Monday, September 18, 2006

قناة كل الناس .. إلا العاملين فيها!

رغم التناقضات التي تشوب علاقة الساعين للزعامة الدينية بالعصر وتقنياته ، إلا أن هذا لم يمنعهم من "إثبات وجودهم" سواء بامتلاك قنوات فضائية يستغلونها للدعاية لفكرهم ، أو التوغل والانتشار داخل قنوات أخرى حتى يستولون عليها بالداخل في عملية نضيفة مية المية (مع الاعتذار لنجم الكوميديا المعتزل سامي فهمي)!

خير الأمثلة على ما أقول ظهور موجة من القنوات "الدينية" التي يسيطر عليها هؤلاء ، مثل قناة المجد ذات التوجه السلفي المتشدد ، وسلسلة القنوات الشيعية على النايل سات ، وتوغل الصوفيين داخل المحور ، وسيطرة تيارات الإسلام السياسي بشكل متفاوت على الرسالة وإقرأ.. لكن المثال الذي أتناوله هذه المرة هو "ما يعرف بـ" قناة الناس".. وحكايتها حكاية .. وستستشعر عندما تراها بوجود شبه بينها وبين سلسلة محلات "التوحيد والنور" الشهيرة!

صلوا على رسول الله ..

القناة مملوكة لرجل أعمال سعودي هو "منصور كدسة" وفي رواية أخرى "منصور كرسة" .. تبعاً للاختلاف المطبعي بين مواقع النت والصحف التي تكتب اسم صاحب القناة.. وهو صاحب قناة الخليجية الفضائية ، وهي قناة غنائية لا تختلف كثيراً عن ميلودي هيتس ومزيكا ، وكان الهدف بحسب الصحفي المصري سليم عزوز - أول الأمر طبعاً - "إنشاء قناة عادية جدا، وبأقل تكلفة مادية"..وفتحت القناة ذراعيها الاثنين لعدد كبير من الهواة للعمل كمذيعين ومذيعات (إلى أن اكتشفوا الحقيقة المرة كما سيتقدم)..

بحسب المصري اليوم في تقرير نشرته قبل أسابيع عن القناة المعجزة ، فإن إيمان علام إحدى المذيعات اللواتي عملن بتلك القناة - قبل فصلهن الجماعي على طريقة مذبحة القلعة-قالت أن الإدارة اشترطت أول الأمر عليهن العمل بلا راتب ، وطبعاً - كما يقال في "سوء" العمل المصري- قالت الإدارة أن تلك مرحلة مؤقتة إلى أن يجلب برنامجها إعلانات ثم تدفع لها القناة راتبها! أما ماجدة إبراهيم زميلتها فقد نجحت في جعل برنامجها يستقبل الاتصالات التي كان يطلبها البهوات أصحاب القناة .. وكان الجزاء طبعاً الطرد .. وبلا مرتب..

ولم تكن ماجدة وإيمان الوحيدتين اللتي تم فصلهما من القناة ، بل قامت القناة بقيادة الجنرال عاطف عبد الرشيد بفصل كل مذيعات القناة فصلاً جماعياً ودون إعطاء أي منهن راتباً أو مكافأة نهاية الخدمة .. والسبب هو رغبة أحد شيوخ القناة "أبو إسحق الحويني" وفي رواية أخرى "محمد حسين يعقوب" ، والذي وافق على تقديم برامج على القناة (وقيل على تمويل برامج للقناة) في مقابل استبعاد المذيعات تماماً من العمل بالقناة ، بحجة أن - طبقاً لمصدر من داخل القناة رفض ذكر اسمه للمصري اليوم -"صوت المرأة عورة، وظهورها علي الشاشة فيه إثم كبير"!

لا أعرف بالمناسبة أن ذلك يسري على صوت المرأة في إعلانات القناة والذي لا نزال نسمعه حتى وقت كتابة هذه السطور!

أما عاطف عبد الرشيد فكان له رأي آخر ، حيث قال للمصري اليوم : "لا أرفض ظهور المرأة علي الشاشة بدليل استمرار بعض الإعلانات التي تظهر فيها المرأة في البرامج. وأري أن ظهور داعية أو طبيبة تلقي علماً يفيد الناس، أفضل من مذيعة تسأل الضيف عدة أسئلة"..وبرر سيادته المنطق الأعرج في التعامل مع المذيعات بقوله : "بصراحة شديدة عندما بدأنا لم يكن مدرجاً في ميزانية الإنتاج مرتبات المذيعات حيث أن القناة قائمة علي التواصل المباشر مع الجمهور، وعندما نجحت القناة وجدنا إقبالا شديداً من الراغبات في العمل كمذيعات «هما اللي بيطاردونا وعايزين يشتغلوا معانا مع أننا ممكن نشتغل من غيرهم»!"

ناقشت الموضوع مع بعض الأصدقاء الذين لاموني وبشدة على الهجوم بل وعلى انتقاد "قناة إسلامية".. وأنا أطالب نفسي والجميع بالحذر عند وصف أي شيء أنه إسلامي فالعملية ليست اعتباطاً .. وكيف تتعامل قناة "إسلامية" مع الموظفين والعاملين بها بهذا المنطق المعتوه : لا شفافية في المسائل المالية ، ولا مكافأة نهاية خدمة عقب الفصل وهو ما لا يحدث في دكاكين صغيرة لا تملك من المال ما يدير أعمالها وليس مع قناة فضائية؟ .. بل إن الأنكى أن القناة تقيم دورات وهمية في "مركز الناس للإعداد والتدريب" لا تزال تعلن عنها حتى الآن لإعداد مونتيرين ومعدين ومقدمين للبرامج ، تحصل منها "على الراس الواحدة" على مبلغ وقدره 2500 جنيه مصري ، ثم الباقي معروف : بالسلامة يا شربات!

وهناك السؤال الرزل الذي سألته ماجدة وأسأله بدوري : كيف يستقيم أن تكون هناك قناتان لرجل أعمال واحد ، إحداهما متشددة والأخرى فاتحاها على البحري والقبلي ، وفي استوديو واحد؟.. ومن عندي : هل يعقل أن يكون مجرد صوت المرأة عورة في قناة ، وأنه "مفيش تكليف" في القناة الأخرى؟

تعلمنا من الإسلام أن "أعط الأجير حقه قبل أن يجف عرقه" ، وليس أن نعطيه بالجزمة وإن كان عاجبه!..التعامل بما يرضي الله مع عاملي القناة أفضل بكثير من أن يخرج عليك الشيخ محمد حسنين يعقوب شاخطاً وبكل عنف قائلاً : إنت ما بتصليش ليه؟

حاشية : كل الشكر للزميل "شادي" ومدونته "حزب العواطلية نحن الأغلبية" الذي كان أول من تناول حكايات قناة الناس على مدونته وواقعة الفصل الجماعي ..
تحديث: حسان والحويني ويعقوب يستعدون للرحيل من قناة الناس .. التي قد تتفرغ لتفريخ دعاة الصف الثاني .. راح التمويل يا حاج عاطف!

بالمناسبة .. المجموعة المؤسسة لقناة الحكمة تبحث عن فتوى شرعية تبيح تمويل القناة من أموال الزكاة!

تحديث تاني (19 نوفمبر): ملاحظة رصدتها الزميلة إني راحلة نهديها لكل من تطوع بالهجوم أو الشتيمة على العبد لله لأنه انتقد هذه القناة!

Thursday, September 14, 2006

فوازير رمضان الجديدة

بعد أن ودع المصريون فوازير رمضان إلى مثواها الأخير .. أبى البعض ألا يترك رمضان بلا فوازير .. والفوازير هذه المرة جديدة ومضحكة ومسلية جداً جداً جداً..

نعرف أن الحكومة قد قررت في وقت سابق من هذا الأسبوع العمل بالتوقيت الشتوي بدءاً من ليلة أول أيام شهر رمضان المبارك .. إلا أن بعض الخطباء في القاهرة - بشكل يعجز العقل الطبيعي عن تصديقه - قرروا الإفتاء بعدم الالتزام بقرار الحكومة الجديد.. "وهو ما يعني تأخير الإفطار ساعة كاملة طوال الأسبوع الأول من رمضان، الذي يحل في ٢٤ سبتمبر الحالي، ثم استكمال صيام بقية أيام الشهر الفضيل طبقا للتوقيت الشتوي الذي يبدأ أول أكتوبر، الموعد المعتاد لتغيير الساعة" والكلام لجريدة المصري اليوم..

أما موقف الدكتور فرحات السعيد المنجي أحد علماء الأزهر والذي يشاهد كثيراً على قناة المحور الفضائية فذهب أبعد من رفض الفتوى العبقرية التي أدلى بها الخطباء الأجلاء مطالباً بإلغاء التوقيت الصيفي الذي ورثناه عن الاستعمار البريطاني وأنه لا مبرر لوجوده وأنه "لا يعقل أن يظل هذا النظام سبباً في اضطراب شعائر المسلمين، وذريعة لتشكيك البعض في مواعيد إقامة الشعائر الدينية"..(لماذا لم نسمعه وقت أن قرر مشايخ السعودية بجرة قلم تغيير موعد عيد الأضحى المبارك قبل عامين في سابقة فضيحة في حد ذاتها؟.. ألم يربك ذلك ركنا ركيناً من أركان الإسلام؟)

أسئلة الفزورة كالتالي :

1-لماذا أفتى هؤلاء الجهابذة بتلك الفتوى الكوميدية التي لا أساس لها من أي شيء يمت للعقل والمنطق؟

2-علامَ يثار الجدل طالما أني أعرف ميعاد آذاني الفجر والمغرب في أول يوم رمضان وسيستمر الحال على ما هو عليه طوال الشهر؟.. كان من الممكن أن يكون لكلام الشيخ المنجي بعض الوجاهة لو قررت الحكومة الإبقاء على التوقيت الحالي لمدة ستة أيام ثم عدلته للتوقيت الشتوي.. وهذا هو ما لم يحدث!

3-لماذا أؤخر الصيام والفطور ساعة إذا ما تغير الوقت؟ بأي الأمور أعتبر : بالآذان أم بالساعة؟

لمن يستطيع الخروج بإجابات منطقية عن تلك الأسئلة ، يتصل على رقم 0000 على أقرب محمول لبقال جنب بيتكم .. وابقى قابلني!

Sunday, September 10, 2006

مِيَّة مِسا!

متى تتحول التفاهة إلى وقاحة؟ عندما يلبسها التافه ثوباً لا تحتمله ولا تطيقه..

فتوى الأستاذ صفوت حجازي لم تكن الأسوأ ، ولن تكون الأسوأ ، وطالما أن التوافه هي ملعب الفتوى والاجتهاد ، فانتظروا أي شيء.. ، وأعني الكلمتين الأخيرتين تماماً..

بالأمس القريب فاجأنا "المفكر الإسلامي" جمال البنا بفتوى عجيبة ، غريبة ، لا تختلف كثيراً عن إحدى الفتاوى المنسوبة للمرجع الشيعي محمد حسين فضل الله .. وسأحكي لكم في إيجاز عن الأولى.. وسأترك الثانية لموضع متقدم من هذا المقال..

أفتى المفكر الإسلامي لا فض فوه بأن التدخين لا يبطل الصيام ، الأمر الذي قد يفتح الباب ولو على سبيل السخرية بإباحة تدخين السجائر "الملغومة" - فهمتم طبعاً ما أقصد - في نهار رمضان!

وسيادته يرى أن ذلك "اجتهاد" فيما لم يرد فيه تحريم بنص الكتاب والسنة ، وهو يرى أن السجائر "دخان لا يمكن الاحتراز منه" ، وأن رأيه أو فتواه تلك "حكم بني علي اجتهاد بشري في استخلاص الحكم دون وجود نص صريح، بل وجود نصوص صريحة تخالف الاتجاه الذي ذهب إليه الحكم. ولا يقال هنا: إن التدخين ضار بالصحة، وإن من الخير الإقلاع عنه أصلاً فنحن هنا نتحدث عن حلال وحرام أنزله الله، والإسلام لم يطلب من الناس أن يبلغوا الغاية، أو أن يتقوا الله حق تقاته، وإنما رضي منهم أن يبذلوا الوسع وأن يأتوا منه ما استطاعوا، وقد دلهم علي طريقة التعامل مع الضعف البشري بأن يقدموا ما يمكنهم لتعويض ما لا يمكنهم"!

اقرأوا الرابط في العربية نت والذي نقلت عنه مواقع أخرى .. الرجل ضايقه فيما يبدو أن الفقهاء - عدوه اللدود - قد استقروا على مدى قرون على أن التدخين يبطل الصيام .. ولم يلتفت أصلاً لمضار التدخين الصحية ولا لمخاطره..

الرجل نفسه أطلق بما يفعل دون أن يدري "رصاصة الرحمة" على الاجتهاد ، لا حرام إلا ما ورد في القرآن والسنة ، أما ما بعد ذلك فلا محل له من الإعراب ، ولذلك ربما قد نرى فتوى أو افتكاسة تبيح تجارة العقاقير المخدرة وربما تجارة المخدرات - استناداً ربما لقول الله عز وجل "وأحل الله البيع وحرم الربا"- ولم نرَ سيادته يطبق نفس المنطق على أمور دنيوية صرفة لا ترتبط بعبادة وحشر الفتوجية أنوفهم فيها!

يذهلني حقاً المجتهد الذي يتفنن في إحياء الآراء القديمة ولا يكترث بالعلم الحديث، وإلا لما قال سيادته أن دخان السيجارة هو مجرد هواء .. يذهلني أكثر رفضه للدخول في مساجلة مع العلماء رغم قوله في أول المقال أن هذا سيثير جدلاً ، وأنه من المنطقي إذا ما أثير الجدل أن تتوجه وسائل الإعلام إليه وتسأله عن رأيه المثير للجدل ويتحول الأمر كله إلى مناظرة.. ويذهلني لدرجة الفقع المجتهد الذي يقول أنه ييسر على الناس ولا يلقي أي بال لصالح الناس ، إن كان يريد أن يقدم رأياً استشارياً وليس فتوى ملزمة!

واللذيذ في الموضوع ، لمن يتأمله أكثر ، أن الخلاف فقط لأن الرأي القديم الذي قرر سيادته إعادة توزيعه (على غرار إعادة التوزيع في الموسيقى) جاء على خلاف رأي قديم موروث.. ليس لأنه لا ضرر ولا ضرار..

لا بأس .. النقاش والدحض بالحجة والمنطق هو الحل كما استنبطت من كلام الكبيسي ، وما لم يقله العالم العراقي الجليل هو أن النقاش هو الحل فقط لكي يقف هؤلاء المفتكسون عند حدودهم ، ولأن ليس كل من لا يصفق لهم هو متشدد وجاهل ومنغلق الذهن ، وأن أي فقيه أو من يسمي نفسه بالمفكر الإسلامي ليس له قداسة وأنه أحياناً لا يعي كثيراً مما يقول.. وكما على "المفكر الإسلامي"- وهو لقب لا معنى له ولا رائحة كما أراه - أن يريدنا تقبل وجهة نظره .. عليه أن يتقبل وجهة نظرنا نحن ..

في إحدى التعليقات في نفس الموقع قرأت أنه تنسب فتوى للمرجع الشيعي السيد محمد حسين فضل الله أن التدخين لا يفطر الصائم رغم كونه - في فتوى سابقة لنفس المرجع - حرام!.. أي أن شيئاً محرماً بنص فتوى المرجع نفسه - وليس أحداً غيره - طوال الاثني عشر شهراً يعتبر مباحاً في شهر من الشهور .. مش ممكن!

بالمناسبة لم أسمع من دكتور أزهري أنه وصف "المفكر الإسلامي" جمال البنا - بكالوريوس تجارة مثل كاتب هذه السطور - أنه غير متخصص.. ويبدو أن أكاديميي الأزهر هم الآخرون يوزعون شهادات التخصص وغير التخصص عبر وسائل الإعلام على من لا يستخفون دمهم على الفضائيات!

الآن فقط .. أدركت معنى عبارة "عالم مليان دخان" في أغنية قديمة لحسن الأسمر.. إحياء القديم الملغوم وتعبئته في سجائر ..

إحقاقاً للحق .. المفكر الإسلامي الكبير ذيل مقاله في المصري اليوم والذي وردت فيه تلك الافتكاسة بتاريخ السادس من الشهر الحالي بأنه .. لا يدخن!

مع احترامي لحقك في إبداء رأيك من حيث هو ، وعدم احترامي لرأيك نفسه ، أقول لك يا سيادة المفكر.. مية مسا!
*في نفس الموقع : اقرأوا عن دراسة تؤكد أن التدخين مفيد أحياناً ، ودراسة أخرى تقول أن التدخين السلبي .. قاتل!

