلى بيزنس..بمعنى أصح لا يقبل أن أفرد للشخص المتبرع له بالعضو كل الرعاية بينما أتعامل مع الشخص المتبرع كأنه كلب وراح يا هوى..كنت أتمنى ذلك لكن ليس معظم ما يتمناه المرء يدركه.. وحسن الظن فيمن لا يستحق أسمى معاني الغباء!

نحن للأسف لا نرى في وسائل الإعلام سوى ضجة تثار حول قانون وعن "التشنج" في معارضة قانون وعن اتهام تعميمي لكل من يعارضه ويتحفظ عليه ، ضجة هي التشنج بعينه وتكشف عن حقيقة عقول من يروجون لها.. هذه العقول التي لا تعترف إلا بالصراخ ومنطق "خدوهم بالصوت" هي أعجز العقول عن الاجتهاد والتفكير..والتي بفضلها يتحول الاجتهاد إلى فوضى عارمة..وبفضل هؤلاء والمتحجرون معاً سنرجع أميالاً إلى الخلف .. بما أن التقدم للأمام ليس بالنيات وحدها..ألا هل قد بلغت؟

ذو صلة: ما كتبه "جمال البنا" في المصري اليوم.. للاطلاع على وجهتي النظر..

Tuesday, January 8, 2008

رشوة

كل عام هجري أنتم بخير .. ومعلهش.. اتأخرت عليكم..:)

فضلت أن أعود بخاطر غريب ومخيف لا يختلف كثيراً عن الخاطر الذي كتبت عنه أول تدويناتي في المدونة الشقيقة "فرجة" مع أول أيام العام الميلادي الجديد.. كما لو كان هذا العام هو عام "الخواطر" الشريرة..

كان العبد لله من كثيرين تناولوا فوضى الفتاوى على مدوناتهم خلال السنوات الماضية ، كل حسب وجهة نظره وحسب رؤيته للمسألة .. لكن أحسب أنه قد فاتنا جميعاً أن ننظر للجانب الآخر من الفتوى .. للسؤال الذي يحركها.. ومن هنا يبدأ الخاطر اللعين في الظهور!

على أي قناة دينية تجد من يسأل عن حرمة العمل في مكان به خمور ، أو عن حرمة العمل في بنك .. لكن لم نجد من يسأل عن حرمة العمل في قطاع أو في وسط تكثر فيه الرشاوى بشكل مخيف ، بشكل يهدد من يعمل فيه إما بالتشريف في أبي زعبل ، أو بالوقوع في المحظور دينياً..

الخمور حرام ، أمر مفروغ منه ، فوائد البنوك وشركات التأمين ، مسائل جدلية .. لكن هل الرشوة حلال؟ وهل معنى انتشارها أنها حلال؟ هل الرشوة شيء دنيوي مثل اختيار نوع السيارة أو لون الشيء الذي تنتعله؟ هل ليس فيها شبهة تستحق منا بسؤال أهل الذكر أو بدون سؤالهم أن نتفاداها؟

كم شريطاً سمعنا حول الرشوة؟ كم محاضرة ظهرت حول الرشوة؟ كم مقالاً في أي مطبوعة دار حول الرشوة؟ وكم متحدثاً يزيد عن عدد أصابع اليد الواحدة في أي برنامج أو قناة دينية تناول الرشوة؟

قيسوا على الرشوة طابوراً آخر من الأمور التي على نفس الشاكلة.. وتعامل نفس معاملة الرشوة!

من الذي لا يكترث ولا يبالي؟ الشيوخ والمفقرون الذين يتظاهرون بالاعتدال ويديِّنون ما هو دنيوي والعكس بالعكس ، أم نحن ، ومنا من يتخذ لنفسه مبررات على طريقة فيلم "خيانة مشروعة" لفعل المحظور ، واستساغته ، وعدم الثقة إلا فيمن يقع فيه، وفي إعلامنا من يسوق لذلك بطريق أو بآخر (الفقير دقة ليس أمامه سوى الرشوة ليسد رمقه)؟

بهذه الطريقة أعتقد أن الجيل القادم سيشك في حِل الرشوة من حرمتها.. وربنا يستر عليهم وعلينا..دمتم بألف خير..

