رغم التناقضات التي تشوب علاقة الساعين للزعامة الدينية بالعصر وتقنياته ، إلا أن هذا لم يمنعهم من "إثبات وجودهم" سواء بامتلاك قنوات فضائية يستغلونها للدعاية لفكرهم ، أو التوغل والانتشار داخل قنوات أخرى حتى يستولون عليها بالداخل في عملية نضيفة مية المية (مع الاعتذار لنجم الكوميديا المعتزل سامي فهمي)!
خير الأمثلة على ما أقول ظهور موجة من القنوات "الدينية" التي يسيطر عليها هؤلاء ، مثل قناة المجد ذات التوجه السلفي المتشدد ، وسلسلة القنوات الشيعية على النايل سات ، وتوغل الصوفيين داخل المحور ، وسيطرة تيارات الإسلام السياسي بشكل متفاوت على الرسالة وإقرأ.. لكن المثال الذي أتناوله هذه المرة هو "ما يعرف بـ" قناة الناس".. وحكايتها حكاية .. وستستشعر عندما تراها بوجود شبه بينها وبين سلسلة محلات "التوحيد والنور" الشهيرة!
صلوا على رسول الله ..
القناة مملوكة لرجل أعمال سعودي هو "منصور كدسة" وفي رواية أخرى "منصور كرسة" .. تبعاً للاختلاف المطبعي بين مواقع النت والصحف التي تكتب اسم صاحب القناة.. وهو صاحب قناة الخليجية الفضائية ، وهي قناة غنائية لا تختلف كثيراً عن ميلودي هيتس ومزيكا ، وكان الهدف بحسب الصحفي المصري سليم عزوز - أول الأمر طبعاً - "إنشاء قناة عادية جدا، وبأقل تكلفة مادية"..وفتحت القناة ذراعيها الاثنين لعدد كبير من الهواة للعمل كمذيعين ومذيعات (إلى أن اكتشفوا الحقيقة المرة كما سيتقدم)..
بحسب المصري اليوم في تقرير نشرته قبل أسابيع عن القناة المعجزة ، فإن إيمان علام إحدى المذيعات اللواتي عملن بتلك القناة - قبل فصلهن الجماعي على طريقة مذبحة القلعة-قالت أن الإدارة اشترطت أول الأمر عليهن العمل بلا راتب ، وطبعاً - كما يقال في "سوء" العمل المصري- قالت الإدارة أن تلك مرحلة مؤقتة إلى أن يجلب برنامجها إعلانات ثم تدفع لها القناة راتبها! أما ماجدة إبراهيم زميلتها فقد نجحت في جعل برنامجها يستقبل الاتصالات التي كان يطلبها البهوات أصحاب القناة .. وكان الجزاء طبعاً الطرد .. وبلا مرتب..
ولم تكن ماجدة وإيمان الوحيدتين اللتي تم فصلهما من القناة ، بل قامت القناة بقيادة الجنرال عاطف عبد الرشيد بفصل كل مذيعات القناة فصلاً جماعياً ودون إعطاء أي منهن راتباً أو مكافأة نهاية الخدمة .. والسبب هو رغبة أحد شيوخ القناة "أبو إسحق الحويني" وفي رواية أخرى "محمد حسين يعقوب" ، والذي وافق على تقديم برامج على القناة (وقيل على تمويل برامج للقناة) في مقابل استبعاد المذيعات تماماً من العمل بالقناة ، بحجة أن - طبقاً لمصدر من داخل القناة رفض ذكر اسمه للمصري اليوم -"صوت المرأة عورة، وظهورها علي الشاشة فيه إثم كبير"!
لا أعرف بالمناسبة أن ذلك يسري على صوت المرأة في إعلانات القناة والذي لا نزال نسمعه حتى وقت كتابة هذه السطور!