Thursday, September 7, 2006

كل دة كان ليييييه؟

في كل مرة يتناقش الناس إذا ما طرحت فكرة أو فتوى ما .. منهم من يرفضها رفضاً مبرماً ، ومنهم من يتحمس لها بشدة ، وإن قل الحماس قليلاً يعبر عن ذلك بقوله "ليه لأ".. دون أن يكلف الجميع نفسه بسؤال بسيط : "ليه آه"؟ هل هناك ضرورة ملحة لتلك الفتوى أو ذلك القانون أو هذا الإجراء؟

تعرفون فتوى الداعية الإسلامي صفوت حجازي بقتل الإسرائيليين ، وهي فتوى غريبة الشكل في صياغتها ، فالرجل أولاً تمادى في تحييرنا في هويتها في حواره مع الإعلامي عمرو أديب في قناة الأوربت ، هل هي رأي أم فتوى .. حيث قال في البداية أنها رأي ، وبعد ذلك استخدم مصطلح "فتوى" في وصف ما قال .. وثانياً أدهشنا بقوله أنه وضع كمية كبيرة من الضوابط المشددة حتى تبدو مستحيلة الحدوث .. وأن الفتوى موجهة لأولي الأمر وليس لآحاد الناس.. والغرض هنا هو إيقاظ الأمة وشحذ همتها!

سيادته أقحم نفسه في مزايدات رخيصة بين التيار السلفي والشيعة والصوفية على هامش العدوان على لبنان ، فتاوى تكفر حزب الله فقط لأنه شيعي ، وفتاوى تعتبر حزب الله يخوض "معركة الأمة".. برضه لأنه شيعي.. وفواصل ردح بين الأحزاب الساعية للزعامة الدينية وكلام كبير جداً عن الأمة والعزة والكرامة والبتاع دة والبتاع اللي هناك ..

لماذا أسقط رجل يفترض من مؤهلاته أنه يتمتع بثقافة دنيوية ودينية نفسه في فخ المزايدات الرخيصة؟

عموماً .. سأضحككم على ما لم تنشره العربية نت مصدر الخبر ، عبد المعطي بيومي عضو مجمع البحوث الإسلامية اتصل طبعاً للهجوم على صفوت حجازي ، وقال - عبد المعطي - أنه أول من أخرج فتوى بهذا المحتوى بعد الانتفاضة الثانية ، وقال أن الفرق بين فتواي هو أمان ولي الأمر ، فطالما لم يعط السائح أماناً من ولي الأمر فلا يجوز قتله..وطبعاً تحدث عن المؤهلين للفتوى والغير مؤهلين .. إلى آخر ما يقوله عادة أي أكاديمي أزهري!

بالمناسبة .. إذا كانت هناك حالة حرب بين دولة وأخرى ، هل تتوقع أن يأتي سياح من الدولة للدولة التي ستحاربها؟ وهل سيعطي ولي الأمر أماناً للسائح القادم لبلد في حالة حرب أم سيجليهم بصفتهم مواطنين غير مرغوب فيهم وهذا حسب معلوماتي المتواضعة جداً حق أصيل للدولة في حالة الحرب؟ ومن وحي تجاربنا السابقة في الحروب وهي طويلة ومريرة هل يوجد طيران أصلاً أو وسائل نقل تقل السياح من بلد للبلد "المعادي له"؟!.. وأخيراً .. هل تحتاج لفتوى لقتل ضابط احتياط في جيش الدفاع الإسرائيلي إذا ما كانت بلدك في حالة حرب مع إسرائيل؟

كما أن عقلي القاصر لا يستوعب مسائل الفتوى التخيلية المستحيلة ، وكثير منا يعرف قصة الأحمق الذي سأل أحد العلماء قديماً عن حكم في الصيام إذا أشرقت الشمس قبل أن يظهر الخيط الأبيض من الأسود من الفجر!

كلنا نكره إسرائيل ، بما فينا شعبان عبد الرحيم ، وليس الدكتور صفوت أو الدكتور عبد المعطي بيومي فقط .. لكن لا ينبغي لنا أن ننزلق لهذا المستوى من الفتاوى والمزايدات .. وإن كان بعض الحاخامات الإسرائيليين أرادوا أن يجعلوا من أنفسهم مَضحَكة للعالم بفتاواهم بإباحة قتل الأطفال العرب ، فلا ينبغي علينا كمسلمين النزول إلى مستواهم..

إحقاقاً للحق : صفوت حجازي متهم بإثارة الناس من على منبر الجمعة بحسب حيثيات القرار المنشور في العربية .. وصدر قرار بإيقافه في الوقت الذي ينعم فيه آخرون ينتمون لنفس خطه الديني ولغيره بالحرية التامة في إثارة الناس من على منابر الجمعة دون أن يجرؤ أحد على أن يقول لهم "بِم".. صباحه عين كاف يا وزارة الأوقاف.. وسمعني رينج تون بولي فونيك بعد فشل افتكاسة توحيد الآذان..
* العنوان أغنية بنفس الاسم من كلاسيكيات محمد عبد الوهاب.. إحدى أقرب أغانيه لقلبي على الإطلاق

Thursday, August 31, 2006

عين .. كاف

عين كاف هو الدلع الذي افتكسه العبد لله لكلمة "عك" .. وهو الوصف الدقيق لأمور كثيرة عشناها ونعيشها مع من جعلوا الدين لعبتهم ، وقرروا اللعب به ،وبنا أيضاً ، سواء من "المفقرين" من عينة فلان يتهم الله عز وجل بالديكتاتورية ، أو من مشايخ البوكيمون والجماعات والملالي والطرق والكباري ، أو حتى من المفتين الرسميين في العالم العربي ومنهم من ظهر علينا مؤخراً يعتقد أن منكر كرامات الأولياء (لم يحدد حتى الأولياء الحقيقيين أم التايوانيين مع الاحترام لشعب تايوان الصديق) "قد" يخرج عن الملة!

نبدأ مثلاً بقصة خطة إدارة المسجد الحرام لإبعاد النساء عن الصلاة فيه ، وعن ما يتردد عن تصرفات غير مقبولة طبقاً لما قالته سهيلة زين العابدين في متن الخبر الذي أنقله عن قناة العربية السعودية ..

الكعبة المشرفةالفتوى العبقرية أراد أصحابها توصيل عدة رسائل ، منها يريدون القول بأن السادة يراعون المصالح العامة ، وأنهم غير متشددين على الإطلاق ، ولا أعرف لماذا يسمح بالاختلاط في رحلات شركات الطيران السعودية ليتم منعه داخل الحرم؟ .. أما عن الطرد والمنع من الصلاة كما جاء في متن الخبر فهناك حديث صريح ما معناه "لا تمنعوا إماء الله أن يصلين في المسجد"..

صحيح أنني لا أرى تمييزاً ضد المرأة في وجود مكان مخصص لها داخل المسجد ، لكن هذا يسري على أي مسجد آخر غير الحرمين ، وصححوني إن أخطأت ، فالحرم المكي بالذات له حالات استثنائية كثيرة تختص بأداء الصلاة فيه والطواف والاصطفاف .. الخ..

أمر يثير الغضب بحد ذاته..

لكن ما يغضب أكثر هو رد فعلنا تجاه هذه الهراءات .. ولنكن صرحاء..

عندما قرر العباقرة هناك أيضاً تغيير بداية شهر ذي الحجة قبل عامين لم ينطق أحد ، بدعوى أنها "كلها أيام ربنا" .. رغم أن ما حدث هو عبث صارخ يضر بشريعة من شعائر الله ، ولا يعقل من دولة تطالب بعمل قمر صناعي لاستطلاع الهلال أن تتصرف بهذا الشكل الغريب الذي لا يجني منه المسلم إلا الإصابة بالحول الديني..

الكعبة المشرفةوباسم الصالح العام خرج علينا مفتي الديار بفتوى مستفزة وغريبة الشكل يبيح فيها استخدام مآذن المساجد كأبراج تقوية لإرسال إشارات التليفون المحمول ، رغم أن أصحاب المنازل التي تقام فوقها تلك الأبراج يشكون مر الشكوى من الآثار الصحية الضارة لها على الآهلين فيها .. فيقوم مفتي الديار مشكوراً بتحويل الضرر من أسطح المنازل لمآذن المساجد ، من بيوت الناس إلى بيوت الله .. وإيه .. لم يعترض أحد .. ولم يكتب عن ذلك سوى جمال سلطان في المصريون.. بل إن القليلين فقط ألقوا بالاً لرأي أخطر لفضيلة المفتي بشأن مسألة الانتخاب ، ولم نسمعه أدلى بدلوه هذا قبل انتخابات الرئاسة أو انتخابات مجلس الشعب ..

لم يعترض أحد على التبويب الظريف من قبل أحمدي نجاد للمسلمين وتقسيمه للعالم الإسلامي على مزاجه الشخصي ، ولا على انتهازية بعض المذاهب أو الشلل الساعية للزعامة الدينية الأكذوبة في حرب الفتاوى والفتاوى المضادة في فترة العدوان على لبنان.. لم يعترض أحد طالما الموضوع لم يمسه بشكل مباشر أو غير مباشر .. وما نفلح فيه هو المطالبة بعلو الصوت بمقاطعة الأمريكان والإسرائيليين (حتى يكسب رجال الأعمال المنتمين لاتجاهات دينية بعض الملاليم) والدعاء على أعداء الدين ، ولا نرفض هذا العك بقلوبنا وعقولنا ..

نحن إذن شركاء فيه .. وطالما لا نعترض فلا يحق لنا الشكوى أبداً..

Thursday, August 24, 2006

أنا مش حأقول!

هناك وقائع أكتب عنها باستفاضة وأطرح أسئلتي البرييييييييييئة جداً بغزارة وبين السطور .. لكن هناك وقائع أخرى تطرح أسئلتها بنفسها دون حاجة إلى جهد أو تعليق.. ومنها هذه الواقعة..

أحيلكم لتدوينة سابقة "وكانت المساجد لله" ، وأكتفي بثلاث كلمات: إيه دة بالضبط؟

Wednesday, August 23, 2006

مفتية للنساء فقط..تيجي إزاي؟

قنبلة جديدة قديمة توشك على الإنفجار ، وهي مسألة فكرة تولي المرأة لمنصب مفتي الديار..وهي سابقة لا أعتقد حسب معلوماتي المتواضعة أنها حدثت في بلد إسلامي من قبل..

صحيح أن "المناوشات" بدأت حول قيام المرأة بالإفتاء من عدمه ، و تولي المرأة الإفتاء للنساء، لكن "القتال الحقيقي" حول تولي المرأة منصب "الإفتاء العام" على مستوى القطر..أما المرحلة "الحالية" من "المعركة" فلا تزال في قضية اشتغال المرأة بالفقه والفتيا ، إلا أن "التصعيد" وارد ومحتمل..

د. سعاد صالحوإذا ما ذكرت تلك المعركة فإن اسماً واحداً سيفرض نفسه ، اتفقنا أو اختلفنا معه ، وهي أستاذ الفقه بكلية أصول الدين الدكتورة سعاد صالح ..والتي عرفناها من خلال فتاواها المثيرة للجدل على شاشات الفضائيات وصفحات الجرائد ، وانتقادها الأشهر لمنصب مفتي الديار المصرية في ذاته .. وقد يبرر هذا الانتقاد - بل لنقل التهكم - بتهرب شيخ الأزهر ومفتي الديار الحالي الدكتور علي جمعة من طلبها باستخراج قرار رسمي يخولها ، ويخول غيرها من الفقيهات ، الإفتاء للنساء ، رغم أن المفتي السابق الدكتور نصر فريد واصل قد سمح لها ، بحسب عشرينات ، على منحها ثلاث أيام أسبوعياً ، وبشكل تطوعي للإفتاء في مسائل النساء الفقهية..وإن كان ألقى بالكرة في ملعب شيخ الأزهر ..وإن كان يرجح "أن هذا القرار يجب أن يكون قرارا جمهوريا صادرا عن رئيس الجمهورية"!

يهمنا هنا أن الدكتورة سعاد صالح لم تطالب بتعيينها مفتياً ، أو مفتيةً للديار ، كما لم تطالب بمنصب مشيخة الأزهر لأنها تعتبر ذلك من باب "الإمامة العظمى" ، ولكن "كل ما طلبته هو أن يكون هناك من يفتي في أمور النساء. وذلك جائز شرعا بإجماع العلماء"..

ومع اختلافي معها ومع أسلوبها ، فإن في ما قالته سواء في عشرينات ، أو في الشرق الأوسط اللندنية (باستثناء ما قالته طبعاً عن تضارب الفتوى وهو رأي يفسر الماء بعد الجهد بالماء) ، أو لإسلام أون لاين دوت نت في سياق متصل كثير من المنطق .. لا يوجد مانع على أساس النوع يمنع المرأة من ممارسة العمل الفقهي أو الإفتاء في المسائل الفقهية.. وإلا لماذا فتح الأزهر أبوابه للنساء لتلقي العلم الفقهي والدعوي؟.. هل للوجاهة مثلاً (كما فعل بتدريس العلم الدنيوي إلى جانب العلم الديني والمحصلة "محلك سِر!)؟

إذن لا توجد أي مشاكل في إفتاء المرأة عموماً .. وأهلاً بالفقيهات المستنيرات الفاهمات في ظل زمن الحَوَل الفقهي الذي نعيشه..

لكن السؤال الذي يسأله كثير من الناس ومَثَّلَه وبوضوح تعليق على نفس التقرير في عشرينات : هل هناك فقه للرجل وفقه للمرأة؟ هل توجد "فئوية" في الفقه؟ مع تسليمنا بأن هناك أحكاماً خاصة بالمرأة في بعض العبادات .. فالفقه واحد ، ويفترض بالفقيه(ـة) الإلمام به كله سواء أحكام الرجال أو النساء أو الأطفال أو الشيوخ.. لماذا لا تمارس المرأة بنفس المنطق الإفتاء عموماً بغض النظر عن إن كان للنساء أو للرجال؟

ومسألة تولي المرأة منصب مفتي الديار تبقى نقرة أخرى ، شائكة ، ومعقدة ..خاصة وأننا لم نسمع حتى في تركيا عن تولي المرأة منصب المفتي العام.. ونفس الأمر ينسحب طبعاً على منصب شيخ الأزهر! .. والخوف أن تتحول المسألة إلى موجة وإلى مظهرية فجة ووجاهة .. وبالمرة لتعليق المزيد من الخيبة والوكسة على شماعة الدين كالمعتاد!

Saturday, August 12, 2006

دوللي .. "تقفيل" إيراني!

مفاجأة غريبة نشرتها عدة مواقع نقلاً عن سي إن إن ..إيران تستنسخ نعجة على غرار النعجة دوللي!.. ليس ذلك فحسب..بل طبقاً لمتن الخبر فإن الشهور القادمة ستشهد استمراراً لمحاولات الاستنساخ .. والتي الغرض منها "تحويل إيران إلى مركز استراتيجي لعلوم الطب والتكنولوجيا النووية"..

النعجة دولليبغض النظر عن المغزى الإعلامي لتسريب الخبر بعد مضي ثمانية أيام على رحيل النعجة المستنسخة .. فإن ما يهمنا هنا هو حصول هؤلاء العلماء على المباركة من المراجع الشيعية في طهران للاستمرار في تلك التجارب ، في الوقت الذي لا تخفى فيه سمعة المراجع الشيعية وغير الشيعية الذهبية في مجال "التشدد" أحياناً في مسائل دنيوية قد تكون أقل إثارة للجدل ألف مرة من الاستنساخ!

إباحة الاستنساخ الحيواني والنباتي تثير العديد من التساؤلات لدينا هنا ، أولاً عن علاقة الفتوى بالعلم ، وبالحياة عموماً ، وثانياً عن الحد الأدنى من التفاهم بين أصحاب الفتوى وأصحاب العلوم..

نتحدث عن ذلك في وقت يفترض فيه أن الأزهر - بجلالة قدره- دَرَّسَ العلوم الدنيوية إلى جانب العلوم الدينية لتخريج من يفترض بهم أنهم كوادر تجمع ما بين العلم الديني والثقافة الدنيوية .. وتحولت تلك التجربة ، لأسباب ما ، إلى ما يشبه محاولة تقليد النعامة للنسر ، فلا هي وقفت على الأرض ولا هي طارت .. ولذا فإننا نجد في أحيان كثيرة خريجي الكليات الدنيوية الأزهرية يضربون "بكل ما ينتعل" الأمثال في الضبابية والتشويش واللخبطة الفكرية.. ولماذا لا؟ والتجربة نفسها تمت بشكل مثير للشفقة ، وبلا تقييم أو تقويم ، والنتيجة فشل في القيام بدور القنطرة بين العلمين الديني والدنيوي..