Friday, December 28, 2007

بي نظير بوتو

قبل أن يتحول الأمر لتنظير مذهبي تافه (دول بيدوا المرأة حقوقها السياسية إنما دوكهمة لأ)أذكر بأنه لا علاقة بين "تمكين" المرأة وبين المناخ المذهبي ، فالمرأة تمارس السياسة في بلاد سنية مثل مصر والكويت ولا تمارسها في السعودية ، وتمارس السياسة في بلد يغلب عليه المذهب الشيعي كالباكستان وبنجلاديش ولا نجد لها أدنى دور سياسي في إيران..

وقبل أن يهلل البعض لكون الإسلام أعطى المرأة حقها قبل العالم الغربي أذكر بعبارة لإحدى الزميلات مفادها أنه يوجد في الإسلام حقوق إنسان ، لا حقوق رجل وحقوق مرأة..

وقبل أن يتحدث البعض عن رئاسة المرأة للدولة ، أذكر بأن المرأة لم تأخذ في عالمنا العربي حقوقها كاملةً حتى نتحدث عن ما قد يبدو "مطلباً ترفياً" بالنسبة لمقتضيات المرحلة كرئاسة الدولة ، وذلك لأسباب يقع بعضها على عاتق الثقافة السائدة (سواء التي تهمش أي دور للمرأة في المجتمع ، أو ثقافة انتظار واستجداء الحقوق من رءوس السلطة) ، وبعضها على عاتق بعض ممن أسأن وأساءوا لحقوق المرأة بادعاء تبنيهم وتبنيهم إياها!

هذا بمناسبة الكلام عن الشخصية التي ظهرت على قمة شريط الأحداث .. "بي نظير بوتو"..

"بي نظير بوتو" التي اغتيلت قبل ساعات هي أول امرأة تتولى منصب رئاسة الوزراء في بلد مسلم..وتستحق أن توصف بأنها "المرأة الحديدية" أكثر من رئيسة الوزراء البريطانية الشهيرة "مارجريت ثاتشر"..نموذج قل أن يتكرر في العالم الإسلامي وغير الإسلامي كمان..

بي نظير بوتو كانت ابنة بارة لمناخ فائق التناقض ، يجمع بين التشدد المذهبي والسياسي من جهة والديمقراطية الغربية من جهة أخرى ، دولة دينية وهيكل مدني*، وامتدت التناقضات لشخصيتها التي تجمع بين الدراسة الغربية والفهم المحلي جداً لعلاقة الدين بالدولة!

ولا أتفق بالمرة مع ما قاله سعد الدين إبراهيم عن وجود فروق كبيرة بين الهند والباكستان ، فكلاهما بلدان نوويان بثلاثة ألوان ، التعصب الديني ، العسكر ، وبينهما الديمقراطية.. ويبلغ التشابه مداه عندما نتذكر أن البلدين رأست وزراءهما امرأة لمرة واحدة ، واغتيلتا بنفس الطريقة!

والغريب أنه في الوقت الذي قيل فيه بأن القاعدة تبنت اغتيال "بوتو" -رغم ما قيل عن اتهامات للعسكر ولأنصار شقيقها - تظهر حقيقة أنها وآخرون في الاستخبارات العسكرية الباكستانية كانوا ممن صنعوا ظاهرة "طالبان" .. قبل أن يتحول الغرام بين العسكر وطالبان إلى انتقام!

أياً كان الأمر ، سننتظر لفترة طويلة حتى تلتزم الجماعات الدينية بقواعد النظم السياسية في بلادنا ، وسننتظر لفترة طويلة حتى تتوقف قيادات المذاهب ومنظريها من مفقرين وأقاضيميين وصحفجية عن مغازلة السياسة من أجل زعامة الدين ، وسننتظر لفترة طويلة قبل أن يظهر لدينا "نظير" لـ بي "نظير" بوتو!

ذو صلة: بي نظير بوتو .. سيرة ومسيرة من جريدة الرياض السعودية.. وكذلك من الإذاعة الهولندية..
* وهذا هو الفرق بين باكستان وإيران.. فبرغم الانتخابات والمؤسسات إلا أن هيكل الدولة هناك ليس مدنياً صرفاً ، وفي أقوال أخرى ليس مدنياً بالمرة!