Tuesday, August 23, 2011

وخطيب الجمعة القادمة هو...!

خطيب مسجد أعرفه يبدي استياءه من مشهد ، هو مستفز فعلاً بحق وحقيق ، كلما يأتي الرجل إلى المسجد الذي يعمل فيه يجد عليه من حين إلى آخر ملصقاً ظريييييييييييفاً مكتوب عليه "خطيب الجمعة القادمة الشيخ فلان الفلاني"!

قبل أن تستغرب موقف إمام المسجد أو حتى أن تضع نفسك مكانه ، فكر معي في إجابة عن هذا السؤال : لماذا اختار أصحاب الملصق مسجداً آخر ليعلقوه عليه ، ولم يختاروا أي جدار أو أي مكان؟

هل من إجابة؟

Saturday, August 20, 2011

الربانيون في الشارع

"لولا ينهاهم الربانيون عن قولهم الإثم وأكلهم السحت" -(المائدة: 63)..

طبقاً للتفاسير ، ومنها تفسير "ابن جرير الطبري" فإن "الربانيين" هم علماء بني إسرائيل وأحبارهم ، الذين كان يفترض بهم ، إن رأوا من حولهم من بني إسرائيل يرتشون ويأكلون الحرام أن ينهوهم عما يفعلون ، وبما أن الربانيين "لم" يقوموا بذلك الدور المفترض بهم أداؤه ، أصبح هؤلاء الربانيون الأخيار شركاء للفاسدين الأشرار من إسرائيل في الفساد الذي أغضب عليهم الله عز وجل..

المشكلة ليست إذن في المرتشي العادي الذي لا يعلم أن الرشوة والفساد حرام ، بل فيمن يعلم أنها حرام ، ومن عمله أن يعظ الناس بأنها حرام!

الحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه ، الربانيون خاصتنا هم الآخرون يسيرون على درب ربانيي بني إسرائيل ، بلا أي دور فاعل في مكافحة الفساد ومواجهته ، الفساد الذي كان سبباً مؤثراً في قيام الثورة ، والذي كان مستشرياً طوال ثلاثين عاماً ، دون أن يكون لكثير من "الربانيين" مشروع لمواجهته أخلاقياً ، بما أن للشيوخ والعلماء دور في تربية المجتمع أخلاقياً..

كان لهؤلاء حجج تقليدية وغريبة أيام "المخليوع" .. منها "احنا كان بيتضيق علينا وما كانش يتسمح لينا نقول أي حاجة" ، "أمن الدولة" ، "المش عارف إيه" ، ومنا من شك ، ومنا من صدَّق..

لكن ما أن قامت الثورة ، وانتظر الجميع منهم دوراً إيجابياً تفرغوا للشارع ، ونزول المظاهرات ، والتنظير هنا وهناك ، مع "التحرير" وضده ، مع "الدستور" وضده ، تاركين الخرق يتسع على الراتق ، الفساد "المسخسخ" أيام "الحراق" السياسي قبل الثورة وهو يتطور إلى فساد معجون بمياه (مجاري) البلطجة ، دون أدنى إدانة في منبر أو في برنامج..إلا فيما يصب في تهدئة مشاعر الجماهير الغاضبة من تلك الممارسات..

كان من الممكن لربانيينا أن يربوا الناس قبل الثورة دينياً وأخلاقياً ، فتقوم الثورة على أساس متين ، على إسقاط منظومة قيم فاسدة لا على إسقاط عدد من الفاسدين يزيد عددهم قليلاً على منتخب كرة قدم ، أي ثورة "ناجحة" في العالم يلزمها ذلك النوع من التربية والإعداد ، كان من الممكن أن يعوضوا قصورهم في العهد المباركي بالقيام بنفس الدور بعد الثورة ، لكن لا هذا ولا ذاك..

لا أعرف ما الذي كان مهماً لدى ربانيي بني إسرائيل يشغلهم عن أداء ما هو مهمتهم.. ربما كان منهم من يستفيد أو يتربح ، أو يأكل أموال الناس بالباطل (كما جاء في سورة التوبة لاحقاً).. ما هو المهم عند ربانيينا نحن كي يبعدهم عن دورهم الأساسي ويجعلهم متفرغين لإنشاء أحزاب أو تكتلات أو تسجيل مواقف؟

دور رجل الدين أن يعلم ويعظ لا أن يمارس السياسة ، دور العالم في أي مجال بما فيه العلم الدنيوي أن يخدم الناس من مكان علمه ، دور رجل الأعمال أن يخدم بلده بالاقتصاد ، لكنها الفوضى ، وإصرارنا على وضع العربة فوق الحصان..

إذا وجدت الربانيين في الشارع فلا تملك إلا أن تقول كلمتين اثنتين:

ربنا يستر..

Tuesday, August 16, 2011

الصومال : أشياء لا تقال

بمناسبة حملات التبرع التي ظهرت فجأة للصومال ، والتي تتواكب مع الاكتشاف المذهل العجيب بأن الصومال بلد يعيش مجاعة ، وهو اكتشاف يستحق أن نشكر عليه من ذكرنا به باعتبار أن الصومال لا سمح الله دولة عضو في الجامعة العربية ونحن ولا مؤاخذة عرب .. تبقى هناك أشياء لا تقال..لرخامتها وثقل ظلها ..


1-بمناسبة الاكتشاف سابق الذكر ، أذكر فقط بأن الصومال بلد يعيش مجاعات منذ فترة بعيدة ، ونساه العالم كله بمن فيهم من يمزقون نياط قلبنا من شدة لهفتهم على الشعب الصومالي الغلبان على أساس أنه يموت من المجاعة ولا يموت من حرب أهلية قذرة لا تقل في قذارتها عن "حروب المرتزقة" التي كتب عنها عسكري فرنسي سابق كتاباً يشرح بالأدلة كيف يمكن عمل حرب أهلية محترمة في أفريقيا.. وأنه على مدى تاريخ هذا البلد المسكين كانت المساعدات ترسل إلى الصومال فلا يتوانَ أمراء الحرب ، بما فيهم العصابة الحاكمة في مقديشيو ، عن سرقة ونهب المساعدات وبيعها للأهالي في السوق السوداء من أجل شراء سلاح (ودة اللي كان شغال في الصومال من زمان ، ماهيش معلومة جديدة)، تماماً كما تتم عمليات القرصنة في البحر الأحمر من أجل شراء سلاح ، لا لحماية الثروة السمكية كما يدعي بعض "المظليين"* على شبكة الإنترنت ، ولا لاستعادة "الثروات المنهوبة" من الصومال كما يزعم بعض المنظرين لعصابات القراصنة ، والتي تبقى عصابات رغم تسترها ، وتستر العصابة الحاكمة في الصومال وأمراء الحرب ، وبكل أسف ، بالدين..

2-بالتالي يا سادتي الأكارم هذا البلد لا يعاني من مجاعات قدر ما يعاني من الذين قسموه إلى ست دويلات ، ست إمارات ، أياً كان الاسم ، أمراء الحرب الصوماليين الذين ضربوا أروع الأمثلة في الوفاء والإخلاص للكرسي كما لو كانوا والعياذ بالله أصحاب قضايا.. وبالتالي فإن الحل المنطقي لكل ذلك المشكل ، الذي سكتنا ، أو تساكتنا ، أو "طنشنا" ، أو "طرمخنا" عليه ، هو وضع حد حقيقي للحرب الطاحنة في الصومال ، والتوصل لتسوية ترفع ولو بشكل مؤقت أيدي تلك العصابات عن الصوماليين..

3-الأمر الذي لا يهم كثيراً من الغربيين الذين "شحتفوا" قلوبنا على ما يحدث في بلاد بونت (=الاسم القديم للصومال.. حسب التعليم الرابسوماتيكي لو حد جه وقال لي إن المعلومة غلط ماليش دعوة) ، ونراهم في صور "تقطع القلب" بمطواة قرن غزال مع أطفال الصومال الجائعين ، الغرب إن أراد أن يصلح نظاماً يفعل ، وإن أراد أن يسقط نظاماً يفعل ، تذكرون "صدام حسين"..

4-وبمناسبة "صدام حسين" .. كان الإعلام ، والمؤسسات الدينية ، ورجال الدين (الذين لم يدينوا ما حدث ويحدث في الصومال من جرائم حرب وقرصنة باعتبار أن هذا لا يؤثر على صورة الإسلام التي يدافعون عنها باستمرار) ، يذكروننا باستمرار بآية من سورة الحجرات بدءاً من قول الله تعالى "وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا ..." (الحجرات : 9) وقت أن كان "صدام حسين" يغزو الكويت ، كمبرر لذيذ لما يسمى بـ"حرب تحرير الكويت" .. والآن .. تختفي هذه الآية من المشهد في ظروف غامضة ، وكأننا ، حتى في شهر القرآن ، نتعامل مع القرآن كزر نكبسه وقتما نريد .. لم نسمع أي رجل دين كان ردد تلك الآية ، ولا أي دولة عربية عرضت صلحاً أو استضافة مفاوضات ، ولا "الجامعة العربية" ولا منظمة "المؤتمر الإسلامي" قاموا بأي تحرك كالتي قامت به دول "غرب أفريقيا" في "ليبيريا" مثلاً، فقط إرسال المساعدات ، والمساعدات كتير كمان.. حننهب؟..

باسم الدين ، قمنا بتفعيل آية في كتاب الله في ظرف ، وعدم تفعيلها في ظرف مطابق ، باسم الدين جمعنا التبرعات لكي يتم استثمارها في مشروع "اتبرع ولو بطلقة" ، باسم الدين ارتكب جنرالات الحرب في الصومال ، كلهم أجمعون ، جرائم لن يكشفها الإعلام الغربي الآن على الأقل ، لأن لدوله مصالح مع فئات بعينها ، وكم من الجرائم ترتكب باسم الدين..
* اتبع "الحزبوطني" ما أسميه بأسلوب "المظليين" .. أناس ظرفاء من "الحزبوطني" وتشكيلاته يتصلون بانتظام على الفضائيات غير المصرية لتوجيه تغطيتها خاصةً في الفترات التي لم يسمح فيها لتلك القنوات بالتغطية إبان الثورة ، ويهبط هؤلاء على الفضائيات كمتصلين بالباراشوت بصفات وهمية مختلفة ، خبير في التسويق السياسي ، صحفي ، .....من العادي جداً أن نرى مثل هذا الأسلوب عندما تنشأ داخل دول نزاعات أو حروب أهلية ، للدعاية أو الترويج لطرح الفئة التي ينتمي إليها السيد المظلي..

Friday, July 22, 2011

زاويتان : ساويرس والسلفيين :من خسر أكثر؟

تجربة جديدة قد تكون ثقيلة الظل بعض الشيء للوهلة الأولى ، لكني أدعوكم للمشاركة فيها..

من حين لآخر ، إن أعطاني الله عز وجل المقدرة و"النِّفس" ، ستجدون تدوينات من هذه العينة ، حدث واحد وزاويتين مختلفتين ، تاركاً الصورة بكامل ما أحاط كاتب السطور من أبعادها لك ، لتتفق أو تختلف..

اخترت هذه المرة حدثاً احتل مساحة لا بأس بها من اهتمام الناس خلال الفترة السابقة ، توابع الصورة التي نشرها "ساويرس" على صفحته في "تويتر".. ودعوة التيارات السلفية لمقاطعته.. فرصة لتحليل ما حدث على الجانبين بعد أن هدأت العاصفة نسبياً ، أو هكذا اعتقد كثير من الناس..

سؤال صعب : ماذا خسر السلفيون في مواجهتهم مع "ساويرس"؟

بداية أود أن أضعكم أمام صدمة صغيرة ، وهي أن الصورة تم نشرها أول الأمر في منتدى شيعي في "السعودية" منذ ثلاث سنوات كاملة كدعابة سمجة ، تبين المجال -الوحيد- الذي يتمتع فيه "الخبير" -صاحب المنتدى- بأي خبرة ، لكن الأمر لا يبرئ "ساويرس" تماماً مما حدث وهو الذي اختار الصورة ، رغم ما يمكن أن يسوقه البعض من مبررات كما سيتقدم..قُصْر الكلام..

في كل مكان تطالع عيناك ورقة نشرها القائمون على حملة مقاطعة "موبينيل" ، تستند فيها على عدد من الحيثيات ، أذكرها بالترتيب ومرقمة (ولذلك حكمة) وهي :

(1) أن الرجل قطع الاتصالات عن الثوار أثناء الثورة ، (2)أن الرجل يريد الالتفاف على نتائج الاستفتاء ، (3)أن وسائل إعلامه تناصب الإسلاميين ، وفي لافتات أخرى "الإسلام" العداء ، (4) أنه نشر رسوماً مسيئة للإسلام..

المنشور موجود في كل مكان ، ويمكن الاطلاع عليه.. عن نفسي خلصت لعدة نقاط ، بنفس ترتيبها في المنشور:

0-نذكر فقط بأن "ساويرس" وآخرين من رموز تيار المال السياسي الذي كون ثرواته من خلال مصالح مع رموز النظام السابق ، ولا تبدو سيرهم الذاتية ، كلهم ، فوق مستوى الشبهات ، وتورطوا إن لم يكونوا قد ضلعوا وبشكل كبير في فضائح فساد مختلفة دار الحديث عنها منذ عقد كامل من الزمن.. وعندما اختلفوا مع الوريث وتصادمت مصالحهم مع رجاله عاشوا دور المعارض ، وقرروا العمل بطرق مختلفة على تشكيل المجتمع ، تركيبته السياسة وأدمغة أفراده ، بالطريقة التي تتناسب مع مصالحهم ، وحاولوا استثمار الغضب الشعبي على سياسات النظام السابق كورقة ضغط ، ووقفوا من الثورة على مسافة ، ثم عادوا قبيل التنحي ليعلنوا أبوتهم لها ، ويفتكسوا أحزاباً مبنية على ثرواتهم فقط ، ويدعمون هذا ، وذاك ، من فوق "الترابيزة" ومن تحتها ومن كل الجهات المحيطة بها..وهم من أكثر الناس تلوناً ، مع النظام السابق ومع الثورة ومع ما يدعونه من مدنية للدولة ومن تسامح و..و.. مرة أخرى هذا للتذكير فقط..