إذن فلا حل للتيه الذي لا زلنا نعيشه بشأن موت جذع المخ ، والبنوك ، و...و... و... إلا بأن يتنازل رجال الدين والمتخصصون (الذي فشل الأزهر في تفريخ أمثالهم بمعاييره)ويتحاورون بشكل مثمر للوصول لحل ، بشجاعة وتفتح بغض النظر عن مصالح أصحاب المصالح المؤيدين للفتاوى أو معارضيها..حتى لا تسير الدنيا ونحن متوقفون ، وحتى لا يظهر من يظهر ليقول بعلو الصوت أن الدين هو سبب تخلفنا عن الركب..

في إيران رجال الدين أشبه بالجنرالات وهم يرسمون خطوط الحياة العريضة للشعب الإيراني بل ولكل ما دخل في تصنيفهم على أنه إسلامي.. تماماً كالكنيسة في بعض فترات التاريخ الأوروبي ..أمر مرفوض من حيث المبدأ.. ولكننا هنا في بلد يتغنى طويلاً بالاعتدال والوسطية نحاول تقليدهم (ومنا من يرى طريقتهم هي المثلى) ، فمشايخ ودكاترة الأزهر يرفضون فتح أي حوار مع متخصص للوصول لفتاوى يمكنها حل مشاكل العديدين من الناس دون مخالفة شرع الله .. ويزيد على ذلك سوءاً عدد ممن يطلقون على أنفسهم المفكر الإسلامي أو الباحث الإسلامي ، ولا شغل لهم ولا مشغلة سوى البحث في العقيدة ، وفي أمور العبادات المحسومة منذ أربعة عشر قرناً فقط ، وتذكير الناس بأنهم "مفكرون" -يعني يعرفوا أحسن منك-وبأنهم "إسلاميون"-يعني تقوم تقف وانت بتكلمهم- كل ذلك وهم منعزلون عن مشاكل وهموم مجتمعهم ومستجدات العصر إلا فيما يخدم الشهرة والوجاهة .. أما بالنسبة للمجتمع الإسلامي الذي يتحدثون باسمه .. فالحيطان كثيرة يخبط رأسه بأيها شاء!

خلاصة القول : قد يرى البعض موقف رجال الدين الإيرانيين ضمن مبدأ "الغاية تبرر الوسيلة" ، وقد يراه البعض الآخر تفتحاً واستنارة من جانبهم .. وفي كل الحالات فإن المؤكد أن جنرالات الدين طهران قد تحاوروا واستمعوا .. فمتى يستمع جنرالاتنا؟..أم من يجب عليه الاستماع ، والسمع ، هو نحن عندما يفتي أحدهم على سبيل المثال بحرمة الانتخاب ووجوب البيعة؟

Wednesday, August 9, 2006

الإسلام ما فيهوش انتخابات.. كلام قاله المفتي!

أعلم أنني أثقل عليكم بالمصائب والمساخر في وقت تزداد الأحوال في لبنان سوءاً على سوء .. لكن ما نشرته الوطني اليوم بتاريخ الأمس لا يستحق السكوت ولا الفرجة أبداً .. فهو أمر لا يقل خطورة عن التساهل المريب للأزهر في مراجعة الكتب والمطبوعات ، التي يزعم أصحابها أنها روجعت أصلاً داخل المؤسسة الأزهرية..

الدكتور علي جمعة مفتي الديار المصريةنشرت الصحيفة أن فضيلة مفتي الديار المصرية قد استبعد أن تكون هناك أي انتخابات للقيادات الدينية في مصر .. والسبب هو "الانتخاب مخالف لمبدأ إسلامي هام وهو«ان من يطلب الولاية فلا ولاية له» وأن تطبيق الانتخاب يحتاج إلي ترشيح واظهار رغبة المرشح للمنصب وبذلك فإنه يكون قد طلب الولاية. وعليه لا تصح توليته»"!

الكلام ما زال للوطني اليوم : هذا التصريح أدلى به فضيلة المفتي ولم يراجعه ونشرته الوفد أيضاً!

في نفس الصفحة على موقع الوطني اليوم أدلى عدد من الكتاب بآرائهم ، فـ جمال البنا لم يترك الفرصة ليستعرض علينا قائلاً أن الانتخابات للمجلس التشريعي وهو ليس سلطة تشريعية!.. أما يحيى القلاش سكرتير عام نقابة الصحفيين فأكد أن كلام فضيلة المفتي "مثير للفتنة".. ويتساءل .. كما أتساءل أنا معه : ما البديل للانتخابات إذن؟..أما الدكتور يحيى الجمل فكان الأكثر هدوءاً في مواجهة هذا الكلام الخطير ..وتفوق ببراعة أسلوبه المعتاد على فشحاطات جمال البنا في ذكر معنى طالب الولاية طبقاً للمبدأ المذكور في تصريحات المفتي الخطيرة..والمقصود به المنافقون والمتزلفون .. وللدكتور صلاح قنصوه كلام -على عنفه- عن المفتي يستحق النقاش الهادئ دون انفعال يتلخص في أن المفتي ليس له أي سلطة دينية ، ولا ينبغي له الكلام في المسائل العصرية*..

ما علينا .. الكلام خطير فعلاً ، وصادم أن يخرج من فضيلة المفتي .. قد تكون هناك حساسيات بالنسبة لعلماء الدين في مسائل الانتخاب خوفاً من شبهة السعي للسلطة الدينية ، لكن هل معنى ذلك أن ألغي الانتخابات في كل مكان فقط لأن المترشحون هم طالبو سلطة؟

أذكر هنا بأن الانتخاب يعني أمرين : ترشح فلان للمنصب ، واختيار الناس لفلان أو لغيره على رأس المنصب .. بالنسبة للشق الأول ..أشدد هنا على كلام الأستاذ يحيى الجمل العقلاني والموضوعي ، فالكلام في حديث الرسول (ص) لعبد الرحمن بن سمرة والمذكور في صحيح مسلم موجه للصحابي ، بغرض تربية الوازع الداخلي لدى المقدم على السلطة ، والمسألة هنا هي التزلف والنفاق والاستعراض وطلب الشهرة ، فالسلطة بطبيعتها قوة إن لم تملكها أنت ملكتك ودفعتك دفعاً للفساد والاستعلاء.. ولكن للأسف فهم البعض هذا الحديث فهماً خاطئاً ومغلوطاً ، فاعتبروه حثاً للمسلمين على السلبية والبعد عن القيام بأي دور إيجابي ، ..وهذا أمر طبيعي بالنسبة لمن يتعامل مع الحديث بنية النقض لا بنية الفهم..

إن من يتقدم لمنصب عام يجب أن يفهم الحديث ، أن يتقدم له وهو لديه تصور وبرنامج وخطة وأي شيء يريد تنفيذه لصالح المجتمع الذي أعطاه أصواته ، تقدم وتوكل إن كانت لديك القدرة ، أما إن كنت مثل نصف أعضاء المجلس (غير) الموقر ، فاقعد في بيتكم أحسن لك (ولنا)!

هذا عن الشق الأول في مبدأ الانتخاب ، التقدم ، يبقى الشق الثاني ، الاختيار..

ترك الاختيار للناس أمر معروف في الإسلام بحكم مبدأ الشورى ، وبعد وفاة الرسول عليه الصلاة والسلام لم تظهر آلية واضحة لاختيار رأس السلطة في الدولة الإسلامية ، في مجتمع تختلف ظروفه شكلاً وموضوعاً ، فظهر موضوع البيعة ، ومن بعده الانتخاب ، دة مستجد ودة كمان مستجد ، زي ما قبلت دة تقبل دة ، بعيداً عن الـ"ناس" اللي ما بتتعاملش مع الانتخاب كمستجد دنيوي مكتفين بالبيعة اللي اعتبروها صميم الدين!

التصريح بكل المقاييس صدمة ، ولابد أن يؤخذ على محمل الجد .. والكرة في ملعب المفتي ليصحح ما قاله أو ليوضحه..

* الدين والديناميت : وإن ظهر مستجد له شق ديني ويريد الناس معرفة حكمه الشرعي ، هل "يخرس" فضيلة المفتي ؟ أم يسأل أهل الذكر في المجال ويعمل عقله في الموضوع في إطار قواعد الفقه ويلقي بفتواه؟ .. معلهش يا دكتور صلاح.. طلعت أوت!
الصورة من إسلام أون لاين..

Tuesday, August 8, 2006

الفضيحة .. والجلاجل

رغم ما نعيشه من مهازل داخلية وخارجية .. أحياناً يأتي البعض ، باسم الدين طبعاً ، ليقدموا لنا كوميديا من نوع خاص ، كوميديا تجعلك تضحك وتصرخ وتلطم في آن واحد..

أدين لزميلتنا مي2 بهذه الواقعة التي نشرتها قبل ثلاثة أسابيع في مدونتها ، حيث فوجئت هي كما فوجئنا جميعاً بالاكتشاف المذهل لأحد حملة الدرجات العلمية بالأزهر بأن أسماء الله الحسنى المعروفة لدينا "ليست كلها بأسماء" ، وإنما هي مقتبسة من أفعال! ، وأنه بالدراسة الحديثة !باستخدام الحاسب الآلي للقرآن الكريم والسنة المطهرة تم "التوصل" إلى أسماء الله الحسنى الصحيحة من وجهة نظر الباحث و هي كالتالي

وعندما تدخل على الموقع الرسمي الخاص بهذا الاكتشاف المذهل ، تكتشف أن الدكتور صاحب الاكتشاف قد اكتشف أن اسماً كـ"مالك الملك" ليس من الأسماء الحسنى ، رغم أنه ذكر بنص القرآن الكريم في سورة آل عمران في الآية السادسة والعشرين ، ونفس الشيء ينطبق على "ذي الجلال والإكرام" المذكور صراحة في ختام سورة الرحمن!.. أي "عيِّل" درس في الأزهر يعرف أنه لا اجتهاد مع وجود النص الصريح.. فما بالك لو كان صاحب شهادة الدكتوراه!

قد يدافع البعض عن صاحب الموقع واصفاً إياه بأنه يبذل جهداً لتنقيح التراث الإسلامي من الكذا والكذا .. لكني على المستوى الشخصي أراه مثل "أصحاب الاكتشافات المذهلة" التي من بينها مثلاً أن للفجر أذانين لا واحد وأننا نصليه في الوقت الخطأ ، وغيرها من الأشياء الغريبة التي تصيب المسلم بالحول أكثر وأكثر.. ولا يسئل هؤلاء عن شيء اسمه فقه الأولويات.. وأنا واثق إن سمع هو أو غيره انتقاداً من أي نوع ، لهاج وماج واعتبر هذا المنتقد أو ذاك من أنصار الجمود ومن أعداء الاجتهاد .. اجتهاد مين؟

الكارثة الحقيقية تكمن في التصريح الأزهري نفسه .. وهو ما ينطبق على مطبوعات كثيرة تتم مراجعتها داخل الأزهر تحمل من الأفكار غريبها ومستفزها..

أولاً .. الأزهر وافق على الطبع ،ولم يراجع .. وهذه مصيبة ، ثانياً : دققوا في هذه العبارة المكتوبة صراحة في نص التصريح:

"وليس في الأسطوانة المذكورة ما يتعارض مع العقيدة الإسلامية ، ولا مانع من طبعها أو من نشرها على نفقتكم الخاصة ، مع التأكد من ضرورة العناية التامة بتصوير الآيات القرآنية من المصحف ، وأيضاً العناية التامة بالأحاديث النبوية الشريفة وعزوها إلى مصادرها"!

يا نهار أسود!.. إذن من الممكن أن يحصل أي صاحب كتاب أو سي دي على إذن كهذا ، ثم يضيف فيه من الأحاديث الضعيفة والموضوعة ما يشاء .. وكيف لا .. فقد حصل على الرخصة ، من دون مراجعة ولا نقاش ولا دياولو..

صحيح أنه قيل في قناة اليوم أنهم راجعوه ، لكن نحن لنا الوثيقة الرسمية المنشورة ، والتي لا تشير أبداً إلى ذلك!

إذن لا عجب من وجود شرائط مشايخ البوكيمون ، و مطبوعات من عينة "الفتوحات العزمية" ، وغيرها .. ومن يطالب بمراجعة وتنقيح هذه الأشياء فهو يقف ضد الصحوة الإسلامية ، تماماً كمن ينتقد حظر "كتب الكتاب" في المساجد ، "يعني سايبين هيفا ونانسي وماسكين لنا في الكلام الديني"!

سؤالان أخيران : أنا مؤمن بالله وأسمائه وصفاته ، فبماذا يفيدني هذا الاكتشاف كمسلم؟ وهل إن كانت الأمور في الأزهر هكذا، كيف نثق بالمؤسسة التي فقدت السيطرة على نفسها، والتي تؤكد أن الصورة السلبية للأزهر في الشارع ليست فقط من صنع جماعات الإسلام السياسي والمعارضين فقط ، بل أن لها جذوراً قوية ومتينة على أرض الواقع؟

لكل فضيحة جلاجل ، دمتم بألف خير..

Friday, July 28, 2006

وكانت المساجد لله ..

أولاً .. ها أنا أعود بعد أسبوعين من المداخلة الأخيرة ، فترة التوقف الأخيرة شهدت أحداثاً ساخنة ، وجدلاً أكثر سخونة عما يحدث في لبنان ، امتد حتى إلينا معشر المدونين .. قد نتفق جميعاً على التضامن مع المواطن اللبناني البسيط الذي أصبح مجرداً من بيته ودياره وعرف التشريد في وطنه على يد آلة الحرب الإسرائيلية المجرمة ، لكننا قد نختلف أيضاً على التظاهر ، أسلوب التظاهر ، ودخول بيوت الله في التظاهر .. الأمر الذي تسبب في مشهد يؤلمني جداً كل يوم جمعة..

على بعد أمتار من بيتي زاوية صغيرة ، وفي شارع قريب منها أجد "بوكساً" للشرطة ، لا أعرف ماذا الغرض منه ، هل منع مظاهرة قد تخرج من تلك الزاوية؟ أي مظاهرة بحق الله قد تخرج من زاوية صغيرة الحجم تحت عمارة؟..المشهد الأسوأ رأيته قبل قليل .. أربع سيارات أمن مركزي كبيرة على حدود مسجد مدينتنا الكبير رغم أن المسجد تجري به إصلاحات كبيرة تحد من دخول وخروج المصلين..

لكن في النهاية هؤلاء عسكر ، يأخذون أوامر ، والأوامر جاءت لأن البعض صارت هوايته استخدام المساجد في إخراج المظاهرات ..

أحد مساجد المنصورةالمساجد صارت تستخدم الآن في عشرات الأغراض باستثناء الصلاة وقراءة القرآن!.. منابر الجمعة تستغلها الجماعات والحزب الوطني والطرق الصوفية للترويج لأفكارها .. ساحات المساجد تستغل لعقد القِران..بشكل مستفز يتنافى تماماً مع قدسية المسجد كدار للعبادة .. لدرجة تشوش على المصلين خاصةً من فاتتهم الفريضة في جماعتها الأولى (والمثير للحنق أكثر من ذلك كله أنك تجد العشرات يثورون عليك لو صليت بصوت عال وسط هذه الضوضاء .. بحجة التشويش على المصلين!) ، والأنكى من كل ذلك أنه حتى جدران المساجد تستخدم للدعاية ، ولو كان معي كاميرا لالتقطت لكم صورة من إعلان معلق على جدار مسجد من الخارج .. والمسخرة في الإعلان أنه لمطعم الوجبات السريع الذي تحدثت عنه في تدوينة كاملة تحمل عنوان "حلالاً زلالاً".. المطعم الذي كان على صدارة قائمة المنتجات الأمريكية المطلوب مقاطعتها في المنشورات التي كانت توزع على المصلين في مساجد كثيرة ، من شبه المؤكد أن هذا المسجد أحدها!

وخارج المساجد التي تتبع اتجاهات دينية ما ، السلفية منها تحديداً ، يحلو البيزنس ، وهناك "نصبة" على باب معظم تلك المساجد تباع فيها أشرطة مشايخ البوكيمون ، وكام سواك ، وغير ذلك!