أما عاطف عبد الرشيد فكان له رأي آخر ، حيث قال للمصري اليوم : "لا أرفض ظهور المرأة علي الشاشة بدليل استمرار بعض الإعلانات التي تظهر فيها المرأة في البرامج. وأري أن ظهور داعية أو طبيبة تلقي علماً يفيد الناس، أفضل من مذيعة تسأل الضيف عدة أسئلة"..وبرر سيادته المنطق الأعرج في التعامل مع المذيعات بقوله : "بصراحة شديدة عندما بدأنا لم يكن مدرجاً في ميزانية الإنتاج مرتبات المذيعات حيث أن القناة قائمة علي التواصل المباشر مع الجمهور، وعندما نجحت القناة وجدنا إقبالا شديداً من الراغبات في العمل كمذيعات «هما اللي بيطاردونا وعايزين يشتغلوا معانا مع أننا ممكن نشتغل من غيرهم»!"
ناقشت الموضوع مع بعض الأصدقاء الذين لاموني وبشدة على الهجوم بل وعلى انتقاد "قناة إسلامية".. وأنا أطالب نفسي والجميع بالحذر عند وصف أي شيء أنه إسلامي فالعملية ليست اعتباطاً .. وكيف تتعامل قناة "إسلامية" مع الموظفين والعاملين بها بهذا المنطق المعتوه : لا شفافية في المسائل المالية ، ولا مكافأة نهاية خدمة عقب الفصل وهو ما لا يحدث في دكاكين صغيرة لا تملك من المال ما يدير أعمالها وليس مع قناة فضائية؟ .. بل إن الأنكى أن القناة تقيم دورات وهمية في "مركز الناس للإعداد والتدريب" لا تزال تعلن عنها حتى الآن لإعداد مونتيرين ومعدين ومقدمين للبرامج ، تحصل منها "على الراس الواحدة" على مبلغ وقدره 2500 جنيه مصري ، ثم الباقي معروف : بالسلامة يا شربات!
وهناك السؤال الرزل الذي سألته ماجدة وأسأله بدوري : كيف يستقيم أن تكون هناك قناتان لرجل أعمال واحد ، إحداهما متشددة والأخرى فاتحاها على البحري والقبلي ، وفي استوديو واحد؟.. ومن عندي : هل يعقل أن يكون مجرد صوت المرأة عورة في قناة ، وأنه "مفيش تكليف" في القناة الأخرى؟
تعلمنا من الإسلام أن "أعط الأجير حقه قبل أن يجف عرقه" ، وليس أن نعطيه بالجزمة وإن كان عاجبه!..التعامل بما يرضي الله مع عاملي القناة أفضل بكثير من أن يخرج عليك الشيخ محمد حسنين يعقوب شاخطاً وبكل عنف قائلاً : إنت ما بتصليش ليه؟
حاشية : كل الشكر للزميل "شادي" ومدونته "حزب العواطلية نحن الأغلبية" الذي كان أول من تناول حكايات قناة الناس على مدونته وواقعة الفصل الجماعي ..
تحديث: حسان والحويني ويعقوب يستعدون للرحيل من قناة الناس .. التي قد تتفرغ لتفريخ دعاة الصف الثاني .. راح التمويل يا حاج عاطف!
بالمناسبة .. المجموعة المؤسسة لقناة الحكمة تبحث عن فتوى شرعية تبيح تمويل القناة من أموال الزكاة!
تحديث تاني (19 نوفمبر): ملاحظة رصدتها الزميلة إني راحلة نهديها لكل من تطوع بالهجوم أو الشتيمة على العبد لله لأنه انتقد هذه القناة!
تحديث: حسان والحويني ويعقوب يستعدون للرحيل من قناة الناس .. التي قد تتفرغ لتفريخ دعاة الصف الثاني .. راح التمويل يا حاج عاطف!
بالمناسبة .. المجموعة المؤسسة لقناة الحكمة تبحث عن فتوى شرعية تبيح تمويل القناة من أموال الزكاة!
تحديث تاني (19 نوفمبر): ملاحظة رصدتها الزميلة إني راحلة نهديها لكل من تطوع بالهجوم أو الشتيمة على العبد لله لأنه انتقد هذه القناة!