1-قطع الاتصالات عن الثوار أثناء الثورة ليس بالمعلومة الجديدة ، بل أزيدكم من الشعر بيتاً ، أن شركات المحمول الثلاث ، بمن فيها موبينيل طبعاً ، تحوم حولها شبهات عن أداء خدمات "ما" للجهاز السري بالحزبوطني من بينها التجسس إلكترونياً على ناشطين ، والغريب أن الموضوع لم يُثَر أصلاً على خطورته!

2,3-يبقى "الإسلاميون" قوة سياسية ، اختلف البعض أو اتفقوا على مدى قوتها ومدى خبرتها و..و... وكما أن لأي تيار سياسي ، بمن فيه "المال السياسي" مؤيدون ، فمن الطبيعي أن يكون هناك معارضون ، وكما أن لنتائج الاستفتاء من أيدها ومن استفاد منها ، فإن من الطبيعي أن يكون لها من يعارضها ومن تتضارب مصالحه معها ، خاصةً ونحن نتحدث عن تيار كـ"المال السياسي" لديه إعلامه ومصالحه ، كما أن للتيارات الدينية الأخرى بمن فيهم السلفيين أنفسهم تواجدهم وحضورهم حتى في الميديا هي الأخرى..

4-قد يبرر البعض ما فعله "ساويرس" بأن "النقاب" لا يزال مسألة "مختَلَفاً فيها" وعليها ، حتى بين فقهاء المدارس السلفية المتعددة ، بالتالي لا يمكن مقارنة ما فعله "ساويرس" بما فعله الرسام الدانماركي إياه ، والشيء نفسه حول اللحية التي فسرت أسانيد فرضها والموقف منها بطرق مختلفة.. بل هناك "تضارب فتاوى" واضح في تلك المسألة بالتحديد.. ما بين هذه الإجابة..و تلك..

وقد يراه البعض الآخر تخيلاً لـ"التعديلات السلفية" أو التي يراها السلفيون على الفن والمجتمع كله ، رغم أن الصورة ، كما سلف الذكر ، كانت ضد المدرسة السلفية السعودية ، والتي يختلف معها "الحسانيون" بشكل واضح وتختلف هي معهم وبشدة.. وسيستشهد البعض بالموسيقى "الصوتية" التي تستخدم في القنوات الفضائية ذات التوجه السلفي مكان الموسيقى على سبيل المثال..

لست هنا للدفاع عن "ساويرس" أو عن غيره ، فتيار المال السياسي الذي يعد "ساويرس" من رموزه هو أكبر خطر على مصر على الإطلاق ، وكثير من تصرفات التيار ، إن جاز لنا أن نسميه كذلك ، تتضارب وأبسط قيم أي دين، وهو أكثر التيارات تلوناً ونفاقاً ، والى المخلوع لمصلحته وعارضه لمصلحته ومن الممكن أن "يبزنس" مع الشيطان لمصلحته أيضاً.. ولديه كل الأساليب متاحة من إتجار بالدين والوطن ، لكن ما لاحظته ، وقد يكون خاطئاً أن السلفيين خسروا عدة نقاط..

دفع السلفيون ثمن موقف بعض شيوخهم من الثورة في بدايتها ثم تغيره بعد انتصارها ، وموقفهم -السلبي جداً كغيرهم- من المال السياسي عموماً ومن حزمة قيمه التي أرساها بعد فترة الحراك (2005-2011) ، الموقف الذي يفترض أن يكون موقفاً دينياً أخلاقياً ضد ثقافة الأثرة والمصلحة والنفعية "المالسياسية"، وأصبح السؤال المطروح الوحيد : لماذا لم يتحدث هؤلاء عن ذلك الفساد إلا عندما جاءت سيرة النقاب و/أو عندما ارتبط الأمر بـ"ساويرس"؟ أمر قد يضرهم "سياسياً" بشدة إن أصروا على ممارسة السياسة والتخلي عن دورهم الأصيل (=الدعوي).. أو إهماله أو وضعه ثانياً على الترتيب..

أخطاء تضاف إلى أخطاء سابقة وفادحة منها عدم صياغتهم لمشروع "سياسي" "واقعي" "قابل للتحقيق" بما أنهم يتحدثون عن دولة ذات طابع أو مرجعية دينية ، وعدم شرح ذلك للناس بشكل واضح (البهوات اللي على الطرف الآخر -الأتاتوركي- وقعوا في نفس الحماقة) ، وعدم تقديمهم إجابات واضحة عن أسئلة من عينة "ما دمتم كلكم تيار ديني ليه ما عملتوش مشروع واحد؟" ، "طب لو تيار تاني أو تيار سلفي تاني قال حاجة تانية دة يبقى كويس ولا وحش ولا حرام ولا حلال؟"..والنتيجة أن معسكر المال السياسي ومنتقدي السلفيين كسبوا ولو معنوياً نقاطاً على تيار ، أو لنقل "مزاج" أو "حالة"(1) قوية وحاضرة في الشارع كان من الممكن أن يشكل أكبر وأقوى خطر على مشروع دولة أتاتوركية في مصر.. بل والأنكى ، إن صح ما في هذا الرابط ، أن "ساويرس" نفسه قد يكون أكبر مستفيد من حملة مقاطعته!

أو يكون قد وقع في الحفرة التي أعدها هو للتيارات الدينية.. كما سيتقدم!
(1) والتعبير للباحث "حسام تمام" المتخصص في شئون الحركات الإسلامية في حوار على قناة "الجزيرة مباشر مصر" حيث أنه يرى ، وأتفق معه ، أن السلفيين ليسوا تياراً "منظماً" بمعنى أنهم ليسوا "منظمة" لها قيادة تنظيمية وقانون داخلي وتعليمات كـ"الطرق الصوفية" أو "الإخوان" مثلاً..

وسؤال أصعب : هل "فقع" "ساويرس" في "الوخ"؟

هو يتحدث عن دولة "مدنية" ، ويتحالف مع تيارات "دينية"..ويتحدث عن "وثيقة الأزهر" و"يقبلها" كأحد أسس وضع "الدستور الجديد" رغم أنها صادرة من جهة "دينية"!

إن صح ما ذكر في الرابط الأخير فهو يوجه لنفسه ضربة موجعة ، إذا كانت الحملة التي قام بها السلفيون لمقاطعة شركات سيادته قد أضرت بالسلفيين ، فإن "ساويرس" قد يخسر المباراة كلها بهدف وحيد من نيران صديقة..

ومصيبة أي تيار سياسي ، بمن فيه "المال السياسي" الذي انتقل من حزب السلطان إلى حرب السلطان ، أنه لا يدرك أن الغباء يبدأ حين يتصور المرء من حوله أغبياء أو مغيبين.. وهذا الشعور ينتقل من التيار الذي يمسك في يده بعظمة (بتسكين الظاء) السلطان إلى أقرب تيار لإمساكها في يده..


كان الحزبوطني يتصور أنه لا يخطئ ، وإن أراد فلا يستطيع ، فالمال معه ، والميديا معه ، والسلطة معه ، والأمن معه ، لا يعقل أن يخطئ أن يكون كل هؤلاء معه كما يرى.. وسار اللحلوح السياسي على نفس الدرب ، مغتراً بثروته ، وإعلامه ، حتى رجل الشارع العادي يثق في تصرفاته وتصرفات من في تياره (إذا اعتبرنا "المال السياسي" مجازاً تياراً وبما أن "تيار" أسهل من "كومبينة" أو "كارتل" أو...) على أساس أن "الناس دي مبتلعبش" "أمال عملوا القنوات والجرايد والأحزاب والمليارات دي منين"..وبالتالي فإن أي تصرف سيخرج من أي عتل من رجال سياسة البيزنس أو بيزنس السياسة سيكون "مدروساً" وفي مكانه ولا يخضع لـ"الصدفة"..

صورة قد يكون لها ما يبررها في ذهنيتي وذهنيتك ، الرجل الذي بحث عن صورة في موقع يصعب العثور عليه في "جوجل" ولو باستخدام الميكروسكوب الإلكتروني ، أو الذي قبل الصورة كهدية من صديق له - لو سلمنا بصحة تلك القصة- ونشرها عن عمد ، وهو يعرف جيداً جداً تبعاتها - ما هو "مخلص" وفاهم في "الكفت"- يعرف ، ويعرف جيداً جداً ، ماذا يفعل!


إن صح ما جاء في الرابط المذكور عن استخدام "ساويرس" للدين لنصب فخ اقتصادي و/أو سياسي ، فهذا لن ينسف مصداقيته و/أو مصداقية حزبه فحسب ، بل ينسف مشروعه السياسي كله .. هو الذي (يُنسَب له أنه) قال أن "الدين في الجامع والكنيسة" يعود ليضرب بكل ذلك عرض جميع الحوائط ، ومن لعب بالدين في الاقتصاد سيلعب به حتماً في السياسة ، ومن سيتحالف مع فلان صباحاً سيتحالف مع علان عدو فلان بعد الظهر ، ويتحالف ضدهما ليلاً..

بل أن الرجل أثبت ، وبالدليل العملي ، استحالة تنحية الدين عن العملية السياسية ، وعلاقة الدين بالسياسة ليست فقط في أن يحكم حزب ديني ، أو أن تكون الدولة دينية يحكمها رجال دين أو مجلس صيانة دستور أو لجنة علماء ، بل من الممكن أن تصل الأمور لمستوى (قد يراه البعض أسوأ) في ظل دولة كـ"الفارم فريتس" "تقرمش من برة وتبوش من جوة".. دولة "مدنية" يتحالف فيها أي حزب مدني مع أي مجموعة دينية أو مذهبية ، وتحصل المجموعة على امتيازات من الحزب فور وصوله السلطة بالانتخابات ، وقد تكون تلك الامتيازات - بالمرة- جزءاً من سلطات الدولة ، أو قد يلجأ الحزب لعمل توازنات قوى بين تلك التيارات جميعها أو بعضها ويعطيهم مما لا يملكه من مزايا وسلطات فعلية.. صفقات مع الأزهر والكنيسة كما كان "الحزبوطني" "مقضيها"!

إذا كان هو أو غيره يتصورون أنه من الممكن أن يبعد الدين عن السياسة بشكل كلي ، أو أن تتحول مصر أو أي دولة أخرى بمن في ذلك "تركيا" نفسها إلى دولة أتاتوركية فهو واهم ، الأتاتوركية وهم يسكن رأس "أتاتورك" ومن معه فقط ، وها قد توفي وبقي قيد الحياة بعض أتباعه يشاهدون بأم أعينهم نظريتهم وهي تنهار يوماً بعد يوم ولا يزال منهم من يكابر.. وستظل -شاء هؤلاء وشئنا أم أبينا جميعاً- العلاقة بين الدين والسياسة في أي دولة على ظهر هذا الكوكب حتى في أوروبا والولايات المتحدة قائمة.. وعندنا بالتأكيد، مهما كان لـ"ساويرس" أو "بهجت" أو غيرهما رأي آخر، والسؤال الذي علينا أن نسأله : هل ستؤدي تلك العلاقة - التي نرفضها كلنا أو بعضها- إلى مزيد من الاتجار بالدين؟ وهل ستأتي على حساب ما جاء في كل كتب الله تعالى وما أتى به رسله عليهم جميعاً الصلاة والسلام من مثل وقيم؟..هذا هو السؤال .. وهذا هو الأهم..من "ميكي" ، بذقن ، أو بدون..

Sunday, July 10, 2011

ع الترابيزة

وللقصة جذور يا سادة..

كان لدينا يا كرام عدد من رجال الأعمال ، أخذوا من أموال البنوك ، ولم يعيدوها ، وهرب بعضهم إلى خارج البلاد ، وتم إلقاء القبض على بعضهم الآخر ، بشكل يذكرني بعبارة شهيرة للشاعر الكبير "عبد الرحمن الأبنودي" ما معناها أن السجن هو المكان الذي يذهب إليه المجرمون الذين فشلوا في الخروج على القانون!

واختُلِفَ في تصنيف هؤلاء ، فمنهم من يرى أنهم رجال أعمال سيئي الحظ خرجت الأمور من تحت سيطرتهم فـ"تعثروا".. ومنهم من يرى أنهم لصوص محترفون كونوا شبكات كبيرة من المرتشين والمنحرفين داخل بنوك ومؤسسات اقتصادية وجهات رقابية أسهمت في قيام هؤلاء بهبر الهبرة الكبرة مطلقين عبارة "محمد شرف" الشهيرة في مسلسل "ريا وسكينة" : يا فكيييك! والفرضية الثانية وجدت من الأدلة ما يؤيدها أكثر بكثير من الأولى..

ليظهر في مصر- وسبحان الله- توجه في سنوات "الحراك" ، التي شهدت صعوداً كبيراً لمن استفادوا وتربحوا من علاقاتهم مع بعض "آل مبارك" -سواء من بقي على ولائه للبيت "المباركي" أو من قرر دخول مجال "النضال السياسي" - ما مفاده أن "اللي فات ننساه .. ننسى كل أساه".. لنحتكم إلى لغة الترابيزة ، لغة التفاوض .. ما لا يدرك كله لا يترك كله نتفاوض .. نجدول .. نسدد .. يخرج المتعثرون من السجن ، ويعود الهاربون إلى مصر كالسوبرهيروز ، ولا "الخوميني" بعد ما يسمى بـ"الثورة الإسلامية" في "إيران"..

ومن الطبيعي ، والطبيعي جداً جداً أن يثير ذلك "التوجه" ، جدلاً واسعاً داخل المجتمع المصري خاصةً عندما تم طرحه في برامج "بتسمَّع في الشارع" كـ"القاهرة اليوم" ، وانقسم الناس فرقاً ، فرق تؤيد التصالح مع المتعثرين ، وفرق ترفض..