لكن عندما أحتكم لعقلي لا أستغرب ما يحدث كله ، فكلنا ضعاف أمام المظهر الديني جداً ، كما قلت يوماً ما وما زلت مصمما على رأيي ، وتعيش في مجتماتنا فرق تحتكر الحديث باسم الله وباسم الدين ، كل تلك الفرق لا تتورع رغم ذلك عن استخدام بيوت الله لأغراضها السياسية ولمصالحها الشخصية والتجارية .. وليس هؤلاء فقط .. بل حتى الشركات ، والمدرسين الخصوصيين ، وغيرهم ممن يشوه جدران بيوت الله بإعلاناته ليس لدى معظمهم وازع ديني يحتفظ للمسجد باحترامه وقدسيته وأهميته بالنسبة للمسلم ..

منهم لله جميعاً كل من جعلنا ندخل المساجد تحت حراسة الشرطة ، في مصر وفي غيرها ، ومن جعلوها سوقاً لبضائعهم البائرة.. حرام عليهم بجد..

Saturday, July 15, 2006

إنها "طظ" نووية!

أعلم أن المتحمسين جداً للسياسة الإيرانية ، وأصحاب بعض الاتجاهات القومية والمتعاطفين مع جماعات الإسلام السياسي ومجاذيب الزعامة الدينية من كل مذهب وطريقة سيصبون جام غضبهم على كاتب هذه السطور بسبب ما ستقرأونه لاحقاً عن التصريح المستفز لأحمدي نجاد قبل أيام.. والذي قال فيه أن أي عمل عسكري على سوريا فهو عدوان على "العالم الإسلامي"!

محمود أحمدي نجادتصريح مستفز بكل المقاييس.. فالرجل الذي يعشق- كزعيم لدولة هي إحدى ثلاث دول دينية في عالم اليوم ، وتربى على فكر مؤمن لدرجة التعصب بوهم الزعامة الدينية- تهييج الجماهير وقع في سقطة غريبة الشكل ، تتمثل في تعريفه للعالم الإسلامي .. في الوقت الذي بلاده محاطة بدول إسلامية.. وفي الوقت الذي تمارس فيه إسرائيل عدواناً على دولتين عربيتين مسلمتين (حتى وإن لم يشكل المسلمون الأغلبية الكاسحة من سكان الجمهورية اللبنانية).. ولا عجب .. فالنظام الإيراني عود الإعلام الموالي له عربياً ببساطة شديدة على الكناية عن إيران بـ"الجمهورية الإسلامية" ، وليس "الجمهورية الإيرانية"!

هو ، وكثيرون من مشارب مختلفة سواء من مؤيدي جماعات التكفير ، أو التيار السلفي المتشدد ، أو الطرق الصوفية يشتركون في أمور كثيرة ، من بينها الإيمان الراسخ بأنه يجب أن تكون هناك دولة إسلامية مركزية واحدة (تكون تحت إمرتهم طبعاً) ، رغم أن الإسلام لم يلغ القومية ، وإلا لكانت كل الدويلات التي انقسم لها العالم الإسلامي على أساس سياسي (الأيوبيين والفاطميين والإخشيد و...و...)، أو على أساس قومي أو عرقي دولاً كافرة غير إسلامية.. ومن بين تلك الأشياء المشتركة أيضاً ، وببساطة شديدة ، أن كل منهم يفترض أنه يتحدث رسمياً بالنيابة عن مليار مسلم لم يعطوه تفويضاً بالحديث باسمهم ، وأنه لا "إسلامي" إلا ما اعتبروه "إسلامياً!..وربما كان مرجع هذا الإحساس العجيب هو وهم يشعر به هؤلاء بأن العالم الإسلامي "سواء الإسلامي بمعاييره أو غيره" مكون من مجموعة من القاصرين الأيتام الذين ليس لهم ولي ولا نصير.. وعليه فهم أولياء أمر المسلمين .. وعلى أمريكا مثلاً إن أرادت أن تتحدث إلى المسلمين فلتتحدث إليهم (تذكروا الإفيه الشهير : ولما أعوز أكلم شعب مصر .. أكلم مين؟)!

قد نختلف أو نتفق حول سياسة أحمدي نجاد .. إلا أن هذا التصريح الذي تداولته وسائل إعلام عدة وليس وكالة الأنباء الإيرانية التي استشهدت بها ببساطة يكشف الكثير من الهالات التي وضعها البعض عن جهل أو غرض حول الرجل والنظام .. إنها مجرد طظ أخرى .. ومش أي طظ.. طظ نووية بعيد عنك .. وإن كنت أرى أن التصريح تم السكوت عليه في إعلامنا .. وهذا نفاق محض .. فالمساواة في "الطظ" عدل .. خصوصاً عندما يكون كل الطظ.. فينا!

Friday, July 7, 2006

شيء اسمه التفاهة!

في الوقت الذي يقترب فيه عداد عمري من الرقم 28 ، أقف على كل عيوب ونقائص شخصيتي وهي كثيرة ، لكن من أكثرها فداحة هي أنني متفائل لدرجة تصل حدود العبط!.. وخير دليل على ذلك التدوينة قبل السابقة "مجتهدون خطر على الاجتهاد"!

مقال لصبحي منصور ، سلسلة مقالات لكاتب في الاتحاد الإماراتية ، وكتاب رأيته أمس .. والمحور : هل كان الرسول عليه الصلاة والسلام يقرأ ويكتب؟

فعلاً .. لقد كنت متفائلاً لدرجة تثير السخرية ، فلم أكن أتصور أن من يسمون أنفسهم بالمفكرين الإسلاميين قد عثروا على القضية التي تستحق أن يشغلوا بها عقولنا .. بعد أن توصلوا ولله الحمد إلى حلول لجميع المشاكل التي تواجه العالم الإسلامي ، وإلى تعريفات جامعة مانعة للإرهاب وغسيل الأموال والاحتكار!

هؤلاء أسوأ من الفتوجية ألف مرة رغم سوئهم أصلاً .. فهم الذين يصرخون ليل نهار بأهمية أن ينزل "الفكر الإسلامي" إلى "الواقع" المعاش ، وإلى ما يمس حياة الناس ومصائرهم ، وتصحيح المغلوط من المعتقدات والموروثات ، ثم تكتشف أنهم يصرخون من ميكروفونات منصوبة في غرف مكيفة الهواء على قمة برجهم العاجي..أما الفتوجية فهم يفتون فقط لإثبات الوجود ، أو ربما مثل جحا حباً في سماع صوته من بعيد!

أنا شخصياً مذهول .. فمن قانون مامبو (سبق شرحه) ، ونظم ، ومعتقدات ، وزعامة دينية وهمية تجعل الاجتهاد والتفكير حكراً على فئة معينة على أساس شللي وليس علمي ، إلى وضع يعلن فيه أي شخص أنه مفكر إسلامي ويسمعنا تفكيره (على طريقة البرنامج الفاشل ستار ميكر) بلا تخصص ولا تخصيص ودون أن يقول له أحد ثلث الثلاثة كم ، من قمة التشدد الخانق إلى قمة الفوضى العارمة .. وكلاهما يمثل قمة التعالي على المسلمين والاستخفاف بهم وبحياتهم!

طالما المفكرون الإسلاميون كما يسمون أنفسهم بهذا الشكل ، بهذا الفلس ، وأحياناً بهذه الغوغائية ، هل نحتاج فعلاً إلى مفكرين إسلاميين؟ أم إلى مفكرين في شئون الدنيا لكي يقيلونا من عثراتنا الدنيوية التي نقيم فيها منذ قرون زي خيبتها؟

Monday, June 26, 2006

القانون المامبو .. والمسخرة الجامبو!

أعرف أنه من عدم الحصافة بمكان كتابة عدة تدوينات في مدى زمني قصير .. فهذا لا يترك وقتاً للقارئ بأن يقرأ ويفكر ويعلق ، ولا يترك لي وقتاً لأناقشه وأتفق أو أختلف معه .. لكن الأحداث الغريبة المتلاحقة في محيطنا لا تترك لي وقتاً لأتفرج عليها .. فكلما تظهر أحاول بكيبوردي المتواضع تسليط الضوء عليها .. والضحك معها وعليها إن كانت مضحكة .. كسائر الأحداث في هذا البلد المسكين!

لا ننكر أن كل من هب ودب تحول إلى مفتي يقول هذا حلال وهذا حرام ، سواء أكان أزهرياً أم أكاديمياً أو حتى مختلاً عقلياً .. لكن هل ذلك يبرر أن يقدم الأزهر مشروع قانون "يجرم" الفتوى من غير المتخصصين؟

هذا ما حدث بالفعل ، الأزهر يتقدم بمشروع قانون يجرم فيه الفتوى من "غير المتخصصين"..وانبرى عدد من دكاترة الأزهر في حوار أجرته معهم الشرق الأوسط اللندنية مطالبين بتعزير من يفتي بلا تخصص ولا تخصيص.. كلام جميل وكلام معقول .. لكن..

لكني أطلب من هؤلاء بأن "يكلمونا بالهجايص" حتى يستطيع رجل الشارع العادي فهم ما يريدون توصيله لنا .. أولاً .. هل وصلنا لدرجة من النفاق ننتظر فيها "عصاية" تنزل على أم رؤوسنا إذا ما أفتينا فتوى خاطئة؟ أليس من باب الأولى أن يكون هناك وازع ديني حقيقي داخل نفس كل من يفتي؟ أليست هذه مهمة المتخصصين؟..أين المتخصصين إذن في مواجهة غير المتخصصين؟ وماذا لو تضاربت بعض فتاوى المتخصصين مع بعض فتاوى متخصصين آخرين(وهو ما حدث كثيراً ولا يزال يحدث)؟

ثانياً : بما أنني درست القانون ضمن دراستي التجارية ، تعلمت أن القاعدة القانونية عامة ومجردة وواضحة ، وبناءً عليه أتقدم بسؤال سخيف وثقيل الدم ورزل إلى المتقدمين بمشروع القانون : من هم "المتخصصون" حتى نستطيع تمييزهم عن "غير المتخصصين"؟ هل هم الأزهريون فقط؟ أم من تختارهم وزارة الأوقاف للعمل ضمن كوادرها كخطباء؟ هل هم "شيوخ الأزهر" أم "دكاترته" أم الاثنين معاً؟ .. والأهم .. هل يشترط في المتخصص أن يكون ملتزماً بالزي الأزهري.. حتى يسهل تمييزه عن السباكين والنجارين على حد تعبير السيد الأستاذ الدكتور المفكر وزير الأوقاف؟

قد يكون "المتخصصون" هم الأزهريون والعاملون بـ"المؤسسة الدينية" .. لكن عندما تفاجأ بالمصيبة السوداء التي فضحها عشرينات..أعتقد أنك ستضحك..ثمانية عشر ألف متقدم من خريجي الكليات الشرعية للعمل كأئمة ودعاة بالأوقاف ثلثاهم راسب في مادة القرآن الكريم!..وإيه.. يلجأ بعض هؤلاء الطلبة "للغش" للنجاح في مادة القرآن الكريم.. ولم لا .. والمراقبون من العمال والموظفين الأمر الذي يسهل جداً عملية الغش خاصة عندما يستعمل الطلاب المحترمون مصاحف صغيرة جداً .. للغش!

بما أن كبار مشايخ الأزهر والذين استفتى "عشرينات" بعض آرائهم على علم بما يحدث .. وبالتأكيد هم على علم بحقيقة أن القانون يسري على الحاضر والمستقبل في نفس الوقت.. هل سيشمل القانون تفرقة واضحة بين المتخصص الغشاش والمتخصص غير الغشاش؟

وكم ذا بمصر من مضحكات .. ولكن (آي دونت هاف تايم).. مع الاعتذار لفيفي عبده!

Saturday, June 24, 2006

مجتهدون .. خطر على الاجتهاد

عجلت "اسرق حرامي" على العبد لله نية الكتابة عن الاجتهاد وفقه الواقع ، رغم أنني كنت أنتوي الكتابة عن تلك المواضيع الشائكة على هامش شهر رمضان القادم بإذن الله ، وربما نرجع له بحلول ذلك الوقت..

فقصة الجدل الديني العنيف الثائر حول توصيف ما يفعله رجل البر والإحسان والاحتكار الشيخ صالح كامل تحت دائرة الاحتكار من عدمه ، ومواويل أخرى كقوانين نقل الأعضاء ، والحكم الشرعي للمراهنات في كرة القدم ، كلها كافية لفتح الملف من أوله لآخره ، مع الاستعداد لتحمل الصدمات التي يواجهها معظم من يفتحوه ، وكما يقال لنا قبل خلع أي ضرس مزعج ومؤلم : وجع ساعة ولا كل ساعة!

لنرجع للمجتمع الذي بدأت فيه الرسالة قبل أربعة عشر قرناً ، مجتمع بسيط فقير الموارد يتعيش على التجارة ، وعلى زراعة محدودة النطاق ، تحكمه علاقات شديدة البساطة ، قاصر فقط على رقعته المكانية فقط ، قبل دخول مرحلة التوسع والفتوحات في سنوات لاحقة.. قدم الإسلام سلسلة من المطلقات (=جمع مُطْلَق) .. وأنزل القرآن الكريم وظهرت السنة النبوية المطهرة للنص على تلك المطلقات كأصول التوحيد والعبادات وشرح قواعدها شرحاً يساعد على أدائها..

مع الوقت توسعت رقعة المجتمع الإسلامي ، تعددت مصادر الثروة فيه ، واختلط المجتمع الوليد بمجتمعات أخرى فتحها ، تأثر بها إيجاباً وسلباً أيضاً ، وازدادت الحياة نفسها تعقيداً وعلاقاتها تشابكاً ، وظهرت في حياة المسلمين أمور نسبية تختلف من مسلم لآخر باختلاف موقعه أو مهنته .. أمام تلك المستجدات ظهر الاجتهاد .. الذي بني على إيجاد حلول عقلية لمشاكل آنية وربما مستقبلية..

تقدم الزمن ، انغلقت أغلب البلدان العربية والإسلامية تحت الحكم العثماني، ساد الجهل ومعه الخرافة التي تمسحت باسم الدين لأغراض سياسية ، ثم تعرض بعضها (=مصر على سبيل المثال) لصدمة كبيرة من العيار الثقيل من عينة الاحتلال الفرنسي (1799-1801).. فكانت أشبه بدش ينايري مثلج نزل على رأس حبس لمدة عامين في فرن.. احتار الرأس ما بين الجمود الزائد عن الحد وما بين الفوضى .. وتأثر الاجتهاد بدوره بذلك أيما تأثر..

اليوم ، نحن في العام السابع من الألفية الثالثة (=إذا احتسبنا العام 2000 أول أعوامها) .. ولا زلنا نتجادل بعنف حول أحكام الاحتكار ، ونقل الأعضاء ، وفوائد البنوك .. وغيرها .. جدل يوضح لشخص من الناس مثلي مدى العشوائية التي سار بها وصار إليها الاجتهاد .. بشكل يجعل الناس تثق في الجمود وتقتنع به..

الاجتهاد والاستنباط تأثرا بثقافة الحفظ والصم التي حكمت التعليم الديني وغير الديني (بشكل أعنف).. فمن الممكن أن تجد دكتوراً أزهرياً يدرس "الفلسفة الإسلامية" ويطنطن طويلاً عن الاجتهاد وأهمية "تجديد الخطاب الديني" ، ثم تجده يفشل في تكوين تعريف جامع مانع للاحتكار مثلاً.. ويظهر من كلامه عدم الفهم للفروق بين مصطلحات مثل التجريم والتحريم ، وحتى وإن وجدت لها تعريفات في كتب الأصول القديمة فتستشعر أن تلك التعريفات معطلة عن العمل حتى إشعار آخر!

المجتهد حول نفسه إلى مفتي ، لا يقبل المناقشة ولا النقد ، وأصبح ديكتاتوراً أكثر من المشايخ الذين يصمهم بالديكتاتورية وضيق الأفق، وربما يتهمك هو أو بعض الهووليجانز خاصته بأنك جامد رجعي ومتخلف لمجرد أن تسأله كم ثلث الثلاثة ، وطبعاً يتطور الأمر إلى "عركة" على رأي السكندريين تصبح ساحاتها شاشات الفضائيات التي تبحث عن جنازة وتشبع فيها لطماً ، أو الصحف التي أرقام مبيعاتها في النازل وتعرف مدى حب القارئ للجدل الديني وبحثه عن أي شكل من أشكال الجدل.. ضعوا بعين الاعتبار أن الناس بطبيعتها لا تثق في العديد من الفتاوى لأن بعض الفتاوى المعينة تترك انطباعاً على أنها محركة من قبل السلطة لتلبية مصالحها وليس عملاً بصحيح الدين، أمر قديم قدم التاريخ الإسلامي نفسه (تعرفون سبب التنكيل الذي تعرض له الإمام مالك)..بل وتصف شيوخاً بعينهم بأنهم شيوخ السلطة (والحق أن بعضهم يسعى لتأكيد الشبهة عليه أكثر من نفيها!)..