المؤيدون يعتبرون ذلك "نوعاً من العملانية"- من "عملي" - بمعنى أنه ما لا يدرك كله لا يترك كله ، والبلد بحاجة إلى كل مليم و..و... ، أما المعارضون فلا يعتبرون مبدأ التفاوض على سرقة مجرد خضوع للابتزاز يهين هيبة الدولة والوطن بأكمله فحسب ، يتيح لرجل الأعمال أن يجلس رجلاً على رجل رافعاً "اللي لابسه في رجله" في وجه الدولة ، بل يكرس لاحقاً لجعل السرقة عملاً مشروعاً ("اسرق يا حبيبي بس لو رجعت اللي سرقته مش أزعل منك تاني".. وبين المعارضين على طرفها الآخر وقفت فرق أخرى تتساءل "طب اشمعنى المتعثرين أبو مليارات وسايبين المتعثرين بملاليم يدخلوا السجون؟".. "ليه في الوقت دة؟" "..وأهم تلك الأسئلة على الإطلاق "وأنا أعرف منين إن كان الراجل دة متعثر ولا حرامي؟ ولو كان حرامي ح أفاوضه ولا لأ؟.. وإن فاوضني الحرامي يبقى متعثر ويحصل على المسامحة من قبل النظام السياسي والقضائي (والإعلامي) المصري؟".. وكلها أسئلة لا تمنح عادةً وقتاً للرد ولا للنقاش لأن "الزن على الودان أمر من السحر"..

وتروحي يا أيام ، وتعالي يا أيام ، وتقوم الثورة ، وتسقط أقنعة ، وتظهر أقنعة جديدة ، وتظهر النية لـ"تقنين التصالح" وسط "ترحاب" من بعض رجال الأعمال..الذين تحولوا-جميييييعاً وبمن فيهم اللصوص الحقيقيون- إلى "ضحايا لفساد النظام السابق" (انتهازية معهودة في فترات التغير السياسي وشفنا منها كتير قبل كدة) وفسرت تلك النية "القانونية" على أكثر من محمل ، ما بين "حسن النية" ومحامل أخرى كثيرة..

ما علاقة ذلك كله بـ"الدين والديناميت"؟

اليوم ، 10 يولية 2011 ، خرج علينا فضيلة مفتي الديار المصرية ، بفتوى "غريبة" تثير عشرات علامات الاستفهام ، وستظل تثير..وستقسم الناس ما بين مؤيدين ومعارضين ، تقسيمة قد تتعلق أيضاً بوجود مؤيدين ومعارضين لفضيلة مفتي الديار..

مؤيدو الفتوى وأغلبهم من مؤيدي المفتي سينطلقون من نفس النقطة التي بدأ منها مؤيدو مشروع التصالح قبل الثورة ، وسيعتبرون الفتوى فتحاً واجتهاداً في صالح الدين والدنيا ، باعتبار أنه يحقق مصلحة للمجتمع ككل ، نظرة في مجملها "عملي" من وجهة نظرهم.. وسيقابلهم على الناحية الأخرى عدد من المعارضين للفتوى وفيهم معارضين لنفس المفتي يرون المسألة "أخلاقية".. التفاوض كما يرونه مسألة "تنازل أخلاقي" قد يمنح فعل "السرقة" مشروعية.. حتى وإن رأى فضيلة المفتي أن الأمر :


"ليس بالسرقة التي وضع الله بإيذائها حدا {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} [المائدة:38]، وليست من السرقة كذلك ما يشاع عن أن الناس سرقت أموال الشعب؛ لكن التعبير الصحيح أن نقول: إن أناسًا ما قد استولوا، أو قد اختلسوا، أو قد اغتصبوا، أو قد نهبوا، ونحو ذلك من الألفاظ المنفرة للفعل ولكن لا تأخذ في حكم الفقه الإسلامي موقف السرقة"

وهو ما يرد عليه أيضاً بفكرة أننا لو احتكمنا للتعريف القانوني للسرقة والاختلاس فقد تخرج أمور كثيرة عن دائرة التجريم..

دعوني أسأل السؤال بشكل مختلف وبلغة غير متخصصة ، هل ما قرأناه من فضيلة المفتي يشبه ما اجتهد فيه الفقهاء القدامى عن جواز دفع زكاة الفطر بالمال لمصلحة الفقير؟ أم أن هذا الموضوع لا تصالح فيه لأنه لا تصالح في حقوق العباد على العباد؟ هل أذهب مع من سرقني إلى الترابيزة؟ هل أصالح في المال ولا أصالح في الدم؟ ولا إيه بالضبط؟

تبقى نقطة: تعمدت وضع أكبر عدد ممكن من التصنيفات في هذه التدوينة بشكل مربك لاحتمالها جميع وجهات النظر ، قد تتفق مع الفتوى وقد ترفضها..

Friday, July 8, 2011

لمن تُلْتَمَس الأعذار؟

مائة وثمانون درجة..

مائة وثمانون درجة تغيرت بها لغة الخطاب في خطب الجمعة فيما يخص السياسة.. من كان يستمع للخطب قبل الثورة ، وحتى في نفس يوم "تنحي" "السابق" ، وهو يوم جمعة بالمناسبة ، لا يصدق ما يسمعه بأم أذنيه اليوم..

لم أسمع خطيب المسجد القريب من المكان المفضل للمتظاهرين قبل الثورة (والسبب طبقاً لمعلومات شبه مؤكدة أن الأمن منع الصلاة في المسجد أيام المظاهرات لا لشيء إلا لقرب المسجد فقط من مكان المظاهرات ، لسبب لا علاقة له بتوجهات الإمام) ، لكني فوجئت بما قاله اليوم ، كلام محرض على التأمل..

يرى وهذه وجهة نظره أن الخروج على الحاكم الظالم هو نوع من أنواع التقويم له ، وليس الخروج الذي تراه بعض الفرق والمذاهب يقترب إلى مصاف الكفر.. وأن أي حاكم (يفترض أنه) قد وضع دستوراً أعلن عنه أبو بكر الصديق رضي الله عنه بقوله "أطيعوني ما أطعت الله فيكم ، فإن عصيته فلا طاعة لي عليكم" ، صراحةً أو ضمناً ، وبالتالي فإن تقويمه لا يعد مؤثماً –بفتح الثاء- على الإطلاق ، بل إن السكوت عليه هو الخروج المؤثم-برضه بفتح الثاء- بعينه..

لماذا لم نسمع ذلك الكلام قبل الثورة؟ وإذا كان ذلك من وجهة نظر شريحة من الناس تبريراً لـ"الخروج على الحاكم" والتظاهر ضده باسم الدين؟ فماذا عما قيل للناس على المنابر كلها أيضاً باسم الدين ، من أن ما حدث هو فتنة ، وأن دور المؤمن عندما تأتي الفتنة .....الخ..

ستصدمون عندما أقول أنني ألتمس بعض العذر لمن غيروا مواقفهم بهذا الشكل..

ألتمس العذر لأي إمام ينتمي إلى نفس الطبقات الاجتماعية التي ننتمي لها ، حصل على وظيفته بصعوبة شديدة ، ويخاف أن يخسرها ، فلا قضيته استفادت ولا هو بقي على حاله ، نفس الطبقات التي عانت ميراثاً طويلاً من القهر السياسي والتخويف من أي مناقشة سياسية ، أو إبداء أي رأي في أي شيء حتى في مسلسل تليفزيوني أو موضوع تعبير خشية أن "يُفهَم الكلام" على أنه سياسة.. نفس الطبقات التي ترى ، حتى وإن رفضت ذلك عقلياً ، أن بقاءها على قيد الحياة مقترن بعدم الصدام مع السلطات ، وبالمشي "جنب الحيط" ما استطاع أفرادها إلى ذلك سبيلاً..

لكني لا ألتمسه أبداً لأي طموح طامع في منصب ، يرى أن وصوله إليه مقترن برضا السلطان أكثر من أي شيء آخر..

ألتمس العذر أحياناً لأي إمام مستقل جنَّبَ نفسه الكلام في السياسة على المنبر قبل الثورة قناعةً منه بأن تسييس المنابر لا يأتي إلا ممن يستفيد ويتربح منه ، جماعة أو طريقة أو تياراً ، موالاة أو معارضة ، وانفعل بعد الثورة كجزء من انفعال من حوله بها ، بعد أن تحولت السياسة إلى خبز جديد للشعب ، وإن كان لا يختلف كثيراً عن خبز المسامير..انفعل كأي شخص عادي تقوم الميديا الحالية – ميديا المال السياسي بعد موت الحزبوطني بالسكتة القضائية- بتلقينه وتلقيننا ما تريد هي أن توصله إلينا ، وقد يكون انفعاله نتيجة خروجه – ككثيرين- من حالة كبت سياسي ، وشعوره بالتفاؤل بما هو آت..

لكني لا ألتمسه لأي إمام منتمٍ إلى تيار ، وهذا حقه ولم أنعِه عليه، سار مع التيار ، طالما رأى التيار أن "مبارك" حاكم صالح فلا يجوز الخروج عليه ، وبعد أن ترك السلطة أو أجبر على تركها –أياً كان تفسيرك وتفسيري- وتغير موقف التيار عام معه..فالدين أكبر من مصالح عارضة لتيار أو جماعة أو طريقة..

ألتمس العذر لأي إمام قد لا تكون عنده صورة واضحة عن علاقة الدين بالسياسة ، وهي علاقة شديدة التعقيد فيها بعدد شعر الرأس آراء ومذاهب ، ما بين دولة خلافة و"لا دولة في الإسلام" مروراً بكل الآراء بين طرفي المسطرة ، ومن الطبيعي أن تلتبس حتى على المثقفين دينياً وليس على عامة الناس فقط ، ما بين "موروث" يداعب عواطف الناس عن أزمنة العزة ودولة الخلافة بكل التباين الرهيب بين ظروف زمانها وظروف هذا الزمان، وبين ما قد يعايشوه هم ويتناقض معه..بمعنى أنه من الممكن أن يتحمس شخص ما لعودة دولة الخلافة بشكلها القديم ، لكنه يكتشف مما يرى حوله أن التحول إلى دولة خلافة من ثامن المستحيلات إن لم يكن هو المستحيل التاسع..

لكني لا ألتمسه لمن (يحاول أن) يلعب على كل الحبال كما يفعل من يسمون أنفسهم بـ"المفكرين الإسلاميين"، كأحدهم الذي يصر على مدنية الدولة في الإسلام ، ثم طالب في مقال قريب له في صحيفة مالسياسية بتقديم المرشحين لـ"البيعة" لمرشح بعينه ، أو لشيخ محسوب على التيار السلفي قام الحزبوطني بتلميعه وبجعله رمزاً للتيار السلفي لتهليله لـ"السابق" ، ليقوم الإعلام المتلون بتلميعه مرة أخرى بعد أن أعلن ولاءه للثورة "المباركة" ، ويقدمه كـ"داعية إسلامي" على فضائية حكومية متخصصة!

قُصْر الكلام.. الآن لم يعد هناك نظام ، وبعد كل هذه الهوجة ستتولى الحكم أحزاب تشكل حكومات ، وستحمل وزارة الأوقاف بالتأكيد توجهات كل حزب أو حركة تصل إلى السلطة ، هل سيبقى الخطباء على توجهاتهم وآرائهم؟ أم سينتظرهم توجيه الوزارة بعصاها وجزرتها؟ هل يجب أن يبقى الخطباء خاضعين للوزارة بشكل إداري أم بشكل إداري وسياسي؟ أم يجب أن تبتعد الوزارة تماماً عن المنبر؟ وهل ستصر الحكومات المتعاقبة أياً كانت درجة "ليبراليتها" على إخضاع المنابر لسلطاتها وسلطوتها؟

وفي المقابل ، هل يضمن ابتعاد الوزارة عن المنبر أن يبتعد عنها المذهب؟ خاصةً وأن بلادنا عرفت "سياسة المذهب" ، دخول المذاهب والفرق في العملية السياسية ، وهو ما حذرت منه المدونة المتواضعة مراراً وتكراراً ضمناً وصراحة؟ هل ستمارس قيادات التيارات والفرق نفس الضغوط التي كان النظام السابق يمارسها على خطبائه؟ أم أن الوضع الحالي سيتيح للإمام ، القدوة ، والمعلم بأن يكون شهيداً بالقسط ولو على نفسه وتياره الذي ينتمي إليه فينتقل إلينا ذلك الإحساس ويتحول إلينا إلى ممارسة ومعتقد؟

أسئلة سيكون من المهم الإجابة عنها لنعرف لمن سنلتمس الأعذار فيما بعد ، ولمن لن نلتمسها..

Thursday, June 30, 2011

سؤال تونسي

لنفرض أنه قد حدث هنا ما حدث في تونس ..خرج علينا شخص أو عدة أشخاص يقولون لنا -وش- أنهم "ملحدون" أو لا دينيون أو أياً كان..

هم أعلنوا عن توجههم علناً نهاراً جهاراً ، وليسوا ممن يتعاملون بطريقة التقية ، ممن يقولون شيئاً ويقصدون آخر ، ويقسمون على أغلظ الأيمان أنهم "ليسوا ضد الدين" وأنهم "لا يطالبون بفصل الدين عن الحياة" و"لا يؤمنون بأنه لا دين في الأخلاق ولا أخلاق في الدين" ..

كيف سيكون التعامل مع هؤلاء الآن إن حدث ذلك في اليوم التالي هنا في مصر؟ هل سيكون بنفس الأسلوب العنيف الذي نتعامل به نحن مع بعضنا البعض عندما نختلف في قضايا شديدة التفاهة؟ دة احنا في التافهة بنقطع بعض.. أمال في حاجة زي دي حنعمل إيه؟

أم أن الحوار والاحتواء والنقاش والإقناع سيكون الحل؟ من باب "وجادلهم بالتي هي أحسن" (النحل :125)..خاصةً أن الحوار مع شخص "واضح" سيكون أسهل بكثير من ذلك مع شخص "أفلمنجي"؟ هل سيكون الحوار هو الحل مع "الملحد وش"..حتى ولو لم يقتنع؟

من سيفعل ذلك؟ هل "الأولتراس"؟ أم "العلماء"؟ أي علماء؟ علماء المؤسسة الدينية "الرسمية" ، أم علماء المؤسسات غير الرسمية؟ أم من يسمون أنفسهم بـ"المفكرين الإسلاميين"؟ مع تشككي الشديد في وعي الأخيرين ، وعدم قدرتهم على قيادة معركة فكرية ناضجة كالتي خاضها "محمد فريد وجدي" ضد "إسماعيل أدهم" صاحب كتاب "لماذا أنا ملحد"؟

هل نحن ناضجون كمجتمع أصلاً ، نخباً وعواماً ، للدخول في حوار ، أي حوار ، حتى ولو كان في مجال كرة القدم؟

بنسبة كبيرة سيرفض الملحد دعوتك إليه لإقناعه بالحق الذي تؤمن ونؤمن به ، كما أنك سترفض دعوته لاعتناق ما يؤمن به.. هل من الممكن أن تنتهي الأمور عند ذلك الحد؟

هل سيصطدم ذلك بالدولة الإسلامية التي يحاول البعض الترويج لها دون أن يوضح لعموم المسلمين كيف ولماذا؟ رغم أن تاريخ الدول الإسلامية شهد تواجد عدد كبير من الأقليات الدينية الأخرى إلى جانب المسلمين ، بمن فيهم "الملاحدة وش"..

الكرة في ملعبكم.. السؤال يبقى أول الطريق للمعرفة..
ذو صلة: كلام في الموضوع من مدونة "كاليميرو" التونسية..

Friday, June 24, 2011

قبل أن نختار بين مجاهيل

جدل كبير وعقيم للغاية يثار حول مدنية الدولة ودينيتها.. سبب عقمه وسخفه هو أننا لا نعرف إلى الآن طبيعة الأمرين اللذين نحن مطالبون بالاختيار بينهما .. أو أن من يروج للاثنين يبخل علينا بمجرد توضيح واضح وصريح ..

أنصار الدولة الدينية لم يخبرونا مثلاً بنوعية النموذج الذي يريدون تطبيقه ، هل هي دولة يحكمها رجال دين ، على الطريقة الإيرانية؟ أم هي دولة مدنية بغطاء ديني ، يعني أن يتواجد مجلس أو لجنة من الفقهاء لها سلطات ولا تستطيع الحكومة المركزية أن تتخذ قراراً دون أخذ مشورتها؟

كيف سيتم اختيار رأس الدولة؟ هل سيكون بالانتخاب أم بالبيعة؟ وعلى أي أساس ستكون البيعة إذن؟ هل سيتوافر عدد من المرشحين لدخول انتخابات الرئاسة أم سيصبح الأمر قاصراً على مرشح واحد؟ بما أننا نتحدث عن بعض من يؤيدون عودة دولة "الخلافة" بمقاييسها القديم (وليس كلهم من السلفيين ، هناك صوفيون أيضاً)؟

كيف سيكون للشعب نوع من الرقابة على السياسات التي تتخذ؟ هل سيعتمد النظام السياسي القادم آلية للرقابة؟ وجود برلمان منتخب ، يضم نواباً يفترض بهم تمثيل كل شرائح المجتمع ، بغض النظر عن افتكاسة (50%-50%) (والتي طورها السيد "جمال البنا" إلى (20%-20%....))؟ هل سيكون لذلك المجلس دور "تشريعي" و"رقابي" أم أن دوره سيكون خدمياً صرفاً؟ كل ذلك على فرض أن وجود فكرة الرقابة أمر متفق عليه ، ماذا الحال إذن لو رفض ذلك النظام الرقابة على مجلس العلماء أو الفقهاء بدعوى أن الشعب عمومه من العوام؟

في المقابل .. أنصار الدولة المدنية والليبراليون لديهم هم الآخرون سلسلة من الألغاز يتوجب عليهم توضيحها لنا..

من بينها على سبيل المثال : ما هو معنى "الدولة المدنية" أصلاً؟ هل هي الدولة "غير" العسكرية ، أم الدولة "غير" الدينية؟ هل النموذج الأتاتوركي الذي يسعى بعض هؤلاء -وأتحدى أن ينكر بعضهم- لتطبيقه هو نموذج "مدني" رغم السلطات الواسعة جداً التي يحظى بها الجيش في تركيا؟

أتمنى أن يقول لنا هؤلاء ، وبصراحة شديدة ، وبكل أمانة ، هل تعني الدولة المدنية الفصل بين الدين والسياسة ، أم بين الدين والحياة؟ أصلها بتفرق..

هل ستلجأ الدولة لنفس أسلوب "تنميط الناس" الذي اتبع في دول عدة ، إلغاء الرموز الدينية ، وضع قيود ما على ممارسات دينية معينة للحيلولة دون وجود أي تمايز على أساس ديني أو طائفي مثلاً؟ أم أنها ستسمع لكل طائفة ولكل دين ولكل مذهب أن يمارس شعائره وحريته ويستعمل رموزه بكل حرية ولكن "وفق ضوابط"؟

كيف ينظر كل من النموذجين لقضايا مثل "العدالة الاجتماعية" ، "الملكية الفردية" ، "دور الدولة في الاقتصاد" ، وأشياء أخرى كثيرة؟

كل ما نطمع فيه أجوبة ، صريحة ، صادقة ، واضحة ، بدون لف ولا دوران ولا تزويق كالذي يتبعه الجميع دون استثناء هذه الأيام ، بما أن من يريد الذهاب إلى سدة الحكم يفترض به أن تكون لديه خطة ما .. أجوبة خالية من الاشتغال والكذب الذي لم نسمع غيرهما على مدى عقود.. أم أن هؤلاء سيحتاجون إلى مزيد من الوقت ليجيبوا عن تلك الأسئلة ، بما أن البلادة داء متأصل في السياسة المصرية ، بدليل الحال المسخرة للأحزاب السياسية الكبرى في مصر التي فشلت على مدى ثلاثين عاماً في تكوين قيادات وفكر ووجهات نظر ، ثم تلقي بهذا الفشل على النظام السابق ، كنوع من أنواع حجة البليد؟

وإلى إن يقدم هؤلاء أجوبتهم.. أنتظر إجاباتكم..
* يعتذر المدون عن أي تغيرات غريبة في شكل صفحات المدونة بسبب الهسهس الذي أصاب موقع بلوجر مؤخراً..

Friday, June 17, 2011

أخي وصديقي السلفي : "كيف" أختلف معك؟

أخي وعزيزي السلفي ، سواء سلفي تقليدي أو حساني : من المعلوم لنا جميعاً أن الله عز وجل خلق على ظهر الأرض أناسي كثيرين ، من المؤكد أنه لا يوجد اثنان بينهم يحملان نفس بصمة الاصبع ، ومن الوارد- والوارد جداً- أن يتباين هؤلاء في أجناسهم وألوانهم وأديانهم ومذاهبهم ووجهات نظرهم حتى لو كانوا ينتمون لنفس الدين ونفس المذهب ويعيشون في نفس المدينة أو القرية في نفس البلد و في نفس المنزل وفي نفس الغرفة.. وعليه فمن الوارد - والوارد جداً- أن أختلف معك في وجهة النظر.. التي تحتمل الصواب والخطأ..

وفي كل مرة ، وفي كل خلاف ، أجد دائماً ردود الأفعال عنيفة ، فكل ما هو عدا ما تقول ، وما يقوله شيوخ وعلماء التيار ، بل كل ما يختلف في رتوش بسيطة أو في أمور لا تستحق الجدل أو "الدق" عليها كما يقول التعبير المصري الدارج ، ويتحول الأمر إلى شبه مشاجرة.. وقد جربته عن نفسي..

وإن كنت لا تصدق .. هذا مثال صغير ،مقال لصديق عزيز أحترمه وأتفق معه تماماً في كل ما قاله.. ستبدأ الأمور أولاً بـ"لا تحقرن من المعروف شيئاً" ، "انت ضد تربية اللحية" ، "انت ضد السنة" ، "انت ضد الدين" ، وسيتطور الموضوع إلى فاصل من الهجوم والتكفير على حملة أرى عن نفسي أنها "مش وقته" ، وأن الأولى هو السعي لتحسين السلوك العام مع كل الناس أياً كان انتماؤهم ودينهم ومذهبهم ، والقضاء على مظاهر الرشوة والفساد ، والتكاتف من أجل الوقوف في وجه الفقر والفلس الخدمي والجهل وهم أعداء معروفون لهذا البلد وهذا الدين..

فما بالي لو اختلفت معك في موضوع أكبر؟ في تصور الدولة؟ في الدستور؟ في ممارسة السياسة؟ ..

أحيلك لمقال للكاتب الجزائري "بوزيدي يحيى" وأنقل لك منه فقرة بسيطة ، لا أجتزئها من سياقها ، والرابط للمقال كاملاً موجود ، وتستطيع قراءته كيف شئت:

نعم القوة الناعمة للسلفيين تكمن في قوة الحق و الاعتزاز به و الثبات عليه و الرجوع إليه عند الخطئ، لأن المنهج السلفي لا يجامل الأشخاص و لا يقدس العلماء كما يفعل غيرهم و إن شوهدت ممارسات من تلامذة بعضهم ورفضهم الشديد لأي نقد لشيوخهم لتعلقهم بهم و حبهم لهم فإن ذلك يتفهم من هذه الزاوية مع العلم أنه غالبا ما يكون في البدايات الأولى للالتزام و سرعان ما يزول إذا استمر في طلب العلم و المطالعة بمرور الأيام و إدراك عمق المنهج السلفي و منه الدوران مع الدليل حيث يدور و العلماء في كل العصور لم يختلفوا على هذا المبدأ ، فالكل يؤخذ من كلامه و يرد إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم ،كما أن اجتهادات العلماء و مواقفهم الشرعية تصدر بعد تثبت و تعمق في الأدلة من الكتاب و السنة وفق منهج علمي متكامل و محيط بكل الجوانب، لذلك فإن المواطن عندما لا يكتفي بالمصادر الإعلامية و يعود إلى المنبع الحقيقي لأصحاب الموقف و يستبينه منهم يكتشف الحقيقة .

كلام جميل .. لكن لماذا لا أراه ، وقد كانت لكاتب السطور تجربة في انتقاد ممارسات وسياسات قناة دينية ، وأحد "المنشدين" فيها في تدوينة أخرى ، انتقاد كان من الممكن من السادة الراسخين السلفيين حتى النخاع أن يحلوه بهدوء وبمناقشة هادئة كالتي أفهمها من كلام "بوزيدي يحيى"؟

هل ثقافة "رأيي خطأ يحتمل الصواب ورأيك صواب يحتمل الخطأ" لا تزال موجودة وقائمة؟ هل كل ما يقال عن أدب الخلاف صار واقعاً ملموساً ، أو وجد من يحوله إلى واقع ملموس؟ أم أن الثقافة الموجودة هي "رأيي الصواب" بإضافة ألف ولام التعريف ، وبالتالي لا يجب أن تسأل عن أي صنف غير الموجود في الدكان؟ استمرار هذا المنطق الحالي لديك ، ولدى أهل مذاهب أخرى ، وفرق سياسية أخرى ، أكبر خدمة تقوم بها ، ويقوم بها المذكورون لآخرين ذكرهم "بوزيدي" يحاولون تنفير الناس من نهجك ونهجهم..

أخي وصديقي وعزيزي السلفي ، أو الصوفي ، أو العالماني ، أو أياً كنت وكان انتماؤك، أنا واحد من عامة الناس لا أعرف آداب الخلاف كما يجب ، وبما أنك تعرفها أفضل مني وبما أني سلمت بذلك ، هل توجد طريقة نختلف بها معاً في وجهة النظر دون أن يتطور ذلك الخلاف إلى أي شيء آخر؟ أم أنك ستصفني بالمرة بأني "رويبضة" فقط لأني سألتك هذا السؤال؟

Sunday, June 5, 2011

الآتي بعد : قلق عام

0-تعمد المدون عدم تناول الشأن المسيحي ، فمعلوماتي الدينية كمسلم عن الديانة المسيحية أقل من أن أكتب عنها ، ولكل دين خصوصيته التي هي محل احترام عملاً بقول الله تعالى "لكم دينكم ولي دين".. وبالتالي لا أتناول العلاقة الدينية بين رجال الدين المسيحي وبين المسيحيين على العكس مما أفعل كمسلم مع المذاهب والفرق الإسلامية التي يحاول رجالها البحث عن زعامة لا وجود لها في الإسلام من قريب أو من بعيد..

لكن هناك فرق شاسع بين العلاقة الدينية بين رجل الدين في أي دين وأتباع ذلك الدين من ناحية ، والعلاقة "السياسية" بين رجل الدين في أي دين وأتباع نفس الدين..لا علاقة لأي أحد بالتبعية الدينية من قبل معتقني دين ما لرجال الدين بنفس الدين (في الأديان التي تسمح بذلك) ..لكن لا تبعية سياسية لأي مخلوق لأي مخلوق كان ، بمعنى أن الناس حرة تماماً أيا كان دينها في أن تصوت لمن تريد ، وأن تختار النهج السياسي الذي تريده وتلتحق بالأحزاب السياسية التي ترى نفسها فيها دون استئذان أو وصاية..فينا من زعل لحد دلوقت؟

1-لنعترف جميعاً بأنه كانت للمؤسسة الدينية المسيحية علاقة بالسياسة ، كما كان للأزهر ، ولكن بشكل مختلف ، بحكم خصوصية المؤسستين وأشياء أخرى ، بعض المحللين يتحدثون عن صفقة ما كانت بين الكنيسة وبين النظام السابق بمنح مزيد من مساحة الخدمات التي تقوم بها الدولة ، و/أو دوراً سياسياً في اختيار مرشحين وأعضاء يتم تعيينهم ضمن النسبة التي كان يعينها رأس النظام السابق من أجل "إحداث توازن" في مقابل ضمان الولاء السياسي للنظام باسم الدين ، وهي الصفقة التي اختلت بموجب سيناريو التوريث ، تماماً كما اختلت صفقات أخرى قام بها نفس النظام مع المؤسسات الدينية والمجموعات المذهبية الإسلامية..

2-خطورة أن تستغل أي مؤسسة دينية - أياً كان الدين وأتحدث عن قاعدة عامة وليس إمساكاً للعصا من المنتصف- نفوذها ، أو دلالها الديني على المنتمين لدينها تتمثل- في أبسط صورها- في مزيد من العزلة عن باقي أفراد وسكان الوطن ، صحيح أنه - في حالتنا تلك - كان هناك بعض التمرد بدليل أننا رأينا أعضاءً على قلتهم في أحزاب سياسية من المسيحيين ، وبعضهم في أحزاب تتبنى تصوراً مدنياً للدولة (كأحزاب اليسار مع اختلافي الشديد معها) أو أحزاب ليبرالية (مثل "الوفد") ، لكن يبقى لذلك الدلال (لمن لا تعجبه كلمة "نفوذ") دوره في عزل المسيحيين عن المسلمين ، وهي العزلة التي دفع الوطن بكل من فيه ثمنها غالياً..