قليلاً ما تشعر أن المجتهد له منهج واضح ، وأنه يفهم روح الفقه الإسلامي نفسه .. أنه يفهم أموراً مثل أنه لا ضرر ولا ضرار ، وأن دفع الضرر مقدم على جلب المنفعة ، وأن يعترف أصلاً بوجود تخصصات أخرى يجب عليه أن يعرفها وأن يسأل أهل الذكر بها .. فمن أقر المراهنات لم يسأل فيما يبدو أي متخصص في الشأن الرياضي عما يمكن أن تلحقه المراهنات من فساد قد يتسبب في كوارث رياضية كما حدث في دول أوروبية كبرى.. ونسى في الزحام أن دفع الضرر مقدم على جلب المنفعة..

وغني عن التعريف أن بعض من يسمون أنفسهم بالمجتهدين تربطهم علاقة عداء وتحفز بالنص ، فهو لا يقرأ النص بغرض تحليله وفهمه بقدر ما هو نقده ، ولا ينقد النص بقدر ما يرغب هو في نقضه .. كما حدث في حلقة كوميدية من البيت بيتك عن أحد البهوات الذي يفتي بأن الحج طوال العام ، بقراءة لغوية ساذجة ، وعندما تطرق مناظره أستاذ الفقه بالأزهر لحديث "الحج عرفة" وللسنة في ذلك الشأن عاد ذلك المجتهد ليؤكد أن السنة "ظنية" و.. و... ولا يملك هو ولا غيره أي آلية لفهم النص وظروفه وأسباب نزوله..

العشوائية والعك اللذان سببهما الأدعياء كانت كافية لانتشار الجمود وتعضيده، ولبقاء مطاردة توم وجيري بين المشايخ المتمسكين بحرفية النص وأدعياء الاجتهاد المتمسكين بكاميرات التليفزيون وأعمدة الصحف ، ولبقائنا في المربع رقم واحد إن لم يوجد المربع رقم صفر..ولو أن الساحة الفكرية الإسلامية احتوت على مجتهدين مثقفين فاهمين لاسترحنا قليلاً على الأقل.. حتى لو كانت اجتهاداتهم في الاتجاه الخطأ .. وليس مجموعة من عشاق الفرقعة رافعين شعار (أنا ح أفتي باللي في راسي).. مع الاعتذار لجاد شويري!

Friday, June 16, 2006

مسجد مكيف الهواء!

كان من الممكن كتابة هذه المسخرة التي حدثت لي قبل قليل من كتابة هذه السطور كرد ضمن تعليقات على تدوينة "خميس وجمعة وزقزوق".. لكن الأمر من الاستفزاز والغرابة لدرجة أنه يستحق الكتابة في تدوينة مستقلة..

أنا حالياً في أجازة في أحد المصايف ، وكأي مسلم عادي يأتي عليه يوم الجمعة يذهب للصلاة ، وقد ذهبت للصلاة في أحد المساجد الكبرى في ذلك المصيف ، ولأن الجو حار كما هو المعهود في ذلك الوقت من العام فقد تزاحم المصلون على الدخول للمسجد نفسه دون الصلاة في المساحة الضخمة المتاحة خارجه ، وسيلي ذكر تلك المساحة فيما بعد..

لن أتحدث عن خطبة الجمعة التي ألقاها وبكل استفزاز خطيب أوقافي معمم ملتزم بالزي الأزهري ، والذي دار فيها حول نفسه مكرراً سيلاً منهمراً من أخبار السلف الصالح رضوان الله عليهم كان من الممكن اختصاره رحمة بالمصلين الذين كان من الممكن أن تصلهم العظة أكثر إيجازاً ، فالرجل يخطب في مسجد به عدد ضخم من أجهزة التكييف ، والتي طلب منا سيادته الدعاء لمن تبرعوا بها .. ورفض سيادته الإطالة في الخطبة لأن الأجهزة .. معطلة!

وما أن قمت للصلاة ، إلا ووجدت نفسي وأنا المصلي داخل المسجد وحاضر الخطبة من بدئها محاصراً بلا صف أصلي به ، فما كان مني إلا أن زاحمت بكل شراسة للدخول إلى مكتبة المسجد التي تستقبل بعض المصلين ، وفور توجهي للمكان الوحيد الممكن فيه الصلاة وجدت مصلياً آخر بكل (.....) قادم من داخل المكتبة ليشغل هذا الفراغ..أضف لذلك أنه لم يصافحني بعد الصلاة (بما أن هناك شخصاً ما في مكان آخر قد أفتى بأن مصافحة المصلي للمصلين جانبه بدعة) وعندما استوقفته لأعاتبه بهدوء وأدب جرى بكل صفاقة!

مشهد ينرفز.. المسجد المكيف الهواء أولاً ليس به حصر (=جمع حصيرة) يصلي عليها الناس خارج المسجد منعاً للزحام بداخله ، ويتوضأ القادمون للصلاة فيه في دورة المياه لأن مكان الوضوء لم يعد بعد ، ثم يطالبنا بالتبرع وبصالح الدعاء لمن ركبوا أجهزة التكييف..

خرجت من المسجد غاضباً طبعاً من السلوك المتدني للمصلي المحترم والوضع المستفز برمته، ثم دخلت ، وكبحت جماح أعصابي وأدخلت لساني الطويل داخل فمي ، ودخلت لنقاش هادئ مع سيادة إمام المسجد الموقر الذي قال لا فض فوه أنه وعظ في الخطبة السابقة المصلين باحترام آداب الجمعة وبالجلوس في المسجد متراصين في صفوف كأنهم يصلون ..

لم أشأ الدخول معه في معركة كلامية ، فقانون الشارع غير المكتوب يقول في أحد مواده أن القادم لمنطقة غيره لا يبدأ برد الفعل العنيف وإلا استحق ما لا يطيق من أهل المنطقة ، ولم أقل لسيادته أنه فاشل بدليل أن الناس ومعظمهم حضر الخطبة السابقة لم يحترموا آداب المسجد ، ورغم ذلك لم يكلف نفسه بالحديث لدقيقة للمصلين عما يحدث .. ولا حتى بمطالبة أهل الخير بوضع حصر خارج المسجد حتى لا تتكرر هذه المهزلة مع مصلين آخرين..

ما دام المسجد مكيف الهواء مثل السينما ، فهل يطالبنا الإمام والقائمون على المسجد بالتراص في المسجد بأسبقية الحجز؟

إلى هنا انتهى كلامي "المؤدب" عن تلك الواقعة..بعد أن حصل لي ..التكييف!

Thursday, June 8, 2006

اسرق حرامي!

يعلن صاحب هذه المدونة أنه هذه التدوينة تحديداً مخصصة لذوي الأعصاب القوية والذين لا يعانون أي اضطرابات في ضغط الدم ولست مسئولاً بالمرة عن الآثار الصحية الخطيرة التي قد تنجم عن قراءة السطور القادمة ..

كتبت قبل أسابيع تدوينة بعنوان "حلالاً زلالاً" .. تناولت التدوينة كيف أن شركة مطاعم أمريكية "ما" تستغل الدين كاستراتيجية تسويقية دفاعية .. لكن لم يصل خيالي الشرير للدرجة التي وصل إليها رجل البر والإحسان وصاحب قناة إقرأ في تبريره الغريب للسياسة الاحتكارية التي يمارسها..

القصة بدأت في تحقيق نشرته المصري اليوم بتاريخ 8/6/2006 عن الحكم الشرعي لاحتكار نقل مباريات كأس العالم ، وحكم أصحاب الوصلات .. وعنونت الجريدة التحقيق بـ : علماء الأزهر: احتكار كأس العالم حرام.. و«الذين يفكون الشفرة» يسرقون سارقاً..

الدكتور عبد المعطي بيومي ، وأنا مختلف معه بشدة في معظم آرائه ، قال ما نصه :

مما لا شك فيه أن موقف محتكر بث وإذاعة مباريات كأس العالم حرام شرعاً، وكذلك من يلجأون لفك شفرات المباريات فكلا الموقفين حرام

ويضيف:

الاحتكار حرام شرعاً، خاصة إذا كان في الأشياء الضرورية مثل الطعام، وباعتبار الرياضة - خاصة رياضة كرة القدم - أصبحت هوي الكثيرين ومحط حرصهم، فإن الاحتكار هنا مصادرة علي حريات الناس واستغلال لهم يقابله فك شفرة القنوات الذي يعد لوناً من السرقة وكلاهما حرام شرعاً.


وفي نفس الاتجاه يسير الشيخ فرحات السيد المنجي أحد مشايخ الأزهر دائمي الظهور في الفضائيات :

احتكار بث مباريات كأس العالم حرام شرعاً، وكذلك فك شفرات القنوات، فهنا حرامي يسرق سارقاً، الأول يرتكب الحرمة لأنه سارق لحق السارق، والثاني سارق لحق الناس.

، إلا أن المنجي رفض بث المباريات علي شاشات عرض كبيرة في الميادين العامة لمواجهة الاحتكار، قائلاً:

إذا كان الشخص الذي يقوم بعرض المباريات علي شاشات عرض، مشتركاً في القناة المشفرة فهو كمن يسرق ويشتري طعاماً بالمال المسروق للفقراء.

يعني دة حرامي .. ودة حرامي..لحد دلوقت!

التوكسافين كله في اللي جاي (جهزت دوا الضغط لو ما خدتش بالك من التحذير):

العالم الجليل المحترم أحمد عمر هاشم نفسه يدافع عن الاحتكار قائلاً:

صاحب القنوات المشفرة هنا خصصها ليتاجر فيها ويربح ويدفع منها مرتبات الموظفين والعاملين، وإذا قام شخص بفك شفرة القناة فهو يسرق هذه المنفعة..
أما رجل البر والإحسان الشيخ صالح كامل فيقول :

الإسلام حرم الاحتكار، وأنا لست محتكراً، وبالعكس أنا جالب للخدمة والرسول صلي الله
عليه وسلم دعا لجالب الخدمة.

من المؤكد أن أحد الاثنين على الأقل على خطأ..

لنعرض كلام سيادة الشيخ الفاضل على العقل .. يقول أنه جالب ، والجالب مرزوق والحاكر ملعون كما يقول معنى الحديث الشريف ، لكن لماذا نسي ، ومن يؤيدوه مبدأً فقهياً أصيلاً هو "دفع الضرر مقدم على جلب المنفعة".. يا سيادة الجالب؟..

لو لم يحبس البيه رجل البر والإحسان والاحتكار السلعة لما سرقها منه أحد ، ولما استعان بعمرو خالد ليحذر المشاهدين من شراء الوصلات والاشتراكات الغير شرعية..

عندما يبرر الاحتكار بالدين ، فلا تستغربوا أن يبرر القتل ، والتدمير ، والتكفير ، ونشر الخرافة , والتخريب .. أيضاً باسم الدين .. الذي حولناه إلى ديناميت!

عقدة الوزير ومفتي الديار .. من السباك والنجار!

يحار العقل في فهم بعض التصريحات الغريبة التي تدلي بها شخصيات عامة تملك من السن والخبرة ما يبين لها بجلاء ما يقال وما لا يقال .. طبعاً ستتضاعف الحيرة عندما تكون الشخصية بطلة التصريح شخصية دينية ينظر الجميع لمنصبها على الأقل باحترام أيا كان هامش الخلاف مع ما تتبناه من آراء..

الدكتور علي جمعة مفتي الديار المصريةتصريح غريب الشكل لمحمود حمدي زقزوق وزير الأوقاف نشر بجريدة المصري اليوم يهاجم فيه بعض الأئمة الذين يلبسون الجلباب و "الشبشب" قائلاً : بالله عليكم كيف أميزكم عن السباكين والنجارين دون الالتزام بالزي الأزهري، الذي تصرفه لكم الوزارة، إن هذا الزي الذي يميزكم عن السباك أو النجار وغيرهما، وهو زي يزيدكم هيبة ووقاراً واحتراماً بين المواطنين!

أما التصريح الغريب الآخر فهو لفضيلة مفتي الديار المصرية أثناء زيارته للجزائر ، والذي وصف فيه المفتين المتطرفين بأنهم سباكين وقراصنة!

نمسك التصريحين واحد واحد ..

طبقاً لمتن خبر المصري اليوم ، استنكر بعض الأئمة ، ولهم الحق ، تصريح وزير الأوقاف ، وقالوا أنه هو نفسه غير ملتزم بالزي الأزهري ، فكيف يلزم به غيره ؟ ، وأضيف : لماذا لم يعترض على الشيوخ الأزهريين الذين لا يلتزمون بالزي الأزهري؟ وهل كل أئمة الأوقاف أزهريون ؟ وكيف يرتدي خطباء الأوقاف غير الأزهريين زياً أزهرياً ؟ وهل الزي الأزهري أصبح المظهر الوحيد الذي يكسب مرتديه الاحترام حتى ولو كان خطيباً حمبوللياً؟

أما عبارة فضيلة مفتي الديار فهي غريبة الشكل ، فالمفتون المتطرفون نكبة تناولتها في تدوينة سابقة "هذه الفتاوى الملغومة"، لكنهم ليسوا قراصنة ولا قطاع طريق .. وما هي علاقة القرصنة وقطع الطريق بالسباكة؟

تفسيري الوحيد للزج بالسباكين والنجارين وغيرهم من الحرفيين وغير الحرفيين هو أنه كان هناك فصل بارد لسباك أو نجار مع الوزير أو مفتي الديار.. والمعروف أن كثيرين - وربما يكون الوزير وفضيلة المفتي من بينهم - يظهرون على شاشات التليفزيون يعظون الناس بأن العمل شرف وبأن "الشغل مش عيب" ويستشهدون بحديث "هاتان يدان يحبهما الله ورسوله"..في الوقت الذي يستعملون فيه المهن الشريفة كسباب يطلقونه على من يستثقلون دمه!
وعايزننا نكسبها؟

*الصورة من إسلام أون لاين دوت نت

Wednesday, June 7, 2006

أصدق مين؟

هذه السطور كغيرها هنا في "الدين والديناميت" ، دعوة للتفكير بصوت عال قبل أن نكتم التساؤلات المشروعة بداخلنا فتنفجر وتفجرنا..

هناك سؤال سألناه ، ونسأله ، وسوف نسأله ، أياً كانت أعمارنا ومستوياتنا التعليمية والثقافية ودرجة تديننا .. أصدق مين؟

شيخ الجامع الفلاني قال أن مسألة ما حرام ، في الوقت الذي يفتي فيه شخص في الفضائيات بجوازها قائلاً أن الذين أفتوا بحرمتها هم جهال.. وتجد على فضائية أخرى أكاديمياً أزهرياً من يفتي برأي شيخ الجامع ويستغرب رأي شيخ القناة الفضائية الأخرى .. لاعناً الفضائيات وسنينها السودة التي جعلت أمثال شيخ الفضائية الأولى يستفردون بالناس استفراد أبو تريكة بمرمى الخصوم!.. وتكمل الحدوتة بأن تقرأ على النت في موقع ما رأياً مخالفاً لكل ما سبق!

نحن في العام 2006 ، هناك عشرات المصادر التي يحصل الناس منها على المعلومة الدينية ، فغير الكتب هناك المجلات الدينية ، هناك وسائل الإعلام المختلفة المسموعة والمقروءة والمرئية ، هناك إنترنت..

النتيجة المنطقية للوفرة في المعلومة الدينية هي زيادة الوعي والفهم .. وهذا هو ما لم يحدث .. فكلنا تقريباً بمن فيهم كاتب هذه السطور يعيش حالة من الحول الديني والبلبلة نلحظها كلما عرضت أي مسألة أياً كانت درجة بساطتها للنقاش..

العيب ليس في تكنولوجيا المطابع ولا الفضائيات ولا إنترنت .. بل هو في البشر الذين يستخدمون كل تلك التقنيات ..واستخدامنا للتقنية يخلط بين الترف والفشخرة الكذابة والجهل .. والأخطر هو التحزب والتعصب.. كل حزب ديني (أقصد أي فئة دينية أو مذهب يتصرف أتباعه كأنهم في حزب سياسي) له مشايخه ، ونفوذه في الفضائيات ، ومجلاته ، ومطبوعاته ، وكاسيتاته .. كل حزب بما لديهم فرحون ..