3-المثير أكثر للقلق والرعب أن تنتقل العدوى أيضاً إلى التيارات المذهبية الإسلامية التي لا تخلُ أفكارها من تطرف ، ولا تخلُ من محاولات تقليد دون وعي الاختلاف بين دين ودين ونموذج ونموذج ، من الموسيقى المبنية على الصوت البشري (والمعروف تاريخياً أن أصلها كنسي ، لكن البعض قرر أسلمتها في إطار عشوائية إطلاق لقب "إسلامي" على أي شيء كـ"الفكر الإسلامي" مثلاً) وحتى فكرة الزعامة وأنه يجب أن يكون للمسلمين زعيم يتحدث باسمهم ،أياً كان مسماه - شيخ الأزهر أو شيوخ الطرق أو شيوخ التيارات السلفية ("شوفوا محدش بيقدر يعمل حاجة للمسيحيين علشان ليهم بابا ، أما احنا بقى فبناخد على قفانا علشان مالناش زعيم") ، رغم أن تلك الفكرة ليست معروفة ولا مقبولة لدى عموم المسلمين، ولتنتقل الزعامة المكذوبة من الدين إلى السياسة بالمرة ، ليقوموا باحتجاز أتباعهم واحتجازنا في صوبات زجاجية ، ليصبح الوطن كله مجموعة من الصوبات الزجاجية ، صوبات للمسلمين وأخرى للمسيحيين..

والأخطر من ذلك في رأيي المتواضع هو أن تتحول المؤسسات الدينية كلها بهذه الطريقة إلى جزء من توليفة يريدها تيار المال السياسي الصاعد بسرعة الصاروخ ، الذي قرر دخول لعبة السياسة من بابها بطريقته ، ويسعى لدولة مدنية من الخارج يلتف عليها بتوزيعة قوى وعلاقات بين النخبة الرأسمالية الحاكمة -إن لا قدر الله وصل الناس دول للحكم- وبين المؤسستين الدينيتين المسيحية (=الكنيسة) والإسلامية (=الأزهر الذي يحاول المال السياسي أن يضخم دوره ويصنع منه "مرجعية" دينية) ، توزيعة تضمن له شرعية دينية مقبولة لدى المسلمين والمسيحيين على السواء يحكم بها وبالمرة تقوم بالتغطية على فقره السياسي والاقتصادي وإفلاسه في إيجاد حلول لمشاكل اجتماعية خلفها النظام السابق..

4-عندما تترك الكنيسة للمسيحيين حرية الانتماء لأي حزب سياسي ، وحرية التصويت دون أخذ رأي أي مرجعية دينية (وهو ما لم نسمع عن غيره في الحقبة الليبرالية المصرية التي صنعها مسلمون ومسيحيون على السواء) ، وعندما تكف المجموعات الدينية الإسلامية يديها عن توجيه المنتمين إليها سياسياً لمرشح أو تيار ، وعندما يمارس الأزهر دوره الفكري دون اللعب في السياسة ربما يقل ذلك القلق العام ، الذي لن نستشعر حجمه إلا بعد أول كارثة قادمة..

ذو صلة: خبر أتمنى من أعماقي ألا يكون صحيحاً ، مع أنه لا توجد دلائل على غير ذلك..
*مهدى للزميلين "رامز شرقاوي" و"ابن عبد العزيز"..

Sunday, May 15, 2011

أقنعة الاعتدال : التطرف بعيداً عن الدين-لافتة إضراب الأطباء مثالاً

خمس سنوات خلت ، لم تخل من أسئلة مشروعة عن الاعتدال والتطرف ، والتطرف المستتر بالاعتدال ، تزداد في كل يوم كما وحجماً في ظروف كتلك..

أحدث تلك الأسئلة ، وبصراحة : هل التطرف حكر على الدين وحده؟

استعد لإجابة قد تنسف معلوماتك عن السائد نسفاً ، وقد لا تنسفها!

في العاشر من هذا الشهر ، أي قبل كتابة هذه السطور بعدة أيام ، قامت نقابة الأطباء بإضراب "غامض" بمصطلحات أكثر غموضاً تحت ستار جذاب للجماهير وشعارات بعضها عكس البعض الآخر ، ما بين تطمين ووعيد وتهديد.. لكن أكثر تلك الشعارات استفزازاً هو "الشعوب المريضة قد تصنع ثورة ولكنها لا تستطيع صناعة نهضة"..

في حياتي ، في حياتي كلها ، لم أشاهد عبارة كارثية الصياغة كتلك.. ولا عدائية كتلك ، ولا متطرفة كتلك..

اللافتة لم تعلق في مستشفى ، أو أمام مبنى الوزارة ، بل علقت في عدة أماكن يراها الغادي والرائح كل يوم ، تخرج لسانها له وتستفزه.. من قام بالإضراب صحيح وسوي وفلة شمعة منورة ، أما أنت فوغد ومريض وابن ستين مريض.. والمشكلة أن مبعوثي العناية الإلهية لعلاج المرضى هم من استدروا عطف السادة المرضى بقولهم تارة "إضرابنا ليك ومش ممكن يؤذيك" ، وبتعليقهم لتلك اللافتة الكريهة القميئة في قارعة الطريق تارة أخرى ، على أساس أن أي إضراب في العالم عندما يتم توجيه دعايته للمجتمع المحيط وليس فقط للسلطة المختصة يكون الغرض من ذلك جذب تعاطف وتفهم الشارع للمطالب التي يطالب بها أصحاب الإضراب.. وهو من الواضح أنهم قد قاموا به على أكمل وجه من وجهة نظرهم.. مش همة برضه شايفين أحسن؟ L

"أنا سليم وانت مريض" ، أو "أنا السليم وانت المريض" أو "أنا السليم وكل ما عداي مرضى" ، التطور الطبيعي لثقافة "الهيلا هيلا هو" ، ثقافة "السباب الجماعي" الموجه لطائفة أو فئة من المجتمع على أساس طائفي أو ديني أو مذهبي أو فكري أو..أو..أو.. ، باكورة الإنتاج الثقافي لمرحلة "السخام السياسي" المسمى بـ"الحراك السياسي" ، ثقافة يفترض معتنقها لنفسه أو لمجموعته حالة من "النقاء" له(ـا) وحده(ـا) من دون الغير ، ثقافة تختلف كثيراً عن ما نراه في ثقافة التعصب الكروي أو الحزبي القائمة على حالة من التنافس يفترض فيها كل فريق منافس أنه الأفضل والأجدر ، بل إنه في التعصب الكروي –مع رفضي لكل مظاهر الخروج على النص فيه- يكن أشد المتعصبين هامشاً من الاحترام للمنافسين وقدراتهم ، عكس التعصب الحزبي أو السياسي القائم على فكر أو أيديولوجيا لا تخل من تطرف..

وفي حالة نقابة الأطباء يستند النقاء – من وجهة نظر لها وجاهتها- إلى "برستيج" مهنة الطب ، المقترنة في تاريخها في مصر بـ"الحكمة" (حيث كان الطبيب يسمى في أوائل القرن الماضي بـ"الحكيم") مروراً بوضعها في داخل "كليات القمة" طبقاً لنظام التعليم الرابسوماتيكي المقبور مروراً بالـ"خمسة عين" وبالدور الذي ارتبط بها –قدرياً لا أكثر- في الحياة الثقافية المصرية ، حيث لا يخل أي تيار سياسي ، وأتحدى ، من داعية و"منظر" فكري –بضم الميم وفتح النون وتشديد الظاء من "التنظير"- تخرج في كلية الطب ، من الماركسية المتطرفة إلى تنظيم القاعدة بما في المنتصف من أطياف سياسية وفكرية ودينية ومذهبية في مصر..هذه الماركة من النقاء نجدها أيضاً لدى مؤسسات في المجتمع كان لها وضعها السياسي والاجتماعي المميز مثل المؤسسة الشرطية مثلاً.. وتظهر بقوة في أعقاب بعض التحولات السياسية كالثورات ، وما مصطلح "حزب الكنبة" الذي أطلقه بعض من يحسبون أنفسهم على الثورة إلا مظهر من مظاهر النقاء إياه "احنا نزلنا علشانكم ، وكافحنا علشانكم وانتم قاعدين زي البوروطة ، احنا أكثر وعياً وانتم .... و ...."..الخ..

هذه الماركة من النقاء لا تختلف كثيراً عن درجة النقاء الذي نجده في ثقافة التشدد- "نحن أكثر ورعاً وتقوى من الآخرين"- أو ثقافة الزعامة المذهبية- "نحن الممثل الشرعي للإسلام أو لأي دين آخر" أو "نحن الدين الصحيح"-أو ثقافة التكفير "نحن المؤمنون الوحيدون والباقي كفار"..ولو كانوا على نفس الدين..

مصر من دول كثيرة في العالم تعاني من عدم عدالة في توزيع السلطة والامتيازات ، على مدى التاريخ المصري الضارب في القدم حصلت فئات على امتيازات لا علاقة لها بما تقدمه في المجتمع ، مجرد منح من نظم سلطوية من أجل "فرق تسد" ، وعلى حسب ما يمكن أن تقدمه بعض تلك الفئات للنظم الحاكمة سواء وقت أن كانت مصر تحت احتلال أو عندما استقلت بعد الثورة في الخمسينيات من القرن الماضي.. وبالتالي تشعر بعض الفئات بتفضيل إعلامي وسياسي وخدمي على فئات أخرى ، وكلما فكرت فئات أخرى في الصعود وضعت نصب عينيها امتيازات الفئة الأفضل فتقلدها في السلوك والتفكير والشعور بالنقاء على حساب الآخرين ، تستوي في ذلك امتيازات عسكر المراسلة والتذكرة المجاني في المواصلات..ومع سعار ثقافة المصلحة بدأت بعض الفئات والمجموعات تبحث عن برج عاجي تعزل فيه نفسها عن المجتمع الذي ليس من مستواها ، وتتعامل مع الكل بما فيه الدولة بهذا "النقاء"..

للجغرافيا السياسية والاجتماعية والاقتصادية دور في التطرف الذي اقتحم أدياناً ومذاهب كثيرة وأثر فيها ، ولو كانت المسألة دينا فقط فالدين واضح وقواعده واضحة ، لكن الناس متباينون ، يعيشون في أماكن مختلفة وبيئات مختلفة ، يتحدثون لغات مختلفة ، ضمن أنماط ثقافية مختلفة ، والتاريخ يقول أن للجغرافيا السياسية والاجتماعية والثقافات السائدة في بقاع كثيرة جداً من العالم –فضلاً عن الظروف السياسية وتوزيع القوى في العالم وقتئذ- دور في صناعة التشيع والتصوف والتيارات السلفية ، كما كان للجغرافيا دور في التمايز بين الكنيسة المصرية والكنيسة الشرقية في القسطنطينية والكنيسة الغربية في روما..ولأن طبيعة العالم في الفترات التي ظهرت فيها الأديان اقتضت توسعاً عسكرياً من أجل الحفاظ على البقاء أتيح لأديان كثيرة أن تتغير وأن تتلون وأن تظهر فيها مذاهب وتيارات في كل منها انحلال واعتدال وتطرف وما بين الثلاثة..

ولمن يرى بعض الحنجرة فيما سبق ، تخيلوا تأثير بعض تلك العوامل على الثقافة العامة لمعتنقي أي دين أو أي فكرة : الجغرافيا والقرب من دول ومجتمعات أخرى والعلاقة بها ، العلاقة بالآخر داخل المجتمع ، توزيع السلطة ، توزيع الثروة ، نظرة المجتمع لفئات دون غيرها وسلطات دون غيرها ، علاقة المجتمعات بالدين والعادات والتقاليد والدولة ، النشاط الاقتصادي السائد ، و..و... من ما سبق ما هو ثابت ، ومنها ما يتغير بتغير الزمن وبتأثيرات التعليم والثقافة والاحتكاك الإجباري (الحروب والاستعمار وخلافه) أو الاختياري (عن طريق التجارة على سبيل المثال) ، كل ما سبق وغيره يؤثر في الاعتدال والتطرف داخل أي مجتمع ، ليس في الدين وحده ، حتى لا يحمل "البعض" الدين دون غيره وبنسبة مائة في المائة ما نعيشه من تطرف..

وفي كل المجتمعات دون استثناء مقومات للتطرف ، دون أن تلتصق تلك التهمة بمجتمع دون آخر ، لكن التباين بين تلك المجتمعات وغيرها في الاعتدال والتطرف يرجع لقدرتها على إصلاح مناخاتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية وفهمها للدين بشكل أو بآخر.. هناك مجتمعات داخل العالم الإسلامي على سبيل المثال عرفت الاعتدال والتطرف معاً ، والشيء نفسه ينطبق على الخارج..

ما حدث في مثال نقابة الأطباء وغيره صدمة بالنسبة لكثيرين ، سلوك متطرف لا علاقة له بالدين ، ولا بذقن ولا بولاية فقيه ولا بطرق ولا بمشيخات ، لأن مجموعة "التلاتة أربعة خمسة" المسيطرة على الميديا في مصر (من حظنا السيء جداً أن تسيطر شلة بنفس العدد على الإعلام في مصر قبل سقوط النظام السابق وبعده) عودتنا على أن التطرف ملازم للدين من الباب للطاق ، متناسيةً أن حالة مجتمع من الممكن أن تساعد على ارتفاع موجات التطرف أو انحسارها ، وأن التطرف أكبر من مجرد سلوك يلازم أتباع دين أو مذهب مهما تلوث ذلك المذهب بتأثيرات مجتمعية جعلته اكثر تطرفاً..

التطرف أكبر من أن يلصق بدين ، أو بمتدينين.. التطرف مسألة مناخ يسهم فيه من يدعون أنهم مثقفون ، ومناضلون ، ومعتدلون يوزعون تهم التطرف على الآخرين..

أتمنى أن أكون أوصلت فكرتي بشكل صحيح ودون تناقض.. دمتم بخير..

Monday, May 9, 2011

في الآتي بعد : "ما اتضح" ووضح

0-اتضح أننا لم نبالغ ، ولم نتجن ، ولم نبع وهماً للناس عندما قلنا أن المجموعات القائمة على أساس ديني أو مذهبي صرف لا تقل في تأثيرها وقوتها على جماعات "الدين السياسي" أياً كان الدين ، فتلك الجماعات تأثيرها أضعف مما نتصور في صياغة رأي عام بحكم أنها كيانات لها نظام دخول وخروج وقواعد ، على العكس من المجموعات المذهبية والدينية ، نظرة قريبة على العالم العربي ، والانقسام الطائفي في لبنان ، والعراق، كفيلة بتوضيح الفكرة..وبما أن الفكرة لم تتضح بما فيه الكفاية فإننا احتجنا كعادتنا أن نرى أمثلة عملية في مصر لنصدق تلك الحقيقة الرزلة..نعم.. يجب أن "تيجي الطوبة في المعطوبة" ونقول "أي" حتى نفيق..وكل مصيبة واحنا طيبين..

1-اتضح أنه توجد مؤسسات خيرية وخدمية تحت غطاء ديني ومذهبي ، إسلامي ومسيحي ، وتضطلع-كلمة رخمة وتقيلة- تلك المؤسسات بدور تقاعست أو تغافلت أو "طنشت" عنه الدولة.. -تلك المؤسسات..ربما كانت نوايا تلك المؤسسات حسنة في أول الأمر ، لكن مع تغير الظروف وصعود التطرف على الطرفين (ومحدش يقول لي عند طرف بعينه) بدأت تكون ما يشبه دويلة أو صوبة صغيرة لأتباع كل دين تتحلق حول دار عبادة ما تتحلق حولها –بالمرة..

2-اتضح أنه توجد مؤسسات مجتمع مدني ومؤسسات حقوقية هي الأخرى تحت غطاء ديني ومذهبي على الطرفين ، وبالرغم من ترديد تلك المؤسسات لشعارات مدنية ليبرالية براقة لذيذة عن التسامح والوحدة الوطنية والمش عارف إيه إلا أنها تلعب هي الأخرى لعبة تطئيف كل شيء وتستثمر في التوتر الطائفي ..

3-اتضح أن قلة قليلة جداً يمكن وصفه بالمؤسسات الدينية والتيارات المذهبية والدينية داخل المجتمع المصري –إسلامية ومسيحية على السواء- تتبنى دولة مدنية بحق وحقيق وتؤمن بأهمية أن يكون في مصر دولة ، والواقع-وعلشان ما نكذبش على بعض- أنه يمكن تقسيم هؤلاء إلى فئتين ، فئة صريحة جداً فيما تؤمن به ، وتنقسم لفريق كبير يريد دولة دينية بحسب مواصفات الدين الذي يؤمن به ويعلن ذلك بوضوح (وهذا حقه ونناقشه في ذلك إن اختلفنا معه)، وفريق صغير وضعيف يؤمن بدولة مدنية ويعلن ذلك بوضوح (وهذا حقه ونناقشه في ذلك إن اختلفنا معه) .. أما الفئة الثانية فتمارس التقية السياسية وتتبنى دولة دينية تحت شعارات مدنية ، وهؤلاء الذين نعتبرهم معتدلين.. بالرغم أنهم يشتغلون أنفسهم ويحاولون اشتغالنا.. وما شاء الله ولا حول ولا قوة إلا بالله نجد من هؤلاء المعلنين والضمنيين من يتحدث في الميديا ولا "أجدع" سياسي رغم أن هذا ليس من صميم عمله ، ولا داعي للخوض في مثال صغير رأيته على شاشة "الصفوة" إبان حادث "صول" استضاف فيه "جمال عنايت" رجلي دين أحدهما مسلم والآخر مسيحي..كأنك تشاهد مناظرة سياسية بين قادة أحزاب أكثر ما هم رجال دين!

4-اتضح أن قلة قليلة جداً من تلك المؤسسات والتيارات تراجع أفكارها وتتناقش داخلياً حولها وبها حراك فكري والعياذ بالله ، أما الباقي سمع وطاعة واقلب..ومن هؤلاء من نعتبرهم معتدلين أيضاً..مؤهلات عليا وتفكير هووليجانز..

5-اتضح أن هناك ميلاً على الطرفين بدأ يزيد لأفكار متطرفة بشأن الدولة بشكل عام ، بدأت عن نفسي ألاحظ انتشاراً لأفكار تتحدث عن أن التصور الأمثل للدولة هو "دولة الخلافة" (اللي مش عارفين آلياتها وحتتعمل إزاي دلوقت ومين حيحكمها وبأي نظام و..و...) الحلم المشترك لدى الصوفيين والسلفيين بكل فصائلهم والتيار الشيعي على ضعفه في مصر ، فضلاً عن أفكار الزعامة الدينية وأحقية كل تيار من التيارات المذكورة في "زعامة الدين" ، وعن علاقة وحدة الأهلة بوحدة المسلمين وتحريم الأحزاب السياسية و... أما على الطرف الآخر فالصورة لا تختلف ، فهناك من يؤمن فعلاً بدور أكبر للكنيسة في السياسة ومؤسسات الدولة..وكم لعب المذكورون في البند الثالث دوراً كبيراً في صنع أدمغة أولئك وهؤلاء..

6-اتضح أن بيئة رجال الأعمال والمثقفين هي مجرد انعكاس طبيعي لبيئة الشارع بحسنها وقبحها ، وهناك رجال أعمال يتلفحون بالدين والطائفة لحماية مصالحهم ، ليتحولوا إلى تابو ، ويصبح انتقادهم أو تناول تصرفاتهم هو عداء معلن لهذا الدين أو ذاك ، رغم أنه طبقاً للدولة المدنية التي يحاول الجميع ومن ضمنهم هؤلاء إقناعنا بأنهم يؤمنون بها كل الناس سواسية أمام القانون بمن فيهم هم ، وهناك مجموعات من رجال الأعمال ، ومن الأحزاب السياسية ، الموجودة والجديدة ، من على استعداد للعب مع كل التيارات الدينية والمذهبية داخل المجتمع ، وخاصة بعد أن كونت تلك التيارات أحزاباً دينية صريحة ، أو دينية ضمنية ، وأصبحت هي الأخرى قوى سياسية تقوم بصفقات وتربيطات وتحالفات و..و...وأحلى وأظرف شيء أن تلك الأحزاب تتحدث طوال الوقت عن دولة مدنية ، وهي التي لم ترفض ، لا هي ولا رجال المال السياسي إياهم ، فكرة وجود حزب على أساس ديني من أساسه..

7-اتضح أنه هناك محاولات من قبل المذكورين في الفقرة السابقة لصنع زعامات دينية إسلامية ، أو لتحويل من هم في "مناصب دينية" –مثل شيخ الأزهر والمفتي -إلى قيادات ومرجعيات ، تلبية لحاجة فكرية زرعها متطرفون بأننا كمسلمين سنة يتامى وبلا قائد ولا موجه ولا قيادة ، وتحت زعم أن تلك القيادات هي التي ستقوم بضبط الإيقاع وستردع التطرف وستنشر الاعتدال إلى آخر قائمة الكلام الفارغ إياه ، حق يراد به باطل ، لأن هؤلاء العلماء الأجلاء يمكنهم القيام بهذا الدور كأفراد ليس لهم سلطة دينية على أي مسلم ، أما محاولات جعل أشخاص ومؤسسات هؤلاء مرجعيات تلزمنا بالسمع والطاعة أراها في قمة الخطورة ، تماماً تشبه تفكيك توازن نظام بيئي طبيعي ، فالإسلام عموماً ليس فيه شخص أو مؤسسة تدعي زعامتها الدينية على المسلمين ، خاصية من خصائص الـsystem.. وعندما تأتي على system مستقر ومتوازن لتغير من تركيبه وطريقة عمله تعم الفوضى ، خصوصاً عندما تكون لكل قيادة تحيزاتها السياسية والفكرية والدينية، لعبة قديمة لعبها من قبلهم "محمد علي" ، ولعبها من احتل مصر من بعده ، ولعبتها نظم سابقة (كل الكلام دة في مصر) ، ولا داعي للتذكير بتجارب موجعة ومأساوية لفكر الزعامة الدينية في لبنان والعراق ودول أخرى..

ولا أستبعد أن يقوم هؤلاء بنفس اللعبة على الجانب المسيحي..بطرق أخرى.. مستندين على أن الكنيسة تلعب دوراً في السياسة والحياة الاجتماعية في دول أوروبية مدنية عريقة كألمانيا مثلاً .. رغم أنه حتى داخل تلك الدول هناك تيار مدني قوي يرفض أن تتخطى المؤسسة الدينية حداً تدخل به في قلب السياسة.. وما يثار عن جدل عن دور الكنيسة في السياسة ليس قاصراً على هناك بل هنا أيضاً ، كما أن هناك جدلاً على علاقة الدين بالسياسة في الإسلام..

..حبايبنا الحلوين من رجال الأعمال إياهم والأحزاب إياها لا يكلون ولا يملون من عمل أي شيء من أجل مصالحهم حتى ولو لعبوا على الأوتار سالفة الذكر في الفقرتين السابقتين... وسمعني سلام ولعها ولعها..و"التوليع" يولد الحاجة لتحالفات وتجمعات تتصارع فيما بينها كالديوك ، ويمكن وسط ذلك الصراع لـ"إياهم" فعل ما كانوا يهاجمون من أجله النظام السابق، فالمباراة انتهت بمجرد الإطاحة بـ"مبارك" ، هكذا حاولوا إقناعنا..

وفي كل مصيبة تتضح أشياء جديدة أقسى من التي كانت قبلها ، ومن التي كتبتها ، ومن التي كتبها غيري ، وممن سيكتبها بعدنا..

ويل لحارة آفتها النسيان..

Saturday, April 16, 2011

دعاية مجانية للعالمانية!

ما قدمه "الإخوان" في مؤتمر أول من أمس من مصطلحات "غريبة" من عينة "امتلاك الأرض"و "صبغ الشعب المصري بصبغة الإسلام" ،والكلام عن "تطبيق الحدود" في الوقت الذي تواجه فيه تلك المسألة صعوبات قانونية وعملية ضخمة .. مضافاً إليه تراجعهم الفجائي عن كل تصريحاتهم السابقة عن "تقديم مرشح للانتخابات الرئاسية" و"السعي للحكم" و..و...

ما قدمه من يطلقون على أنفسهم "شباب الأزهر" أمس في محاولة لدعم "تصويف الأزهر" ، تحت زعم "استقلال الأزهر سياسياً وإدارياً"- مطلب حق يراد به شيء آخر ، يستقل الأزهر طبقاً لهم سياسياً وإدارياً ولا يستقل ثقافياً وفكرياً ، أن تنتقل تبعيته من قصر الرئاسة في "عابدين" إلى مشيخة الطرق في "الدراسة"- وأهي جنبهم وأقرب- وتحويل منصب "شيخ الأزهر" -الصوفي بالمناسبة- إلى مرجعية دينية ومتحدث باسم الإسلام ، على سبيل الإرهاب الفكري لكل من تسول له نفسه انتقاد المؤسسة أو الخط الفكري ، وما فُعِلَ مع هادمي الأضرحة- مع إدانتي ورفضي لما فعلوا- قد يتكرر مع من يختلف في وجهة النظر..ولا يوجد حالياً ما هو أسهل عند الجميع ،وبخاصة "المعتدلين" من إطلاق وصف "خارج عن الإسلام" و"عدو الله" على اللي رايح واللي جاي..

ما فعله الصوفيون والسلفيون أنفسهم ،من تكوين أحزاب سياسية ،وهم الذين دائماً ما يؤكدون للناس أنهم لا يمارسون- أستغفر الله العظيم- السياسة ، عشرة أحزاب للسلفيين بعد الثورة ، وحزب لـ"العزميين" وآخر "للرفاعيين" في المقابل ، وينتظرون منا أن نصدقهم ، خاصةً عندما يقولون أن أحزابهم ليست سياسية ، وأن لديهم برامج ، وأن لديهم مشروعاً على غرار حزب "العدالة والتنمية" في "تركيا"!

كل ما سبق ،وغيره ، أفضل دعاية يمكن للعالمانية أن تحلم بها، كل ما سبق وغيره كافٍ لخلق حساسية شديدة لدى الناس من اقتراب الدين من السياسة ، بأي شكل وفي أي دين .. كما كان لسلوكيات الأحزاب السياسية في مصر ، قبل الثورة وبعدها ، أسوأ الأثر على أي تجربة ديمقراطية محتملة في مصر ، بل لن يجد الكثيرون مشكلة لو عادت مصر لحكم ديكتاتوري على طريقة "الأسد" أو "الأخ العقيد"..

والمصيبة.. في رأيي الذي يحتمل الكثير من الخطأ ، أن شخص أو اتجاه من يحقق ما يعتقده "الحكم الإسلامي" صار أهم بكثير من تحقيق المبادئ التي ينادي بها الإسلام والتي يقول كل هؤلاء وغيرهم أنهم جاءوا لتحقيقها.. وهي تحتاج إلى قدرات سياسية وتقنية يفتقر إليها جميع هؤلاء في الوقت الحالي على الأقل.. ولو أخذنا الموضوع على أساس أن الكل ، أو بعض الكل ، حسنو النية ، لبدا الأمر أشبه بعشرة أشخاص يحاولون العبور من باب ضيق..

كل تشدد يقابله تشدد ، وأخشى أن تدفع تصرفات هؤلاء وأخطاؤهم وتخبطهم ، وتصرفات من يتحالف معهم سواء من أحزاب الكرتون التي صنعها النظام السابق ، وأحزاب المال التي صهينت على إنشاء بعض المجموعات الدينية لأحزاب سياسية ، الناس إلى اختيار نظام أتاتوركي عسكري وديكتاتوري أيضاً.. وفي هذه الحالة نكون قد انتقلنا من تطرف إلى تطرف .. وسلملي قوي على الاعتدال

Thursday, March 10, 2011

في الآتي بعد : الهبل الطائفي

"علمناهم الشحاتة سبقونا ع الأبواب"..

مثل مصري فصيح جداً لم أجد ما هو أدق منه ليصف وبدقة حالة الاستهبال التي يعيشها إعلام المال السياسي حتى وهو ينفخ في نار مشكلة طائفية- وكيف لا وهو الذي تعلم من مدرسة الإعلام الحزبوطني ، واستعان بالعديد من "كفاءاته" (إن كان لنا أن نصف هؤلاء بذلك الوصف) .. بالأمس على قناة "الصفوة" خرج علينا أحد المذيعين بمصطلح من أعجب ما يمكن : "مشاجرة طائفية بين عدد من البلطجية والأهالي"!