وعندما "تبحلق" في المشهد ستصل لخلاصة عجيبة ، وهي أن معظم ثقافتنا الدينية ثقافة سماعية ، فرغم وجود كتب تملأ مكتبة الكونجرس في الفقه ، إلا أن الشيوخ ، والأزهريين منهم على سبيل المثال ، قد تلقوا ما فيها سماعياً من مشايخهم لينقلوها لنا على منابر الجمعة وفي الفضائيات وعلى صفحات الجرائد والمجلات.. وبما أن الكتب القديمة على كثرتها تحتاج لجهد جهيد في التبسيط حتى يستطيع أي عقل هضمها ، وبما أننا شعوب كارهة للقراءة لأسباب يخرجنا ذكرها عن الموضوع ، فالأسهل لنا أن نسمع ، نسمع من الخطيب (الشيخ الفلاني في خطبة الجمعة قال إن كذا جائز) ، أو من الفضائيات ووسائل الإعلام غير المقروءة (الشيخ الفلاني على قناة س قال إن كذا حرام) ، أو من الشرائط (الدكتور فلان أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر قال إن الاتنين اللي فاتوا ما بيفهموش حاجة)!

وهذا يدفعنا للسؤال : من يقول الكلام الذي نسمعه؟

إما شخص تلقى تعليماً دينياً تقليدياً ينحاز وبشدة للأفكار القديمة أياً كانت درجة تشدد بعضها وبعدها عن مستجدات العصر ، وإما شخص مع التجديد السطحي الغبي الذي يتطرق إلى النص بنية هدمه ويتمادى في "التفتيق" في النصوص الصريحة وتنكشف معيلته بمجرد توجيه أتفه سؤال إليه، ويرى في اجتهاداته الحق المطلق ومن يعترض فهو متطرف متشدد قامع للفكر ...الخ ، وإما شخص تلعب به فانلته الدينية في كل اتجاه ، وينتهز أي فرصة للدعاية لفانلته ، حتى ولو دفعه ذلك للعب بالفتوى لعب.. وإما معتدلين وهم قلة يخاطبون العقل ويعملون النص (سواء أكان من القرآن الكريم أو السنة النبوية المطهرة) بفهم لشكل النص ومضمونه وروحه..وللمرونة التي أتاح بها الدين نفسه إدارة شئون الدنيا دون الانتظار للفتاوى .. وهؤلاء قليلون لأنه لا يوجد معتدل يعلق على صدره يافطة مكتوب عليها "معتدل" ، كما لا يوجد متطرف يعلق على صدره يافطة مكتوب عليها "متطرف"!

أضف لذلك كله بعض الظروف الخارجية المعاكسة ، مثل عدم استقلال المؤسسة الدينية الرسمية (وهذا يفسر عدم ثقة الناس بالأزهر ومشايخه) ، ظهور جماعات متطرفة لها أفكار متشددة توصف بالفقه المستورد ، محاولات بعض المذاهب والأحزاب الدينية التسيس والتغطية على أفكارها المثيرة للجدل ، وأخيراً صحوة الصراع على الزعامة الدينية في العالم الإسلامي ما بين الإسلام الشيعي والسني والصوفي..

في ظل تلك الظروف يبقى هناك حل بسيط ..وقديم : اعقلها وتوكل..

كيف نعقلها في تلك المشكلة؟ هذا ما أنتظر إجابتكم عنه..

Monday, June 5, 2006

ربنا يهده!

قلت يوماً أن مصر هي بلد العجائب التي لم يكتب عنها لويس كارول صاحب "أليس"..وغرابة هذه القصة أنها "لم" تحدث في مصر!

نشرت صحيفة المصريون الإلكترونية بتاريخ يوم الرابع من يونية أن خطيباً ما في السعودية (غير الديجيتال)في منطقة الجبيل السعودية قد دعا على المدرسين في خطبتي الجمعة السابقتين قائلاً : "اللهم من يسـّر على الطلاب في الاختبارات فيـسّر عليه، ومن شـدّد عليهم فشدد عليه في الدنيا وفي الآخرة"!..

سؤال خبيث على الماشي : ما المقصود بالتيسير من وجهة نظر مولانا الخطيب؟ أهو التيسير في وضع الأسئلة؟ أم "الطرمخة" والتهاون في مراقبة الطلاب في الامتحانات؟..أنجد في السعودية كما لدينا في مصر مسائل الامتحانات كما لو كانت هي نهاية العالم؟

كان المدرسون بالطبع الأشد غضباً.. لكنهم لم يكونوا الغاضب الأوحد.. فطبقاً لمتن نفس الخبر يقول علي بن سعد القحطاني أحد المصلين الحاضرين لخطبة الجمعة الماضية قوله : إن الخطيب ما كان له أن يدعو على فئة من المسلمين لم يقترفوا ذنباً ولا يستحقون مثل هذا الدعاء ، مشيرا إلى أنه إذا كان الدعاء على الكفار غير المعتدين غير مسموح به فمن باب أولى بل من الواجب عدم الدعاء على المسلمين..

مدرسو السعودية حسب مبلغي المتواضع من العلم ملائكة مقارنة ببعض النماذج في مصر ، وإن كنت أسمع من أناس مقيمين وعاملين بالمملكة العربية السعودية عن التنافس "غير النظيف" بين المدرسين المصريين العاملين في ذلك البلد العربي..

سيثير ما حدث وما يحدث في مساجدنا يوم الجمعة جدلاً كبيراً حول الدعاء في ساعات الاستجابة على منابر الخطباء .. سيقول البعض لماذا ندعو على أي شخص أصلاً سواء أكان مسلماً أو غير مسلم؟ بغض النظر عن التعليمات الغريبة والغبية في السعودية وفي بلدان أخرى بعدم الدعاء على الفئة س أو ص من البشر- فالدعاء ليس بالأمر كما حدث في فترات سابقة من التاريخ الإسلامي.. أليس من الأولى أن ندعو للكل بالهداية؟.. وأهو من باب أولى تعمل نفسك دبلوماسي وما تخليش الكبار يزعلوا منك وياخدوا على خاطرهم !

عن نفسي.. ما دام من الضروري أن تدعو على أحد .. فلماذا لا تدعو على الفاسدين .. اللصوص ..المستغلين للشعب.. المهلباتية .. الذين يأكلونها والعة؟ أليس هؤلاء هم الذين يفسدون في الأرض بعد إصلاحها؟ .. لم أسمع تقريباً في حياتي عن خطيب دعا على حرامي! .. وإن كنت تريد وحتى وإن كنت تريد إظهار بعض التسامح والحنية (التي يحبها الحلو كما يغني محمد حماقي) فلماذا لا تدعو لهم ولكل عاصي بالهداية؟

لا أستبعد أن تنتقل تقليعة صاحبنا إلينا في مصر ، تماماً كما تنتقل الشرائط والخطب المشرطنة ،وكما ستنتقل تقليعة الديجيتال التي سبق الكلام عنها.. ولا أستبعد أيضاً أن تظهر تقليعة جديدة للتحايل على أي تعليمات مشابهة للخطباء بشأن الدعاء في خطب الجمعة في مصر.. تقليعة أن يدعو الخطيب قائلاً : ربنا ياخد اللي في بالي .. ربنا يهده (مع الاعتذار لعصام كاريكا).. وكمالة التقليعة بل وكمالة العك يجيب الشريط معاه علشان يوضح الصورة أكثر لجمهور المصلين!

ما حدث هو فعلاً استمرار لمسلسل التهريج باسم الدين.. مسلسل عشنا بعض حلقاته وقت التلمذة ، حينما كان الدعاء المنتشر : اللهم قرب ورقة زميلي مني ، وأبعد عين المراقب عني.. رغم أن الغش حرام.. والأنكى أنه يتم تبريره في المدارس على أنه "تعاون على البر والتقوى"!.. هل رأيتم تهريجاً يتحول لأسلوب حياة بهذه الطريقة السمجة؟

هذا هو شر البلية.. المضحك جداً..

Sunday, June 4, 2006

إنهم يعرفونها لمصلحتهم!

قد يكون منهم السلفي والصوفي والإخواني والأتاتوركي ..قد يمثلون السلفية السياسية (اليسار والناصريين)أو أي أيديولوجيات جديدة ..قد يكتبون في مواقع الإخوان أو في جريدة ومجلة وعربة كرشة روزا اليوسف.. والمشترك في هؤلاء أنهم يتجاهلون المرأة ، ولا يعرفونها إلا لمصلحتهم الشخصية ، وللتخديم على تنظيراتهم السخيفة، لا أكثر ولا أقل..ولم تزد الخناقات المشتعلة هذه الأيام كاتب هذه السطور إلا قناعة بتلك الخلاصة..

الذين يرون أن الحجاب يجب ما قبله ، وأن "كل شيء" مقبول في وجوده ، والذين يرون أنه بدعة وضلالة وإهانة للمرأة .. الذين ينتصرون وبشدة لخزعبلة نوال السعداوي في توقيع الشخص باسم والده ووالدته.. والذين يتهمون نصوص الدين الصريحة بالتحقير من شأن المرأة عندما تصبح شهادة الرجل بشهادة امرأتين أو عندما يأخذ الرجل ضعف نصيب المرأة في الميراث..

كل هؤلاء لا يرون فيها إلا ما يطلبه من يكتب في إعلان عن سكرتيرة : مطلوب سكرتيرة حسنة المظهر .. أو للدقة : مطلوب حسناء هيفاء (وهبي) القوام لتعليقها كأباجورة ينظر لها بعيداً عن عينين المدام.. كل هؤلاء لا يريدونها إلا هكذا .. ووالله ما بتفرق معانا الأشكال (مع الاعتذار لمحمد صبحي).. سواء أكانت محجبة أو منقبة أو محتشمة أو غير محتشمة..

وكأي من يعشقون السلطحة والسطحية والتسطيح فهم لا يريدون النزول للشارع ، والاقتراب من الحقيقة..

عندما تنتهك أعراض الصحفيات وغير الصحفيات لا تجد من يتكلم ، وعندما تهان المرأة في سوق العمل المتخلف (الذي يهان فيه الكل بيني وبينكم) وتقع فيه (كغيرها) ضحية المعايير الغريبة التي تطلبها موديلاً ناعس العينين ممشوق القوام.. لا تسمع المواعظ المتكررة عن تكريم الإسلام للمرأة ، وعن رؤية قاسم أمين لتحرير المرأة ، ولا تكتب إقبال بركة التي تصدعنا بمقالاتها ومسلسلاتها ، ولا تجد شيوخ المنابر في القنوات "الدينية" ولا ضقاترة الأزهر الذين يكتبون في مجلة التصوف الإسلامي ، ولا حتى "صريخ ابن يومين"..فقط يمتشق كل هؤلاء الحسام الهندواني ويهتفون (حنا للسيف حنا ونحنا نسالم اللي يسالم ونعادي اللي يعادينا) عندما تتحجب ممثلة أو عندما تثار قضية من عينة أحمد الفيشاوي وهند الحناوي (ورغم ثقتي المطلقة في نذالة المعسكرين في تلك القضية إلا أن العركة الإعلامية كادت لتأخذ مسلكاً آخر لو لم يكن الأب النذل أحمد الفيشاوي)..

وياليت تلك المعارك ووصلات الردح تتم بشكل متحضر يحترم فيه الرأي الآخر كما يليق بمثقفين.. أنت تعترض على أنصار الحجاب فأنت كذا .. وأنت تعترض على أفكار جمال البنا فأنت كذا .. وأنت تنتقد منى نوال حلمي فأنت إرهابي ومتطرف وكذا وابن ستين كذا..والمثير للشفقة أكثر أن الدين يؤخذ كمشتبه به في كل تلك القصص ، ولأن أناساً يتعاركون بتلك الطريقة هم مبعوثي العناية الإلهية لتبصرة الناس بالإسلام الحق المعتدل المستنير التقدمي فينتهزونها فرصة للتدليل على بضاعتهم البائرة .. سواء باسم سماحة الإسلام أو تجديد الخطاب الديني أو العودة إلى منهج الله أو الإسلام وطن وغيرها من الشعارات التي هي كلمات حق يراد بها باطل..

قناعتي الفكرية أنه لو طبقت نصوص الدين وروحه لصار وضع المرأة أفضل بكثير مما هو عليه دون الحاجة لخدمات هؤلاء..

وطالما أن هؤلاء هم مثقفونا .. فستبقى المرأة في مجتمعاتنا "أيوة خدامة".. مع اعتذاري للزميلة العزيزة تمر حنة ومدونتها الجميلة التي تحمل العبارة المكتوبة بين علامتي التنصيص..

Wednesday, May 31, 2006

أيها السيدات والسادة .. ماذا سنقول لحمادة؟

هذه التدوينة أدين بفكرتها لهشام الذي رد رداً في غاية الذكاء في تدوينة سابقة.. وطرح أموراً تستأهل النقاش.. أريد أن أفكر معكم فيها كالعادة بصوت عال..

حمادة هنا هو أي حمادة .. لقب يطلق هذه الأيام على أي طفل صغير بما أن اسم "محمد" أو "أحمد" الأكثر شيوعاً بين صبيتنا ، ودلعهما "حمادة".. لنفترض هنا أنه ابنك مثلاً .. وأنت جالس معه في جلسة مصارحة

يا حمادة خليك طيب ومؤدب وكويس .. اسمع كلام بابا وماما واحترمهم.. احترم الكبير واعطف على الصغير..عامل الناس كلهم كويس وبأدب مهما كان دينهم أو لونهم أو غناهم أو فقرهم.. ذاكر (من غير صم من اللي علمهولنا وزير التعليم الأسبق) بفهم علشان تنجح وتنفع نفسك.. اهتم بدينك وبدنياك.. طور فيها .. استعمل عقلك اللي ربنا وهبهولك صح وفي الخير .. اتقن عملك وماتكروتهوش .. الخ..

يأمرنا الدين بذلك كله.. الدين عقيدة وعبادة وعمل (معاملات) ..لماذا لم نصارح حمادة بتلك الحقيقة البسيطة؟ أو (لو حمادة أكبر سنة صغيرين) بإن الدين دافع قوي للإنسان إنه يبقى أفضل وبالتالي للمجموع(وأرجو ألا يفهم كلامي أنه ترويج لشعارات صناع الحياة ولا لغيرها "بما أن تجربتي المتواضعة علمتني أن سوء الفهم كيف بشري")؟ لماذا لا يصبح ذلك جزءاً من خطاب المؤسسة الدينية الرسمية مثلاً (بما أن المؤسسة غير الرسمية تهمها أمور أخرى كالأولياء وفتاوى البوكيمون والوصول للسلطة ومقاطعة الغرب الكافر)؟

إذا فعلنا ذلك في بيوتنا و/أو فعلت المؤسسة الدينية الرسمية (ولا أقول شيوخ الفضائيات) لعلا الصراخ والاتهام بمحاولة تديين المجتمع ، رغم أن الدين مكون محوري للسلوك والثقافة ، ولو لم يفعل ذلك أحد لقيل : مش بتقولوا الدين ومش الدين ، وفيه نصوص بتعلمنا إن الدين المعاملة .. مبتقولوهاش للناس ليه؟

حلوها معايا.. قبل ما يحتار حمادة .. وكل حمادة!

Friday, May 26, 2006

خميس وجمعة.. وزقزوق!

سواء في طفولتي المرحة المليئة بالتجارب والمغامرات ، أو في تجربة الاغتراب وأيامها حالكة السواد ، كان يوما الخميس والجمعة دلوعتي أيام الأسبوع في عيون العبد لله.. ولي في اليومين ذكريات وتجارب ومشاهدات تستأهل الكتابة ، خصوصاً ما يمكن تبويبه ضمن مواضيع "الدين والديناميت"!..

نبتدي بالخميس..

الخميس هو كما تعلمون اليوم المفضل لعقد القران ، على الأقل في الأماكن التي زرتها وأقمتها وعشت وعملت فيها ، والمكان المفضل لعقد القران هذه الأيام هي المساجد ، ومنها طبعاً المساجد التي تخضع لسلطة وسلطان وسلطوت وزارة الأوقاف .. المساجد في إحدى المحافظات الساحلية مثلاً "مسلية" للغاية في فترة صلاة العشاء يوم الخميس .. والشيء الوحيد الذي لا تستطيع فعله في ذلك التوقيت هو دخول المسجد للصلاة!

أنت محظوظ عندما تدخل المسجد قبل صلاة العشاء بفترة .. ولحسن الحظ فإن الأمور منضبطة في بعض المساجد التي دخلتها في ذلك التوقيت .. وإن كانت الضوضاء حاضرة بمعدلات أقل.. وتبدأ الإثارة كلها بعد أن ينتهي الإمام من الركعة الأخيرة في صلاة العشاء..