حاولت في حدود عقلي الصغير أن أفهم هذا الهراء وبعد أن كاد أن يهنج أعلنت استسلامي..

فالمعتاد والطبيعي أن يطلق مصطلح "...طائفي" على أي مشكلة بين أبناء طائفة "س" متعصبين وأبناء طائفة "ص" المتعصبين أيضاً ، لا بين بلطجية وأهالي أو بلطجية وبلطجية..بما أن "الدين" أو "الطائفة" أو "المذهب" عادة ما يكون جزءاً لا يتجزأ من موضوع الخناقة..

لكن لأ...

إعلام المال السياسي ، الذي يزعم أنه مستنير ، ومعتدل ، هو من يحول كل شيء لمشكل طائفي، أي جريمة في نظره لا تصبح جريمة إذا ما ارتكبها مسلم ضد مسلم ، أو مسيحي ضد مسيحي ، أما أي جريمة مهما كان طابعها جنائياً تتحول في التو واللحظة إلى عمل إجرامي "طائفي"!

هذا الفكر يكرس للطائفية في أبشع صورها..

من الطائفية بمكان أن ينعزل كل أهل طائفة أو دين على أنفسهم ، ولا يحتكون بالآخرين ، وأن يتعامل كل منهم مع الآخر كأنه غريب ، وليس كأنه مواطن من نفس البلد له نفس الحقوق وعليه نفس الواجبات أمام القانون ، لا يبيع له بما أن البيع سيكون طائفياً ، ولا يعمل معه باعتبار أن الزمالة ستكون زمالة طائفية سودة ، ولا يسكن معه في بيت واحد بما أن الجيرة ستكون في تلك الحالة طائفية طائفية طائفية..وبالتالي لا تسري العقوبة المنصوصة في القانون على أي عمل إجرامي "عادي" بل تضاعف فقط لأن المجني عليه والجاني ليسا على نفس الديانة!

ما سبق هو تعليق على الأحداث الدامية التي شهدتها مصر أمس في بعض مناطق العاصمة ، وعلى تغطية القنوات "إياها" لتلك الأحداث.. وفي تحليلي المتواضع ، الذي يحتمل كثيراً من الخطأ ، بل والجنون المركز كما قد يراه البعض ، أنه -حتى وإن ضلع الجهاز السري للحزبوطني في التوتر الطائفي قبل وبعد سقوط النظام بشكل مباشر- فإن المال السياسي غير بعيد عما حدث في "منشية ناصر" أو "المقطم" أو حتى في "أطفيح".. هو يريد الضغط على القوات المسلحة ، المؤسسة الأقوى والأكثر استغلالاً لعمل دستور جديد ، ولم يجد أفضل من الضغط الطائفي واستثمار جذور الطائفية التي كانت موجودة من قبل ليحقق مبتغاه ، ويشكل دستوراً وواقعاً سياسياً يحقق مصالحه ، حتى ولو توارى خلف بعض فصائل شباب الثورة..وطبعاً آخر هم لذلك التيار ، ومن يخدمونه من الطائفيين عن /عن غير عمد هو أن تقوم في مصر دولة مدنية لا يحكمها ولا يشارك في حكمها رجال دين ، شيوخاً أو قساوسة..

ألا هل قد بلغت؟

Monday, February 28, 2011

الحسانيون والمستصوفون ولعبة السياسة ونحن أيضاً

أشعر أن البعض استغرب مما كتبته على مدار أربع سنوات وبعض السنة فيما يخص المذاهب والمتمذهبين .. وربما تساءل "لماذا لم يكتب هذا الشخص يوماً عن جماعات الإسلام السياسي؟".. وكان جوابي هو أن تلك الجماعات محدودة التأثير مهما قويت ، وليست بقوة التيارات المذهبية الأوسع انتشاراً والأقرب للناس في أماكن تواجدهم وأعمالهم وقلوبهم وعقولهم أيضاً..وهي بالتالي التي تستطيع صياغة الكثير من مواقف الناس مع أو ضد ..

أدعو من استغرب إلى أن يرجع بالذاكرة قليلاً لأيام الثورة ، وما حدث فيها ، وكيف كانت مواقف شيوخ وعلماء وفتاواهم أثناء وبعد الثورة.. فتاوى سلفية نسبت في منشور قرأته في السبت الثاني للثورة للشيخ "مصطفى بن العدوي" تحرم وتجرم المظاهرات وتعتبر من ماتوا فيها ليسوا بالشهداء .. وصدقها البعض ..وسمعت نقاشاً عنها بالصدفة في مقهى النت الذي أجلس فيه قبل أيام ، وفضل المستصوفون الفرجة وترقب الموقف ، بعض أنصار أحد التنظيمين السلفيين الكبيرين كان في "مصطفى محمود" .. والآخرون التزموا الصمت..

ثم حدث ما حدث قبل أسبوعين..

عادت الفضائيات السلفية للعمل .. وتحدث الشيخ "محمد حسان" عن القناة، وعن الخسارة الفادحة التي تسبب فيها إغلاق القناة وغيرها التي "أرشدت الشباب ووضعتهم على الطريق الصحيح" طبقاً لخطابه المطول يوم الثاني عشر من الشهر على القناة ، وأنها كانت من الممكن أن تكون منبراً لتهدئة الثائرين وإرشادهم ،وعندما أغلقت "اضطر" للذهاب إلى قنوات فيها "مخالفات شرعية" - يقصد قناة "العربية"- ليوجه رسالته للشباب أثناء المظاهرات في الثلاثاء الأول المليوني ..

عقد السلفيون الحسانيون وغير الحسانيين مؤتمرات حاشدة هنا وهناك .. منها مؤتمرين أو ثلاث بالمنصورة ..وهناك نية لحزب سياسي يمثل السلفيين بحسب مواقع إخبارية ، وكما استشف البعض من تصريح للشيخ "محمد حسان" أيضاً قبل أسبوع ..

المستصوفون من جهتهم احتفلوا بسقوط الرئيس "السابق" بوليمة فتة ، وبمشروع "حزب" سياسي.. بما أن زمن الزهد وشعار "لا تصوف في السياسة ولا سياسة في التصوف" لحق بزمن الـ($#$#$# $#$#$) الذي انتهى .. بحسب "اللمبي"..

إذا كان كدة .. مااااااشي..

بما أن الجميع قد غير من مواقفه إذ فجأة تجاه السياسة ، تحت أي شعار كان ، هل هؤلاء مستعدون لممارسة السياسة ، بفرض أن هناك من يقبل في المجتمع أن يمارس رجال المذاهب السياسة تحت أي ظرف كان ، وبأي كيفية كانت؟ هل هؤلاء مستعدون للتنازل عن فكرة "الخلافة" التي يتكلمون عنها ما بين الفينة والأخرى ، بالتصريح تارة ، وبالتلميح تارة؟ ما الذي لدى تيارات لم تصحح علاقتها بالدنيا -بعد- لتقدمه في البرلمان بمجلسيه والمحليات ، بما أن تلك هي الأماكن التي يُسمَح فيها عادة بممارسة السياسة في أي دولة متحضرة؟ ما هو البديل الذي يقدمه هؤلاء للناس؟ ما هي رسالتهم للمختلفين معهم مذهبياً ودينياً كي يصوتوا من أجلهم في الانتخابات؟ ماذا سيقول هؤلاء للناس عندما تسألهم- وهذا حقهم- "كنتم فين في عهد مبارك؟" ، "ليه ما اتكلمتوش عن الفساد إلا لما الأمور ما جتش في صالحكم، لما اتقلفت قنوات السلفيين ، ولا لما الحزبوطني ما اتحيزش لناس بعينهم في خلافة شيخ مشايخ الطرق؟".. "فين الكلام اللي اتكلمتوه عن المعاملات؟" "إيه اللي غير علاقتكم بالسياسة؟.. هل هو إصلاح الدنيا بالدين ، طب كان دة فين؟".. "تقدروا تهاجموا فساد المال السياسي؟" .. "تقدروا تصححوا مساركم لو السلطة أو المال أفسدكم؟".."فين دوركم التربوي؟ فين كلامكم عن فهم السلف وأخلاقيات السلف؟ فين كلامكم عن الزهد وتربية النفس يا مستصوفين"؟

لا أعلم عن نفسي إن كانت هناك إجابة عن تلك الأسئلة ، بعضها أو كلها ، أو إن كانت هناك رغبة منهم للإجابة عن بعض أو كل تلك الأسئلة.. لكن غياب إجابات صريحة وواضحة سيجعل المجتمع كله يطالب بأن يعود هؤلاء إلى مكانهم ، وإلى الابتعاد عن لعبة السياسة التي ستضيف إلى أخطائهم الكارثية كوارث جديدة.. وفي تجارب التمذهب السياسي في الخليج وفي لبنان ما يكفي من دروس وعظات.. دمتم بخير..

Sunday, January 23, 2011

دين المال السياسي

كل شيء في هذه الدنيا أصبح يشبه أزرار الكيبورد ، ولا شك أن زر الدين له جاذبية خاصة جداً ، بالذات لدى من يتفاخرون دائماً أن أصابعهم لا تطأه أبداً.. معاذ الله..

منذ أن انتحر الشاب التونسي قبيل ما عرف بـ"ثورة الياسمين" أو أياً كان اسمها ، وتزايدت المخاوف من أن يحدث في مصر ما حدث قبل أسبوع وبعض الأسبوع في تونس الخضراء ، وبالفعل بدأ من أعجبتهم لعبة "فرافيييروووو" - للي يوعى عليه أو سمع عنه- وبدأوا في تقليد "البوزيدي".. وكان من الطبيعي ، ومن المتوقع ، أن تظهر خطب الجمعة كلها منددة بالانتحار كأسلوب وتصرف أياً كانت الظروف التي يرتكبه فاعله من تحت رأسها ، والانتحار كما نعلم جميعاً حرام ، من قبل أن تكون هناك معارضة ولا سلطة ولا بابا غنوج..

فما كان من أصابع المال السياسي -عن طريق كتابه ومنظريه و"مو-ناضليه" -إلا أن كبست زر الدين ، كأزرار كثيرة تكبسها عادةً لكي تسترضي الشارع الذي تحتاجه في حرب "التوم والجيري".. من ذلك مثلاً ما كتبه الدكتور "محمود خليل" في عدد المصري اليوم بتاريخ اليوم ، مقال لذيذ ومسلي يكاد يصل إلى درجة "إباحة الانتحار" بناء على استنتاج "غريب" وغير منطقي بالمرة لتفسير الآية الرابعة والخمسين من سورة البقرة (1)، مروراً بمقال "شاليمار شربتلي" بنفس العدد.. والتي تنتقد فيها بدورها نفس تلك "الفتاوى" التي هي ليست بفتاوى لأن الفتوى عادة ما تأتي في جديد مستحدث ، وليس في أمر به نص صريح.. لكن ما يجعلك تستلقي على ظهرك من الضحك فعلاً فقرة قالتها الكاتبة المذكورة على لسان "أم ثكلى" في بداية المقال:

لِمَ يا شيخ يا جليل لم تفت لنا فى ماضينا العربى بحكامه (2).. هل حلال ما فعلوه بنا.. وهل حلال ما نحن فيه؟ هل الأراضى المنهوبة والأموال المسلوبة، والفقر العشوائى الكامن المستقر والجهل الانتهازى - مثلك - حلال؟

لم ينكر أحد أن الرشوة والسرقة والفساد والظلم حرام ، مثله مثل الانتحار تماماً ، وأن أحداً من شيوخنا الأفاضل لم يعط تلك المواضيع حقها ، ولم يعظ الناس محكومين قبل الحكام في كل هذه القضايا بلا استثناء، وتكلمنا كثييييراً في تلك النقطة.. كلام جمييل ، وكلام معقوول.. ما أقدرش أقول حاجة عنه .. إلا..

إلا أنه يمكن تصديقه من أي شخص آخر ، ومن أي إعلام آخر ، إلا إعلام المال السياسي..

السرقة والرشوة والفساد أمور دائماً ما كانت مقترنة بالنخب الحاكمة ، كما تصور لنا هذه النوعية من الإعلام ، وهي في الواقع مقترنة بسلوك مجتمعي ، المجتمع الذي أنجب السلطة هو من أنجب الكروش الكبيرة التي عينت من أنفسها مناضلين ووطنيين ..

في كرة القدم أي لاعب يحصل على إنذارين يطرد ، سواء في مصر ، أو في تونس ، أو في بنجلاديش ، قاعدة ثابتة يا عزيزي لقانون واحد ، والدين في مصر هو الدين في تونس هو في بنجلاديش، والحرام واحد أياً كان مرتكبه وأين كان.. ومن صميم عمل رجل الدين أن يوجه خطابه للجميع ، فوق وتحت ، لا أن يقصره على فوق ، ولا على تحت.. (والحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه لا نرى أي شيء فوقاً ولا تحتاً)!

ماذا لو سئل أصحاب تلك الصحف وشركاها : هل ثروتكم نفسها أيها المناضلون حلال في حلال؟ هل الاستيلاء على أراضي الدولة بطريقة مريبة حلال؟ هل الرشاوى التي تعتمدونها لتسيير المراكب الواقفة حلال (مسيرهم يجيبوا فتوى لمفتِ ما بتقول إنها حلال زلال ، وإن اتزنق حيقول لك "إلا ما اضطررتم إليه")؟ هل التلاعب بحقوق الأسهم والمساهمين حلال؟ هل الاحتكار حلال؟

الفول م الطعمية والطعمية م الفول .. هكذا قالت "شيرين" في مسرحية "المتزوجون" قبل بضع وثلاثين عاماً، والحزبوطني والمال السياسي بينهما علامة يساوي (فثروات المال السياسي لم تنشأ إلا من "علاقة عابرة" بالحزب وأولي الطول فيه في مراحل سابقة) ، كلاهما يلعب نفس اللعبة ، ويستخدم نفس الأسلحة تقريباً ، ويتربح بالطائفية ويتاجر بالدين ، هذا يقول لك "وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم" فيرد ذاك بـ"إن الله يأمر بالعدل والإحسان" ..

عندي المال السياسي يشبه "مختار ليل" - فاكرينه؟-لديه مبرر لكل شيء ، الانتحار الحلال إذا كان سياسياً (3)، والسرقة والنهب الحلال من الصغار (لحد ما يكبروا لدرجة تقلق البهوات المليونيرات طبعاً) ، وحتى القتل حلال ، قانون المصلحة ، أنا ومن بعدي الطوفان ، امتيازاتي حقوق مكتسبة ، شهواتي أوامر يجب أن تطاع ، أحلامي واقع يجب أن يتحقق ولو طارت فيها الرقاب ، هكذا علموها للناس ، ويتباكون على جريمة تحدث هنا وهناك ، ومن برامج التوك شو إياها على حال المجتمع ، قائلين لنا "ياللا ثوروا ع الحرامية اللي هناك".. حرامي يحرض الناس على الثورة على حرامي.. مسخرة..

"أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم".. قيلت لبني إسرائيل في القرآن الكريم ، ولا مانع من أن تقال لمن يلعب بالدين ، في سدة الحكم ، وفي خارجها، خصوووصاً خارجها.. وسمعني سلام :"قولوا للي أكل الحرام يخاف"..
(1)وسيختلف الأمر طبعاً لو أن الكاتب فكر في الآية السادسة والستين من سورة النساء ربما وصل إلى خلاصة أخرى!

(2)تحديث 24/1: للإمام "محمد عبده" فتوى عن الإضرابات أدانها وطلب في نفس الوقت من أولي الأمر العمل بكل السبل على إصلاح أحوال المضربين ، لكنه لم يفعل ما فعله الشيخ "يوسف القرضاوي" الذي بدا موقفه أقرب للتبرير ، ولإضفاء مسميات كبيرة على تصرف لم يقصد صاحبه من ورائه كل "الكلام الكبير" الذي قاله الشيخ الكبير ، لكن ما يثير الغضب هو موقف كتاب الحزبوطني الحقيقيين ، وليس من أسماهم "محمد أمين" الكاتب بـ"المصري اليوم" بـ"شيوخ أمن الدولة" ..ولنا عنه بإذن الله كلام في القريب العاجل جداً بإذن الله ..

(3)...وفي أحيان أخرى نجد هؤلاء يلومون هؤلاء الشباب مطالبين إياهم باعتناق ثقافة العمل الحر.. مش بأقول لكم زراير في زراير؟

Thursday, January 13, 2011

في الآتي بعد : حافة الهاوية

أول الكلام اعتذار حار لمحبي "الدين والديناميت".. ولمن انتظروا مني أن أكتب شيئاً هنا منذ فترة طويلة.. حتى وإن كنت نشطاً بعض الشيء في أماكن أخرى ، أعترف بأن التوقف جاء طويلاً ، ولأسباب ليست كلها تقنية خالصة ، هناك أسباب شخصية وأسباب تتعلق بحالة "صدة النفس" التي يفرضها المناخ العام علينا جميعاً.. كنت أحضر للكتابة عن عشرات المواضيع ، بدءاً من الانتخابات التي كنت أعتزم الكتابة عنها قبلها بأيام ، مروراً بتدوينات متفرقة عن الفن والدين ، ونهايةً حتى بتدوينة أحضر لها عن ما بعد الحادث الإرهابي الأخير ، ولكن ضيق الوقت ، وضيق النِفس حالا دون إتمام كثير من تلك التدوينات في وقتها..

لكن هذا الضيق تحول لدي إلى غضب عارم أمس ، وبسبب موضوع لم ينتبه إليه إلا زملاء قلائل ، بينهم صديقي العزيز "ابن عبد العزيز" الذي كتب عن الموضوع قبيل أيام من انتهاء شهر رمضان المبارك ، وقبل أربعة أشهر وبعض الشهر من مجزرة الشرقية ، وبين السلوك النيابي ، الذي أعف عن وصفه بعبارات لا يعاقب عليها القانون ، والذي يلخصه ذلك الخبر "من الآخر" كما يقول التعبير المصري الدارج الحديث..مكتفياً بوصفه المخفف جداً بأنه "لا أخلاقي"..

المنطق يقول أن هؤلاء- إن كانوا قد جاءوا إلى البرلمان بانتخابات حرة- هم ممثلون عن الجميع ، القاتل والمقتول ، لكن الذي صوت له المقتول عاد ليدافع عن القاتل ، بحجج حمقاء يسهل على أي طفل في الرابعة من العمر تفنيدها وشرشحتها ، بدءاً من حجة سوء الطرق الذين تناسوا أن تطويرها سيأخذ وقتاً طويلاً وسيزيد التحميل على الطرق السيئة ، ونقص تدريب السائقين الذين إن قررت الحكومة تدريبهم غداً فسيعتصمون ويضربون ، إلى تساهل الحكومة في منح بعض السائقين رخصاً وكأنهم نسوا أن سائقين من شركاتهم دهسوا عدداً لا يستهان به من الأبرياء على الطرقات.. وتصل الوقاحة إلى ذروتها إلى المبدأ الذي يمكن استخراجه من كلام "السيد" -تعمدت عدم استعمال تعبير أدق- "منصور قدح" بأن أي شخص لا تعطيه الدولة "حقه" - أو الامتيازات التي يعتبرها حقه- من حقه أن يكون إرهابياً .. منطق ابتزاز يسري على عصابات ولا مكان له في دولة ، يعلم الله عز وجل جيداً لماذا نريدها قوية ، حتى لا نغرق في بحور من البلطجة والطائفية وطبعاً الدم..

هل تعرفون ما هي خطورة ذلك الموقف ، وغيره إن تكرر؟

خطورته أن هناك أفكاراً داخل شرائح سلفية ومستصوفة تعتبر الدولة - تقريباً - حراماً ، والقوانين "حكما بما لم ينزل به الله سلطاناً" وأنه "لا سبيل لعز المسلمين إلا بعودة دولة الخلافة" -اللي ما قالوش حترجع إزاي- وبالبيعة - التي هي بديل عن الانتخاب ، مضافاً إليها أفكار "الجهاد" وجماعات التطرف في الثمانينات التي كانت ناراً تحت الرماد..

سلوك هذه الشرذمة من النواب سيعيد تلك الأفكار إلى الواجهة ، تلك الأفكار التي كانت حدودها مقتصرة على دائرة معتنقيها الضيقة ، رغم ضراوة ما قاموا به من عنف ضد الدولة وضد الناس ، ستجد متسعاً لها بين عامة الناس بهذه الطريقة ، الذين سيحنون ليس فقط إلى الديكتاتورية ، بل سيدافعون عن تلك الأفكار المتطرفة طالما أنهم لم يجدوا أمانهم مع الاعتدال.. بل وإن قرر معتنقو تلك الأفكار دخول لعبة السياسة من بابها فسيساعدونهم على دخول الانتخابات .. فالناس المهددون بالقتل بلواري جنرالات الطرق هم الآخرون أحرار في أن يدافعون عن حياتهم ، مثلما النواب أحرار في الدفاع عن مصالحهم التي تهدد حياة الآخرين وأمنهم..

هؤلاء ، ومعهم الإعلام الذي يساندهم ، ومعهم الناشطون الذين يساندون ، أو "يطرمخون" ليس لديهم أي حد أدنى من الوعي بخطورة أن تنتقل فكرة متطرفة واحدة يعتنقها أشخاص يقلون عن عدد رواد قهوة بلدي في الظهيرة ويرفضها عامة الناس إلى عامة الناس أنفسهم.. مجتمعنا نفسه ، كما سأوضح في تدوينة قادمة -بس المهم بإذن الله ما أنساش-ليس بهذا التطرف المتوحش الذي يصوره البعض عليه ، لكنه سيصبح كذلك إن لم يؤمن النظام السياسي المعتدل ، وإن لم تؤمن الدولة ، لأفراده حقوقهم ، وتحميهم من الفساد وسوء استعمال السلطة والقوة ..

هؤلاء النوام قدموا للتطرف أحلى هدية مع بداية هذا العام .. وربنا يستر على مصر..

Wednesday, November 24, 2010

أقنعة الاعتدال : السيارة ستقفز إلى الخلف

0-لم تكن المشكلة أبداً في وجود وضع "سيء" أو "وحش".. فـ"الوحاشة" هي الوجه الآخر لعملة "الحلاوة".. والسلوك "المشين" هو الوجه الآخر للسلوك "الممتاز" أو "البطولي".. ولكن تبقى المشكلة في طريقة تعاملنا مع كل ما سبق.. بعبارة أخرى .. هناك أمور نسبية تختلف باختلافنا ، وهناك ثوابت هي كذلك بالنسبة للمبادئ التي نعتنقها ونؤمن بها ،عليه ، ومن المثير للغضب والاستغراب أن تتعامل مع شيء مطلق بالنسبة لثوابتك على أنه نسبي ، وأن تتعامل مع شيء نسبي بصفته مسألة مطلقة..

1-فاجأنا رئيس لجنة الفتوى بالأزهر بفتوى ستعيد هذا البلد قروناً إلى الخلف ، يعتبر فيها طبقاً لعدة صحف ولعدة مواقع على إننرنت الذهاب للانتخاب عملاً "في سبيل الله" ..

خطورة الفتوى السابقة في أمرين .. الأول هو أنها نسفت - تماماً - كل الجهود التي بذلها أزهريون ، وبذلها من يقولون أنهم "معتدلون" في الدفاع عن المؤسسة الأزهرية في مواجهة الاتجاه السائد بأنها مؤسسة "موالية للسلطة" .. فالمؤسسة التي يقول المدافعون عنها من أولئك وهؤلاء ، من حسني النية ومحترفي الصيد في كل سائل عكر ، أنها مؤسسة مستقلة تحمي الاستنارة والاعتدال تورطت هي الأخرى في الكذب على الناس ، كما فعل المستصوفون الذين قالوا نحن لا نمارس السياسة وهم يمارسونها ، وأكبر الخاسرين طبعاً هو المؤسسة الأزهرية نفسها ، حيث ستقابل كل الجهود الحقيقية التي يبذلها البعض داخل الأزهر لتقديم ثقافة دينية معتدلة وسطية بحاجز نفسي أكبر لدى الناس التي كان لديها شكوك في تبعية المؤسسة سياسياً للسلطة قبل الفتوى..هدف سجلته قيادات المذاهب المتمسلفة والمستصوفة بنيران صديقة..

والثاني هي أنها جاءت تطوراً رهيباً إلى الوراء .. ففي السابق كانت الفتاوى المستعملة في الدعاية تستند إلى أن الانتخابات "شهادة" ومن يكتمها فإنه "آثم قلبه" ..أما الآن فقد ارتقى الذهاب لتصويت في الانتخابات إلى مقام "الجهاد في سبيل الله".. وإثم تاركه أكبر!..

2-دعوني أفكر بصوت عال في الفتوى في إطار فكرة "المطلق" و"النسبي"..

في الفتاوى السابقة التي تعتبر الانتخابات ، رئاسية أو برلمانية أو غيرها ، "شهادة".. أليست الشهادة عملاً نسبياً؟ في واقعة ما -لنفرض أنها مشادة مثلاً- كان هناك بعض الناس حاضرين ، وشهدوها ، وشهدوا على أطرافها ، بعض الناس ، وليس الكل ، فهل يحق للشرطة أن تطلب أناساً لم يشهدوا الواقعة ، ولم يعرفوا أطرافها ، بأن تستجوبهم؟ وهل يصبح لزاماً على أشخاص لم يحضروا الواقعة وليست لديهم أدنى معلومة عن أطرافها بأن يدلوا بأقوال في قسم الشرطة؟ لو كان ذلك كذلك فنحن نتحدث عن نقوط في فرح شعبي..وليته كان كذلك..

"الشهادة" في الانتخابات لا تختلف كثيراً .. بما أننا اتفقنا أنه لكي تشهد على شيء يجب أن تعرف عنه شيئاً.. الفرق أنك مطالب بأن تعرف الشيء الكثير ، أقله علشان شهادتك تبقى شهادة حق ، عن مرشحيك وبدائلهم واختياراتهم لأن الأمر جلل وخطير يحتاج لأن تعرف عنه أكثر.. كما أنك في الانتخابات حر في أن تشهد أو لا تشهد .. فالانتخاب عملية اختيار بين بدائل ، مرشحين .. لنفرض جدلاً أنك لا تعرف أي من المرشحين ، ولا تهتم بهم ، ولا تثق بأي منهم ، وهذا ما يحدث في 99% من الحالات على الأقل ..فهل سيلومك من أحد على أنك لم تذهب للتصويت؟ ولا هو نظام "شاهد ما شافش حاجة"؟

3-لا إزاي؟ الفتوى الجديدة جعلت الشهادة - الاختيارية - أشبه بالجهاد ، الذي يعد تاركه "متولياً عن الزحف" وهي كبيرة ضخمة في الإسلام بل هي من السبع الموبقات بنص الحديث.. وأعتقد أنه من المهم جداً أن نسأل : من الذي يحدد إن كان هذا العمل في سبيل الله أم لا .. باعتبار أهمية الجهاد في الإسلام؟

4-وبالمرة .. سؤال شرير آخر .. هل إذا قرر شخص ما أن يصوت بناء على قرار رئيسه ، أو شيخه ، أو حزبه ، أو أي شخص آخر ، لشخص هو يعلم تماماً أنه لا يصلح ، فهل هذا الشخص الذي سيترك بيته من أجل شهادة زور - طبقاً لفتاوى سابقة- مجاهداً في سبيل الله؟ يا مثبت العقل والدين!

5-على كل .. الفتوى غريبة ، والتعليق الذي قرأته على موقع جريدة "الأسبوع" الإلكتروني الذي اقتبستها منه أغرب ، لكن موقف من يقولون أنهم الوكلاء الحضريون للاعتدال ، المدافعون عن "الاستنارة" و "الوطن" و"الهوية المصرية" الذين لم يستنكروا تلك الفتوى المضادة لكل ما ثقبوا فيه آذاننا وأدمغتنا بشنيور غليظ السلاح أغرب وأغرب..

هم ببساطة مع تديين السياسة والمشاركة السياسية ما دامت تصب في بحر مزاجهم الفكري ومصالحهم فقط.. المسألة لا مسألة مبدأ ولا يحزنون ، ولم يتركوا شيئاً لمن أفتى بالفتوى أنفسهم.. وبفضل أولئك وهؤلاء .. فإن السيارة لن تقفز فقط إلى الخلف..