وما أن تخرج حتى تفاجأ بالجيش العرمرم من أهالي العرائس والعرسان وقد احتلوا المدخل .. و"الفَسَحَة" المجاورة للمسجد أو الحديقة أو أيا ما كان .. وهات يا طبل وزمر .. وجايز تبقى فرصة لبعض المشجعين الكرويين "للبعبرة" عن "مكامين نفسياتهم" تجاه فريقهم المفضل والفريق المنافس المكروه!

المفترض أن هناك منشورات وكتب دورية -يطلق على الأوامر التي تصدر كتابة من الوزارة وترسل إلى وكالات الوزارة في المحافظات ما يسمى بالكتاب الدوري وصححوني إن أخطأت -تنظم عقد القران داخل المساجد بشكل يحافظ على هيبتها دون أن تحولها إلى سيرك .. فضلاً عن ذلك يفترض أن يكون هناك نوع من التوعية يوجهه خطباء وأئمة المساجد في خطب الجمعة للسلوك العام داخل المسجد سواء عند عقد القران أو غيره..

لكن ماذا عن خطبة الجمعة؟

هذا يدفعنا دفعاً للحديث عن خطبة الجمعة عموماً.. وبما أن سيادته مشغول في معركة توحيد الآذان (أم المعارك).. فلماذا لا يشغل نفسه بمعركة بحق وحقيق مع الذين حولوا خطبة الجمعة ، وهي جزء من شعيرة ، إلى شرائط تباع على الأرصفة ، حتى ولو تطلب ذلك تعذيب المصلين داخل المسجد في قيظ يولية وأغسطس؟.. ألم يفكر سيادته في محتوى خطب الجمعة نفسه؟ بما أنه وغيره فيما يبدو يرون من الشطارة أن يعزل وأن ينعزل الخطيب في خطبته عن واقع المسلمين وعن حياتهم.. وألا تتضمن أي جوانب سلوكية إلا فيما ندر ورحم ربي؟.. ماذا عن خطبة الجمعة المذاعة نفسها التي وصلت لمدى في مولد الإمام عبد الحليم محمود لسرد ما نسب إليه من كرامات وخوارق ، حتى أكثر ربما من سرد مواقفه ومناقبه كعالم جليل تولى مشيخة الجامع الأزهر يوماً ما؟ هل الخوارق والكرامات وقصص الزهد وسب الدنيا ولعنها لها علاقة بتجديد الخطاب الديني ؟

كل مشكلة الوزير هي الآذان ، والآذان فقط ، صحيح أن هناك أصواتاً سيئة تؤذن وتنطق خطأً.. لكن ما هو المطلوب في الآذان مثلاً؟ هل أن يغنيه المؤذن ، كما يغني مشاري ورفاقه القرآن الكريم (خاصة آيات الوعيد والعذاب) ، وكما تغنى الأدعية في صلوات التراويح في رمضان؟ .. وما هو الشكل العام للآذان القادم الموحد؟ هل سيستعين بعلي الحجار ، أو بعمرو دياب ، أو بسي دي لمؤذن صيني، بما أن الصين هي التقليعة الجديدة في بلاد الفراعين؟..ولو مؤذن المسجد القريب من بيتي جيد الصوت ومخارج الألفاظ ، هل يجب إعدامه كما تعدم كل الطيور المشتبه بإصابتها بأنفلونزا الطيور؟

الحل سهل : مسابقة بسيطة للمؤذنين ، بما أن هناك إكليشيه معلق في كل مسجد تابع للوزارة بأنه لا يؤذن إلا العامل المصرح له بالآذان..مسابقة لا واسطة بها كمسابقات المطربين المعتمدين في الراديو يوماً ما..وإن ظهر صوت بشع على الميكروفونات إذن لا تلومن إلا الواسطة..وهناك الحل الأبسط .. الاعتماد على الراديو.. وكل المساجد في الأحوال العادية تفتح الراديو وتذيع عبر ميكروفوناتها تلاوة القرآن الكريم التي تسبق آذان الظهر يوم الجمعة أو صلاة المغرب في كل يوم في رمضان أو حتى آذان الفجر.. القصة لا تستأهل كل هذه المعارك على صفحات الجرائد ، والحملات على صفحات روزا اليوسف وأخواتها..لكن ماذا تقول للشو ، وحب الشو .. والفرحة بمنظر رصة الكتب والطلات في المؤتمرات والندوات والتحقيقات الصحفية؟

وكم ذا بمصر من مضحكات.. ولكني لم أسمع عن مصري مات ضحكاً!

مادة مرفقة :

Sunday, May 21, 2006

مولانا الديجيتال!

-في السعودية يتحدثون عن خطبة الجمعة الديجيتال ، وما أن أفتى أحد رجال الدين هناك بتحريم إلقاء خطبة الجمعة نقلاً عن اللابتوب (كما نقلت بعض وسائل الإعلام) حتى قامت الدنيا هنا ولم تقعد ..وربما كان لي رأي مؤيد لمنتقدي تلك الفتوى حتى قرأت ، بإمعان شديد ، التحقيق الذي أعده موقع عشرينات عن الموضوع من قلب الواقعة سالفة الذكر، وليس من العيب أن أغير رأيي طالما قناعتي الفكرية تغيرت نحو هذه المسألة..

بالمناسبة ، ملف عشرينات لم يتضمن فتوى بالمعنى المذكور في الخبر الشائع ، لكن لنفرض وهذا غير مستبعد أن أحد رجال الدين في السعودية أو خارجها قد أفتى بتحريم استخدام اللابتوب في خطب الجمعة تحريماً قطعياً ، وقامت عليه الدنيا كما قامت على الخبر..

أنا ضد أي فتوى ترفض التكنولوجيا من الباب للطاق ، لكن في المقابل أرى أن تلك الحملة الرافضة للفتوى (وأنا ضد الفتوى نفسها من حيث هي) أقرب إلى الهتاف منها إلى وجهة النظر..المبنية على قناعة وبراهين ومنطق ..

هناك خطآن لابد أن نعترف بهما في تناولنا لمثل تلك المسائل ، الأول هو أن كل شيء إما حلال مطلق وإما حرام مطلق ، وما ليس حراماً فهو حلال وما ليس حلالاً فهو حرام.. الحلال والحرام هما طرفا مسطرة بينهما أمور كثيرة .. والثاني هو أننا نعطي للفتوى وهي رأي فقهي غير ملزم في حد ذاتها أكبر من حقها ، فلدينا فتاوى في كل كل شيء .. ومن المخزي أنه حتى التصويت في الانتخابات من عدمه أصبح بفتوى كما حدث بكل أسف في مصر والعراق..

أنا لا أسأل في هذه الحالة هل استخدام اللابتوب حلال أم حرام في خطبة الجمعة.. اللابتوب هو تكنولوجيا .. والتكنولوجيا مستجد .. والمستجد يجب أن تكون له ضرورة وإلا صار ضرباً من ضروب العبث.. أنا أرتدي ساعة يد في يدي اليسرى لضرورة أنني أريد معرفة الوقت ولا أرتديها عياقة أو كبديل للأنسيال مثلاً!..

إحساسي الشخصي كمسلم عادي لا يملك المعرفة الفقهية الجبارة التي يمتلكها المشايخ ومن يسمون أنفسهم بالمفكرين الإسلاميين أنه لا شيء فقهياً على أي خطيب يستعمل اللابتوب ، لكني أرى أن استخدام اللابتوب في الخطابة "مالوش لازمة" ولا توجد ضرورة حقيقية تستدعيه حتى اللحظة..

في عهد النبوة لم تكن هناك قواعد وأصول للخطابة كممارسة ، لكنها استجدت ، وفرضت الحاجة نفسها في ظروف معينة لإعمال تلك الأصول .. وبقيت على هذا الحال.. استجد الميكروفون .. وفرضت الحاجة نفسها بازدحام المساجد وزيادة عدد المصلين .. وأصبح الميكروفون بديهياً .. لكن الجديد أنه استجدت تكنولوجيا لم تظهر بعد الحاجة لها ، فعليها أن تنتظر على الرف إلى أن تفرضها الحاجة ، وحين تفرضها الحاجة لن نحتاج لفتوى تقرها أو لا تقرها طالما أنها ليست في معصية ولا تخالف نصاً صريحاً ثابت القطعية ..وعليه أنا مع الخطيب الآلي الديجيتال- وليس النقل من اللابتوب- طالما كانت وراء استخدامه ضرورة ملحة..

ليس كل من انتقد منتقدي الفتوى مع الفتوى وأصحابها إذن.. مرة أخرى : الحلال والحرام يحددهما الشرع ، أما الصواب والخطأ والمناسب وغير المناسب فنحددها جميعاً نحن ، وعليه فأتمنى ببساطة شديدة من منتقدي الفتوى تلك بمجرد النظر ألا يقعوا في خطأ صاحبها ، وأن يعرضوا المسألة على العقل أولاً..وإذا كان أصحاب الفتاوى البوكيمونية لا يجيدون التعامل مع المستجد ، فعلينا أن نعمل عقولنا .. دون أن "نعمل عقلنا بعقلهم"!

مادة مرفقة:

Thursday, May 18, 2006

سياسة ؟ أستغفر الله!

الجماعات التي تحترف السياسة باسم الدين وعرفنا ديتها (بعيداً عن بقية المثل) ، ولنا تحفظاتنا عليها وآراؤنا فيها .. لكن ماذا عن أصحاب المذاهب الإسلامية بالمعنى الذي سبق شرحه، والتي تعد أقطابها ومشايخها ورؤساءها بمثابة "رجال دين" لا يصح نقدهم ويعد انتقادهم - في عرف هووليجانز تلك المذاهب - جريمة لا يمحوها إلا الدم؟

سأعرض هنا حالتين فقط ، الحالة السلفية والحالة الصوفية في مصر ، أما الحالة الطهرانية الشيعية فيحسب لها - رغم أنني ضدها على طول الخط - أنها على موقف واضح وغير منافق من ممارسة السياسة ، حتى ولو خلطتها بالدين بشكل ممجوج..

السلفيون أصحاب التوجه المتشدد كانوا على صلة فكرية بالجماعات المتطرفة التي نشطت خلال العقود الثلاثة الأخيرة في المحروسة ، ومن الفكر السلفي تفرعت اتجاهات وصلت لتكفير الحاكم والدعوة للخروج عليه وتكفير المجتمع بالمرة (وإن كان السلفيون ليسوا المكفراتية الأوحدين.. انظروا لحركة الأحباش في لبنان مثلاً)..

وهووب.. تغير الموقف الآن ، والعهدة على جريدة المصريون الإلكترونية ، صار السلفيون ينظرون للحاكم على أنه ولي الأمر الذي لا تجوز معصيته ولا الخروج عليه بأي شكل من الأشكال حتى ولو كان ظالماً..بل إنهم يؤمنون أنه من السياسة ترك السياسة!

الآخرون - الاتجاه الصوفي - يمارسون نفس اللعبة ، فهم دائماً ما يقولون أنهم لا يمارسون السياسة والعياذ بالله ، في الوقت الذي أطلقوا فيه "البيعة" للرئيس ، كما فعل المذكورون عاليه (وإن كان بعضهم لا يزال ينفي).. ولاحظوا اختيارهم لمصطلح "البيعة" أو "المبايعة" في وقت أصبح فيه المعيار بمقتضى تعديل المادة السادسة والسبعين من الدستور المصري هو الانتخاب.. ومن الواضح طبعاً أنهم يلعبون على المعنى الذي تكون على مر التاريخ الإسلامي لكلمات "البيعة" و "ولي الأمر" الذي تشكل منذ ما قبل الحقبة الأموية.. حسناً .. بمقتضى المادة السادسة والسبعين يا حلوين فإنه من حق أي مواطن مصري أن يرشح أي شخص غير ولي الأمر دون أن يعاقبه على ذلك ولي الأمر ، فضلاً عن ذلك ، ماذا لو تنحى ولي الأمر (وهو ما لم يحدث تقريباً في الوقت الذي كانت البيعة هي النظام الوحيد لاختيار ولي الأمر).. حتبايعوا مين؟

كلمة بيعة - وصححوني إن أخطأت - تحمل في معناها الموروث نوعاً من أنواع الإلزامية (حتبايع ولا مش حتبايع لا قدر الله).. أما الانتخاب فأمامك أن تصوت لـ (س) أو (ص) ، أو (ع) ، أو لا تصوت أصلاً..استخدام البيعة في زمن الانتخاب ما هو إلا محاولة من المبايعين للاستثمار السياسي وتسويق الذات ، وهذا لا يليق بمن يقولون أنهم أصحاب مذهب ديني (أو من يقولون أنهم الدين)..

لم يطالب أحد السلفيين بالقتال ضد الحاكم ، ولم يطالبهم أحد في المقابل بالتطبيل له ، في رأيي على الأقل كلا الأمرين خطأ ، ومن العيب على الصوفيين ممثلي الإسلام المعتدل كما يزعمون أن يحاولوا خداعنا بقولهم أنهم لا يفعلون الشيء وهم يفعلوه.. وبرأيي أن كلا الاتجاهين كشف نفسه تماماً ، فما يفعلون ، وكثير مما يفعلون ، يندرج في نهاية الأمر تحت بند عبارة عائلة ريا وسكينة "ما لناش في الخبص".. وعليه إن أراد هؤلاء لعب دور حقيقي في مجتمعاتهم أن يراجعوا أفكارهم ، ويركزوا على بناء "الفرد" (بما أن بناء الفرد المسلم الملتزم بدينه هو أحد ما يزعمون وغيرهم أنه أولويتهم).. وإذا كانت السياسة هي فن حماية المصالح .. فإن من مصلحتنا أن يبتعدوا عن المعترك السياسي ، بمعنى أدق : من السياسة "لنا" تركـ(هم) السياسة!..

لمزيد من التفاصيل:
-راجع عدد "الدستور" القاهرية 17/5/2006
-
أخطار توظيف الدين في عملية التغيير السياسي/ وحيد عبد المجيد -الحياة اللندنية

تصحيح واستدراك واجب:
مقولة "رأيي خطأ يحتمل الصواب ورأيك صواب يحتمل الخطأ" تنسب للإمام الشافعي وليس للإمام أبي حنيفة ، وأشكر الأنونوميوس الذي صحح لي تلك المعلومة المغلوطة ، وإن كنت أختلف معه في شيء ، حين قال أن "الكل يعرف ذلك".. في حين أن الكل لا يعرف ذلك..فإسناد هذا القول للإمام أبي حنيفة يعد في مصاف "الخطأ الشائع".. ومصادر أخطائنا الشائعة كثيرة خاصة في زمن صارت فيه الغالبية العظمى منا بعيدة تماماً عن الكتب والمراجع ، الأمر الذي يجعلنا نسلم ذقوننا -الحليقة وغير الحليقة- للخطباء غير المؤهلين ولمشايخ الفضائيات وضقاترة الأزهر وغيرهم..وعن دول ودوكهمة الكلام جاي بإذن الله .. ما تستعجلش!

Friday, May 12, 2006

حلالاً زلالاً!

لا أحب الكتابة بالألغاز والفوازير ، لكني ألجأ في هذه التدوينة لذلك الأسلوب لأن الأسماء معروفة جداً جداً .. ولن يفيد ذكرها شيئاً..

شركة لمطاعم الوجبات السريعة ، وهي بالمناسبة شركة أمريكية تعمل في مصر ، كانت تلك الشركة تتصدر قوائم المقاطعة التي كلنا نعرف تايوانيتها ، ونعرف كلنا البيزنس الدعائي الذي صنعه التيار الديني (الإخوان والصوفيون والسلفيون) والتيار القومي والناصري من تحت رأس المقاطعة .. الأمر الذي وصل لتعيين حراسة أمنية مشددة حول محالها بالقاهرة والمحافظات في الفترات الذي يصل فيها التوتر في الأراضي الفلسطينية المحتلة إلى ذروته..وخسرت الشركة الكثير والكثير من جراء تلك الحملات وصداها وسط الشباب المتحمس الجلد والسقط .. لكن ليس للدرجة التي تدفع تلك الشركة لحزم حقائبها والرحيل من المحروسة..الشركة ، وهي معروفة بسمعتها السيئة في مجال "الفراخ" تعرضت لهزة أعنف من جراء أنفلونزا الطيور.. والتي نعرف ما الذي فعلته ببائعي ، وآكلي الدواجن من كل صنف ولون..
ولأنه من عاشر القوم أربعين يوماً صار منهم ، ولأن الفهلوة هي اللغة الرسمية في بلاد العجائب ، فقد تفتق ذهن الشركة عن حيلة جهنمية .. وهي الإشارة بأن منتجات الدجاج التي تقدمها في مطاعمها "حلال" مذبوحة على الطريقة الإسلامية!.. صحيح أن الكلام مشكوك في صحته لأن ما يدور في أوساط المتعاملين مع تلك المطاعم يؤكد أن تلك الشركة تصعق الدجاج قبل أن تذبحه .. لكن ليس هذا ما يهمنا ..
ضعوا خطاً نحو طريقة استعمال الدين كعامل جذب تسويقي ، وهو ما لم يحدث في الفترات التي تعرضت فيها الشركة وغيرها لحملات أشد داخل الشارع المصري..
الشركة نجحت برأيي وبامتياز في أن تخاطب المجتمع المحيط بنفس اللغة التي يتقنها ويجيدها ، في الوقت الذي حصل فيه الإخوان على ثمانية وثمانين مقعداً في البرلمان في عين العدو ، وأصبح الصوفيون يمارسون السياسة رغم أن شيخ مشايخهم ينفي باستمرار ، وقد يكونون ورقة الحكومة في مواجهة الإخوان ، أما السلفيون فعينهم على السياسة أيضاً ، فضلاً عن حزب الوسط الجديد شبه الديني ، بل إن روزا اليوسف نشرت كلاماً عن نية الشيعة عمل حزب سياسي ، وهو ما نفاه محمد الدريني أحد أكبر الشخصيات الشيعية المصرية.. في بيئة فيها كل هؤلاء ، بأساليبهم التهييجية ، وبلجوئهم الدائم للشارع بمناسبة ومن غير مناسبة .. كان يجب مخاطبتهم باللغة التي تحقق المصالح وترضي جميع الأطراف.. ولا مانع من تقديم "تنازلات" تجعل الشعب المصري يقتنع بأن دجاجنا حلال زلال .. طالما أن هذا يجعلنا "في السليم" على المدى البعيد ..
كوكوكووووووكوووووو!

بلد تماثيل صحيح!

شر البلية ما يضحك ، وكلما كانت البلية أكثر شراً كلما حصلت على ضحك أكثر في نهاية المطاف ، وهذا ما يفسر بقاء الشعب المصري قادراً على الضحك حتى الآن .. ما هو من اللي بيشوفه..

هناك قصتان ظريفتان جداً أبطالهما تماثيل ، القصة الكوميدية الأولى بطلها تمثال الملك فؤاد في بورفؤاد - هذا الحي الجميل الوادع في بورسعيد.. حيث قررت المحافظة ذات يوم في العام 2002 نصب تمثال للملك فؤاد في ساحة الميدان الرئيسي بالحي ، وهنا قامت قائمة الناصريين ولم تقعد ، مطالبين بأحد العبارات ، وفي حملة كانت جريدة الأسبوع طرفاً فيها ، وانتهى الأمر ببساطة شديدة بنزع التمثال بعد أن بقي لمدة لا تزيد على اليومين على قاعدته.. والطريف أن أهل بورفؤاد الرافضين للحملة الإعلامية الناصرية قد أطلقوا تعبيراً ساخراً جداً على مبرر نزع التمثال : أصله يندرج تحت بند "الأصنام"!.. خاصة وأن التمثال على غير مبعدة من أحد المساجد الكبيرة في الحي..

من أطلق هذا التعليق أطلقه بسلامة نية شديدة ، ولم يكن يعلم أن الجدل حول التماثيل والأصنام سيثور إلى هذه الدرجة..

وهنا تأتي المسخرة الثانية..

في مجلة التصوف الإسلامي عدد ربيع الآخر ، والذي أنا محظوظ بوجوده على النت ، نرى موقفاً غريب الشكل من المسألة التمثالية ، ففي الوقت الذي يؤكد فيه
شيخ المشايخ على عدم حرمة التماثيل ، مظنة أنها قد تُعبَد.. نرى تحقيقاً صحفياً في قلب المجلة يصف الانتقادات الموجهة إلى فضيلة المفتي بشأن الفتوى ، أو بشأن نقله للفتوى القديمة على أنها "هجمة علمانية".. العلمانية هذه الأيام صارت شتيمة واحنا مش عارفين.. وليتهم يحاولوا معرفة معنى الشيء قبل ممارسة السب أصلاً!

أعرف أن البعض قد يقول أن التحقيق الصحفي مجرد تحقيق ، لكننا عندما نتحدث عن صحيفة أو مجلة أيديولوجية تصدر من حزب أو جماعة ، فإن كل ما في الجريدة أو المجلة يمثل الخط الفكري لمن وراء الجريدة أو المجلة..ولو قيل أن ذلك الاختلاف هو دليل على الديمقراطية ، فإن الكل يعلم أن هامش الديمقراطية سواء داخل الطرق الصوفية أو جماعة الإخوان المحظوظة (المحظورة سابقاً( ليس على الوسع المطلوب!..وربما كان هذا التناقض رداً لجميل فضيلة المفتي على تصريحه الذي هاجم فيه معارضي الفكر الصوفي ووصفهم فيه بالمنافقين كما نشرت المصري اليوم!
صحيح أن كلا من المفتي والصحفيين جانبهما الصواب تماماً في تلك القضية برأيي الشخصي المتواضع ، ولكن ما حدث ليس في الواقعة الثانية فقط بل في الأولى أيضاً يثبت أننا عشاق للشكليات بكل أشكالها بشكل غريب الشكل.. فلا تمثال الملك فؤاد إهدار للوطنية المصرية ، ولا فتاوى التماثيل تستحق كل هذه الضجة العنيفة خاصة وأنه يبدو أن فضيلة المفتي قد اكتشفها فجأة ، ولا أي مذهب إسلامي صنم يصنف المختلفون معه على أنهم من عائلة البوبي!
ما حدث في الواقعتين يثبت أننا بلد لا يزال يعيش على أصنامه الفكرية ، ويتشطر على أصنامه المنحوتة.. بلد بتاعة تماثيل صحيح!

Friday, May 5, 2006

البهائية .. صفر

أكتب هذا المقال قبل أن يأتي صحفي ليحاور قائد البهائيين في مصر ، ويبدي إعجابه بتمسكه برأيه في مجتمع يكاد أن يكفره.. وأحب أن أذكر هذا الصحفي إن ظهر بأنه إذا كان هؤلاء أحرار فيما يعملون ، فباقي المسلمين أحرار هم أيضاً في قبول أو رفض البهائيين..

لا يوجد لدى البهائية ولا البهائيين أي شيء يمكن أن تناقشه أو تتفق أو تختلف معهم فيه أو عليه .. على العكس من مذاهب واتجاهات دينية أخرى أياً كانت درجة شططها والجرائم التي ارتكبتها في حق المسلمين..

ورغم ذلك كله فإني أرفض التفسير السائد لظهور البهائية ، لأنه تفسير ساذج مبني على نظرية المؤامرة الاستعمارية الملوخية المهلبية ، وهي لا تصلح لتفسير هكذا أمور ، العبد لله يرى أن الطريقة التي ظهرت بها البهائية هي الامتداد الطبيعي للطريقة التي ظهرت بها المذاهب (الاتجاهات وليست المذاهب الفقهية) في الإسلام ...

وقد مرت تلك الطريقة بهذه المراحل كما أراها :

المرحلة الأولى : مرحلة الاختلاف في وجهات النظر : أن تختلف مجموعة ما مع المجموع ، وياخدوا كدة جنب ، وينزووا لواحدهم ، بس الخلاف ما وصلش لدرجة من الحدة تفصلهم تماماً عن المجموعة ..

المرحلة الثانية : المرحلة المميزة : اللي تتنقل فيه المجموعة من مجرد مجموعة لشلة منظمة ليها شخصيتها الفكرية المميزة ، برضه في إطار المجموع (باقي المسلمين في حالتنا دي)، وجوة الدين (يعني المجموعة تتفق مع باقي أتباع الدين على نفس المبادئ الأساسية)، شوية بشوية تبقى للمجموعة دي شكل تنظيمي ، ليها قيادة ، وليها قواعد للدخول والخروج .. وكلما كان الإطار دة أبعد عن ما يتفق عليه المجموع ، كلما كان أكثر تطرفاً ، كلما كان الدخول والخروج لـ و من المجموعة أصعب ، ودخل فيه عنصر القهر والقوة (فدخول الحمام غالباً مش زي خروجه).. حاجة كدة شبه الجماعات المتطرفة الكلاسيكية.. بس دة مش معناه إن الجماعات دي دخلت المرحلة الثالثة..
المرحلة الثالثة : مرحلة التصادم : اللي تتحول فيه المجموعة أو الشلة إلى مذهب ، ويصبح لها فقه كامل خاص بيها ، ويصبح لها تصور كامل للدين ، بل وقواعد اخترعوها للدخول والخروج من الدين ، التصور دة طبعاً بيصطدم مع تصور المجموع كله ، وممكن يكون من التطرف لدرجة ياخد باقي المنتمين للدين والرافضين للمجموعة موقف عدائي .. ودة يفسر بعض المشاكل اللي قابلها الصوفيين والشيعة ..بالمناسبة بتصبح المجموعة في الحالة دي أكثر تنظيماً ، وبيكون هيكلها الإداري نضج..
المرحلة الرابعة : مرحلة الاستقلال : اللي يصل فيها صدام تصور المجموعة أو المذهب للاستقلال التام عن باقي أتباع الدين ، يعني كدة تفتكس لها شبه دين ظريف كدة زي ما البهائيين عملوا..
مش شرط طبقاً للتصور اللي قلته إن المجموعة تمر بالمراحل كلها .. فمن الممكن إننا نلاقي المجموعات في المرحلة الثالثة أو الرابعة مباشرة ، قياساً على ظروف المجتمع ، قابليته للرأي الآخر ، والتجارب المشابهة داخل المجتمع..
وعليه .. ظهور البهائية عكس المرحلة السياسية والفكرية اللي صاحبتها.. في إطار الإضافات اللي بيضيفها كل صاحب مذهب أو اتجاه أو جماعة على الدين (راجع المقال السابق)..
زي ما قلت .. دة استنتاج ، ممكن تتفق فيه معايا أو تختلف معايا عليه..
عموماً .. البهائيين ، وغيرهم ، أحرار في أن يعبدوا كونفوشيوس وبوذا ، لكن بدون أن يستخدموا القرآن والسنة في التدليل على مذهبهم أو شبه الدين الذي يعتنقوه ، ولن يقبل أي مسلم في تقديري أن يستخدم شخص ما القرآن والسنة في اختراع دين آخر..
وتبقى الدعوة للحوار الحقيقي مع باقي الاتجاهات الدينية الأخرى سواء الشيعي أو الصوفي أو السلفي ، فهما كانت جرائم هؤلاء في حق المسلمين ، فإنها أقل من الجريمة الفكرية للبهوات البهائيين!

Wednesday, May 3, 2006

نحو إسلام خالي من الكوليسترول

أشعر كمواطن مسلم بأن الإسلام في حقيقته أبسط وأخف وزناً مما أصبح عليه ..

هذا الدين .. ببساطة .. هو ضحية للكثيرين من أصحاب المذاهب ، وأعني هنا الاتجاهات الدينية ، كل قد أضاف كوليستروله الخاص للدين ، بما يتسق مع مصالحه أو أهدافه ، سواء أكانت الزعامة الدينية ، أو الزعامة الدنيوية.. كل أضاف خزعبلاته التي صارت في عقولنا جزءاً من الدين بقوة الاستمرار .. وصار من يفكر فيها متهماً بأنه جحد ما هو معلوم من الدين بالضرورة..

أنصار كهنوت الدين يريدون مؤسسة دينية كهنوتية لا تسمح بالخلاف ولا بالنقاش ولا بالاجتهاد ،فكل فتوى يقولها مولانا أو سماحته أو الملا أو آية الله هي غير قابلة للنقاش ، حاجة كدة زي فواتير التليفونات (ادفع وبعدين اتظلم) ، بل ونجد بعضهم وبمصطلحات غريبة من عينة ولاية الفقيه يريدون استحداث دور سياسي لرجل الدين أو الفقيه لم يكن ليوجد أصلاً.. وهذا العبث الذي نراه في العراق الشقيق من تحت رأس أفكار هؤلاء..

أنصار فلسفة الدين حكايتهم حكاية ، فهم يريدون إغراق الممارسة الدينية بكاملها في سلسلة طويلة من التأملات الفلسفية ، كما لو كان الدين نظاماً يهدف لعزل المنتمين له عن العالم ، من بعضهم من يرى أن التصوف "فريضة" بل هو ركن من أركان الإسلام ، وأن النظرة السائدة له - وهي نظرة أغلب المسلمين - تنم عن عدم إدراك - بل لنقل جهل فاضح!..ويبدو أن صاحب تلك الوجهة الألمعية قد نسي أن مسألة أركان الإسلام محسومة منذ قرون وبنص صريح لا يحتمل التأويل!

أنصار تسييس الدين اعتبروا هم الآخرون الخلافة ركناً من أركان الإسلام ، ونسوا لا فضت أفواههم أن الإسلام لم يفترض نظاماً سياسياً بعينه لإدارة الدولة ، وأنه ترك المسألة تماماً للمسلمين كشأن دنيوي لاختيار من يحكمهم والطريقة التي يريدون تسيير بلدانهم بها، كما أن الإسلام ليس "وطنا" كما يدعي بعضهم ، وبعض أنصار الطرق الصوفية بالمناسبة ، بل هو دين لا يتعارض الانتماء له مع الانتماء الوطني.. تذكروا "ورضيت لكم الإسلام ديناً" في سورة المائدة..العباقرة نسوا في السكة أن مجتمع النبوة كان به غير مسلمين ، ولم نسمع عن فتن طائفية في عهد النبوة...

أما أنصار عسكرة الدين فقد لوثوه بالدم ، وبخطابهم المتطرف.. وهم يدورهم يقولون أن ذلك من صميم الدين!.. وإن استطعت النقاش معهم فسيقولون لك أن ما يفعلوه هو الجهاد .. ولن تعرف منهم في جمل مفيدة يسهل فهمها من يجاهد من وعلى أي أساس...ومافيش مانع من استخدام بعض الشعارات الرنانة من عينة "دولة إسلامية" ، "خلافة إسلامية" في مواجهة "الشيطان الأكبر" , والشيطان الأصغر ، والشيطان شاطر!

وكأن الدين ناقص كوليسترول ، حتى يضيف إليه البعض الكرامات والخرافات ، وبل وجعلوها هم الآخرين جزءاً من العقيدة يعتبر من يجحده ناقص الإيمان وربما كافراً.. ويقولون أن تلك من دلالات الصلاح ، رغم أننا لم نسمع عن قدرات خارقة لعمر بن الخطاب رضي الله عنه ، وهو الذي لرسول الله عليه الصلاة والسلام أحاديث عن مكانته وتقواه وصلاحه..
وفور مواجهة المذكورين بما سبق سيشير لك بعضهم ، أو كلهم ، بآيات قرآنية ، أو أحاديث نبوية يزعمون أنها تؤيد ما أضافوه من هراء لم يكسب منه المسلمون أي شيء .. بل خسر مليار مسلم من ورائه الجلد والسقط..

كل هذا الكوليسترول قدم صورة مترهلة ومشوهة للإسلام ، قدمه للمسلمين قبل الغرب على أنه دين خرافة معادي للعلم والدنيا يهدف لعزل أصحابه عن المشاركة في شئون دنياهم بل وعن مجرد التفكير فيها ، ولجعلهم -أي المسلمين - جماعة دموية لا تحترم ولا تعترف بأي آخر من أي نوع ولا تسعى للتعايش مع الغير أو التصالح مع الذات.. كل هذا الكوليسترول أضيف بدم بارد رغم أن الحدود بين الدين والدنيا واضحة في الإسلام ، رغم أنه من المرفوض أو الممجوج أن يضيف كل من هب ودب على الدين ما يشاء أموراً ليست فيه ويعدها فرائض وأركان .. الإسلام بالفطرة البسيطة ، كما أراه كمواطن مسلم بسيط ، دين خال من الكوليسترول ، والحوار الحقيقي ، وشجاعة الاعتراف بالخطأ من قبل أولئك وهؤلاء هي المقدمة ، فالدين الذي نتشنج به ليل نهار يحتاج منا تقديمه على مصالح زائفة اكتسبها البعض من الوزن الزائد الذي أضافه على الإسلام!